تحليل

أيلون ماسك .. أهم مخترع في وول ستريت

أيلون ماسك يخطف الأضواء دائما، إن كان عبر تغريداته التي خفف منها في الأشهر الأخيرة،

أو في براعته في بيع المستقبل للمستثمرين، أو في تصريحاته المثيرة للجدل أحيانا، مثل أنه يجب أن نكون حذرين جدا مع الذكاء الاصطناعي، لأنه قد يكون أخطر من القنبلة النووية.

كان لافتا جدا تطور ثروة أيلون ماسك، فمثلا في عمر 28 كانت ثروته عند 22 مليون دولار، أما العام الماضي، فوصلت إلى 22 مليار دولار، وهو يبلغ 48 عاما، ما أنه يعني خلال عشرين سنة فقط حذف كلمة المليون من جانب الـ 22 وكتب بدلا منها مليار، فتصبح 22 مليار دولار. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فمثلا في سنة كاملة صعدت بأكثر من %50 إلى 32 مليار دولار.

تيسلا تصبح بعد ذلك ثاني أكبر شركة سيارات في العالم من حيث القيمة السوقية بعد تخطيها مستويات 100 مليار دولار، وانتزاعها المركز الثاني من شركة فولكس فاجن. وأدى تألق سهم تيسلا أيضا إلى زيادة كبيرة في ثروة ماسك، بأكثر من 10 مليارات دولار منذ شهر أكتوبر الماضي حسب ترتيب مجلة فوربس لثروة أصحاب المليارات في العالم، وأصبحت عند 32 مليار دولار، وقفز إلى المركز 28 عالميا وقت كتابة المقال. ماسك الذي يبلغ من العمر 49 عاما يملك حصة %22 من شركة تيسلا موتور وحصة أخرى تقدر بـ 12.5 مليار دولار في شركة سبيس إكس لتكنولوجيا الفضاء.

سهم تيسلا تألق بقوة في فترة قصيرة، واستطاع أن يسجل ارتفاعا بنسبة %100 في أقل من 4 أشهر فقط، بعد وصوله إلى عتبة 600 دولار، وصعد بأكثر من %30 في شهر يناير، وتخطت القيمة السوقية لتيسلا شركات عريقة مثل فورد وجنرال موتورز. واللافت أيضا أن تيسلا الشركة التي عمرها فقط 16 عاما، تخطت شركات مضى على تأسيسها أكثر من 100 عام، فمثلا فورد عمرها 116 عاما، يعني أقدم من تيسلا بـ 100 سنة، وكذلك جنرال موتورز عمرها

112 سنة والقيمة السوقية لتيسلا تعادل قيمة فورد مع جنرال موتورز أو قيمة شركة BMW مع دايملر وأكثر من قيمة هوندا مع فيراري.

وكان ماسك في الفترة الأخيرة قد لفت الأنظار، عندما قرر أن يتحدى الشركات الألمانية في عقر دارها، بعدما قرر افتتاح مصنع ضخم قرب برلين وبعيد مئات الأميال عن ولاية بادن فورتمبيرغ

منزل دايملر بوش وبورشه وأيضا عن فولفسبورغ مدينة فولكس فاجن، ويزيد بذلك الضغط على الماكينة الألمانية، التي أيضا تستعد لمعركة السيارة الكهربائية بعد رصد شركاتها المليارات لها.

ورغم أن أيلون شاغل الدنيا حاليا، إلا أن ثروته مازالت بعيدة عن زوكربيرغ أو من جماعة غوغل، وبعيدة جدا جدا عن بيل غيتس وأيضا عن أغلب رجال التكنولوجيا الذين هم من أصحاب المليارات.

وبعد سنة صعبة في 2018، التي شهدت قرارات كبيرة وتطورات متسارعة كان الهدف منها أن ماسك يريد أن يفعل أي شيء لجعل سعر سيارته في متناول الجميع، وكان أبرزها تخفيض 2000 دولار على موديل تيسلا 3، وكان هناك أيضا قرار خص به مصانعه بعد تسريح 3400 عامل يشكلون %7 من قوة الدوام الكامل، وقال ماسك وقتها إنه مع الكثير من المجهود الصعب وبعض من الحظ، سنحقق بعض الربح، ولكن السهم كان له رأي آخر، وردة الفعل كانت قوية بعد هبوط بأكثر من %10 وقتها.

عدا عن ذلك سجل السهم في شهر مارس من نفس العام أسوأ أداء شهري منذ إدراج الشركة في 2010 بعد تخفيض موديز التصنيف الائتماني لشركة تيسلا. يذكر أن ماسك معروف بتدخله المباشر في معظم الأشياء التقنية بشكل مستمر وجلوسه في المصنع لساعات طويلة تصل إلى 120 ساعة في الأسبوع، وفعل ذلك على مدى أسابيع، ومرت فترة طويلة جدا دون أن يأخذ إجازة. أما عندما يحدث خطأ ما، فيمكن لماسك أن يطرد مهندسا ليس له علاقة، وينام على الأرض في المصنع حتى تحل المشكلة.

ومؤخرا تلقى ماسك إشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال عنه إنه أحد عباقرتنا العظام، ومن أهم عباقرة العالم، ولا يقل شأنا عن توماس إديسون.

طبعا في المرحلة المقبلة ستشهد الشركات تطورات كبيرة، وبالتالي سيتفاعل السهم حسب هذه التطورات، خصوصا أن الشركة تعتبر نشيطة جدا في مجال الإفصاح عن أخبارها، ودائما ما يكون هناك شيء جديد في كل فترة، وماسك نفسه يعتبر من أصحاب المفاجآت، ويعول بشكل كبير في المرحلة المقبلة على الصين.

التحديات كبيرة جدا، والتحليلات كثيرة في كل شيء، والبعض منها في موقع مغاير كليا عن أهداف الشركة، ولكن رغم كل ذلك يبقى نشاط الشركة وحركة المصانع ومشاكل بطارية السيارة

الكهربائية، وأسعار الموديلات ومدى تقبل المستهلكين لها، إضافة إلى تغريدات ماسك من وقت لآخر، والتحالفات التي يمكن أن تحصل في المستقبل، أو دخول مستثمر كبير استراتيجي، ونتائج الشركة في كل ربع ستكون تحت الأنظار أكثر وأكثر.

في النهاية سنرى إلى أين ستتجه حركة السهم، وكيف ستكون ردات الفعل للشركات الكبرى التقليدية في صناعة السيارات على كل ذلك.