تحقيق

حرب اللقاحات .. الاقتصاد أولاً

مبادرة سعودية لقمة العشرين 2020 لحث الدول الغنية على توفير اللقاحات للدول الفقيرة

السعودية تقدم دعما ماليا للصحة العالمية لمساعدة الدول الفقيرة في الجائحة

دول كبرى تمارس سطوتها للاستحواذ على اللقاح .. والدول الفقيرة تترقب

د. بخاري: تفعيل الإجازة الطارئة للقاح كورونا بسبب انتشار الفيروس عالميا

الجعفري: الضغط على الموازنات كبير لهذا دفعت الدول الكثير من المال لمراكز الأبحاث للوصول لحل

الجفري: الاقتصاد العالمي يحتاج للوقت ليتعافى بشكل كامل .. وأرباح شركات الأدوية بالمليارات

الصين تخالف الأنظمة وتعتمد لقاحين دون تجارب سريرية

“بين هدف الحصول على لقاح يقي من فيروس كوفيد 19، وبين عودة الانتعاش الاقتصاد والتخلص من أعباء الجائحة، تمارس الدول الكبرى نفوذها ومواردها لفرض هيمنتها بالاستحواذ على نصيب الأسد من اللقاحات لتطعيم مواطنيها والمقمين فيها  .

العالم لن يكون بعد كوفيد 19، كما كان قبلة، حقيقة تؤكدها المعطيات الاقتصادية التي تبشر بولادة نشاطات جديدة، وظهور لاعبين جدد على الساحة، ولكن تحقيق ذلك لن يكون بالسرعة المتوقعة، مازال للجائحة أثرا لن ينقضي بسهولة”

منذ أكثر من 15 شهرا، يعيش العالم كابوس جائحة “كوفيد 19″، التي ضربت مفاصله الاقتصادية والاجتماعية، وأثرت حتى على عالم السياسة، ومنذ أن صنفت منظمة الصحة العالمية، الفيروس التنفسي بأنه جائحة عالمية، ضل التركيز منصبا على أنتاج لقاح يقي من مخاطرة التي أصابت أكثر من 108 مليون أنسان، وتسببت في وفاة قرابة 2،5 مليونا.

مذاك ..  تخوض القوى الكبرى سباقاً عالمياً أشبه بالحرب، بهدف الوصول للقاح الأفضل، لإنقاذ البشرية، تتنافس الولايات المتحدة، مع روسيا وبريطانيا والصين، في الفوز بالنصيب الأكبر من الكعكة، وبعضها حاول اختصار الوقت، وتجاوز القواعد الطبية في أنتاج اللقاحات، كي لا يصل متأخرا.

د . عبدالله إبراهيم بخاري

وكشف تقرير أعده نشطاء فى مكافحة الفقر ونشرته رويترز أن الدول الغنية في طريقها للحصول على أكثر من مليار جرعة تزيد على احتياجاتها من اللقاحات المضادة للفيروس، في حين تتدافع البلدان الأفقر للحصول على الشحنات المتبقية من اللقاحات، في وقت يسعى العالم فيه للحد من تفشى الفيروس. وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا واستراليا وكندا واليابان، عقدت صفقات لشراء أكثر من 3 مليارات جرعة، وهو ما يزيد بأكثر من 2.06 مليار جرعة على احتياجات كل سكان هذه البلدان للتطعيم بجرعتي اللقاح، لافتًا إلى أن عقود الشراء أُبرمت مع 5 شركات مصنعة للقاحات هي: فايزر/بيونتيك، مودرنا، أكسفورد/أسترازينيكا، جونسون آند جونسون ونوفافاكس.

ومنذ أن أعلنت شركة “فايزر” الأمريكية لصناعة الأدوية وشريكتها شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية “بيونتك” أن لقاحهما للوقاية من الفيروس فعال بأكثر من %90، توالت اللقاحات في الظهور، حتى بلغت 6 لقاحات، ومازال مثلها في طور التجارب الأولية، ويتوقع أن يصل مجموع اللقاحات المعتمدة لأكثر من 20 لقاحا بنهاية 2021، بيد أن فاعلية غالبيتها ما تزال تحتاج للإثبات.

وغالبا ما تكون المعلومات والنصائح محيرة، في اختيار اللقاح الأفضل، خاصة مع تغير التقنيات التي استخدمتها الشركات الكبرى في إنتاج اللقاح، بيد أن الفكرة في جميع اللقاحات واحدة، دفع الجهاز المناعي بالجسم إلى التعرف على الفيروس والقضاء عليه قبل أن يكون مهددا للحياة.

وتتنافس عدة شركات عالمية على إنتاج 6 أنواع من اللقاحات المضادة للفيروس وسط تباين كبير فيما بينها، وحتى فبراير حصلت 3 منها على الموافقات الرسمية، بعد تدقيق الجهات العلمية في بيانات تجاربها السريرية التي تتعلق بمدى مأمونيتها، وما تزال بقيتها إما في طور التجارب السريرية المتقدمة، أو بانتظار النظر في طلب فسحها، وبعضها موجود فعلياً في عدد من الدول من دون أن تكون هناك أية بيانات متاحة عن مدى مأمونيتها.

الأكثر طلبا حاليا، هو لقاح فايزر/بيونتك، الذي استوفى كل المعايير المطلوبة، وهو حال لقاح موديرنا، وأسترازينيكا، فيما تزال لقاحات مثل جونسون آند جونسون ونوفافاكس، وساينوفاك وسبوتنك تنتظر نشر بيانتها الرسمية، في المقابل سمحت الحكومة الصينية باستخدام لقاحي كانسينو وساينوفارم، قبل أن تكتمل تجاربه السريرية ونشر بياناته، أيضا توجد 4 لقاحات صينية في المرحلة الأخيرة من التجارب.

د. كردي: الدول الفقيرة ستعاني للحصول على اللقاحات .. وإنتاج اللقاح يحتاج إمكانيات كبيرة

د. الخليل: دول عديدة لن تتمكن من توفير اللقاحات أو العناية بشعوبها

خسائر الاقتصاد العالمي أكثر من 12 تريليون دولار .. وتوقعات بتجاوز حجم الفقد 35 مليار دولار في العامين القادمين

منظمة الصحة العالمية تشكل مبادرة لدعم الدول الفقيرة لتوفير اللقاحات

الدول الغنية استحوذت على %53 من اللقاحات رغم أنها  تشكل %14 فقط من سكان العالم

د. صقر: من الطبيعي أن تستفيد الدول الكبرى من امتلاكها للشركات المنتجة للقاحات

ويؤكد استشاري الباطنية والأمراض المعدية الأستاذ بكلية طب جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل بالدمام الدكتور عبدالله إبراهيم بخاري، أنه منذ بدء جائحة كورونا تسابقت جميع الدول على إيجاد لقاح يعمل على الحد من انتشار الفيروس والسيطرة عليه، ويضيف لـ “الاقتصاد” أنه عادة تستغرق إجازة اللقاحات سنوات لمراجعة بيانات الدراسات والوثائق من خلال منهجية علمية معتمدة، ولكن بسبب انتشار كورونا عالميا تم تفعيل الإجازة الطارئة للقاح وبالتالي تسريع إنتاج وتوزيع اللقاح، وتوجد حاليا 6 لقاحات تم إجازتها عالميا من قبل عدة هيئات مختلفة في عدة دول، مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية والوكالة الأوروبية للأدوية، ومعظم دول العالم لديها هيئات ووكالات وطنية تراجع بيانات ودراسات اللقاحات وبعض الدول تعتمد على الهيئات العالمية المعتبرة أو منظمة الصحة العالمية لإجازة اللقاحات، فمثلا في السعودية قامت هيئة الغذاء والدواء بمراجعة جميع بيانات ودراسات لقاح فايز وموديرنا وأسترازينيكا وتمت إجازة هذه اللقاحات.

خليل يالخليل

ويوضح د. بخاري طريقة عمل اللقاحات المعتمدة، حيث تعمل من خلال تحفيز جهاز المناعة الطبيعي لعمل أجسام مضادة للفيروس لكي يسهل على الجسم سرعة التعرف والسيطرة والقضاء عليه مبكرا قبل حدوث أعراض للمصاب، ولا يمنع اللقاح الإصابة لكنه يمنع تطور وتداعيات المرض الشديدة، وأنتجت شركة فايزر الأمريكية لقاحا يعمل باستخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال لتحفيز الخلايا لإنتاج البروتين الشوكي للفيروس بحيث يتعرف عليه الجهاز المناعي وينتج أجساما مضادة، بينما قامت شركات أخرى مثل سينوفاك الصينية بعمل لقاح يستخدم جزيئات فيروسية ميتة لتحفيز الجهاز المناعي لإنتاج هذه الأجسام. ويشدد د. بخاري على أن التقنيات تختلف، لكن المبدأ واحد، وهو تحفيز الجهاز المناعي الطبيعي لمقاومة المرض والحد من تطوره، وأحد العوامل المهمة لاختيار التقنية المستخدمة هو سرعة وفعالية إنتاج أجسام مضادة، حيث أن استخدام الفيروس نفسه يستلزم وقتا أطول في عملية الإنتاج، بينما استخدام تقنية الحمض النووي تكون أسرع غالبا، وفي الوضع الحالي للجائحة يحتاج العالم إلى السرعة في العمل والإنتاج وبالتالي الإجازة لمواجهة الفيروس والحد من تداعيات انتشار الإصابات على صحة المجتمع وعجلة التنمية الاقتصادية.

خسائر كبيرة

الاقتصاد العالمي تأثر بالجائحة بشكل كبير، كما تأثر الاقتصاد السعودي، ويتخوف الاقتصاديون أن يزيد هذا التأثير خاصة لو طال أمد الجائحة بشكل أكبر من المتوقع. وقد تكبد الاقتصاد العالمي خسائر بأكثر من 12 تريليون دولار، وسط توقعات أن يتجاوز حجم الفقد في الاقتصاد 35 مليار دولار في العامين المقبلين.

دعبدالعزيز الصقر

وستكون عودة النمو صعبة على الاقتصاد الأمريكي الأكبر في العالم، فمازالت أمريكا تعاني من ارتفاع سريع في أعداد المصابين والوفيات وتنفق الحكومة مبالغ هائلة للحفاظ على اقتصادها من السقوط، في الوقت ذاته أظهر الاقتصاد الصيني، الذي يعتبر الثاني عالميا، تعافيا لكنه أبطأ من المتوقع، وكشفت دراسة استقصائية تراجع مستويات التفاؤل إلى 51.3 نقطة في يناير 2021م من 51.9 نقطة في ديسمبر 2020 وفقاً للمكتب الوطني للإحصاء الصيني.

ويقوم الرهان للخروج من الأزمتَين الصحية والاقتصادية، على مدى نجاح وسرعة اعتماد وفعالية وتوزيع اللقاحات المكتشفة، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ما بين 65 و%70 من الناس سيحتاجون للمناعة قبل توقف انتقال العدوى.

ويؤكد المحلل المالي المتخصص في الأسواق العالمية على الجعفري لـ “الاقتصاد” أن الدول عملت بكل ثقلها لإيجاد حل لأزمة كوفيد 19، لأن الضغوط الاقتصادية كبيرة، وتأثير الجائحة على الاقتصاد مدمر على جميع الدول، وتعتمد الدول المتقدمة على المنشآت الصغيرة والمتوسط بشكل أكبر من المنشآت الحكومية، وعندما تتعطل هذه المنشآت يكون الضرر أكبر من أن تتحمله لفترة طويلة، مضيفا أن واردات الضرائب تأثرت بشكل كبير، خاصة أنها عمدت لضخ مبالغ كبيرة في الاقتصاد لضمان استمراريته، فبدلا من جني الأموال باتت تنفقها، لهذا كان التأثير مضاعفا، وبالتالي كان الضغط على الموازنات كبيرا، الأمر الذي دفع تلك الدول لتخصيص الكثير من المال

ويوضح الجعفري أن معدلات الربع الثاني من العام الماضي، كشفت كثيرا عن وضع الاقتصاد العالمي، وشاهدنا التأثير واضحا، تعطلت الإمدادات العالمية من الطاقة، وضغطت على أسعار البترول والبتروكيماويات بشكل غير مسبوق.

تعافٍ بطيء

وتترقب أسواق المال انتهاء عمليات توزيع اللقاحات، بيد أن الأمور لا تسير بالسرعة التي يأملها الاقتصاديون، فقد توقعت منظمات صحية أن تمتد حملات التطعيم حتى أواخر عام 2022 في الصين والهند، وأبعد من ذلك في أوروبا، وحتى عام 2023 في أكثر من 85 دولة أخرى.

علي الجعفري

كما توقعت شبكة بلومبيرغ الأمريكية أن يستمر تأثير الجائحة على مفاصل الاقتصاد العالمي حتى عام 2028، وأظهرت الوكالة المختصة بأسواق المال، من خلال عملية حسابية وعلمية أن الأمر لن يكون بالسرعة المتوقعة، وتقوم حسابات بلومبيرغ على أن العالمَ استهلك حتى الآن أكثرَ من 124 مليونَ جرعةٍ بمعدلِ 4.6 مليون جرعة يوميا، وبهذا المعدل ستحتاج الولايات المتحدة على سبيل المثال إلى 11 شهرا لتغطيةِ %75 من سكانِها، فيما ستستغرق جارتها كندا أكثرَ من عشرِ سنواتٍ بناءً على أحدثِ معدلٍ للتطعيم لديها.

ياسين الجفري

ويؤكد المحلل المالي ياسين الجفري أن تحسن الاقتصاد لن يكون بالسرعة المأمولة، ويقول لـ “الاقتصاد” ” لن تتعافى الأسواق بشكل سريع، ولن تبدأ في ذلك حتى تتم عملية تلقيح الجميع بشكل كامل، ويتحول الوباء إلى موسمي دون حجر أو منع من السفر ونعود لما كنا عليه في بداية 2019، حتى نقول إن الاقتصاد بدأ في التعافي وعندها سيحتاج لفترة أخرى حتى يتعافى كاملا  ، وسيحتاج الاقتصاد العالمي لوقت حتى يتعافى بشكل كامل، هناك شركات كثيرة في مختلف دول العالم تضررت بشكل كبير، وشركات اختفت من الوجود وأعلنت إفلاسها، الأنشطة الاقتصادية الرئيسية خفت نتيجة القيود الاحترازية، لم يعد نقل المواد والبضائع يتم بالسلاسة التي كانت عليها في السابق، حتى حركة التسوق باتت أضعف “.

ويشدد الجفري على أن الاقتصاد يحتاج للقضاء على الخوف الذي يعيشه العالم بسبب الجائحة، هناك من يرجح أن يتم ذلك خلال ثلاث سنوات، وهناك من يقول إنه يحتاج لسبع سنوات كما توقعت بلومبيرغ، في الغالب هي ثلاث سنوات إن غطت علمية التلقيح كافة المناطق، وبعض القطاعات تضررت بشكل كبير جدا، خاصة السياحة والطيران والفنادق، شركات كثيرة اختفت وأخرى لديها مشاكل مالية حقيقة، من الصعب أن تعود كما كانت في السابق بعد رفع الحواجز مباشرة.

في الاتجاه ذاته يؤكد علي الجعفري أن العالم لن يعود لوضعه الطبيعي بشكل سريع كما كان متوقعا في البداية، ولكن هناك بعض المبالغة في المدة المتوقعة، والمشكلة الأكبر أنه قد يكون هناك تحور في الفيروس يطيل أمد الأزمة، وقد شعر العالم بتأثير ذلك وكيف يمكن أن تكون الفيروسات مدمرة للاقتصاد، لهذا سرعت الشركات المتخصصة من وتيرة إنتاج اللقاحات، للوصول للرقم الذي يغطي العالم كله، وهناك دعم حكومي كبير في هذا المجال.

ويشدد الجعفري على أن الاقتصاد السعودي بدأ في التعافي بشكل أسرع من الاقتصاديات العالمية، لطبيعته التي تعتمد على أسعار النفط والبتروكيماويات، وقد لاحظنا تحسنا واضحا فيه، صحيح أن العودة كانت حذرة لكن الهدف الأساسي هو سلامة المواطنين، لهذا لم تكن هناك عودة سريعة كما حدث في فرنسا وبريطانيا مثلا، وهناك خطوات أهم خاصة أن أسعار النفط والبتروكيماويات في تحسن، وهي مؤثرة على الموازنة العامة للدول، ووضعنا أفضل بكثير من معظم دول العشرين، والاقتصاد السعودي يختلف عن الاقتصاد الأوروبي، لكن بلا شك هناك قطاعات تأثرت بقوة، خاصة السياحة والسفر والطيران، في كل أنحاد العالم هي المتضرر الأول، لكن هناك محاولات لتخفيف الصدمة عليها، الأهم الآن هو عدم العودة للمربع الأول والإغلاق الكامل، لأن هذا من شأنه أن يؤثر على الجميع.

حرب شرسة

تشهد المرحلة الراهنة في السياسة الدولية، حربا جديدة تلوح في الأفق، بعد أن تسببت الجائحة، بأكثر من الأزمات الاقتصادية، وأظهرت جانبا سلبيا في الطبيعة البشرية، بعد أن بدأت الدول الكبرى تستغل قوتها ونفوذها للاستحواذ على اللقاح قبل غيرها من الدول، وشنت أمريكا وأوروبا، حربا في الاتجاهين، فيما تترقب الدول الأكثر فقرا دورها في الحصول على اللقاح.

وكشف الاتحاد الأوروبي أنه مستعد لخوض حرب حقيقة ضد بريطانيا التي غادرته مؤخرا، لإجبار شركة أسترازينيكا البريطانية/السويدية، للوفاء بالتزاماتها معه بتوفير اللقاح في الموعد المحدد بعد ثلاثة أشهر، بعد أن قررت الشركة تأجيله بسبب طلبات الحكومة الإنجليزية المتزايدة، ونقلت صحيفة الإندبندنت عن الاتحاد الأوروبي أنه مستعد لاستخدام كل الوسائل الشرعية لعرقلة تصدير لقاح “فايزر” إلى بريطانيا وسط النقص في التوريدات.

التحرك الأوروبي جاء على خلفية عدم التزام أسترازينيكا بتسليم الجرعات المتفق عليها في الربع الأول من العام الحالي، رغم مساهمة بروكسل المالية الكبيرة في أبحاث التوصل لهذه اللقاحات، وفضلت الشركة حسب ما نقلته صحيفة “بيلد” الألمانية نقل اللقاح خارج القارة، خاصة لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا، على حساب دول أوروبا. ولا عزاء للفقراء في هذه الحرب، التي تتصارع فيها القوى الكبرى للحصول على اللقاح أولا، فيما لا يعير أحد دولا شديدة الفقر في أفريقيا وشرق آسيا. وللحد من الصراع، وضمان حق الدول الأقل فقرا، دشنت منظمة الصحة العالمية خطة عالمية ضمت 156 دولة تهدف إلى تطوير مشترك وتوزيع عادل لأي لقاح ولم تنضم أمريكا والصين إلى المشروع الذي انطلق مؤخرا باسم “كوفاكس”.

ونجحت الخطة في تأمين نحو 700 مليون جرعة لتوزيعها على 92 دولة ذات دخل منخفض، وحذرت منظمات دولية من مغبة استحواذ الدول الغنية على نسبة كبيرة من الجرعات المتوقع إنتاجها من اللقاحات، مؤكدة أن ذلك سيحرم مَن يعيشون في البلدان الفقيرة من فرصة الحصول عليها. وبحسب منظمة الصحة العالمية، تناول 40 مليون شخص اللقاح في الدول الغنية مقابل 25 شخصا فقط في الدول الفقيرة.

ويشدد عضو مجلس الشوري السابق الأمين العام السابق لمجلس الغرف السعودية الدكتور أسامة محمد كردي على أنه من المبالغة تسمية ما يحدث بالحرب، لكن بلا شك هناك منافسة قوية بين الشركات المنتجة للقاحات، ومنافسة أخرى بين الحكومات التي تريد أن تشتري هذه اللقاحات لشعوبها، ويقول لـ “الاقتصاد” إن الدول الفقيرة هي من ستعاني، فالدول الكبيرة مهتمة بالحصول على هذه اللقاحات أولا، والحمد لله، السعودية كانت من الدول المتقدمة في هذا الموضوع وحصلت على اللقاحات في وقت مبكر، ولكن هناك دول لا تملك الملاءة المالية والعلمية للحصول على هذه اللقاحات وتوزيعها، وسيكون هناك تفاوت كبير في تعامل الدول مع هذا الصراع، خاصة أن أعداد اللقاحات تُعتبر محدودة مقارنة بحجم عدد سكان البشرية.

ويضيف أن الدول الأشد فقرا، والدول التي أهملت هذا الموضوع، تحتاج لمساعدة جادة، وموقفها بات ضعيفا ولابد أن تتدخل الدول الكبيرة من باب الإنسانية في مساعدتها، لهذا نجد أن السعودية بدأت تهتم بمساعدة بعض الدول الفقيرة خاصة في اليمن وبعض الدول الأفريقية، ولكن المتطلبات كبيرة وتحتاج لجهود أكبر خاصة أن هذه الدول لديها التزامات تجاه شعوبها أيضا، وقد لا تحقق هذه الجهود النجاح المطلوب ونجد لدينا تخلفا أكبر عن الركب.

من جانبه يؤكد د. بخاري أن مسألة التوزيع العادل للقاحات ما تزال معضلة تشغل الكثير وتثير جدلا واسعا عالميا ومحليا، وجميع الدول تعمل على تحقيق مصالح شعوبها بالدرجة الأولى ومن الطبيعي أن نجد السباق المتسارع وغير المسبوق للحصول على اللقاحات وممارسة الضغط على الشركات بتوفير اللقاحات بشكل عاجل، وتكون الضغوط أكبر حينما تكون الشركة ممولة من الحكومة لإنتاج اللقاح، خاصة عندما تكون الشركة في دولة تشهد زيادة في عدد الإصابات وانتشار الفيروس، وهناك أيضا التزامات وعقود مبرمة مسبقا بين شركات اللقاحات والحكومات ما يضع ضغطا على الشركات في عملية التوزيع، ومن جهة أخرى على المستوى المحلي للدول يتنامى القلق أحيانا بشأن تفاوت آلية الحصول على اللقاح لأفراد المجتمع الواحد، مما يجعل وجود آلية واضحة وشفافة تنظم توزيع اللقاح مسألة ضرورية.

قومية جديدة

أدى غياب الالتزام الدولي بتوزيع عادل للقاحات إلى ظهور ما يعرف بـ “قومية اللقاحات”، حيث تعطي الدول المنتجة للقاحات الأولوية لمصلحتها الوطنية الخاصة على مصلحة بقية العالم، وهو أمر قد يتسبب في إطالة أمد الجائحة وتفاقم تداعياتها، خاصة على الدول الفقيرة، والتي تشهد معدلات إصابات مرتفعة. وستحصل الدول الغنية على نصيب الأسد من الكميات المنتجة على حساب الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، وما يزيد من تفاقم الوضع، أن الدول الكبرى تعاقدت على عدد ضخم من الجرعات يفوق حاجتها الفعلية، وتستغل بعض الدول قوانينها الخاصة للحيلولة دون خروج اللقاح منها، فمثلا يمنح قانون “حقوق التقدم” الحكومة الأمريكية حق الاستحواذ على براءات اختراع الأدوية إذا شعرت أن شركات الأدوية لا تنتج كميات كافية، وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أصدر أمرا تنفيذيا يعطي أولوية لحصول الأمريكيين على أي لقاح ينتج فيها، ولم يتضح بعد هل سينقض الرئيس الجديد جون بايدن هذا الأمر، أم سيتمسك به.

على طرف آخر يحاول الاتحاد الأوروبي إجبار شركة أسترازينيكا، على منحه اللقاحات، قبل دول أخرى سبقته في توقيع العقود معها، مستغلا نفوذه السياسي، ومول الاتحاد الأوروبي بما يزيد على 350 مليون دولار تطوير هذا اللقاح في جامعة أكسفورد، ويهدّد الآن باسترجاع جزء من هذا المبلغ.

ويؤكد عضو مجلس الشورى السابق الدكتور خليل بن عبدالله الخليل أن هناك ارتباطا  وثيقا بين السياسة والاقتصاد، خاصة عند النظر في مواجهة كوفيد 19، وحرب تصنيع وتوزيع اللقاحات على المناطق والدول في العالم، ويقول لـ”الاقتصاد” إن كورونا غيّرت العالم، وأسقطت زعامات كما حصل للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي لم يأخذ مواجهة كورونا والعناية اللازمة بالمصابين وتوفير اللقاح الناجع للشعب بالجدية الكافية التي تطمئن الناس مما أدى إلى ارتفاع عدد الإصابات والوفيات، بالرغم من قوة شخصيته وصعود شعبيته قبل انتشار الوباء، وهناك حرب باردة في التصنيع والقدرة على توفير اللقاحات الفعالة في مواجهة هذا الفيروس المتحور الخطير، الذي بلغ تعداد المصابين به أكثر من  108 ملايين إنسان في العالم، وعدد الوفيات 2.5 مليون، ويصعب الحكم بمدى تأثيره على المدى البعيد على كافة مناحي الحياة على مستوى العالم.

ويشدد د الخليل على أن حرب اللقاحات متأججة ومفتوحة في دول العالم لأسباب منها شح تصنيع اللقاحات الفعالة، وبسبب القدرة على توفير اللقاحات وتوزيعها على دول العالم، لفقدان آليات معترف بها دوليا للتوزيع، ثم لعدم قدرة بعض الدول على دفع القيمة المالية وتأمين سبل إيصال اللقاحات من قبل الحكومات أو منظمة الصحة العالمية التي تواجه انتقادات قويه تشكك في قدراتها وحياديتها، وهناك دول مثل أمريكا وألمانيا واليابان والدول الإسكندنافية، والدول النفطية والمستقرة مثل دول الخليج العربي، ستكون محظوظة ومتمكنة، وستوفر لشعوبها والمقيمين فيها اللقاحات الفعالة بنجاح مجانا، وفي المقابل هناك دول عديدة، لن تتمكن من توفير اللقاحات أو العناية بشعوبها كما يجب، لقلة مواردها الاقتصادية من ناحية ومن ناحية أخرى وهي الأخطر، لعدم وجود حكومات مستقرة وجادة.

موازين القوى

وعلى الرغم من أهمية توالي الإعلان عن لقاحات فيروس كوفيد 19، إلا أنه ليس كل دول العالم كانت مبتهجة بالإنجاز العلمي، دول مثل زيمبابوي والمكسيك وباكستان وأفغانستان، تعتقد أنها لن تكون مشاركة في معركة الوصول للقاح أولا، ويكشف بحث لجامعة ديوك الأمريكية التي تقع في مدينة دور هام بولاية كارولاينا، أن الغالبية العظمى من جرعات اللقاح التي تم شراؤها حتى الآن ستذهب إلى البلدان الغنية، وتقدر جامعة ديوك أنه تم بالفعل شراء 6.4 مليار جرعة من اللقاحات المحتملة، وأن هناك 3.2 مليار جرعة أخرى إما قيد التفاوض أو محجوزة كطلبيات اختيارية للصفقات المبرمة.

وعلى الرغم من أن الدول الغنية لا تمثل سوى %14 من سكان العالم، إلا أنها اشترت %53 من اللقاحات المعتمدة حتى الآن، وفقا لبيانات خاصة بـ 8 لقاحات في المرحلة الثالثة من التجارب، فعلى سبيل المثال طلبت كندا، لقاحات كافية لتطعيم كل كندي خمس مرات. أمام ذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أنها تتفهم أن القادة يريدون حماية شعوبهم أولا، لكنها تشدد على أن الاستجابة لهذا الوباء العالمي يجب أن تكون جماعية.

ويؤكد رئيس مركز الخليج للأبحاث دكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر لـ “الاقتصاد” أن المشكلة تكمن في أن الطلب على اللقاحات أكبر من الإنتاج، ومع ذلك سارعت  كبريات شركات الأدوية العالمية ومعاهد ومراكز اللقاحات والأمصال للبحث عن عقارات مناسبة وآمنة صحيًا، وقامت شركات الأدوية الكبرى بعمل خارق للعادة وتوصلت إلى لقاحات في وقت قياسي غير مسبوق لدرجة جعلت بعض الشعوب تتشكك في هذه اللقاحات نفسها لسرعة إنجازها والتأكد من سلامتها. وهذا كله يؤكد أن الأمر يخضع لأبحاث طبية معملية جادة بعيدًا عن السياسة أو ما يطلقون عليه تأثير السياسة على حرب اللقاحات، وقد استفادت الدول الكبرى من وجود الشركات الكبرى التي اكتشفت اللقاحات على أراضيها، أو كونها تابعة لها وحصلت على الدفعات الأولى من إنتاج هذه الشركات لشعوبها، وهذا الأمر يبدو طبيعيًا وإن كان يتطلب المراجعة والعمل على التوزيع العادل لهذه اللقاحات، لأن محاربة الفيروس في جميع مناطق العالم في مصلحة الجميع حيث أن الهدف النهائي هو محاصرة الفيروس والقضاء عليه حتى لا ينتقل للدول الأخرى ومنها الدول التي تمتلك شركات الأدوية التي ابتكرت اللقاحات.

ويتوقع الدكتور صقر أنه في القريب ستصل اللقاحات إلى الدول الفقيرة في مختلف أنحاء العالم، وقد حثت مبادرة السعودية أثناء رئاستها لقمة مجموعة العشرين الدول الغنية على التبرع لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة، وكذلك مبادرة السعودية بتقديم الدعم المالي لمنظمة الصحة العالمية، إدراكًا منها لمسؤولية الدول الغنية ومجموعة العشرين لتقديم العون للدول الفقيرة في مواجهة جائحة كورونا، كما أن الدول الغنية تدرك أن الجائحة عطلت معدلات النمو في جميع دول العالم ومن ثم تراجعت حركة النقل والتبادل التجاري العالمي، وعليه فإن دعم الدول الفقيرة والنامية بتوفير اللقاحات وتجاوز تداعيات الجائحة أمر مهم للدول الغنية والنامية على السواء وهذا يفرض التعاون والمؤازرة بين جميع دول العالم حتى تستطيع الدول والشعوب الخلاص من هذه الأزمة العالمية.

فوائد جمة

ويتوقع محللو الاستثمار أن تجني شركتا التكنولوجيا الحيوية الأمريكية موديرنا والألمانية بيونتيك مع شريكتها الأمريكية العملاقة فايزر مليارات الدولارات خلال العام الحالي والقادم.

ففور إعلانها عن لقاحها، ارتفعت أسهم شركة فايزر الأمريكية نحو %7، وما تزال في مسار مرتفع، فيما ارتفعت إيرادات أسترازينيكا بنسبة %9 إلى 26.6 مليار دولار

نتيجة طريقة تمويل هذه اللقاحات وعدد الشركات التي انضمت لسباق تصنيعها، وضخت الحكومات والجهات المانحة مليارات الدولار في مشروعات لتطويرها واختبارها، ودعمت عمليات البحث منظمات خيرية كمؤسسة بيل غيتس إلى جانب أفراد من بينهم مؤسس موقع على بابا للتسوق الإلكتروني جاك ما، ونجمة موسيقى الريف الأمريكي دوللي بارتون.

ووفقاً لشركة إير إنفنيتي لتحليل بيانات العلوم، قدمت الحكومات أكثر من 11 مليار دولار، وقدمت المنظمات غير الهادفة للربح نحو 3 مليارات أخرى، بينما لم تتجاوز الاستثمارات الخاصة بالشركات الـ 4 مليارات دولار، ولم تغامر كثير من الشركات بأموالها في أبحاث قد لا تكون ناجعة، خاصة أن تطوير لقاحات لفيروسات سابقة منى بخسائر كبيرة، مثل فيروسي زيكا وسارس.

بيد أن محللين يتوقعون إذا ما استمر كوفيد 19 وتحول لمرض موسمي يتطلب جرعات سنوية منشطة فستكون الأرباح مضاعفة. وبعض الشركات لا تريد أن تظهر وكأنها تهدف لتحقيق مكاسب من أزمة عالمية، خاصة بعد حصولها على قدر كبير من التمويل الخارجي، وتعهدت شركة الأدوية الأمريكية العملاقة جونسون آند جونسون وشركة أسترازينيكا البريطانية/السويدية ببيع اللقاح بسعر التكلفة. وسيكون سعر لقاح أسترازينيكا الأرخص بقيمة 4 دولارات للجرعة الواحدة، بيد أن تعهد أسترازينيكا بالإبقاء على أسعار منخفضة خلال فترة الوباء فقط، ويمكن أن تبدأ في فرض أسعار أعلى بحلول العام المقبل، وفقاً لمسار المرض.

ويتفق كردي مع الجفري على أن سوق اللقاحات سيوفر أرباحا طائلة على المدى البعيد، ويقول كردي إنه في كل يوم يظهر لنا لقاح جديد، ويبدو أن شركات الأودية فطنت إلى أن هذا الباب سيوفر لها ربحا وفيرا، وباتت تعمل على ذلك، ونلاحظ أن اللقاحات الجديدة بات أفضل من القديمة، فبعضها يحتاج لجرعة واحدة لتوفير الحماية وبعضها لجرعتين، هذه المنافسة جيدة ومفيدة، وتحقيق الربح وارد فيها.

فيما يقول الجفري إن هناك حاليا 5 شركات نجحت في الوصول لإنتاج لقاح، هي فايزر/بيونتك وموديرنا الأمريكيتين، وأسترازينكا الإنجليزية/السويدية، وسبونتك  الروسية، إضافة لشركات صينية وهندية، وكلها فاعلة وتستخدم في مناطق مختلفة حول العالم، وهذه الشركات ستكون الأغلى في العالم، ولكن لن تكون وحدها، هناك شركات كثيرة استفادت من الجائحة، مثل شركات التقنية، والشركات التي تعتمد على التسويق الإلكتروني، وقطاعات مختلفة، ليس فقط شركات الأدوية، وسيكون هناك تغيير كبير نتيجة قوى خارقة طبيعية أثرت على كل شيء في الكون، وسنكون أمام واقع اقتصادي مختلف بعد انتهاء الجائحة، سيتعافى العالم، ولكن لن يكون كما كان في السابق، فقطاعات كثيرة تضررت بدرجة كبيرة.

دور واعد

لم تكن الجهات البحثية السعودية بمعزل عما يحدث في العالم، فقد أعلنت جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام عن بدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية المدعومة من وزارة التعليم لإنتاج لقاح كوفيد 19 بعد أن أنهت التجارب المخبرية وأثبتت فعاليتها، وقالت الجامعة أنها وقعت عقداً مع إحدى أكبر الشركات المتخصصة في بريطانيا والسويد، بهدف تهيئة الكميات المناسبة لاستخدامها في المرحلة الأولى من التجارب السريرية، حيث يتضمن العقد مرحلة التخمير، وتقييم المخاطر، وسلامة المادة البلازمية وجودتها، وكذلك إنتاج الدفعة الأولى من اللقاح وفق المعايير والممارسات العالمية للإنتاج، واشتراطات هيئات الغذاء والدواء العالمية.

كما وقعت الجامعة عقداً مع أحد المراكز المتخصصة في إجراء التجارب السريرية، وذلك للمشاركة مع الفريق البحثي في الجامعة في عمليات الإعداد والإشراف على بروتوكول المرحلة السريرية، وتوفير المتطوعين للمشاركة في الدراسات السريرية.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور محمد العبدالعالي إن اللقاح السعودي المضاد لفيروس كورونا مازال في المراحل التجريبية، ولابد أن يجتاز المراحل القادمة لإثبات مدى فاعليته من عدمه، معتبرا أنه من المبكر جدًا الحديث عنه.

ويقول كردي إن الذي يعوق شركات الأدوية السعودية عن الدخول في إنتاج اللقاح أنها لا تملك القدرة على ذلك، فالخروج بلقاحات من هذا النوع يتطلب إمكانيات عالية وتكاليف كبيرة، تتعلق بالبحث والتطوير، ورغم حجم شركات الأدوية السعودية الكبير، إلا أنها لا تملك بنية تحتية كافية للقيام بهذا الدور، خاصة أن هذه التكاليف تبلغ مليارات الدولارات وليست ملايين قليلة، فالشركات الكبرى صرفت المليارات للوصول هذا المستوى، ولجأ كثير منها للجامعات الكبيرة لمساعدتها، ومن الجيد خروج جامعة سعودية بمثل هذا اللقاح، وهو أمر يسعدنا، ولكن يجب أن ننتقل لمرحلة ثانية وهي مرحلة التجارب، وهي تستحوذ على جزء كبير من الأبحاث والأموال، خاصة التجارب السريرية فيها، وأرجو أن تنجح الجامعة في التعامل مع الشركات القوية في البلاد للعمل على الجزء الأهم من هذه العملية.