طيران

شركات الطيران تُقاوم “الفيروس” وتُحلّق مُجدّداً!

السعودية تبدأ تشغيل الطيران المحلي على دفعات وسط إجراءات احترازية صارمة

انخفاض الإيرادات 7.2 مليار دولار في 2020 بتراجع %35 عن 2019

الطيران الدولي يتطلع لترتيب أوراقه خروجاً من أسوأ شلل تشغيلي في تاريخه

خسائر محتملة للطيران العالمي تتخطى 250 مليار دولار وتمتد حتى 2021

الطيران الخليجي يسرح آلاف العاملين لتوفير سيولة مالية حتى انتهاء الجائحة

الإقلاع جَوّاً ضرورة وجود، و”الطيران” هو السبيل لإعادة شركات الطيران إلى “الحياة” من جديد، والعلاج المناسب لمقاومة الجائحة، ومكافحة تأثيراتها على أهم قطاع اقتصادي عالمي.. ذلك أن نشاطاً إنسانياً لم يتضرّر من جائحة “كوفيد 19″، ولم يئنّ قطاع اقتصادي، عالميّاً، كما تضرّر قطاع الطيران العالمي الذي تصاعدت أنّاتُه مُعلنة عن خسائر بمليارات الدولارات، نتيجة توقّف حركته التي أصابها شلل تام دعا دول العالم إلى التدخل لمساعدة شركات الطيران، خصوصا الوطنية، على مواجهة آثار الوباء العالمي الذي ضرب البشرية.. الخسائر التي تكبّدتها شركات الطيران العالمية، ومن بينها الخطوط الجوية السعودية، هي الأكبر والأعلى بين كافة القطاعات الاقتصادية العالمية، إلا أن عودة شركات الطيران إلى الحياة يمثّل ضرورة “وجود” وحتمية “حياة” ليس للاقتصاد الدولي فحسب، بل لكي يلتقط العالمُ أنفاسَه من جديد، وإذ يتنفّسُ العالمُ مُجدّدا، يعود الأملُ في الحياة حول العالم.. السعودية أدركت أهمية عودة “الطيران”، فكانت في مقدمة الدول التي قررت استئناف الرحلات الجوية الداخلية، تمهيدا لاستئناف الرحلات الخارجية.. ماذا حدث؟ وماذا دفع إلى القرار؟ وما المتوقّع من الآثار نتيجة القرار؟ وإلى أين يتّجه قطاع الطيران محليّاً وعالميّاً؟

بدأت شركات الطيران المحلية والخليجية ترتيب أوراقها بعد قرار عودة الرحلات الداخلية، في انتظار قرار مماثل يتعلق بالرحلات الخارجية، على أمل تقليص خسائرها التي مُنيت بها خلال فترة تعليق حركة الطيران بسبب جائحة كورونا التي داهمت العالم، والتي طالت معظم دول العالم تقريبا.

وتسببت جائحة كورونا في انهيار الطلب العالمي على السفر نتيجة إجراءات مشددة لمكافحة انتشار فايروس كورونا المستجد، ما كبد شركات الطيران خسائر كبيرة، في وقت ارتفعت تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) للخسائر من 84 مليار دولار في الأسابيع الأولى من أزمة الوباء، لأكثر من 252 مليارا حاليا، وسط توقعات بأن ترتفع أكثر مع كل يوم، مع تقلص الإيرادات إلى النصف، وهو ما سيكون أسوأ عام في تاريخ القطاع على الإطلاق.

ويتوقع الاتحاد استمرار الخسائر في عام 2021 بنحو 15.8 مليار دولار، وسيعجز القطاع عن التعافي لأكثر من خمس سنوات قادمة. إلى تفاصيل أكثر حول مشهد قطاع الطيران في خضم تداعيات الفيروس.

الجعفري : الشركات بين خياري تقاسم قيمة المقاعد الفارغة أو تحمل أعباء التكاليف الباهظة لتسيير الرحلات

السبيعي: الطيران التجاري العمود الفقري للاقتصاد العالمي وإجراءات التأقلم مع البروتوكولات الوقائية تبشر بالخير

العنزي : اتفاق عالمي على أهمية الدعم الحكومي تجنباً لارتباك حركة النقل الدولية

(أياتا): الأسطول العالمي معطل وحركة الطيران لن تعود لسابق عهدها قبل 2023

خبراء: دعم الطيران الداخلي يعزّز التوجّه لإنعاش الاقتصاد السعودي

دو جونياك: كل يوم يمر العام الجاري يضيف لصناعة الطيران العالمي خسائر بنحو 230 مليون دولار

حديث الخسائر بالأرقام

شركات الطيران السعودية، تضررت مثل غيرها من الشركات العالمية بسبب التوقف القصري، إذ تشير التقديرات وفقا لتقرير الاتحاد الدولي للنقل الجوي، إلى انخفاض الإيرادات التي تحققها شركات الطيران في السوق السعودي بنحو 7.2 مليار دولار في عام 2020، بتراجع %35 مقارنة بعام 2019.

وطلب الاتحاد الدولي للنقل الجوي، من السلطات السعودية التدخل لدعم قطاع الطيران، عبر تقديم مساعدات مالية لتقوية القطاع في ظل أزمة جائحة كورونا، داعيا في مارس الماضي القادة المشاركين في قمة العشرين التي تستضيفها السعودية نوفمبر المقبل، إلى اتخاذ قرارات سريعة لدعم قطاع الطيران ومنع الضرر الذي يتعذر إصلاحه على الاتصال الدولي ضمن القطاع، والناجم عن آثار انتشار فيروس كورونا.

تحرك سريع

منذ بدأت أزمة كورونا سارعت الحكومة السعودية، للاستجابة إلى التقارير التي رفعتها الجهات الصحية المختصة وقررت إيقاف حركة الطيران منذ 21 مارس الماضي للحد من انتشار الفيروس، وبعد أن أتت الخطوات الاحترازية ثمارها، قررت ــ معتمدة على التقارير الرسمية ــ عودة بعض الأنشطة الحيوية للعمل منها حركة الطيران الداخلي، وعادت الطائرات لتحلق في سماء السعودية منذ 31 مايو الماضي، وفق ضوابط وتدابير احترازية صارمة، وبشكل تدريجي، لضمان رحلة سفر آمنة للمسافرين عبر المطارات السعودية، بالتعاون مع وزارة الصحة والجهات الحكومية ذات العلاقة داخل مرافق المطارات.

وعقب قرار العودة، بدأت شركات الطيران السعودية، في ترتيب أوراقها لاستعادة أنفاسها بعد شلل كلي، باستثناء الرحلات المرتبطة بالحالات الإنسانية والضرورية وطائرات الإخلاء الطبي والطيران الخاص، ورحلات مشروع إعادة المواطنين الراغبين بالعودة من الخارج والرحلات المتعلقة بمبادرة عودة المقيمين.

رحلة آمنة

وفي وقت أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني استعداداتها التشغيلية لرفع تعليق الرحلات الجوية الداخلية بشكل تدريجي، أكدت بشدة أن ذلك يأتي في سياق ضمان رحلة سفر آمنة للمسافرين عبر المطارات السعودية، من خلال اتخاذها الإجراءات الوقائية والتدابير الصحية اللازمة كافة، بالتعاون مع وزارة الصحة والجهات الحكومية ذات العلاقة داخل مرافق المطارات، كما قامت بالتنسيق مع المطارات والناقلات الجوية والشركات العاملة في قطاع الطيران المدني لتلبية الطلب في السوق المحلي.

وجاءت العودة على مراحل وفق تطبيق معايير دولية – حتى إعداد هذا التقرير- تضمنت المرحلة الأولى تشغيل  مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، مطار الملك فهد الدولي في الدمام، مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي في المدينة المنورة، مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي في القصيم، مطار أبها الدولي، مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك، مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان، مطار حائل الدولي ومطار الملك سعود بالباحة ومطار نجران، ولاحقا أضافت هيئة الطيران المدني السعودية خمسة مطارات هي بيشة والطائف وينبع وحفر الباطن وشرورة.

مشهد الرحلات

علي الجعفري

وأعلنت الخطوط الجوية السعودية، الناقل الرسمي، جاهزيتها لاستئناف تشغيل الرحلات الداخلية بين مطارات المملكة، وتضمنت خطتها التشغيلية في المرحلة الأولى تشغيل 60 رحلة داخلية يوميا تشمل مطارات المملكة في كل من الرياض، جدة، الدمام، المدينة المنورة، القصيم، أبها، تبوك، جازان، حائل، الباحة، نجران، على أن يتواصل التوسع في التشغيل خلال المراحل التالية مع اكتمال التشغيل بطاقته الكاملة لجميع مطارات المملكة.

وفيما لا تزال الرحلات داخلية فقط، أكدت الخطوط الجوية السعودية أن جميع الرحلات الدولية معلقة حتى إشعار آخر، وبذات الأسعار السابقة، بعد أن نفت هيئة الطيران المدني، أي ارتفاع في سعر تذكرة الطيران خلال الفترة القادمة، وقالت، “المعلومات المتداولة والمنسوبة لوكالة الأنباء السعودية أن الأخبار التي تزعم ارتفاع سعر تذكرة الطيران خلال الفترة القادمة، مزورة وغير صحيحة”.

دعم للاقتصاد

تضررت مختلف شركات الطيران في العالم، بما فيها منطقة الخليج والشرق الأوسط، دون استثناء، إذ تشير التقديرات إلى أن منطقة الشرق الأوسط قد تفقد %51 من الحركة الجوية السنوية، كما تشير تقارير اتحاد النقل الجوي الدولي إلى انخفاض الطلب على شركات الطيران في الشرق الأوسط بنسبة %45.9 في مارس الماضي وحده،  فضلًا عن انخفاض إيرادات “الحمولة” أو “الوزن”، الذي يعتبر مؤشرًا للربح والخسارة، بواقع %13.7.

أمام هذا المشهد، يؤكد خبراء، على أن دعم الطيران المحلي، سيسهم في إنعاش الاقتصاد السعودي، لعلاقة القطاع بمجمل نواحي الاقتصاد، حيث بلغ حجم مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي في عام 2019 نحو 18 مليار دولار، عبر رحلات الطيران المباشر والسياحة القائمة على الطيران، يأتي هذا وسط توقعات بانخفاض عدد المسافرين إلى السعودية العام الجاري بواقع 35 مليون مسافر، بسبب الوباء.

وهنا، يؤكد المحلل المالي علي الجعفري أن شركات الطيران لن تكون  قادرة على تجاوز الأزمة إلا في عام 2023، لأن عملية العودة ستكون تدريجية، حيث ينبني على ذلك ارتفاع التكاليف بسبب التباعد الاجتماعي الذي سيقلص سعة الطائرة لـ %30، وفقا لكثير من التقديرات المختصصة.

ويشدد الجعفري في حديث لـ”الاقتصاد” على أن الشركات أمام خيارين؛ إما تقسيم قيمة المقاعد الفارغة بينها وبين الركاب، أو تتحملها الشركة، مستطردا: “وفي تصوري أن الشركات سترفع أسعارها، لأنه لا خيار آخر لها مع تقليص السعة الاستيعابية للطائرة، فالتكاليف ستكون أكثر، وعدد الركاب سيكون أقل، لأن الطائرة التي تقل 460 راكبا ستنقل أقل من 300 راكب، إذ يتحتم عليها أن تضع مسافة بين الراكب والآخر، بحيث يكون هناك كرسي فارغ، ناهيك عن أهمية التعقيم المستمر للطائرات.

ويبين الجعفري أنه حتى في حال لجأت الشركات للطائرات الكبيرة لتعويض النقص، “فهذا يعني تكلفة أكبر، لأن استهلاك الطائرات الأكبر أعلى، وبالتالي لا حل لها إلا زيادة قيمة التذكرة”. ويضيف: الدولة دعمت الاقتصاد الكلي بمبالغ كبيرة، وهذا الدعم سينعكس على جميع قطاعات الاقتصاد السعودي بما فيها شركات الطيران، ويمكن دعم شركات الطيران بخفض أسعار الوقود، وبعض التكاليف الإضافية، لكي تستطيع أن تواجه الأزمات المالية التي تواجهها، لكي تستمر.

تضرر شامل

وألقت جائحة كورونا بتداعياتها بقوة على قطاع الطيران العالمي، ومنه الخليجي الذي يحاول العودة مجدداً بخطوات اتخذها خلال الأيام الماضية. ومؤخرا، بحث مجلس التعاون الخليجي خطط تعافي قطاع الطيران المدني وانسيابية عودة التشغيل، في مسعى منه لعودة الحياة إلى هذا القطاع الذي تضرر بشدة من أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد وآثارها الاقتصادية.

وفي الاجتماع الذي عقدته الأمانة العامة لمجلس التعاون عن بُعد، واللجنة التنفيذية للطيران المدني، في أواخر إبريل الماضي ناقش المجتمعون التنسيق بشأن خطط التعافي لضمان انسيابية عودة التشغيل بشكل مشترك بعد انحسار الوباء.

كما ناقشوا “خطط الطوارئ المشتركة لقطاع الطيران المدني لإدارة الأزمات مستقبلاً”، وتدارس التأثيرات الاقتصادية والتشغيلية على قطاع النقل الجوي والناقلات الوطنية بدول الخليج جراء تداعيات انتشاره.

وأوقفت غالبية شركات الطيران الخليجية، رحلاتها إلى العالم، مع تزايد انتشار فيروس كورونا، وهو ما ساهم بزيادة خسائر تلك الشركات وتراجع أرباحها، وتهديد بقائها على رأس عملها في حال استمرت الأزمة شهوراً طويلة.

في الكويت، لم يختلف الحال كثيراً، حيث أكد الشيخ سلمان الحمود رئيس الطيران المدني، أن قطاع الطيران هو أول القطاعات المتضررة وآخرها شفاء، مشيرا الى أن خسائر قطاع الطيران ستبلغ نحو 1.6 مليار دولار، في وقت استغنت “الكويتية للطيران” عن ما يقارب 1500 موظف من غير الكويتيين من مختلف القطاعات.

وأكدت الشركة أن القرار يأتي وفق “خطة شاملة” للتعامل مع تأثيرات الوباء. وأضافت: هذا القرار الصعب جاء نظراً للصعوبات الكبيرة التي تتعرض لها الشركة بشكل خاص وقطاع الطيران العالمي بشكل عام.

وفي الإمارات العربية المتحدة، كانت الأزمة بالغة القسوة، حيث بدأت شركة طيران الإمارات في تسريح آلاف الموظفين، في إطار جهود الشركة لتوفير السيولة المالية، لحين عودة تعافي القطاع من أزمة وباء كورونا، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ بينما رجحت أن تقوم مجموعة طيران الإمارات التي تضم شركة داناتا، بالاستغناء عن 30 ألف وظيفة مع مرور الوقت، وهو ما يمثل تقريبا ثلث عدد الموظفين فيها.

وقامت شركة الاتحاد للطيران في أبوظبي بتسريح عدد كبير من الموظفين بسبب جائحة فيروس كورونا، وأبلغت الموظفين بأن يستعدوا لمزيد من التخفيضات في الوظائف، وهو حال موظفي “العربية للطيران” التي شهدت موجة تسريح للموظفين بعد أن تراجعت الأرباح  بنسبة %45 في الربع الأول من العام، حيث ألقت اللوم فيها على جائحة كورونا الذي سحق الطلب العالمي على السفر.

وبدأت طيران الإمارات، وفلاي دبي والعربية للطيران، وطيران الاتحاد، في تشغيل بعض الرحلات الجوية، منذ منتصف مايو الماضي لتقليل الخسائر، لكنها رحلات محدودة، على الرغم من ذلك تؤكد تحليلات اتحاد النقل الجوي الدولي، أن إيرادات شركات الطيران الإماراتية ستتراجع إلى 2.8 مليار دولار، في حين ستكون 163 ألف وظيفة معرضة للخطر.

وفي البحرين تشير التوقعات إلى أن تؤدي الاضطرابات الراهنة في السوق إلى تكبيد شركات الطيران خسائر تصل إلى 204 ملايين دولار، كما ستضع 5100 وظيفة في خطر. أيضا لم تنج شركات الطيران في سلطنة عُمان من الخسائر بل تتوقع “أياتا” أن تتراجع الإيرادات إلى 328 مليون دولار، وأن يفقد قرابة الـ 36 ألفاً و700 موظف أعمالهم.

أزمة عالمية

كشفت التقارير الربع سنوية التي نشرته كثير من شركات الطيران، حجم الضرر الكبير الذي طال القطاع، بعد توقف حركة الطيران، والشحن الجوي وتقدمت شركات كثيرة بطلبات إشهار الافلاس، أو خطط لطرد مئات الآلاف من الموظفين، والبحث عن قروض جديدة، ويؤكد تقرير للاتحاد الدولي للنقل الجوي أن ديون شركات الطيران على مستوى العالم قد تصل إلى 550 مليار دولار في نهاية العام، بزيادة أكثر من 120 مليار دولار، (نحو %28) مقارنة ببداية العام، وبحسب (أياتا) توقف تشغيل 80 إلى %90، من الأسطول العالمي ولن تعود حركة الطيران لعهدها السابق إلا في عام 2023.

ويؤكد ألكساندر دو جونياك المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، في تصريحات وبيانات متفرقة خلال شهري مايو ويونيو الماضيين ، أن قطاع النقل الجوي لا تكمن أهميته فقط في كونه وسيلة نقل مهمة بل سيكون له دوره استراتيجي جوهري في تسهيل عودة انتعاش الاقتصاد العالمي مع إغلاق الحكومات لحدودها وفرض القيود على السفر التي نتج عنها انعدام الطلب على السفر الجوي.

وأضاف دو جونياك: سيسجل 2020 أسوأ عام في تاريخ القطاع تاريخيا.. وكل يوم يمر هذا العام يضيف للصناعة خسائر تصل إلى 230 مليون دولار، متوقعا أن تبقى الخطوط الجوية العالمية هشة ماليا حتى العام 2021 ، كما ستكون المنافسة أكثر حدة، لكنه يرى أن هذه فرصة ستترجمها الشركات إلى حوافز قوية للمسافرين حتى يعودوا لركوب الطائرات مرة أخرى.

الحالة الاستثنائية

من جانب آخر، علق المحلل الاقتصادي عقيل العنزي على أن الإشكالية التي قد تواجه فرص دعم القطاع، تكمن في القوانين العالمية التي تمنح الدعم الحكومي المباشر، مشددا في حديثه لـ”الاقتصاد” على أن الوضع الحالي “حالة استثنائية”.

ويضيف: كناحية تنافسية، لا تستطيع الدول أن تدعم شركات الطيران بشكل مباشر، لأن قانون منظمة التجارة العالمية لا يسمح بذلك. ويتابع مستدركا: نحن في وضع خاص، وهناك اتفاق عالمي على أهمية الدعم، لكي يستمر القطاع في العمل ولا يتوقف، فالضرر الذي أصاب شركات الطيران كبير جدا، ولابد أن تقدم الدول حزما لدعم القطاعات الخاصة، لأنها تعاني بشكل خطير.

ويرى العنزي أنه إذا لم تدعم الحكومات الطيران باعتباره ركناً مهماً في تشكيل الاقتصاد الوطني سيكون المستقبل مبهماً، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار البترول يمثل فرصة للشركات لأنه يساعدها على النهوض، لأن متوسط الأسعار حالياً حول الأربعين دولاراً، مما يقلل نفقات الوقود عليها بشكل كبير.

ويشدد العنزي على أن المشكلة التي ستواجه شركات الطيران هي إلزامية التباعد البدني الذي سيقلل سعة الطائرة الاستيعابية، مفيدا أن هناك تبعات إضافية تتحملها شركات الطيران ستسهم في خفض حمولة الطائرة، خاصة أن رفع أسعار التذاكر قد يقلل من الركاب، وهو ما سيخلف  ضررا إضافيا.

ويضيف أن: الخطوط المحلية سيكون وضعها أصعب لأن جمهور النقل المحلي قليل، وهناك تخوف من السفر بوسائل النقل العام.. الأزمة فيها ضبابية حتى للتحليل الاقتصادي .. الصورة غير واضحة لمسار الاقتصاد العالمي، وهل سينجح في عبور الأزمة ومتى، ولكن إذا لم تقدم الدول حزم مساعدة أكبر، فالقطار لن يتحرك.

نظرة متفائلة

وليد السبيعي

ورغم كل تلك الغيوم التي فرضها واقع تداعيات كورونا المستجد، إلا أن بعض المرئيات حملت نظرة متفائلة، خاصة مع الرفع الكلي للإغلاق الاقتصادي ومنع التجول في المملكة، جاء من أهمها ما قاله عضو لجنة وكالات السفر والسياحة بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض وليد السبيعي، في تصريحات فضائية مؤخرا، أشار فيها إلى أن إجراءات التأقلم مع الوضع الجديد في ظل الأزمة الاسثتنائية وظهور ملامح تعايش مع البروتوكولات الوقائية، تبشر بعودة منتظرة تعزز من قطاع النقل الجوي المحلي.

ولفت السبيعي إلى ما يتكبده قطاع النقل الجوي في العالم من خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر ما بين 10 إلى 12 مليار دولار يوميا، مقدرا خسائر قطاع الطيران في المملكة بنحو 200 مليون ريال يوميا، واصفا الخسارة بأنها “مؤلمة للجميع”.

ويرى السبيعي ــ وهو رئيس مجلس ادارة مجموعة “برميير” للسفر والسياحة ورئيس مجلس إدارة مجموعة إلييت للطيران الخاص ــ أن إجراءات التأقلم مع الوضع الجديد التي بدأت بالظهور مع بداية التعايش مع البروتوكولات الوقائية، تبشر بالخير، لكنه في الوقت ذاته يعتبر أن الطيران التجاري هو العمود الفقري للأنشطة الاقتصادية في العالم.

وقال السبيعي في تصريحاته: السعودية، لن تسمح بحصول انهيار في أية شركة طيران وطنية، موضحاً أن إجراءات القيادة في المملكة، كانت واضحة في دعم القطاعات الاقتصادية، وتشكيل لجان دعم مباشر للاقتصاد، ومن ضمنه الأنشطة المتعلقة بالطيران.