شرفة

الطاقة النظيفة هل هي نظيفة؟

لها عدة أسماء، طاقة نظيفة ومتجددة وخضراء، يجمعها الاقتناع بأنها صديقة للبيئة، في مقابل مصادر الطاقة التقليدية النفط وغيره الـ “عدوة” للبيئة. أعتقد أنك تشاركني هذا الانطباع عنها، فهو السائد لدى الغالبية، لكن هناك من يرى نقيض ذلك، ففي تقرير عن دراسة أمريكية أجراها الباحث في معهد “مانهاتن” مارك بي ميلز عن الطاقة المتجددة تشير نتائجها إلى نقيض انطباعنا عنها، بل وتؤكد أثرها “السلبي” على البيئة، والتقرير منشور في موقع “الطاقة” ويستحق إلقاء نظرة فاحصة من قبل المختصين، وقد اخترت بعض النقاط اللافتة من التقرير عن الدراسة المثيرة أهمها:

  • تتطلب بطارية سيارة كهربائية واحدة تزن 1000 رطل استخراج ومعالجة حوالي 500 ألف رطل من المواد.
  • بحساب متوسط عمر البطارية، فإن كل ميل من قيادة سيارة كهربائية يستهلك خمسة أرطال من المواد الموجودة في باطن الأرض، بينما يستهلك محرك الاحتراق الداخلي حوالي 0.2 رطل من السوائل لكل ميل.
  • إذا صُنعت البطاريات في آسيا ـ حيث تُصنع %60 من بطاريات العالم الآن ـ فإن أكثر من %60 من الكهرباء اللازمة للقيام بذلك تعمل بالفحم، وهي عمليات لن تكون صديقة للبيئة بأي حال من الأحوال.
  • في المتوسط، يتطلب بناء توربينات الرياح والألواح الشمسية، وبطاريات تشغيل المركبات الكهربائية، أكثر من 10 أضعاف كمية المواد، مقارنة بالآلات التي تستخدم الهيدروكربونات لتوفير كمية الطاقة نفسها للمجتمع.
  • مزرعة رياح واحدة بقدرة 100 ميغاواط تحتاج 30 ألف طن حديد و50 ألف طن خرسانة و900 طن بلاستيك غير قابل للتدوير.
  • بالنسبة لنظام تخزين يكفي لمزرعة رياح بقدرة 100 ميغاواط المذكورة أعلاه، فإنه يتطلب استخدام ما لا يقل عن 10 آلاف طن من بطاريات فئة تسلا.
  • تشير تقديرات الدراسة إلى أنه يتعين استخدام طاقة تعادل 100 برميل من النفط في عمليات تصنيع بطارية واحدة يمكنها تخزين ما يعادل برميلاً واحداً فقط من النفط.
  • بالمقارنة مع مصادر الطاقة التقليدية ـ من نفط وخلافه ـ تحتاج الآلات الخضراء في المتوسطإلى زيادة بمقدار 10 أضعاف في كميات المواد المستخرجة والمعالجة لإنتاج الكمية نفسها من الطاقة.

إذا أخذنا بنتائج هذه الدراسة نخرج بخلاصة أن الطاقة الجديدة ليست متجددة كما أنها غير نظيفة لأن كل وسائل إنتاجها تعتمد على الطاقة التقليدية بشكل كبير وتزيد من الحاجة للتعدين بنسبة مرتفعة مع ندرة بعضها، وهو ما أشار له التقرير حيث أورد تحذيرا من البنك الدولي ينص على “أن الآثار المادية لمستقبل التكنولوجيا النظيفة تخلق مجموعة جديدة من التحديات للتنمية المستدامة للمعادن والموارد، مثل صعوبة الحصول على بعض المعادن لأسباب فنية متأصلة في الجيوفيزياء”.