تقرير

“روبوت” في منظومة لخدمتك
مدن المستقبل في المملكة الذكية

  المملكة رائدة  إقليميا وعالميا في  توظيف “الروبوت” والاعتماد عليه في القطاعات المختلفة والتعامل مع الجمهور

320 مليار دولار حجم سوق الذكاء الاصطناعي بالشرق الأوسط 2030 نصيب السعودية منها 135.2 مليارا

المدينة الذكية تستهدف درجة عالية من التحضر المستدام ومرافق عامة ذكية ومستويات رفيعة من جودة الحياة

أسلوب ذكي في إدارة ومستوى معيشة السكان وتقوية الأداء الاقتصادي والحفاظ على البيئة ومواردها

تطبيق مفاهيم المدن الذكية من خلال مشروع متكامل يجمع وزارة الشؤون البلدية مع وزارة الاقتصاد وشركة “سيسكو”

المقدّمات تؤدّي إلى النتائج.. وكل حركة اليوم وكل وأداء في مختلف مجالات الحياة بالمملكة تعكس الأهداف التي تسعى إليها رؤية 2030 في مجال تطوير المملكة وتحديثها لا لتلائم الحاضر، بل لتواكب “المستقبل”، وتحويلها إلى “بلد ذكي”، تستجيب لمتطلبات الأداء “الرقمي” في كل مجال، وهو أحد طموحات رؤية 2030، تشكيلاً لبناء يحتوي القدرات الرقمية الوطنية في مجالات التقنيات الحديثة، وتعميق ارتباطها بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، واقتصاد المعرفة، حيث بات “الذكاء الاصطناعي” يلعب دورا محوريا في الحياة “اليومية” للناس، وأصبح “الروبوت” يشارك الإنسان أعماله اليومية، ويقوم عنه بالكثير من واجباته ومسؤولياته، استهدافا لراحته، تيسيرا وتسهيلا وتبسيطا، وتوفيرا لوقته وجهده، باستخدام أحدث وسائل وأدوات التكنولوجيا المتقدمة.. “الروبوت” ليس إلا “جزءا” من منظومة متكاملة في مقدمة بناء “المملكة الذكيّة”.. وهو ليس إلا عنوانا في “المجتمع الرقمي” القادم بقوة وثقة وثبات في مدن المستقبل بالمملكة.. “الاقتصاد” ترصد مستقبل الذكاء الاصطناعي في المملكة..

البداية من السؤال: ماذا ستفعل عندما تكتشف أن من يقدم لك الخدمة في دواوين الحكومة وشركات القطاع الخاص “روبوت”؟ وما تقييمك لجودة الخدمة المقدمة؟ الإجابة ستتعرف عليها بنفسك في المستقبل القريب، إذ تشهد المملكة حاليا نقلة نوعية وتوجهاً واسعاً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كافة القطاعات، وفقا لرؤية 2030، التي تشمل ضمن أهدافها تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأدواته في مجالات العمل المختلفة، وتهيئة بيئة حاضنة ومحفزة لتوظيف هذه التكنولوجيا بالشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير الدعم اللازم  لرواد وقادة الأعمال، والاستفادة من الفرص  الاستثمارية التي يوفرها النمو المتزايد لهذا القطاع الذي ستبلغ قيمته بمنطقة الشرق الأوسط أكثر من 320 مليار دولار بحلول عام 2030، وتقدر حصة المملكة منها بنحو 135.2 مليار دولار، مما يعزز فرص تمكين أجيال المستقبل من أدوات الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وتبوء المملكة لموقع الريادة بين دول العالم.

ولي العهد ورؤية 2030

يكتسب الذكاء الاصطناعي أهمية متصاعدة ويحفز قابلية المستثمرين على اغتنام الفرص التي يوفرها القطاع للتوسع والنمو في المجالات الاقتصادية المختلفة. وتعد المملكة وفقا لتوجيهات ورؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان “حفظهما الله” من أوائل دول الشرق الأوسط التي سارعت لمواكبة التطورات في القطاع عبر وضع استراتيجية للذكاء الاصطناعي، انسجاما مع رؤية 2030، واتخاذ القرارات المناسبة لتنفيذها، وذلك منذ أن تم الإعلان عنها في 25 إبريل 2016،  واليوم أصبحت  المملكة في طليعة دول الشرق الأوسط في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة. وتؤكد الأبحاث أن المملكة ستستفيد بشكل كبير من ثورة التكنولوجيا التي تشهدها المنطقة.

وتوقع تقرير صادر عن مؤسسة (برايس ووترهاوس – PwC) أن يسهم الذكاء الاصطناعي بمبلغ 15.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي عام 2030، تصل حصة منطقة الشرق الأوسط منها لنحو %2 من إجمالي نمو الأرباح العالمية للذكاء الاصطناعي، ما يعادل 320 مليار دولار. وتوقع التقرير أن تكون السعودية أكبر المستفيدين من إسهامات الذكاء الاصطناعي في حجم الناتج المحلي الإجمالي بحصة قدرها 135.2 مليار دولار بحلول عام 2030، وتتبعها كل من  الإمارات العربية المتحدة بمبلغ 96 مليار دولار، ومصر بنحو  42.7 مليار دولار.

سياسات وعمل لثلاث سنوات

تفاؤل المؤسسات  العالمية بمستقبل الذكاء الاصطناعي في المملكة هو انعكاس لسياسات وبرامج عمل متطورة تكنولوجية اعتمدتها المملكة في السنوات الثلاث الماضية، تحديداً منذ تدشين  صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان “رعاه الله”، لرؤية 2030، وحرص سموه على توجيه حكومة المملكة على توفير أفضل وأسرع الخدمات للمواطنين والوافدين بكفاءة وجودة عاليتين، بهدف إسعادهم والارتقاء بكافة مناحي العمل والحياة في الدولة، إدراكاً من سموه بأن الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، الذي ستعتمد عليه الخدمات والقطاعات والبنية التحتية في المملكة خلال السنوات المقبلة. ومن ضمن أهداف رؤية 2030 الارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز من خلال استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى. وانسجاماً مع رؤية 2030  اتجهت حكومة المملكة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مفاصل الدولة والمؤسسات الرسمية في مناسبات عدة أبرزها : منح الروبوت “صوفيا” الجنسية، كأول روبوت في العالم يحصل على جنسية دولة، في خطوة رمزية للتأكيد على مستقبل مشروع “نيوم”، الذي أطلقه ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان “حفظه الله”، حيث تشمل التقنيات المستقبلية للمشروع العملاق مزايا ذكية، كالقيادة الذاتية للسيارات والطائرات، واعتماد أساليب حديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، وتقديم رعاية صحية متقدمة، ونشر شبكات مجانية للإنترنت فائق السرعة (الهواء الرقمي) وتقديم التعليم المجاني عن بعد من خلال الشبكة العالمية. وهناك أيضاً واقعة توظيف روبوت يحمل اسما “تقنيا”، في القطاع الحكومي وقام وزير التعليم بتسليمه البطاقة الوظيفية ليبدأ عمله في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في مقرها بالرياض، وذلك  بمجال  خدمة العملاء عبر جهاز تقييم إلكتروني، كما يقوم الروبوت أيضاً بنقل رسائل لزوار معارض وأنشطة المؤسسة تتضمن الترحيب وتلقي آرائهم. كما شهدت المملكة مؤخرا  قيام شركة النهدي الطبية ــ التي تعمل بمجال الصيدلة ــ بإطلاق خدمة الروبوتات التي تفحص الوصفات الطبية للمرضي، وتعد الأدوية وتوزعها وتراقب سلامتها وتواريخ انتهاء صلاحيتها، بالإضافة إلى إدارة المخزون منها. وذلك ضمن نظام “الصيدلية الذكية” الذي تهدف من خلاله الشركة إلى اختصار الوقت وتوفير خدمات أفضل للمترددين على الصيدليات، حيث يقوم الروبوت بتسليم الأدوية للعملاء في نحو 10 ثوان فقط.

روبوت الإدارة العامة للمرور

كما سبق وأعلنت الإدارة العامة للمرور في المملكة عن عزمها التوجه لمواكبة التقنية واستخدام الروبوتات بدلاً من رجال المرور في المملكة خلال الفترة المقبلة،  في إطار العمل لرفع مستوى السلامة المرورية، وتطوير الأنظمة وتعزيز التقنية المستخدمة. كما سبق وأطلقت وزارة الصحة في موسم الحج بالمستشفيات والقوافل المتحركة والمراكز الصحية في مشعر منى تقنية الاستشارات الطبية بين الأطباء، باستخدام جهاز الروبوت “Robo Doctor” وأتاحت هذه  التقنية الحديثة تقديم الاستشارة من أي موقع بالمملكة، والوصول الافتراضي لأي مستشفى في منى، كما مكنت الأطباء من التنقل الذاتي داخل المستشفى، وصولاً إلى سرير المريض، وتقديم الاستشارة السريرية بطريقة سهلة باستخدام أي جهاز ذكي وعبر شبكة الجيل الرابع، وقامت الوزارة بتدريب الأطباء من داخل المشاعر ومن خارجها في مدينتي الرياض وجدة على استخدام هذه التقنية الجديدة، وقد لاقت التجربة استحسان ضيوف الرحمن خلال موسم الحج.

وفي سبيل تحقيق أحد أهداف رؤية المملكة لعام 2030 الاقتصادية، أطلقت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، مؤخرا في محافظة الخبر، “مركز ذكاء” المتخصص في تمكين المؤسسات والشركات الناشئة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. وينظم المركز ورشات في مجالات الابتكار وريادة الأعمال وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي. كما شهدت المملكة أيضاً في الفترة الأخيرة تدشين الأكاديمية السعودية الرقمية، وهي إحدى مبادرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتهدف لبناء القدرات الرقمية الوطنية في مجالات التقنيات الحديثة المرتبطة بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة ولتواكب رؤية 2030، كما تهدف الأكاديمية إلى رعاية الموهوبين والمبدعين في المهارات الرقمية وريادة الأعمال التقنية، وربط الموارد البشرية بمهن المستقبل. كما تسعى وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى تطبيق مفاهيم المدن الذكية وعناصرها في عدة مدن سعودية، تحقيقاً لمرتكزات رؤية 2030، وذلك بالشراكة مع وزارة الاقتصاد والتخطيط وشركة “سيسكو”.

المشروع التجريبي للرياض “الذكيّة”

وحتى  مطلع يوليو 2019 أنجزت الوزارة ما يقارب %80 من أعمال المشروع التجريبي للمدن الذكية في العاصمة الرياض، ومن المرجح إنجاز المراحل الأخيرة قريباً. ويشمل المشروع المواقف الذكية والإضاءة الذكية والإدارة الذكية للنفايات وكاميرات المراقبة، إضافة إلى إنشاء منصة لإدارة الموقع الذي تم تحديده في منطقة جنوب برج المملكة. وكشفت الوزارة أن  المدينة الذكية تهدف إلى تحقيق درجة عالية من التحضر المستدام، وتنفيذ مشاريع بنى تحتية ومرافق عامة ذكية وذات جودة معيشية عالية تحقق السعادة والرفاهية، وإيجاد بيئات عمرانية حضرية مكتفية ذاتيا للساكنين في مدن المملكة. كما تهدف المدينة الذكية التي تدار بأسلوب ذكي إلى تحسين إدارة ومستوى معيشة السكان، وتقوية الجوانب الاقتصادية، والحفاظ على البيئة ومواردها، وذلك باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا المتقدمة.