شرفة

تجارب فاشلة

من الطبيعي والبديهي في عالم الأعمال والتجارة، أن يتم إبراز التجارب الناجحة، فهي مدعاة للفخر والاعتزاز من قبل أصحابها، وأيضا قد تكون ملهمة لآخرين لديهم نفس التطلعات، وإن اختلفت العقبات، لأن الرواية تنحاز كثيرا لزاوية الراوي، لكن في المجمل عند عرض هذه التجارب، يجري تهميش محطات الفشل وأسبابه رغم أهميتها في الوصول إلى مرحلة النجاح، وإذا ذُكرت تذكر عرضا ودون تعمق.

وما يفتقد في الصورة الأعم هو عرض حالات الفشل التي أدت إلى تلاشي أو خسارات فادحة لمنشآت قائمة كانت ناجحة، كيف خرجت هذه الشركة أو المجموعة أو القابضة من السوق؟ ومن المسؤول؟ وما هي أهم أسباب التراجع؟.

على سبيل المثال في الشركات المساهمة، هناك شركات رخصت في مجالات عمل مربحة، وحازت حصريا لفترة طويلة ما يشبه الامتياز في هذا المجال، ولديها “نظريا” كل مقومات النجاح من موارد مالية وبشرية، مجالات يربح فيها أفراد وكيانات أصغر من شركة مساهمة، لكن هذه المساهمة الكبيرة تستمر في الخسارة. وهناك أمثلة لا حاجة لذكر أسمائها، لكن المستغرب أن مثل هذه الحالات، وهي كثيرة لم تخضع لدراسات مستفيضة متعمقة لمعرف أوجه القصور والخلل، وكأن هذه الأموال “المساهمة” حلال أيتام على مائدة لئام.

ولأنه لا يتوقع أن تقوم جهات خاصة بعمل مثل هذه الدراسات، يُقترح أن تتولاها جهات حكومية تهتم ببيئة الاستثمار وجذبه، فالإرشاد للفرص الجيدة، يقابله ويماثله في الأهمية التذكير والتحذير من المطبات والعثرات المتوقعة والمعتادة من “رواد” الأعمال.