مقاولات

بـ 5 آلاف مشروع تتجاوز 1.6 تريليون دولار
“الإنشاءات” السعودية تتصدّرُ “إقليمياً”

15195 عدد المقاولين بالمملكة في 29 مجالاً %16.5 منهم في المباني

4 ملايين عامل في قطاع المقاولات بينهم 550 ألف عامل سعودي

151 مليار ريال حجم قطاع الإنشاءات ويُساهم بـ %6.2 في الناتج المحلى الإجمالي للمملكة 2018

إطلاق 600 مشروع جديد في القصيم وتدشين 200 مشروع في حائل  و150 مشروع تطوير في تبوك

تؤكد الأرقام أن «الإنشاءات» السعودية أصبحت تتبوأ مركز الصدارة «إقليمياً»، بأكثر من 5 آلاف مشروع في البنى التحتية تتجاوز قيمتُها 1.6 تريليون دولار. الأرقام تؤكد أيضا أن قطاع الإنشاءات يتقدم بخطى واثقة وثابتة على الأرض، نحو موقع متميز عالمياً خلال الفترة المقبلة. هذا التميز ترصده الدراسات الصادرة من عدة جهات، وتُرجعه إلى «رؤية 2030»، وما تشهده المملكة من مشروعات ضخمة، غير مسبوقة على أي مستوى، تنفرد بها المملكة عالمياً، من نيوم إلى البحر الأحمر، مروراً بـ «الرياض ومكة، والقصيم، وحائل، وتبوك» وغيرها من مناطق المملكة التي تعيش «عصر» المشروعات التاريخية العملاقة، في إطار قوة دافعة من «الرؤية» الرشيدة التي تتبنى أهدافاً استراتيجية لقطاع التشييد والبناء تضعه كقاطرة لجذب الاقتصاد السعودي في السنوات القادمة. «الاقتصاد» ترصد مستقبل قطاع التشييد والبناء في المملكة.

النتائج المالية

يتجه قطاع الإنشاءات في المملكة إلى التغلب على التحديات التى واجهته خلال الفترة الماضية، وبدء مرحلة جديدة من الازدهار يجني خلالها حصاد السياسات الحكومية الرشيدة والهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها المملكة في كافة القطاعات.

الحصاد يلوح في الأفق

الحصاد الذي يلوح في الأفق يتمثل في مساهمة بارزة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث وصلت قيمته إلى نحو 151 مليار ريال في عام 2018، وهي ما تمثل %6.2 من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ومن المرجح ارتفاعها إلى %7 نهاية العام الجاري، وذلك بفضل المشروعات الضخمة والاستثمارات غير المسبوقة التي يشهدها قطاع التشييد والبناء بأكثر من 5 آلاف مشروع في البنى التحتية بقيمة تتجاوز 1.6 تريليون دولار، في طليعتها مشروعات عملاقة في منطقة نيوم، والبحر الأحمر، وغيرها من مشاريع البناء الكبرى التي يجري التخطيط لها في الوقت الحالي. والتي هي إما في مرحلة الترسية، أو تحت التصميم، وستوفر العديد من الفرص للمقاولين عبر سلسلة التوريد بأكملها، وتعزِّز مكانة المملكة بوصفها أكبر سوق مقاولات في المنطقة بقيمة إجمالية سنوية أكثر من 100 مليار دولار. وتتوزع عقود الإنشاءات على عدد من القطاعات الرئيسة هي المباني السكنية، ومنشآت الضيافة، والمستشفيات، والمرافق التعليمية، فضلاً عن مشاريع النقل والبنية التحتية، وجميعها قطاعات من المرجح أن تشهد مزيداً من الإنفاق الحكومى في ظل رؤية 2030، مما يجعل من المملكة درة تاج التشييد والبناء في منطقة الشرق الأوسط، ويدعم ذلك نمو الناتج المحلي في السنوات المقبلة.

الطلب والنمو

وبحسب تقديرات وزارة المالية، فمن المنتظر أن يصل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الإسمي إلى 3.1 تريليون ريال، في 2019، ثم إلى 3.2 تريليون ريال في 2020، وإلى 3.4 تريليون ريال، في 2021، وإلى 3.6 تريليون ريال في 2022، وإلى 3.8 تريليون ريال في عام 2023. وتتوقع وزارة المالية أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة %2.6 في 2019، ويرتفع إلى%2.7 في عامي 2020، و2021، ثم إلى %2.8 في 2022، على أن يصل إلى %3 بحلول عام 2023، مما يعزز فرص نمو قطاع الإنشاءات في المملكة، ليتوافق وزيادة الناتج المحلى ومعدل النمو السكاني، خاصة مع صدور العديد من الأنظمة والقوانين المتوافقة مع «رؤية 2030»، وهو ما سوف يسهم في بناء وحدات عقارية جديدة، ومستشفيات ومدارس وجامعات ومتنزهات جديدة، الأمر الذي يخلق طلبا متنامياً على منتجات البناء والتشييد وآليات ومعدات البناء.

ووفقا لإحصائية حديثة صادرة عن وكالة تصنيف المقاولين في وزارة الشؤون البلدية والقروية، فقد بلغ عدد المقاولين المصنفين حسب المجال في المملكة نحو 15195، موزعين على 29 مجالا. ويستحوذ عدد المقاولين المصنفين في مجال المباني على نسبة %16.5 من إجمالي التصنيف أي نحو 2500 مقاول، ويستوعب قطاع المقاولات قرابة 4 ملايين عامل، منهم 550 ألف عامل سعودي.

وترجح دراسة صادرة عن شركة «المزايا القابضة» نمو  قطاع الإنشاءات، مدفوعا بحجم  الطلب المحلي المتواصل على المساكن في المملكة، إضافة إلى المشاريع الحكومية الجاري تنفيذها وما تبعها من خطط ومشاريع لتنشيط وتحفيز قطاعات الترفيه والسياحة والفندقة،  مما ساهم في تسجيل مستويات جديدة على وتيرة البناء والتشييد خلال الفترة الأخيرة. وأكدت الدراسة أن المؤشرات الحالية تفيد بقدرة القطاع الحفاظ على جاذبيته ، وبالتالي فإن شركات المقاولات ستبدو في وضع أفضل خلال الفترة المقبلة.

ويستفيد  القطاع من الأداء القوي للاقتصاد السعودى الذي يتجه للمزيد من التنوع خلال الفترة المقبلة، مدفوعا بالرؤية الرشيدة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولى العهد حفظه الله «مهندس» رؤية 2030، وبفضل توجيهاته أصبح اقتصاد المملكة يتمتع  بمرونة كبيرة، وقدرة على التأقلم، في مواجهة العوامل الخارجية مثل تقلبات أسعار النفط وتذبذب الاقتصاد العالمي.

تراخيص سكنية

بلغ عدد رخص التشييد الصادرة في العام 2018 نحو 88713 رخصة من إجمالي رخص البناء البالغة 107540 رخصة وفقا  للبيانات الرسمية  الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية، وشكلت تراخيص الوحدات السكنية %93.8 من إجمالي رخص التشييد الصادرة، أي قرابة 83212 رخصة، جاءت منطقة الرياض في الصدارة  بعدد 30860 رخصة بناء تليها منطقة مكة المكرمة بعدد 17551 رخصة بناء، فيما حلت منطقة المدينة المنورة في المرتبة الثالثة بعدد 12106 رخص بناء. في حين أكدت دراسة  صادره عن «لاين سايت»، أن السعودية تقود حالياً قطاع الإنشاءات في دول الخليج بأكثر من 5 آلاف مشروع تتجاوز قيمتها 1.6 تريليون دولار في مرحلة ما قبل التنفيذ. ونوهت الدراسة إلى أن هناك مجموعة من العوامل الرئيسية ستسهم في انتعاش قطاع الإنشاءات في المملكة في المستقبل القريب من أبرزها التنوع الاقتصادي، والإصلاح الاجتماعي، إلى جانب ارتفاع الطلب نتيجة النمو السكاني، فضلاً عن الطموح الحكومي المتجدد وفقا لرؤية 2030.

ومؤخرا كشف مؤشر مجلس الأعمال السعودي – الأمريكي، عن ارتفاع القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها فى قطاع الإنشاء خلال النصف الاول من العام الجاري 2019، حيث سجلت 2.113 مليار ريال؛ بنسبة نمو %101 مقارنة مع النصف الأول من عام 2018. وتحمل هذه الدراسات والأرقام مؤشرات إيجابية لقطاع الإنشاءات السعودية في ظل الظروف المضطربة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، وتشكل مؤشرات نجاح على رؤية المملكة 2030، والرامية إلى توفير بيئة استثمارية محفزة وقادرة على تحسين موقع المملكة على مؤشرات بيئة الاستثمار على المستوى الإقليمي والعالمي.

المشروعات العملاقة

رؤية وحكمة القيادة الرشيدة لها فضل كبير في انتعاش قطاع الإنشاءات، من خلال حزمة المشروعات العملاقة التي قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز  – حفظه الله – بتدشينها في الفترة الماضية، ومنها  إطلاق أكثر من 600 مشروع جديد في منطقة القصيم بتكلفة تصل إلى 4.36 مليار دولار، وتدشين نحو 200 مشروع حديث في حائل بقيمة 1.14 مليار دولار. وكذلك  أكثر من 150 مشروع تطوير بقيمة 3.27 مليار دولار في منطقة تبوك. إضافة إلى ما يمثله مشروع «نيوم» من نقلة كبيرة في اقتصاد المملكة، حيث تبلغ تكلفته الإجمالية 500 مليار دولار، ويمتد على مساحة إجمالية تصل إلى 26.500 كيلومتر مربع، ومن المقرر اكتمال المرحلة الأولى منه بحلول عام 2025. كما حاز القطاع اهتماماً كبيراً من السياسات والبرامج والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي حفزتها حكومة المملكة في السنوات الأخيرة، وفي طليعتها تطبيق رسوم الأراضي البيضاء وضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن مبادرة «تطوير نظام تصنيف المقاولين» الهادفة إلى تحفيز المقاولين السعوديين لتحسين أدائهم، ورفع ممارسات الشفافية والاستدامة، ومشاركة صناعة التشييد في نظام التصنيف، وذلك في إطار برنامج التحول البلدي المنبثق من برنامج التحول الوطني 2020.  أيضاً من المقرر أن تبدأ الهيئة السعودية للمقاولين العمل بأول عقد نموذجي لقطاع المقاولات خلال الفترة القادمة، وأتمتته إلكترونياً، وذلك لحفظ حقوق الطرفين صاحب المشروع والمقاول المنفذ.