شرفة

دخن علها تنجلي

بقي الدخان عند المدخنين المدمنين، مرتبطاً ـ ولو نفسياً ـ على أنه الحل الأنجح والأسرع لحالات “الطفش” والتذمر وضيق الصدر، بما يوحي بأن غمامة هذه المشاعر السلبية ستنجلي على الفور بمجرد شفط السيجارة ونفث دخانها.

ويجرنا الحديث عن التدخين وآفة إدمانه، ما تواتر هذه الأيام داخل المملكة من كلام عن الدخان المغشوش بل “تهشتقت” التحولات الشكلية التي شهدتها علب السجائر، من تغليف يلغي التمييز بين أنواع السجائر، سواء في تاريخ إنتاجها، أو نسب القطران في محتوياتها، إضافة إلى أن التغليف الموحد، منع وحال دون تجميل العلبة بالخطوط الملونة، أو التجلي فنياً في كتابة اسم الشركة المنتجة، بما يتركه من إيحاءات إيجابية بسبب الزخرفة، ولذلك تم إلزام الشركات المصنعة بتوحيد شكل الكتابة وبالأسود والأبيض.

وقد دخلت السجائر المغلفة بشكلها الجديد ساحة السجال الشعبي لدى المدخنين، الذين أظهروا تذمرهم وولاءهم الشديد للتغليف القديم، خاصة مع تنامي شعور المدخنين بتغيير النكهة، مما أثار نقع الخلاف، وتصاعد غبار اللفائف داخل استديوهات البرامج التلفزيونية، وأعمدة الكتاب، إضافة إلى وصول الموضوع إلى “الترند” في المواقع الإلكترونية والوسائط الحديثة، وصارت السجائر بحالتها الجديدة مصدراً لـ “التشغيب” في مجمل ردود الفعل، ومجالاً للتندر والتنكيت عبر الواتس أب، أو رسومات الكاريكاتير، وتم نظم القصائد الشعرية فصيحة وشعبية في تلك المعركة، ودخلت بعض القطاعات الحكومية في دوائر الهجاء الشعري من بعض الشعراء المدخنين.

لكن قد ينبري السؤال عن الحقيقة في محنة السجائر المحيرة بين سلامتها من الغش بحسب رأي المختبرات والتحاليل الصحية، مقابل رأي المستهلكين المدخنين الذين يصرون على الاختلاف الواضح في طعم وتذوق السيجارة السابقة مقارنة بالجديدة، وسيكون الحل النهائي معلقا برأي الشركات المصنعة والمنتجة للدخان، وحتى ذلك الحين نشير إلى أن لهذه الأزمة إيجابياتها، فقد أشارت بعض بيانات ومتابعة  مكافحة التدخين عن ارتفاع نسبة المقلعين عن هذه الآفة، التي يتفق على أذاها وأضرارها الصحية معظم المدخنين وغيرهم من غير المدخنين، أو أولئك التاركون لهذه العادة، بعد تلمس آثارها السلبية على صحة المدخن وكذلك المحيطون به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *