نافذة

كورونا وتحدي الغرف التجارية

وقعت المنشآت التجارية على مختلف أنواعها أمام تحدٍ بالغ الصعوبة حينما اتخذت الحكومة قرارا بإغلاق جميع الأنشطة بسبب جائحة كورونا المستجد حفاظا على حياة المواطنين والمقيمين، فلم يكن هناك حل آخر، وباستثناء أنشطة محدودة جدا تأثرت غالبية المنشآت التجارية والصناعية بمختلف فئاتها، والنافذة الصغيرة كانت من خلال متنفس التجارة الإلكترونية التي لا يمكن الاعتماد عليها، خاصة مع عدم جاهزية أو عدم مناسبة كثير من الأنشطة لها في ظروف الإغلاق. ولا يعرف حتى الآن عدد المنشآت التي خرجت من السوق أو التي بصدد ذلك، وأخرى تتجه لتقليص نشاطها.

 

خلال الإغلاق التام كانت المنشآت التجارية في حالة تيه، لا مرشد لها، ومع الارتباك الأولي في منح تصاريح الاستثناء للعمل وقت الحجر الكلي، وسوء استغلال البعض لتلك التصاريح، تضرر من لم يستطع لسبب أو لآخر من الحصول على تصريح. كانت هناك حاجة لمرشد للمنشآت التجارية يتوقف عند المصاعب التي تعانيها، ويقترح الحلول، ويرفع المطالبات للأجهزة الحكومية، هذا الدور الحيوي المفقود كانت الغرف التجارية معنية به ومهيأة له، صحيح أن التجربة والحالة استثنائية ومستجدة، إلا أن الغرف التجارية بكوادرها وخبراتها لم تحرك ساكنا، مع أنه كان بالإمكان تخفيف الضرر على القطاع الخاص، بالتواصل مع أجهزة حكومية لتسهيل التصاريح وفتح الأبواب والمبادرة بالاقتراحات، وهو في الوقت نفسه سيخفف من الحاجة لدعم القطاع الخاص من قبل الدولة، كنت أتوقع أن تقوم الغرف بإنشاء غرف طوارئ تستقبل خطوطها الساخنة طلبات واستفسارات التجار والصناعيين  والإمكانيات لدى الغرف موجودة.

 

تحدى الوباء شمل الأجهزة الحكومية التي حاولت وحسنت بشكل مستمر من تعاطيها مع تحديات الوباء، وما فرضه من ظروف جديدة، سواء في إيقاف الأنشطة أو التعاطي مع الضروريات أثناء ذلك، ولم يكن لها القدرة على تجاوز التحدي لولا توفيق الله تعالى، ثم سخاء الدولة ووقوفها بكل ما تعنيه الكلمة وراء دعم ومساندة كل جهد يقي من الأضرار أو يخفف أثرها.

 

والسؤال هل كان بالإمكان تخفيف الضرر على المنشآت التجارية؟ أعتقد أن الجواب بنعم لو قامت الغرف التجارية بالاهتمام  تجاه “جميع” منسوبيها بما يتجاوز الأختام والتصاديق، فالغرف التجارية في تصوري بيوت خبرة وذراع مرنة لديها الإمكانية للتواصل مع الطرفين القطاع الخاص والأجهزة الحكومية المعنية، وكلما استطاعت رفع قدرات هذا التواصل وكفاءته وإيجابية نتائجه، تكون حققت الأهداف  المتوخاة منها، من هنا أعتقد أن الظروف التي مر بها القطاع الخاص أثناء الجائحة بحاجة إلى دراسة تقصي تصور أحوال القطاع وتجارب إدارات المنشآت فيه، إذا تم ذلك سيكون لدى الغرف التجارية رصيد ودليل عمل للمستقبل.