تجربتي

العجلان لرواد الأعمال بالشرقية: التحديات مستمرة وعلينا تحويلها إلى فرص

محل الشميسي الصغير حولناه إلى أحد أكبر مجموعات بيع الملابس

الصدق مع النفس والمثابرة والشفافية تمنح الثقة في حل المشكلات

السوق السعودي الأبرز في الشرق الأوسط .. والمشاريع العملاقة أكبر دليل

أدعو للتخصص والتركيز أولا ثم الانطلاق إلى التنوع والتجديد

التوطين خيارنا حاضرا ومستقبلا .. والاعتماد على العمالة الوافدة لن يستمر

عملت في غرفة الرياض قبل 20 عاما انطلاقا من حبي العمل التطوعي

بين تجربة ذاتية تزيد على 40 عاما، وبين النظرة الموضوعية لواقع السوق المحلي والأسواق الإقليمية، يرى رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة الرياض عجلان بن عبدالعزيز العجلان أن النجاح يأتي من الصدق مع النفس، والمثابرة، والمتابعة المستمرة، والحرص على التجديد والبحث عن الفرص المتاحة.

وتحدث العجلان خلال برنامج “تجربتي” الذي نظمه مجلس شباب الأعمال بغرفة الشرقية مؤخرا، وأداره رئيس المجلس فهد بن عبدالله الفراج، عن تجربته في عدة مجالات، خصوصا في مجال تجارة الملابس، وانطلاقته من محل صغير، وتعاونه مع إخوانه الثلاثة لإنشاء مجموعة هي الأبرز من بين المجموعات التجارية المتخصصة في تجارة الملابس الجاهزة.

البدايات

العجلان حدد بداية علاقته بالنشاط التجاري في السبعينيات الميلادية، موظفاً لدى والده في متجر صغير لتجارة التجزئة في الملابس والأواني المنزلية والمواد الغذائية بحي الشميسي، وكان يقصد المتجر في أوقات فراغه، وكان يرى الحركة التجارية، ويرى طريقة البيع والشراء والتعامل مع الزبائن والعملاء والمنافسين، مما أكسبه خبرة أولية في مجال العمل التجاري. حبه للعمل التجاري الذي التحق به مبكرا وانشغاله به، دفعه لترك الدراسة الرسمية، إلا أنه تمكن لاحقاً من الحصول على الشهادة الثانوية بعد 20 عاما من العمل التجاري.

وذكر العجلان أن جملة من المقولات كان يسمعها من والده، ومن المحيطين به، لم يكن يستوعبها في حداثة السن، لكنه ـ مع مرور الزمن ـ عرف حقيقتها، بعد أن جرّبها ورأى صوابية من قالها، من قبيل “الثروة كلها تتمثل في العافية في الأبدان والأمن في الأوطان”، هذه المقولة نظر لها من الجانب التجاري، على أنها تعني القدرة على النشاط والحيوية من الناحية الشخصية، والبيئة المحفزة لهذا النشاط من الناحية العامة.

وحكى العجلان قصة إنشاء مجموعة عجلان وإخوانه فقال إن أربعة من الإخوة، أبناء عبدالعزيز العجلان، التقت كلمتهم قبل 40 عاما على التعاون والعمل يدا واحدة، تحدوهم قيم المحبة والسماحة والأخوة، وبدأت تجارتهم بسيطة بمتجر واحد، هذا المتجر أصبح سلسلة تمتد من الرياض إلى المنطقة الشرقية إلى جدة، وإلى خارج المملكة.

وأضاف أن تجارتنا الرئيسة قبل 40 عاما هي في الملابس الجاهزة، وبفضل الله توسعنا وكبرنا، وصارت لدينا مصانع خاصة بنا في الصين، وصرنا نبيع في السوق السعودية، والخليج العربي، ومناطق الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، بعد ذلك تنوعت استثماراتنا وتعددت، لكننا بقينا على نشاطنا الرئيسي وهو الملابس.

وذكر أن ثمة صعوبات واجهتهم في مراحل التأسيس، بل في كل مراحل عملهم، فهذه هي طبيعة الحياة، وكان يتم التعامل معها بموضوعية، فالصعوبات موجودة والحلول أيضا موجودة، فالمثابرة والمتابعة والاستمرارية والصدق مع النفس، كلها عوامل توفر الحلول، ومنها يحصل الإنسان على توفيق الله جل شأنه، ومساعدة الناس أيضا.

وأكد العجلان أن التحديات، خصوصا في مرحلة التأسيس، كانت صعبة ومتعبة، ولكن ينبغي على المستثمر أن يحول هذه التحديات إلى فرص، فإذا لم تكن مجدية اقتصاديا، فهي تمنح المعرفة وتصنع الخبرة، فالنجاح السريع بدون تحديات قد يكون في غير صالح المستثمر، حيث لا يحصل على تجارب كافية تؤهله لمواجهة تحديات المستقبل، وربما ورّثت الغرور لدى البعض، وبالتالي الفشل.

التطوير المستمر

وتحدث العجلان عن التطوير المستمر وقال إنه عمل يومي لا يتوقف، ولذلك تمتلك “العجلان” علامة تجارية “دروش” تبيع 200 مليون قطعة سنويا، وقد جاءت في ظل وجود علامات تجارية أخرى بارزة يصعب منافستها، ولكن من خلال دراسات السوق، وقراءة المحيط، والغيرة الإيجابية والمنافسة الشريفة استطاعت العلامة أن تأخذ وضعها، بعد مراجعة مواصفات الجودة ومستوى السعر، حتى صارت العلامة الأولى على مستوى الشرق الأوسط.

وشدد العجلان على أن السوق السعودية ـ فضلا عن الأسواق الأخرى ـ مكان خصب للعمل التجاري، ويتيح المجال للتطور والنمو، فكل الأسماء اللامعة التي نراها ونفخر بها كانت صغيرة وتطوّرت بفعل الأجواء المشجعة، والسوق الواعدة متجددة دائما، ونحن ـ كغيرنا ـ بدأنا صغارا وسرنا في هذا الطريق، فأنا في بعض سنوات عمري، كنت أعمل مع الوالد في محله الصغير، وكنت أبيع الهيل والقهوة على الرصيف، لكني استفدت خبرة وتجربة، فعرفت سر مهنتي.

تأثيرات الجائحة

وعن تأثيرات جائحة كورونا على الحركة التجارية قال العجلان إنها جائحة غير متوقعة وغير معتادة، وقد اجتاحت العالم كله، وقد نكون نحن في المملكة أفضل من غيرنا، فقوة المستهلك مازالت جيدة، بسبب استمرار رواتب الموظفين الحكوميين وقطاع واسع من موظفي القطاع الخاص، بسبب الإجراءات الحكومية الداعمة، صحيح أن الضغوطات كانت قوية خصوصا في بدايات الجائحة، وأحدثت بعض الأضرار للقطاع الخاص، لكننا تجاوزنا كل ذلك ـ بفضل الله ثم بفضل القيادة الحانية على شعبها والداعمة لاقتصادها ـ  ومن زاوية أخرى فقد فتحت الجائحة نوافذ تسويقية وبيعية غير مسبوقة عبر التجارة الإلكترونية لم تكن لتتصدر في الأوضاع الطبيعية.

التوطين

وأكد العجلان أن التوطين هو خيار الوطن في الحاضر والمستقبل، والاعتماد على العمالة الوافدة خيار لن يستمر، وإن فرضته الحاجة لبعض الوقت، ويجب علينا جميعا الاجتهاد والبحث عن المواطن السعودي، وسوف نجده، وعلينا تحفيزه ومساعدته، وبعث همته ونشاطه، خاصة أن الأنظمة الجديدة تدعم تنافسية المواطن السعودي في سوق العمل.

الشركات العائلية

وعن الشركات العائلية قال العجلان إننا عملنا كإخوة وأصدقاء وشركاء، بيننا انسجام، وعلاقتنا مستمرة، والأخطاء واردة، لكن بالثقة والتسامح والصدق والشفافية يمكن معالجة أي خطأ، فقوة أية شركة عائلية هو في هذه القيم، ونحن مستمرون لأكثر من 40 عاما والحمد لله. وشدد على ضرورة الوضوح والشفافية في كل شيء، خصوصا في المسائل المالية، فهي التي تخلق الثقة، وتحقق الديمومة في العمل، فالغموض حالة غير محبذة، وغير سليمة، ولا ينبغي أن تكون في أية شركة، خصوصا الشركات العائلية، حتى تمنع أي تفسير خاطئ.

تجربة العمل التطوعي

وعن العمل في غرفة الرياض ومجلس الغرف السعودية قال العجلان إنه كان طوال 20 عاما عضوا دائما في اللجان الفرعية المتخصصة في غرفة الرياض، انطلاقا من حبه للعمل التطوعي، ثم تقدم لعضوية مجلس الإدارة ورئاسة المجلس ومنحه الأعضاء الثقة، مضيفا أن مهمة الغرف التجارية حيوية، وهي حماية مصالح قطاع الأعمال وتمثيله، وقد تجلّى هذا الدور المحوري أثناء الجائحة وباتت الغرف التجارية شريكاً أساسياً مع القطاع الحكومي.

وعن النظام الجديد للغرف قال إنه استمرار للتجديد في كافة الأنظمة بما فيها أنظمة الغرف، وكل تجديد سوف ينعكس على أداء القطاع الخاص، وأهاب برواد الأعمال بالحرص على التواصل مع الغرف التجارية في المملكة والمشاركة في الفعاليات التي تنظم فيها كالدورات والندوات وورش العمل، فجميعها فعاليات تسهم في تحقيق مصالح الوطن والمواطن والمستثمر على وجه الخصوص، ناصحا رواد الأعمال بعدد من الثوابت التي يجب اتباعها لتحقيق الأفضل لأعمالهم، مثل اتباع الصدق مع النفس ومع الآخرين، والاجتهاد والمثابرة، والحرص على أن يكون رائد الأعمال قدوة لموظفيه والعاملين، والمتابعة المستمرة للعمل، والتخصص في مجال معين ثم الانطلاق للمجالات الأخرى، إضافة إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية في السوق السعودي الذي يعد الأفضل على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط، فالفرص اليوم تعددت في قطاعات مختلفة أبرزها السياحة والتعدين والتجارة والخدمات.

وفي ختام اللقاء تحدث رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي، فأشاد بجهود العجلان في أنشطته التجارية، وأنشطته التطوعية من خلال رئاسة غرفة الرياض ومجلس الغرف، مبينا أن العجلان يعد مدرسة للأجيال الجديدة ولكل رجال الأعمال.