اليوم الوطني

في عامه الـ 90 .. مواجهة الوباء درس عالمي !
ودائماً الموعد الوطن!

218 مليار ريال إجمالي الدعم الحكومي للقطاع الخاص السعودي

50 دولة ترغب الاستثمار في أسواق السعودية خلال جائحة كورونا

70 مليار ريال سيولة متأهبة لتمكين القطاع الخاص حال الضرورة

الجدعان: فيروس كورونا لن يؤثر على خطط المملكة بعيدة المدى ورؤية 2030

400 ألف مواطن في 80 ألف منشأة استفادوا من مبادرة الأجور ”ساند”

وزارة الاستثمار تصدر 506 رخص استثمارية خلال النصف الأول

تنفيذ 5 مليارات ريال للتجارة الإلكترونية خلال شهور الجائحة

الفالح: مرونة الاقتصاد السعودي خلال الجائحة أكدت أمان البيئة الاستثمارية

والموعد .. سبتمبر من كل عام. هو موعد الوطن مع أحد أزهى أيامه، وأكثرها وعداً بالقوة والمجد والنهضة. لكنه في هذا العام ليس ككل عام، هو مختلف إذ يأتي فتخوض معه المملكة تحدّياً تسجّل فيه انتصارا بـ “الحجم” العالمي، وتجاوزاً لإحدى المحن العالمية الكبرى، ونجاحاً في مواجهة “جائحة” القرن الحادي والعشرين، متمثلة في فيروس كورونا أو “كوفيد 19” الذي ضرب دول العالم، وهزّ أكبر الاقتصادات الدولية، فيما تمكّنت المملكة ـ بفضل من الله، ثم بحكمة قيادتها الرشيدة ـ أن تتجاوز المحنة، وتنتصر على الفيروس اللعين، بل وأن تقدم “نموذجا” عالمياً في مكافحة الوباء، “اختراقه” وتجاوز أخطر آثاره وتداعياته، وهو ما يعني ارتفاعاً فوق الجائحة التي ما تزال تعصفُ بدول العالم، وتهدّدُ سلامتها وسلامها وأمنها القومي.
“الاقتصاد” ترصد في مناسبة الاحتفال باليوم الوطني أبرز ملامح مقاومة الاقتصاد الوطني للجائحة، وأبرز السياسات التي اتبعتها الدولة لتخطي حواجز الضغوط والتأثيرات العنيفة التي ألقى الفيروس بظلالها على بيئة الأعمال الداخلية والخارجية، فإلى هذا التقرير الذي يقول: “ودائما موعدنا الوطن”..

ينقضي عام ويأتي عام جديد ليسطر في ورقاته تحديا جديدا وتخطيا جديدا لهذه البلاد بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على مختلف الصعد المحلية والعربية والإسلامية والدولية. ها هي سنة كاملة تطوي شهورها لعام مقبل بآمال متحفزة دائما ومستقبل ملؤه الخير والسلام وعزيمة على عمارة الأرض بالعطاء والإنجازات.
هكذا مسيرة عمر المملكة الفتية التي تخوض مخاض العبور الجديد والتحول الاستراتيجي، مسجلة المنجزات ومحققة قفزات التقدم والتطور، تقود دفتها قيادة حكيمة عززت من دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، حتى بات لها وجود بارز وحضور طاغ في المحافل الدولية وصناعة القرار العالمي.
في ظل الفيروس المستجد، تواصل المملكة نهجها المميز في علاقاتها مع بلدان العالم مستمرة في تطوير روابط التعاون وأواصر الصداقة ورسم خطوط المصالح، لاسيما أن العام الحالي تخوض فيه المملكة تحدي قيادة كبرى اقتصادات العالم، إذ تحتزم برئاسة مجموعة العشرين وسط ظروف استثنائية طرأت مجددا بتفشي كورونا في كافة الكرة الأرضية، لتتولى السعودية مهمة التنسيق والمتابعة والمبادرة، للوصول إلى مواقف متحدة ومعالجة موحدة للوقوف أمام هذه الجائحة العنيفة.
تسعون عاما تمر في ذكرى قيام الدولة السعودية، واجهت فيها البلاد الكثير من التحديات والمحن، لكنها لا تلبث إلا أن تقوم أقوى مما سبق مؤكدة المضي في مخطط التنمية والتقدم، وما “كورونا المستجد” إلا أحد تلك المنعطفات الحادة التي سيتجاوزها اقتصاد المملكة أقوى مما كان.

الآمال الغامرة

بدأ العام الميلادي الجديد 2020 وسط آمال تغمر القيادة بأن تكون المؤشرات الاقتصادية ماضية على مسار مخططات “رؤية المملكة 2020″، إذ كانت كل المعطيات تؤدي إلى ازدهار مشروع التحوّل ووصوله إلى مستهدفاته لاسيما ما يرتبط بالقطاع الخاص من خلال نمو مساهمته في الناتج القومي حيث كان يقدر له ارتفاعا يلامس %3.
إلا أن شبح فاجعة الجائحة خيم بسرعة منذ تناول الحديث عن بداية تفشيه عالميا في يناير، قبل أن تتسارع خطوات انتشار الفيروس بشكل رهيب في فبراير، الأمر الذي قررت معه المملكة بدء خطوات التحوط، وبدء منع التجوال في مارس من العام، حيث شرعت معها منحيات حركة الاقتصاد في التراجع السريع نتيجة انخفاض الطلب، والإغلاق الاقتصادي، مع تركيز الدولة على بقاء منافذ السلع الرئيسية ومحال الأغذية وضمان تدفق السلع وسلاسل الإمداد.
يقول وزير المالية محمد الجدعان في مؤتمر يوروموني الذي عقد هذا العام افتراضيا: “بسبب تداعيات جائحة كورونا، بدأنا نرى انخفاضات في إجمالي الناتج المحلي للعديد من الدول بنسب تراوحت بين 5 و%15، ووصلت في بعض الدول إلى %20، ما يعني عودة بعض الاقتصادات 10 سنوات إلى الخلف”.
وأشار الجدعان إلى أن حكومة المملكة تراقب الوضع وأحجام السيولة في القطاع الخاص، إذ إن عام 2020 شكل أكثر الأعوام تحديا منذ 100 عام، ليس في وزارة المالية فحسب، بل إن الجميع واجه تحديات كبيرة، مستطردا “لم نتوقع حدوث الأزمة ولدينا قدر كبير من التفاعل معها، والدعم الحكومي ساعد بشكل كبير في احتواء الأزمة” .
الخطط بعيدة المدى
أمام هذا الموقف، يؤكد الجدعان أن جائحة كورونا لن تؤثر على الخطط بعيدة المدى، حيث قال خلال لقاء في مؤتمر يوروموني في سبتمبر 2020 “ربما نمدد المساعدات المقدمة للقطاع الخاص، ونحن نتوقع الأشياء التي تحدث من حولنا ونراها، مع بعض التفاؤل في الأمور المتعلقة بالتجارة”.
وأضاف الجدعان أن حكومة المملكة أطلقت حزمة من المبادرات لدعم القطاع الخاص بإجمالي مخصصات وصل إلى 218 مليار ريال، تمثلت في دعم وإعفاء وتأجيل سداد مستحقات القطاع، إضافة إلى ضخ سيولة نقدية في القطاع المصرفي، مبينا “تم بدء عام 2020 بخطة واضحة جدا عن كيفية التوجه في مساراتنا”.
وأوضح الجدعان أن مؤسسة النقد العربي السعودي “يمكنها ضخ 70 مليار ريال من السيولة في القطاع الخاص لتمكينه من تسيير أعماله، فيما تم ضخ سيولة مالية كبيرة في القطاع المصرفي للمساعدة في متابعة أعماله، وقمنا على وجه السرعة بالتأكد من وجود السيولة لجميع القطاعات لتسيير أعمالها”.

الإنسان أولاً

وتأكيداً لأهمية المواطن والمقيم، يقول الجدعان أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتقديم الخدمات الصحية لمواجهة كورونا لجميع المواطنين والمقيمين في المملكة بشكل مجاني ودون مقابل، حتى لمن يقيمون بصورة غير نظامية، دون أية التزامات مالية عليهم، مشددا أنه مع بدء الجائحة كان هدف حكومة المملكة محددا، يتمثل في المحافظة على صحة الإنسان، الذي يعد أمرا في غاية الأهمية، وذلك من خلال إعادة توجيه الموارد اللازمة لمنظومة الرعاية الصحية.

الاستثمار في ظل الجائحة

ولفت الجدعان إلى ملف الاستثمار في البلاد، وقال إنه “لدينا استثمارات مهمة جدا، ورفعنا سقف الائتمان من 30 إلى 50%، والأسواق المحلية ساعدتنا على رفع أسقف المديونية فيها، ويتم التركيز على إيجاد أنواع أخرى من الإيرادات الحكومية، وبدأنا وضع خطط واضحة لتنويع الاقتصاد وتجنب التقلبات، ورأينا فوائد الاستثمار في التقنية خلال هذا العام، ومستمرون في الاستثمار بالبنية التحتية منذ بداية هذا العام، كما أن جميع القطاعات الاقتصادية تلقت الدعم الكافي من الحكومة”.
وأضاف أننا “رأينا استثمارات مهمة جدا في هذا الصدد، وخلال الجائحة كانت هناك مشاريع صناعية كبرى، وبدأنا العمل فيها، واستغللنا الجائحة لإعادة النظر في سلاسل الإمداد، إذ أوجدنا سلاسل إمداد فعالة خاصة بنا بدلا من استيرادها من الخارج، فالوتيرة إيجابية جدا، ومع أننا لم نخرج من مأزق الجائحة بالكامل لكننا نعمل بجد واجتهاد للتأكد من أننا نوظف مواردنا بالصورة الصحيحة وأننا نقوم بالإصلاحات اللازمة”.
وحول أهمية الإنفاق الرأسمالي للنمو، يؤكد الجدعان أن المملكة تستثمر في كل المشاريع بانتقائية، مع التركيز على الاستثمارات بالبنية التحتية، موضحا أن هناك طلبا قويا جدا من قبل المستثمرين العالميين، مشيرا إلى أننا “تلقينا العديد من طلبات الاستثمار الأجنبية في المملكة، وأكثر من 50 دولة ترغب بالدخول في السوق السعودية والاستثمار فيها”.

جدول العشرين

ويشدد الجدعان على أن المملكة تمتلك جدول أعمال قوياً لرئاسة مجموعة العشرين، و”نتطلع إلى العمل مع شركائنا في مجموعة العشرين لدعم النمو، قمنا بوضع خطة عمل، إذ أن المنظمات الدولية وخلال السنوات الـ 10 الماضية كانت تحتاج إلى تمويل كبير جدا، فالعالم لم يكن مترقبا لأمر كهذه الجائحة، فعملنا سويا مع شركائنا ومنظمات دولية أخرى بطريقة بناءة وفعالة لمحاولة سد ثغرة التمويل لهذه المنظمات، ووفرنا نحو 21 مليار دولار لبعض المنظمات العالمية”. وقد “وضعنا خطة سريعة جدا، ودعمنا شركاءنا فيها لإيقاف الديون المترتبة على بعض الدول الفقيرة، فكانت هذه مبادرة منا نحن رؤساء مجموعة العشرين، وتم تبنيها وضخ مليارات الدولارات للمساعدة في سداد مديونيات تلك الدول”.
الرؤية .. خارطة طريق
وحول مسار رؤية 2030، يؤكد الجدعان أن رؤية المملكة ليست مجرد كلام على ورق، بل هي خريطة طريق، ساعدت الشعب السعودي الحريص على تفهم الرؤية، والحكومة ستعمل وفق هذه الرؤية، مضيفا أننا “نقوم بجمع الموارد اللازمة ونكرس جهودنا ومواردنا للمضي قدما لتحقيق هذه الرؤية، ونحاول التعديل والتنسيق، فالرحلة طويلة جدا حتى نحققها، فنحن نقوم بالتعديلات اللازمة أثناء هذه الرحلة، وسنكمل أعمالنا وجهودنا في هذا الصدد، وسنقوم بالاستثمارات اللازمة، وهناك أدوات ستمكننا من القيام بأعمالنا على الوجه المطلوب”.

دعم القطاع الخاص

ومن سياسات الكلية إلى التفاصيل النقدية، حيث واصلت مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”؛ انطلاقاً من ومن السياسات الكلية إلى التفاصيل النقدية، حيث واصلت مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”، انطلاقاً من دورها في تفعيل أدوات السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي، تمكين القطاع المالي من دعم نمو القطاع الخاص للقيام بدوره في تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد، من خلال حزمة من الإجراءات، وذلك في إطار دعم جهود الدولة للتخفيف من الآثار المالية والاقتصادية المتوقعة على القطاع الخاص في ظل جائحة “كوفيد ـ 19” حيث أطلقت “ساما” منذ 14 مارس 2020 برنامجاً لدعم القطاع الخاص ووصل إجمالي حجم المبالغ المستفاد منها حتى نهاية شهر يونيو الماضي إلى نحو 51.7 مليار ريال، متجاوزاً بذلك المبلغ المرصود له البالغ 50 مليار ريال.
وتضمن البرنامج أربع مبادرات رئيسية هي: برنامج تأجيل الدفعات، برنامج التمويل المضمون، برنامج دعم ضمانات التمويل، وبرنامج دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، وتستهدف التخفيف من آثار التدابير الاحترازية في ظل جائحة فيروس كورونا على قطاع المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، من خلال تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية، ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال الفترة القادمة، والإسهام في المحافظة على التوظيف في القطاع الخاص.

عقود ودفعات

وأوضحت “ساما” أن عدد عقود المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي استفادت من برنامج تأجيل الدفعات المستحقة للقطاع المالي ـ البنوك وشركات التمويل ـ منذ إطلاقه منتصف شهر مارس الماضي بلغ أكثر من 71 ألف عقد، وقد توزعت عقود الجهات المستفيدة من البرنامج على حوالي 26 ألف عقد للمنشآت المتناهية الصغر، التي تشمل المستفيدين الأفراد من الأسر المنتجة والحرفيين، وما يقارب من 18 ألف عقد لمنشآت صغيرة، وحوالي 27 ألف عقد للمنشآت المتوسطة، إضافة إلى توجيه الجهات التمويلية بالتعاون مع الفئات المتضررة من انتشار جائحة فيروس كورونا، سواء كانت من القطاع الخاص أو الأفراد، وتقديم الدعم اللازم لها من خلال تأجيل الدفعات وإعادة هيكلة تمويلاتها.
وأفادت “ساما” أن عدد عقود التمويل الممنوحة ضمن برنامج التمويل المضمون ـ تمويل الإقراض سابقاً ـ بلغ 1197 عقد تمويل، بقيمة تمويل إجمالية قاربت 1.1 مليار ريال.
وقد توزعت عقود الجهات المستفيدة من البرنامج على 809 عقود للمنشآت المتناهية الصغر بلغت قيمة تمويلها 333 مليون ريال، و217 عقداً لمنشآت صغيرة بلغت قيمة تمويلها 369 مليون ريال، و169 عقداً للمنشآت المتوسطة قدرت قيمة تمويلها بـ 296.6 مليون ريال، وأطلقت المؤسسة بالتعاون مع برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة “كفالة”، برنامج التمويل المضمون من خلال ضمان ما نسبته %95 من قيمة التمويل الممنوح وفق الآليات المعتمدة ضمن برنامج كفالة.

رسوم نقاط البيع

وفيما يتعلق ببرنامج دعم رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص، من خلال تحمل المؤسسة لتلك الرسوم لصالح مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية، أوضحت “ساما” أن عدد المتاجر المستفيدة من برنامج دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية منذ إطلاقه منتصف شهر مارس الماضي حتى نهاية يونيو الماضي، بلغ نحو 130 ألف تاجر لخدمة نقاط البيع و3600 متجر إلكتروني، فيما بلغ عدد العمليات المعفاة من الرسوم 248 مليون عملية لخدمة نقاط البيع، و25 مليون عملية للتجارة الإلكترونية، بينما بلغ حجم العمليات المعفاة من الرسوم أكثر من 36 مليار ريال لخدمة نقاط البيع، وأكثر من 5 مليارات ريال للتجارة الإلكترونية، كما بلغ إجمالي قيمة الرسوم المدعومة من “ساما” نحو 327 مليون ريال.
دعم الأجور
وعلى صعيد دعم الأجور، أوضحت البيانات الرسمية المبادرات التي قدمتها الحكومة لتخفيف الآثار المالية والاقتصادية على القطاع الخاص ليتمكن من مواصلة مشاركته الفاعلة في الاقتصاد والتصدي لآثار الجائحة، والمحافظة على نسب التوطين التي تحققت خلال الفترة الماضية، حيث استفاد 400 ألف سعودي في 80 ألف منشأة من مبادرة دعم الأجور عبر نظام “ساند”، حيث استفادت الأنشطة الأكثر تضرراً من الجائحة في قطاعات مثل تجارة الجملة والتجزئة والتشييد والبناء، وخدمات الفندقة والإقامة والأطعمة.

تراخيص الاستثمار

إلى ذلك كشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الاستثمار، أن المملكة شهدت ترخيص 506 مشروعات استثمارية خلال النصف الأول من 2020م بعد تسجيل نمو الاستثمارات الأجنبية في المملكة للربع الأول 20%، بينما سجلت انخفاضاً يقدر بـ 47% في الربع الثاني للعام 2020 نتيجة تأثر الاقتصاد العالمي بجائحة فيروس كورونا، وفقا لتقرير مستجدات الاستثمار للربع الثاني. وبين التقرير أن شهر يونيو استحوذ على نصف التراخيص الصادرة خلال الربع الثاني، بينما تشير البيانات إلى انتعاش النشاط الاقتصادي نهاية الربع الثاني تزامناً مع إجراءات تخفيف الإغلاق التي اتخذتها المملكة والعودة الحذرة للأنشطة الاقتصادية.
من جانبه، أكد وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، أن المرونة التي أظهرها الاقتصاد السعودي خلال الجائحة، تؤكد متانة البيئة الاستثمارية في المملكة وأمانها للمستثمر، وذلك بالرغم من الظرف الاستثنائي الذي مر به العالم هذا العام، مضيفا إن “هذا العام شهد تحديات غير مسبوقة وستحدد جائحة فيروس كورونا مسار الاقتصاد العالمي للفترة القادمة”.
وأشاد الفالح بالاستجابة السريعة والحاسمة للمملكة خلال الجائحة العالمية مشيراً إلى أنها ساعدت في دعم المستثمرين وأسهمت في دعم استمرارية الأعمال خلال هذه الأوقات الصعبة، لافتا إلى بدء انتعاش الاستثمارات الأجنبية لتواصل الزخم الذي شهدناه خلال السنوات الماضية.
وشدد الفالح على أن المملكة تمر بتحول اقتصادي جوهري وتتمتع بفرص استثمارية واعدة واقتصاد قوي، وأكد في بيان صحفي صدر عن الوزارة حينها أننا “نتطلع للترحيب بالمزيد من المستثمرين ومشاركة الفرص المتاحة للاستثمار مع عودة الأوضاع لطبيعتها”.
وكشفت بيانات التقرير تنوع مصادر الاستثمار الأجنبي خلال العام 2020 في المملكة من مختلف الأسواق العالمية، حيث جاءت الدول ذات العلاقة الاستراتيجية بالمملكة كالولايات المتحدة وبريطانيا في قائمة الدول الأكثر استثماراً في المملكة، وذلك بواقع 54 ترخيصاً استثمارياً للولايات المتحدة و47 ترخيصاً استثمارياً لبريطانيا، فيما جاءت دول الأسواق الناشئة من بين الأكثر استثمارا في المملكة حيث حصلت الهند على 49 ترخيصاً استثمارياً.
وجاءت القطاعات الناشئة والتي تضم ريادة الأعمال، التعليم، الخدمات المالية، والإسكان، كأكثر القطاعات جذباً للاستثمار في الربع الثاني متبوعة بالقطاع الصناعي والتصنيع والاتصالات وتقنية المعلومات.

خاتمة

ووفق ما قدمه الاقتصاد السعودي من مقاومة بارزة لضغوطات آثار كورونا المستجد، يمكن التأكيد هنا إلى ما توصلت إليه توصية منتدى الرياض الاقتصادي خلال ندوةً افتراضية مؤخرا بعنوان “دراسة الإصلاحات المالية في المملكة”، حيث دعت إلى تجنب انتقال التأثيرات السالبة على الاقتصاد التي استجدت هذا العام نتيجة جائحة كورونا للسنوات القادمة، مشددة على تجنب إغراءات السير في طريق الاقتراض، وأن ارتفاع نسب الاقتراض ستؤثر على أداء الاقتصاد في المستقبل القريب.
وفي وقت أكدت فيه أهمية استمرار الانفاق الحكومي، طالبت الدراسة بتكامل الأدوار لتطوير الأداء المالي والنقدي مع ضرورة تبني شركات القطاع الخاص سياسة لتحفيز المستهلكين.