نافذة

من الدّلاّلة إلى … الأونلاين

مثل غيرها من وسائل الكسب وطرق المعيشة، تكاد التجارة تتدرّج وبسرعة فائقة إلى الحصول على السلع كافة، وحتى قطع الغيار عن طريق الحاسوب، وشحصيا لا أعرف المصير الذي ينتظر توريد السلع إلى باب المنزل وبجهد حاسوبي غاية في السهولة، وبدقة تسليم، دون قلق أو مراجعة وطول انتظار.

وسؤالي هل ثمة منافس جديد ظهر في عالم التزوّد بالسلع، بحيث يصرف العميل عن الدكان وأسلوب التسويق التقليدي. لن نسمع في القريب كلمة صاحب المخزن وهو يقسم بأغلظ الأيمان أن الذي يعرض عليك “آخر حبة” وأن سعره غدا سوف يصعد بسبب إقبال وقبول “أهل الذوق والنظر”.

“الدّلالة” امرأة تعرف منازل البلدة، ومن يسكنها وعددهم وربما مستوى معيشتهم. ولم تكن القيصريات معروفة، وكان التاجر يكتفي بدكان متواضع، وأنشطة السوق متنوعة من حيث البيع والسلع المتوفرة، فيوجد من الزبائن الكبير والصغير، خاصة كبار السن من الرجال والنساء والأطفال والفتيات، أما الشباب فيندر وجودهم إلا قليلا منهم، لأنه لا توجد في القيصريات سلع خاصة بهم، وحركة السوق تنتعش بشكل كبير في المواسم مثل موسم الصيف والشتاء.

ولأهمية تلك القيصريات وموقعها الجغرافي وسط البلد، جعلت منها مقصدا للتجار بشكل يومي، ولا تزال الأسواق الشعبية ذات أهمية تجارية بين أهالي المنطقة خاصة. من تلك الأسواق التي أخذت نصيبا من الشهرة، سوق برزان في حائل، وهو سوق متكامل من حيث توفر جميع ما يطلبه المستهلك من بضائع، ويحظى السوق باهتمام كبير من الأهالي والبلدية اللذين دائما ما يحرصان على تنظيمه تسهيلا لتنقلات المتسوقين، حيث كانت تقام في السوق البسطات النسائية، والتي كانت تتواجد بكثرة، أما عن الفرق بين السلع في الماضي والحاضر، فكانت في الماضي تباع سلع قليلة بالنسبة للحاضر، إلا أنها كانت تلقى رواجا كبيرا بين المتسوقين حيث كانت تباع الملابس وبعض أنواع العطورات والأغذية الرئيسة كالسكر والقمح والسمن والإقط، إضافة إلى بيع الزل والبشوت التي اشتهر بعض التجار بصناعتها وكانت التاجرات النساء يبعن أصنافا من البهارات والأدوية الشعبية.

قرأتُ أن اسم القيصرية قديم، وأنه مشتق من قيصر أكبر ملوك وقياصرة عصره بأوروبا، فالسواحل الواقعة في غرب إفريقيا، وجنوب أوروبا مثل المغرب وموريتانيا والسنغال، كانت واقعة تحت سلطة الرومان، ومن بعدها القوط، ومعظم هذه السواحل مدن عامرة تنتشر فيها مثل هذه الأسواق بهذه المسميات، وفي الغالب فإنها مزدهرة، وعامرة بأنواع البضائع التي يتبادل فيها التجار البضائع، ويحصل فيها المشترون على حوائجهم.

في خضم تسارع عمليات التسويق والتسوق المعاصرة، لم يخطر ببال التجار وعمالقة الاستيراد ظهور منافس جديد لا يُرى، وهو التسوق الإلكتروني الذي غزا الأسواق في الشرق والغرب، ليس ثمة حاجة لوكالات السفر والسياحة، فالمرء بلمسة زر يستطيع شراء التذاكر وحجز مقاعد الرحلة والفنادق دون حاجة للوصول إلى مكاتب السفر، أو حتى التخاطب معها. في زماننا هذا قام الزمن بحجب الفوائد التي كانت تقتات منها مكاتب السفر، وفي اليد الأخرى تحوّلت حاجة ربة البيت إلى الكمبيوتر والجوال لتوريد ما يحتاجه أهل المنزل من كبار وصغار من ملابس وحاجيات وأدوات. ولم يعد صاحب الآلة، سيارة أو غيرها بحاجة إلى انتظار الوكالة لتوريد قطع الغيار. وعرفتُ أن أحدهم استورد قطع غيار للفرن الكهربائي المنزلي بعد أن ملّ من مواعيد الوكالة.