منشآت

بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة .. مظلة الحلول التمويليــة

د. القصبي: تأسيس بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة أحد ثمار رؤية 2030

التويجري: المساهمة تعزيز المؤسسات المالية السعودية في تمويل المنشآت الواعدة

الرشيد: سد الفجوة التمويلية ويخدم كافة المناطق رقميا

الخالدي: خطوة جادة تحسن كفاءة بيئة الأعمال وتُعزز فرص النمو

حافظ: خطوة منتظرة تتناغم مع مستهدفات رؤية 2030

باعامر: خطوة في طريق دعم وتعزيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة

أوجد إطلاق بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة حالة من التفاؤل الشديد بين أوساط الاقتصاديين وكذا وسط رواد ورائدات الأعمال في السعودية، بمستقبل الاقتصاد السعودي عامة، ومستقبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة خاصة.

وأكد عدد من الاقتصاديين أهمية هذه الخطوة مشيرين إلى أنها ستسهم في تجاوز قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لكثير من العوائق والفجوات التمويلية التي كانت تحد من حصوله على التمويل المناسب، حيث سيكون التمويل من دون وسيط وبشكل مباشر من بنك يتبع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، كما أوضحوا أن تقديم خدمات البنك الجديد بشكل رقمي سيتيح الحلول التمويلية المناسبة للقطاع بشكل أفضل مما توفره طرق التمويل السابقة وغير المباشر سواء فيما يختص بمعدل الفائدة أو في التعاطي مع متطلبات وشروط الحصول على التمويل.

وزير التجارة ماجد عبدالله القصبي

كانت “منشآت” قد أطلقت مؤخرا بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة كأحد الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني، بعد أن أعلن مجلس الوزراء في جلسته يوم الثلاثاء 16 فبراير برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على إنشاء “بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة”، وذلك بهدف زيادة التمويل المقدم إلى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وسد الفجوة التمويلية، وتعزيز إسهامات المؤسسات المالية في تقديم حلول تمويلية مبتكرة، وتحقيق الاستقرار المالي لهذا القطاع الحيوي المهم، ليكون ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في السعودية وممكّناً لتحقيق رؤية 2030.

ويسعى البنك الجديد إلى تقديم جميع منتجاته وخدماته بشكل رقمي دون الحاجة لتأسيس فروع، ما يسهم في وصول الخدمات لجميع المناطق الواعدة، كما يركز على تطبيق أفضل الممارسات العالمية بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين، لبناء محفظة المنتجات الملائمة لكل شريحة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وجاء تأسيس البنك بناءً على دراسة معيارية شملت 14 دولة، لبحث أفضل الممارسات في دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تحليل الوضع الراهن وتحديد الفجوات التمويلية.

عبدالحكيم العمار الخالدي

ويتوافق إطلاق البنك الجديد مع الاستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي عملت عليها “منشآت” وشملت 16 مبادرة أساسية و9 مبادرات محورية إحداها تأسيس البنك، فيما شكلت 3 مبادرات نوعية صممتها “منشآت” النواة الأساسية للبنك، وهي: مبادرة الإقراض غير المباشر برأسمال 1.6 مليار ريال، وتأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء برأسمال 2.8 مليار ريال، ورفع رأسمال برنامج “كفالة” إلى 1.6 مليار ريال.

ووصل إجمالي المبالغ المصروفة في مبادرة الإقراض غير المباشر منذ إطلاق المبادرة حتى نهاية 2020م إلى ملياري ريال، فيما تجاوزت المبالغ المعتمدة للاستثمار أكثر من مليار ريال، في حين وصل إجمالي قيمة ضمانات التمويل عن طريق برنامج ضمان تمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “كفالة” من عام 2018م وحتى نهاية 2020م إلى 32.2 مليار ريال.

محمد التويجري

“منشآت” أعلنت أنها أسست هذا البنك ليكون مظلة لجميع الحلول التمويلية بما فيها التمويل الإقراضي والرأسمالي، وضمان التمويل والتمويل البديل، وذلك ضمن عملها الدؤوب لإيجاد بيئة محفِّزة تلبي الاحتياجات الأساسية الخاصة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتتيح لها فرص النمو والازدهار.

إحدى ثمار الرؤية

وعلق وزير التجارة وزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد عبدالله القصبي، على قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تأسيس البنك، وقال عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، إن صدور الموافقة على تأسيس بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعد إحدى ثمار رؤية 2030. وأضاف أن تأسيس بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة خطوة مهمة لتمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى التمويل المالي، وتحقيق الاستقرار والنمو لهذا القطاع المهم الذي يُعد من أهم محركات النمو الاقتصادي.

محافظ الهيئة العامة للمنشات الصغيرة والمتوسطة – منشات – صالح الرشيد

إلى ذلك قال نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني السعودي محمد بن مزيد التويجري، إن موافقة مجلس الوزراء على تأسيس البنك، كأحد الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني سيؤدي دورًا محوريًا في تنمية المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، عبر توفير حلول تمويلية مناسبة لدعم هذه الشريحة ورفع مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي.

وأضاف بيان صادر عن صندوق التنمية الوطنية أن إضافة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن منظومة الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني سيسهم في خدمة أولويات التنمية والاحتياجات الاقتصادية في ضوء أهداف ومرتكزات رؤية 2030.

وأوضح التويجري أن البنك الجديد يرتكز على المساهمة في رفع حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من إجمالي التمويل وتعزيز مساهمة المؤسسات المالية السعودية في تمويل هذه الشريحة ذات الأهمية الاقتصادية العالية وتحفيز نموها وتوسع أعمالها.

سد الفجوة التويلية

من جهته كشف محافظ “منشآت” المهندس صالح الرشيد، أن مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل %28 من الاقتصاد السعودي، مشيرا إلى أن إنشاء البنك الجديد كأحد الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية سيساعد بوصول نسبة المساهمة إلى %35 وفق رؤية 2030، وأشار إلى أن البنك الجديد سيركز على تمويل القطاعات الجديدة، موضحا أن الهدف يكمن في زيادة التمويل المقدم إلى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وسد الفجوة التمويلية، مبينا أن البنك الجديد سيخدم كافة مناطق السعودية عن طريق القنوات الرقمية، وسيركز على تمويل الشركات الصغيرة في القطاعات الواعدة.

طلعت حافظ

تعزيز فرص النمو

فيما قال رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي، إن قرار مجلس الوزراء بتأسيس البنك الجديد، خطوة مُهمة ولها انعكاسات مباشرة على تحسين كفاءة بيئة قطاع الأعمال، وتعزيز فرص النمو والتوسع للمنشآت الصغيرة والمتوسطة على المدى القريب، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت تُمثل العمود الفقري للقطاع الخاص وهي ركيزة أساسية في تحريك الاقتصاد الوطني وممكّنًا لتحقيق رؤية 2030، مُقدمًا شكره وتقديره إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على ما يبذلونه من جهود لدعم قطاع الأعمال ورفد مشاركته في مسيرة النمو والتنمية التي تشهدها البلاد.

وقال الخالدي إن خطوة تأسيس البنك بما سوف يُقدمه من منتجات تمويلية مُتعددة وبشكل رقمي، تأتي كأحد أهم الآليات الداعمة والمكملة للخطوات الجادة التي تتخذها الدولة لأجل رفع معدلات نمو ومساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا أن الدولة خطّت خطوات رائدة في تدعيم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومنحتها عوامل نمو مُتعددة، إجرائية، وتنظيمية، وتمويلية، ووفرّت البيئة المناسبة لتوسعها وانتشارها، ويسّرت كثيرًا من إجراءات ممارسة الأعمال، وذلك ضمن توجه يهدف لأن تكون هذه المُنشآت إحدى ركائز النمو المُستدام في البلاد.

الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة مضاء ثامر بن فهد السعيد

وأوضح الخالدي أن تأسيس البنك الجديد من شأنه تنويع قائمة حلول التمويل أمام روادها لدعم احتياجاتهم المالية، وتحقيق الاستقرار والنمو لهذا القطاع الحيوي، ورفع جاهزيته وتحفيزه على التطور والتحديث، وزيادة تنافسيته، وبالتالي تحريك أكبر لحركة الاقتصاد الوطني، وتوفير العديد من الوظائف أمام قوى العمل الوطنية، وتعزيز نمو صادرات المملكة إلى العالم، وصولاً لاقتصاد متنوع ومزدهر، وأبدى تفاؤله في ظل القيادة الرشيدة بالمستقبل الاقتصادي للبلاد والقدرة على تحقيق المستهدفات المستقبلية.

خطوة منتظرة

وأكد المحلل والكاتب الاقتصادي طلعت حافظ في تصريحات صحفية أن تأسيس بنك خاص بتمويل الشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة خطوة تتناغم مع مستهدفات رؤية 2030، وكانت منتظرة لاستكمال المنظومة المالية المرتبطة بهذه المنشآت، التي كانت مشكلة التمويل بالنسبة لها تصنف ضمن المعوقات التي تعترض طريقها، ولا شك أن هذا البنك الجديد سيكون إضافة تعزز الجهود المبذولة سابقاً لدعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلك الجهود التي قدمتها البنوك المحلية وشركات التمويل ونجحت من خلالها في رفع نسب تمويل ذلك القطاع من 2 إلى %8 في غضون 3 أعوام. مشيرا إلى أن وجود هذا البنك المتخصص بشكل رقمي، سينتج عنه تفهم أكبر لاحتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وخصوصاً منها التي هي في طور التأسيس والتي عادة ما يصعب عليها الحصول على التمويل كونها تصنف ضمن القطاعات ذات المخاطر العالية.

سمير با عامر

بعيدا عن البيروقراطية

أما المستشار المتخصص في تطوير الاستراتيجيات وإدارة الأداء سمير با عامر، فأكد في تصريحات صحفية أن تأسيس البنك الجديد يخدم أهداف رؤية 2030 الرامية إلى دعم وتعزيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة تناهز %90 من المنشآت، ويمكنها توفير كم كبير من الوظائف، مشيرا إلى أن وجود بنك تابع بشكل مباشر لـ “منشآت”، سيكون له دور كبير في توسيع دائرة المنشآت المستفيدة خصوصاً أن البنوك التقليدية والمؤسسات التمويلية تخدم شريحة كبيرة من الأفراد والمؤسسات الكبيرة كما أنها تنظر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بنظرة العملاء أصحاب المخاطر العالية، وسيتميز هذا البنك أيضاً بكونه بنكاً رقمياً يقدم خدماته لعموم المناطق والمدن في المملكة من دون الحاجة لحضور المستفيد، وبحكم كونه رقمياً فمن المرجح أن تكون تعاملاته خالية من البيروقراطية والاشتراطات الصعبة إضافة إلى إمكانية توفيره لقروض ميسرة وبهوامش ربح أقل مما تتيحه الجهات التمويلية الأخرى.

معالجة فجوة التمويل

ويقول الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة مضاء ثامر بن فهد السعيد في مقال له بصحيفة مال السعودية أن تطور التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية يظهر أن نصيبها من محفظة الإقراض البنكية لا يتجاوز %2 لتقفز إلى %5 ومن ثم وصلت في العامين 2019/2020 إلى %8 من إجمالي محفظة الإقراض المقدمة من جهات التمويل بنوك وشركات، وهذا كله بجانب برامج الدعم الأخرى لهذه المنشآت من الصناديق التنموية الوطنية.

وقد بلغ حجم التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في المملكة للعام 2018 حوالي 108.5 مليار ريال، قفز بعدها في العام 2019 ليصل إلى 117.3 مليار ريال، ورغم جائحة كورونا إلا أن برامج الدعم من الحكومة والبنك المركزي السعودي كان له دور في تعزيز الإقراض في العام 2020، فحتى نهاية الربع الثالث من 2020 كانت القروض المقدمة إلى هذه القطاعات قد بلغت 176.2 مليار ريال، تسيطر البنوك على %94 من هذه الأرقام ويبقى دور شركات التمويل محصور بين 6 و%8 لعدة أسباب أهمها القدرة على التمويل وارتفاع تكلفة التمويل بالمقارنة مع البنوك. وتنقسم شرائح التمويل بين الفئات الثلاثة، حيث يبلغ نصيب المنشآت متناهية الصغر %4.5 ونصيب الشركات الصغيرة %24 فيما يبلغ نصيب الشركات المتوسطة %71 من إجمالي قروض هذه الفئات. هذا التقسيم يظهر الفجوة التي ستكون ملعبا مستهدفا للبنك الجديد فمن إجمالي القروض البالغ 176.2 مليار كان ما يقارب من 8 مليارات ريال نصيب المنشآت متناهية الصغر و42.3 مليار ريال نصيب الشركات المتوسطة وما يقارب من 126 مليار ريال نصيب الشركات المتوسطة. وقد غاب تصنيف المنشآت في المملكة وفقا للمعايير المعمول بها عالميا، حتى جاءت “منشآت” بدراسة للمنشآت وتصنيفها ووضعت على أساسها شرائح المنشآت حيث تعبر الشريحة متناهية الصغر للمنشآت ذات الإيرادات حتى 3 ملايين ريال أو بحد أعلى 5 موظفين والمنشآت الصغيرة التي تمثل إيراداتها من 3 حتى 40 مليون ريال أو عدد موظفين حتى 49 موظفا، أما المتوسطة فهي تلك المنشآت التي تحقق إيرادات أعلى من 40 وحتى 200 مليون ريال وعدد موظفيها بين 50 وحتى 249 موظفا، وهذه الشرائح تضع نسبة لا تقل عن %80 من المنشآت في السعودية ضمنها.

ويضيف السعيد أن المأمول من البنك الجديد معالجة فجوة التمويل الموجودة في المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر حيث تعد هذه الشريحة هي نقطة الانطلاق لرواد الأعمال في حين أن الشركات المتوسطة من الممكن أن تبقي تركيزها على أدوات التمويل المتاحة من البنوك أخذا بالاعتبار حجم أعمالها.

وكما نعرف فإن لـ “منشآت” قاعدة انطلقت منها لسد هذه الفجوة منذ العام 2018 بتأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء ثم إطلاق مبادرة الإقراض المباشر وزيادة قدرة برنامج كفالة، انطلاقا إلى تأسيس بوابة التمويل في العام 2020 عام الجائحة. ولتفادي الاصطدام مع التنظيمات التي يضعها البنك المركزي السعودي “ساما” للبنوك من حيث حجم الانكشاف وقيمة الانكشاف في محفظة الإقراض لدى البنوك ومنشآت التمويل، من الواجب أن يلعب البنك الجديد دور المسرع لحركة النقد داخل الحصة المتاحة نظاما من خلال العمل على تصكيك هذه الحصة وإتاحتها للمستثمرين عبر استغلال سوق الدين في السعودية خصوصا مع الحاجة لوجود إدراجات إضافية تُضم إليه، ونستشهد بالإقبال المتوقع لهذه الصكوك بحجم الإقبال الموجود الآن على التمويل الجماعي بالدين، يضاف لذلك ضرورة توجه البنك الجديد للمساهمة في إتاحة منتجات تمويلية فردية لمن هم ضمن القوى العاملة في هذه الفئات من المنشآت، وهذا بدوره يساهم في الإقبال عليها تأسيسيا ووظيفيا كذلك، فهذه أحد أكبر العقبات للأفراد والتي تحد من رغبتهم في التوجه لهذه المنشآت.