نافذة

ركل السُلَّم..؟!

“ركل السُلَّم” مصطلح مجازي يصف الحالة التنافسية الشديدة بين الأمم في شتى المجالات، فمن يقف على السطح العلوي، سيركل السلم المؤدي إليه للحيلولة دون وصول القادمين إليه من الأسفل، والأمر يندرج بالتالي على الأسطح الأقل ارتفاعاً! ويمكن عكس هذا المثال على الحالة الاقتصادية والمعرفية للدول بتقسيماتها ـ متقدمة ونامية وناشئة وضعيفة وفقيرة.

 

إذن فما الواجب على تلك الدول التي تقبع أسفل دور إلى ما دون أعلى سطح، أن تقوم به لتقويم وتطوير وضعها التنموي والاقتصادي، وتجابه به آثار مفهوم ركل السلم الموجه إليها من الدول الأكثر تقدماً؟.

 

أولى الخطوات الواجب مراعاتها لتلك الدول، هو أن تعمل على مراجعة سياساتها الاقتصادية والمالية والنقدية بصورة دورية، وإجراء عملية فرز وتشخيص ما يخدم اقتصادها المحلي، ويعزز عملية التنمية والمعرفة لديها، دون الاعتماد على عمليات الاقتباس والتماثل “الحرفي” مع التطبيقات الاقتصادية والمالية والنقدية للدول الأكبر حجماً وتقدماً، عطفاً على أن الأخيرة تمثل نموذجا اقتصاديا عالمياً ناجحاً واجب اتباعه! فالفارق بين الطرفين كبير، سواء من حيث حالة الاقتصاد والحجم المعرفي والإنتاجي والقدرة التصنيعية والإمكانيات اللوجستية أو من حيث ميزان تصنيف الدول نفسها ـ مصدرة أو مستهلكة ـ أو من حيث الفارق في تركز القرارات التشريعية الدولية لصالح الدول الأكثر تقدماً والأقوى اقتصاداً!.

 

والفقرة السابقة تمثل رأس أحد التحديات التي تجابه الدول الناشئة أو النامية، أمام الدول الأكثر تقدماً من الناحية الصناعية! فاتفاقية منظمة التجارة العالمية WTO صيغت معظم بنودها بطريقة احترافية، بحيث تخدم في النهاية الدول الصناعية الكبرى على حساب الدول الأصغر اقتصاداً والأقل تطوراً علمياً!.

 

لذا يتطلب من الدول الواقعة في الخانة الأضعف ضمن اتفاقية منظمة التجارة العالمية، أن تدافع عن مصالحها، رغم الضغوط التي ستتعرض لها، ورغم التوقيع سلفاً على الاتفاقية، فالمطالبة ـ وتكرار ذلك ـ ببعض التعديلات والإعفاءات أو تمديد فترات التطبيق لبعض البنود أو مراجعة تصنيفها الاقتصادي اعتماداً على حجم ناتجها القومي المتأتي من عمليات التشغيل المعرفي والإنتاجي لا من ثروات من مصادر ناضبة، أمر حتمي بعد ثبوت الأثر السلبي الاستراتيجي لبعض بنود اتفاقية WTO على اقتصاديات تلك الدول، ووجاهة تلك المطالب ستتعزز حتماً حينما يكون هناك تحرك جماعي من قبل تلك الدول المتضررة أمام المجتمع الدولي!.

 

وقفات:

  • رفع درجة تصنيف الدول اقتصادياً، ليس إيجابيا بالمطلق بل يعتمد على نوع واستدامة مصادر الدخل للناتج القومي.
  • مضمار “الحمائية” بين الدول مُفعل للدول الكبرى تجاه الغير أكثر منه لغيرها؟!.
  • فتح الأسواق للاستثمار الخارجي لأية دولة لا يجب أن يكون على حساب صناعاتها المحلية.
  • الشركات المحلية الناجحة للدول الناشئة أو النامية والتي دعمت حكومياً لفترة، و”ثبت زمنياً” تضررها المالي لاحقاً، وأصبحت غير قادرة على المنافسة الدوليةً، بعد إزالة الدعم عنها، فإنه من الأجدى دراسة مكامن الخلل فيها وإصلاحها وعدم تركها ضحية ضغوط القرارات الدولية الخاصة ببنود اتفاقية التجارة العالمية مع إمكانية إعادة الدعم لها بطرق مختلفة، والأمر ذاته ينسحب على المشاريع الصناعية الجديدة من حيث وجوب تقديم الدعم لها.