سياحة

السياحة السعودية تقتحم المستقبل بـ”المشروعات الفاخرة”

“نيوم” أحد تجليات رؤية الأمير محمد بن سلمان وترجمة لرؤية المملكة 2030 في النمو وتنويع مصادر الدخل السعودي

أكثر من 500 مليار دولار دعم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومستثمرون محليون ودوليون لـ “نيوم”

“نيوم” يساهم في الناتج المحلي بـ 100 مليار دولار 2030 وشراكة لإنتاج الهيدروجين باستثمارات 5 مليارات دولار

“القدية” عاصمة مستقبلية للترفيه والثقافة والفنون تضم 300 مرفق ترفيهي وتعليمي وتسعى للاستحواذ على حصّة من الـ 86 مليار ريال إنفاق السعوديين بالخارج

800 فيلا ووحدة سكنية و2500 غرفة فندقية و200 متجر ومطار استثنائي في “أمالا” والمشروع ينتهي بحلول 2028

75 مليار ريال سعودي لتأهيل وتطوير الدرعية كأكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم يستهدف جذب 25 مليون زائر سنوياً

الاستثمار في جغرافية الوطن، وتاريخه.. هو عنوان هذه المشروعات التاريخية، العملاقة حجماً بضخامة التمويل، وانتماءً بما تحرص عليه من هوية وتاريخ وتراث، تقتحم بها المستقبل.. “الاستثمار” في الجغرافيا بإعادة اكتشاف مكوناتها وما تضمه من ثروات وكنوز، و”الاستثمار” في التاريخ بإعادة إحياء مفرداته وعناصره، هو عنوان هذه المشروعات العملاقة “الفاخرة” التي يتم إرساء معالمها بعيون المستقبل، ورؤية تتسع لحركة أجيال وعقود قادمة، تفتح طريقا واسعة لمستقبل يضع المملكة في مكانة فريدة، وموقع متقدم من السياحة العالمية، على ضوء “رؤية السعودية 2030”.. نيوم، القدية، مشروع البحر الأحمر، أمالا، والدرعية، مشروعات تنتمي ــ بالحلم والطموح وبرؤية إبداعية ــ للمستقبل، ويتم التخطيط لها وبناؤها بعيون وبروح وبتطلعات الأجيال السعودية القادمة.. استثمار الثروات التي لا يراها الكثيرون في شواطئ المملكة، وفي عناصر تاريخها، هو دعامة هذه المشروعات السياحية الفاخرة التي تنتمي إلى المستقبل، وتنتظر منها المملكة عوائد استثنائية تصب في صالح الخروج بالاقتصاد السعودي من حالة “النفط مصدرا وحيدا للدخل الوطني”، إلى رحابة التنوع، اتّساعا بالقاعدة الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل، وتنويع ثمار التنمية..

تمتلك المملكة 3400 كيلومتر من الشواطئ والسواحل الممتدة على البحر الأحمر غربًا والخليج العربي شرقًا، وتتميز هذه الشواطئ بجمالها الطبيعي الذي يستقطب آلاف السياح إليها على مدار العام، وازدانت أكثر بعد إطلاق رؤية المملكة 2030 التي أعطت اهتماما بالغًا بالبيئة والتنمية ودعمتها بالمشروعات التطويرية.

مشروع البحر الأحمر

يُعد مشروع البحر الأحمر، مشروع السياحة الفاخرة الأكثر طموحاً في العالم، حيث يضم أرخبيلاً على امتداد الساحل الغربي وعلى مساحة 28 ألف كيلومتر للمملكة العربية السعودية بين مدينتي الوجه وأملج.

ويشمل مشروع البحر الأحمر أرخبيلًا يضم أكثر من 90 جزيرة، إلا أن %75 من الجزر ستظل غير مطورة، كما خصصت 9 جزر كمناطق حماية للبيئة حفاظًا على مواردها، ويضم أيضًا المناظر الخلابة بما في ذلك البراكين الخاملة، والطبيعة الجذابة والموائل البحرية، والمواقع الأثرية. وسيوفر مجموعة من التجارب الحصرية والفريدة للسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم

تجري حالياً أعمال تطوير المرحلة الأولى التي تشمل إنجاز البنى التحتية اللازمة لمرافق الوجهة، حيث تم إبرام عقد لتشييد البنية التحتية البحرية في يوليو 2019، ويتضمن تطوير جسر بطول “3.3” كم ليصل البر بجزيرة شريرة، كما بدأت أعمال تطوير “القرية السكنية العمالية” التي ستضم نحو 14 ألف عامل.

وتمكن تحالف مؤلف من شركتين سعوديتين مؤخرا من الفوز بعقد تطوير البنية التحتية للملاحة الجوية في مطار مشروع البحر الأحمر الدولي. وتُعد قيمة العقد المالية، الأضخم من بين العقود التي منحتها شركة البحر الأحمر للتطوير حتى الآن.

وستقوم كل من شركتي نسما وشركاهم للمقاولات المحدودة، والمباني العامة للمقاولات، بتصميم وتطوير “مدرج F” الرئيسي الذي يصل طوله 3700 متر، و”مدرج B” المخصص للطائرات المائية، ومرابط الطائرات العمودية (الهيليكوبتر)، والممرات الرئيسة والرابطة، بالإضافة إلى أعمال الرصف وتأمين المساعدة الملاحية اللازمة للطيران، والإضاءة الأرضية للمَدْرَج، وغيرها من الطرق والمرافق الأخرى المرتبطة بذلك.

ومن المتوقع لمشروع البحر الأحمر أن يبدأ استقبال ضيوفه بحلول نهاية عام 2022. وبالإضافة إلى المطار الدولي، ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع تطوير “16” فندقًا فاخرًا ستوفر 3000 غرفة فندقية في خمس جزر، وموقعين في المناطق الجبلية والصحراوية، فضلاً عن مرافق تجارية وترفيهية، وبنية تحتية لازمة تضم مرافق وخدمات لوجستية.

وعند اكتمالها في عام 2030، ستوفر الوجهة 8000 غرفة فندقية سيتم تطويرها على “22” جزيرة، بالإضافة إلى ستة منتجعات في المناطق الجبلية والصحراوية، مع إدارة حركة الزوار لحماية الوجهة من السياحة المفرطة، وضمان توفير تجربة سهلة ومريحة طوال فترة إقامتهم

نيوم

نيوم منطقة مستدامة قائمة على التكنولوجيا الحديثة، وتشمل مدنًا وبلدات وموانئ ومناطق للشركات والأعمال، ومراكز للبحوث وأماكن رياضية وترفيهية ووجهات سياحية. وعند اكتمال المشروع سيكون موطنًا ومكان عمل لأكثر من مليون شخص.

أُنشئت نيوم على ساحل البحر الأحمر شمال غرب المملكة على مساحة 26,500 كلم مربع لتكون ميداناً حيّاً ونابضاً بالتجارب، المشروع يعكس رؤية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، إذ يُعد ركناً أساسياً من رؤية المملكة 2030 من أجل النمو وتنويع مصادر دخل الاقتصاد السعودي حتى تتبوأ المملكة مكانة ريادية في التنمية العالمية.

وبفضل موقعها الجغرافي المثالي سيمكنها تحقيق هذه الأهداف، حيث تتواجد على مفترق طرق العالم مما يمكّن %40 من سكان العالم من الوصول إليها في أقل من 4 ساعات، كما أن قرابة %10 من تجارة العالم تمرُّ عبر البحر الأحمر، بل إن السفر من لندن إلى مطار نيوم الجديد سيستغرق 5 ساعات فقط، وساعتين من دبي أو القاهرة، و5 ساعات ونصف من زيوريخ.

تمتد شواطئها الخلابة على سواحل أكثر من 450 كم والعديد من الجزر ذات الطبيعة الأخاذة، حيث تقوم فكرة نيوم على مبدأ اللوحة البيضاء التي سترسم عليها نموذجا جديدا للتحول الحضري والاستدامة.

فتصميم نيوم وبناؤها وإدارتها يسير باستقلالية كاملة ضمن منظومة لا تتقيد بالطرق التقليدية القديمة للبنى التحتية الاقتصادية والبيئية التي تتبناها معظم الدول الأخرى. وبذلك ستبني نيوم اقتصاداً مرتبطا بالمستقبل، وليس الحاضر، ويكون بمثابة نموذج للمملكة والعالم.

وتقع نيوم في منطقة غنية بطاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما يجعلها توفر بيئة مثالية لتطوير مشاريع مستقبلية ضخمة.

يهدف مشروع نيوم إلى تطوير مجموعة من القطاعات الاقتصادية الرئيسية للمستقبل، بالإضافة إلى تأسيس قطاعات تحد من التسرب الاقتصادي قي المنطقة بشكل عام والمملكة بشكل خاص. وسيتم ذلك عبر صناديق تنموية تدعم تلك القطاعات التي تعزز الحضور الاقتصادي للمشروع. وستعيد القطاعات الاقتصادية التي سيتم تطويرها نحو 70 مليار دولار من الإيرادات إلى المملكة، من الخارج، مع إمكانية التصنيع المحلي للمركبات، والآلات، ومن خلال السلع المستوردة حالياً.

كما يوفر المشروع استثمارات خارجية وفرصا إضافية للمستثمرين السعوديين في القطاعات التي لم تكن متاحة من قبل، إذ سيدعم صندوق الاستثمارات العامة السعودي والمستثمرون المحليون والدوليون مشروع نيوم بأكثر من 500 مليار دولار في الأعوام المقبلة. ومن المتوقع أن تصل مساهمة نيوم في الناتج المحلي الإجمالي إلى 100 مليار دولار على الأقل بحلول عام 2030.

وتم مؤخرا توقيع شراكة بين نيوم وAir Products، وأكوا باور لإطلاق منشأة صديقة للبيئة لإنتاج الهيدروجين باستثمارات 5 مليارات دولار. ويتخذ المشروع المملوك بالتساوي للشركاء الثلاثة، من نيوم في السعودية مقرًا له.

وتعد الشراكة هي الأولى لـ نيوم مع شركاء محليين ودوليين، كما أنها الاستثمار الأول لها في مجال الطاقة المتجددة، إذ تسعى الشركة لأن تصبح أحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الهيدروجين العالمية.

ومن المرتقب أن يصل إنتاج المنشأة إلى نحو 650 طن من الهيدروجين الأخضر يوميًا، و1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا.

ومن المتوقع أن تعمل المنشأة الجديدة على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم بمعدّل يفوق الثلاثة ملايين طن سنويًا، والقضاء على انبعاثات الضباب الدخاني والملوثات بما يعادل ما تنتجه 700.000 سيارة.

ويُولّد المشروع ما يزيد على أربعة غيغاواط من الطاقة المتجددة المستمدّة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح والتخزين، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين من خلال التحليل الكهربائي باستخدام تقنية thyssenkrupp، وإنتاج النيتروجين عن طريق فصل الهواء باستخدام تقنية إير بروداكتس، كما سيتم إنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام تقنية Haldor Topsoe.

ويتوقع أن يبدأ المشروع في إنتاج الهيدروجين بحلول عام 2025، ومن المرتقب تصديره إلى الأسواق العالمية، ليُستخدم كوقود حيوي يغذي أنظمة النقل والمواصلات.

أمالا

سيجسد مشروع أمالًا مفهوم العيش المستدام، حيث سيجمع بين الفن والثقافة والرياضة والبحر والبر عبر 3 مواقع رئيسة. كما يهدف المشروع إلى أن يكون وجهة للسياحة الفاخرة، وسيركز على خدمات الرفاه التكاملية والطبية. فيما سيشمل مرافق لرياضات الغولف والبولو، والغوص في الشعاب المرجانية، ورحلات الغواصات الاستكشافية.

وتأسست منظمة إدارة تطوير المشروع، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، بالتعاون مع الرئيس التنفيذي لأمالا، نيكولاس نايبلز، المكلف بتطوير هذه الوجهة المتكاملة المعنية بالاستجمام والفنون.

صندوق الاستثمارات العامة سيوفر التمويل الأولي لمشروع أمالا، وسيدعو شركات القطاع الخاص والمستثمرين في السوق للاستثمار وتشغيل مرافق المشروع. ومن المتوقع أن تنتهي جميع مراحل المشروع بحلول عام 2028.

تمتد أمالا على مساحة 3,800 كيلومتر مربع، وتضم ما يزيد على 2,500 غرفة فندقية وأكثر من 800 فيلا سكنية وشقة ومنزل، بالإضافة إلى 200 متجر ومطعم عصري، ومركز للاستجمام والنقاهة والترفيه.

كشف مشروع أمالا في يونيو الماضي، عن تصميم مطاره الدولي، الذي استوحي تصميمه من تأثير السراب الصحراوي.

والمشروع الذي يمتد على ساحل البحر الأحمر شمالي غرب المملكة، يعد الأول ضمن محمية الأمير محمد بن سلمان، والمعد ليصبح وجهة عالمية في قطاع السياحة الفاخرة المرتكزة على النقاهة والصحة والعلاج، من تصميم شركتي فوستر بارتنز وإيغز ميدل إيست.

التصميم مستوحى من موقع المطار وطبيعته الصحراوية الخلابة. ومن المقرر استكمال تنفيذ المطار في عام 2023، وسيستقبل نحو مليون زائر عند افتتاحه رسميًا.

عند الهبوط، سيشاهد الزوار من الأعلى قطعة فنية، وعند الاقتراب من المطار سيشاهد المسافر تصميم المبنى بخطوطه الهندسية العاكسة، التي تمنح تأثير السراب الصحراوي.

ومن المرافق التي يوفرها المطار، حظائر مكيفة بالكامل للطائرات الخاصة، مع خدمة النقل البري من حظيرة الوصول مباشرة.

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة أمالا، نيكولاس نيبلز، المطار بأنه “استثنائي بكل المقاييس”، وقال إن “المطار يعد بوابة للدخول إلى عالم أمالا” وإن الزوار سيكونون على موعد مع “تجارب شخصية متميزة، بدءاً من لحظة مغادرتهم للطائرة”.

وتتملك السعودية 27 مطارًا، ويوجد بها أكبر مطار دولي في العالم من حيث المساحة، وهو مطار الملك فهد الدولي بالدمام، وتسعى المملكة لتكون في مقدمة الدول الرائدة في مجال تطوير المطارات

القدية

هي وجهة متدكاملة، ستصبح بمثابة عاصمة للترفيه والثقافة والفنون في المملكة، حيث التجارب المتميزة التي تغمر القلوب بالبهجة وتطبع في المخيلة ذكريات لا تنسى.

يشمل المشروع الممتد على مساحة 334 كلم مربع ملعب غولف وسينما وملعباً رياضياً يقع على قمة الجبل، وحلبة سباقات فورمولا ون. كذلك سيضم أكثر من 300 مرفق ترفيهي وتعليمي حول 5 محاور أساسية: المتنزهات والمعالم السياحية، والرياضة ومراكز العافية، والطبيعة والبيئة، والفنون والثقافة، والحركة والتنقل. تدعم هذه الركائز وحدة الخدمات العقارية والمجتمعية التي ستساهم في تأسيس مجتمع مزدهر يضم خمسة آلاف وحدة سكنية.

وستساهم القدية في تنويع الاقتصاد من خلال الاستثمار في محفظة كبيرة ومتنوعة من التجارب والبرامج والمرافق والأعمال في قطاعات أخرى غير البتروكيماويات، وفي قطاعات ناشئة جديدة لا تزال في مراحل تطورها الأولى. إذ تسعى القدية إلى الاستحواذ على حصّة من الـ 86 مليار ريال التي ينفقها السعوديون سنوياً خارج البلد.

ويأتي السعوديون في طليعة مجموعة العشرين من حيث حجم الإنفاق على السياحة الدولية كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، ويعود ذلك بطبيعة الحال إلى قلة خيارات الترفيه داخل المملكة.

وتسعى القدية إلى تسخير توجهات السياحة الدولية الخارجية من أجل مضاعفة إنفاق الأسرة على الترفيه داخلياً. بالإضافة إلى فتح آفاق فرص جديدة للشاب السعودي في مجالات الترفيه والرياضة والفنون في مكان ملهم يشجع على الابتكار والإبداع

وفي طريقها للإنجاز تم تطوير المخطط الرئيسي للمشروع بالتعاون مع شركة “بجارك إنجلز جروب”، ومن المقرر أن تضم المرحلة الأولى، المقرر افتتاحها في عام 2023، أكثر من 45 مشروعًا و300 نشاط عبر قطاعات الفنون والإبداع والضيافة والترفيه والرياضة. وقد تم تصميم هذا المشروع ليتكامل مع الطبيعة الساحرة للموقع.

الدرعية

بدأت هيئة تطوير بوابة الدرعية التاريخية تنفيذ المرحلة الأولى من أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم لتأهيل وتطوير الدرعية التاريخية “جوهرة المملكة” بقيمة 75 مليار ريال، لتكون واحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية والتعليمية والترفيهية في المنطقة والعالم، مستفيدة من موقعها التاريخي، وثقافتها الفريدة، باعتبارها أرض الملوك والأبطال، وما يقع في قلبها من مواقع تراثية عالمية، أهمها حي الطريف التاريخي، المدرج ضمن قائمة المواقع التراثية العالمية بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”.

وتشمل المرحلة الأولى من المشروع، الذي يمثل حقبة جديدة وفريدة في المشاريع الإنشائية والتصاميم المعمارية والتراثية، والضيافة العالمية، تنفيذ أعمال تطوير منطقة البجيري الشهيرة، وفق أبرز وأحدث المعايير الحضرية والبيئية في تأهيل المواقع التاريخية والتراثية في العالم، وإقامة نمط حياة استثنائي للسياح والضيوف والزوار من داخل وخارج المملكة، ويستهدف جذب 25 مليون زائر وسائح سنوياً من داخل وخارج المملكة، في ظل ما يتم التخطيط له من مشاريع ترفيهية وفعاليات متنوعة، ومتاحف، ومنشآت فنية وثقافية، واستقطاب الأحداث الفنية والثقافية من مختلف أنحاء العالم.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية، جيري انزيريلو، أن تطوير منطقة الدرعية التاريخية باعتبارها جوهرة المملكة، يأتي ضمن طموحات وتطلعات رؤية المملكة 2030، وتحويل السعودية إلى وجهة سياحية عالمية، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة، ومواقع تاريخية وتراثية عريقة، وإمكانات ثقافية متنوعة، وطابع معماري مميز، لاسيما العمارة النجدية المعروفة في الدرعية، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 300 عام.

المشاريع التي سيتم تنفيذها ستكون وفقاً لخطة تأهيل وتطوير الدرعية التاريخية ضمن مشروع بوابة الدرعية الذي يمتد على مساحة 5 كم مربع، إنشاء مجموعة متنوعة من المقاصد السياحية والترفيهية بإضافة أكثر من 20 فندقاً ومجموعة متنوعة من المتاحف، ومحلات عالمية للتسوق، وأكثر من 100 من المطاعم العالمية، بأذواق ونكهات تنتمي لدول وشعوب من مختلف الدول والثقافات. كما يشمل المشروع عدداً من الساحات الخارجية ذات التصاميم المميزة والإطلالات الخلابة، وممشي بطول 3 كم يطل على وادي حنيفة التاريخي، بل إن المنطقة ستكون بمثابة أكبر وأهم منطقة تراثية وثقافية مفتوحة، بإطلالات طبيعية وتاريخية، من بينها أكثر من 20 معلماً ثقافياً سعودياً.

إن اكتمال المشاريع في المنطقة سيحولها إلى وجهة عالمية، ذات نمط حياة استثنائي، باعتبارها موطناً لجميع السعوديين، وهو ما يؤهلها، ليس لتكون فقط منطقة للاستكشاف والتسوق وتذوق أشهى الأطعمة العالمية، بل أيضاً مكان للسكن والعيش والحياة الراقية، وهو ما يؤهلها لجذب ملايين السياح والضيوف من جميع أنحاء العالم والمواطنين والمقيمين في المملكة.

المرحلة الأولى التي تم البدء في تنفيذها في منطقة البجيري تشهد عملية تطوير تأهيل وتجميل هائلة، وتحسين للبنية التحتية، وكذلك تحسين نوعية الحياة لمجتمع وسكان الدرعية، في ظل خطط المشروع لإنشاء شوارع ذات نمط معماري تاريخي، بمناظر طبيعية جميلة بالكامل، بالإضافة إلى مسارات للدراجات، وأخرى لركوب الخيل، والتظليل الطبيعي لممرات المشاة. مضيفاً أن منطقة البجيري ستكون مركزاً رئيسياً للمطاعم العالمية الفاخرة في مدينة الرياض، مع إطلالات ومناظر مميزة على حي الطريف؛ وواحة الدرعية للفنون، التي تٌعد واحدةً من مراكز الفن المعاصر في المملكة؛ وفندق سمحان التراثي الذي يتكون من 142 غرفة بطابع تراثي نجدي.

ويشمل المشروع تطوير مساحة 2 كلم مربع من وادي حنيفة التاريخي، وتأهيل بساتين النخيل والمزارع القديمة في المنطقة، ومسارات مشي جديدة، ومناطق للتنزه، لتكون بمثابة مواقع مفتوحة للسياح والزوار للاستمتاع بهذه المناظر الطبيعية في الهواء الطلق.

كما يتم تنفيذ مشروع البنية التحتية للبجيري، والذي يعد واحداً من أكثر المشاريع تطوراً وتعقيداً على مستوى العالم، ويشمل نقل حوالي تسعة ملايين متر مكعب من التربة، أي ما يعادل 3600 حمام سباحة أولمبي بطول 50 متر، وبارتفاع 15 متراً تحت مستوى سطح الأرض، بهدف إنشاء ثلاثة كيلومترات من الأنفاق، وساحة انتظار تستوعب 10500 سيارة، باستخدام 1.2 مليون متر مكعب من الخرسانة. وستغطي المراحل الأولى من أعمال التطوير 1.320.000 متر مربع، أي ما يعادل مساحة 185 ملعب كرة قدم تقريباً.

يٌذكر أن هيئة تطوير بوابة الدرعية تُشرف على نطاق 190 كيلو متراً مربعاً، وحظيت بتدشين خادم الحرمين الشريفين العام 2019 لمشروع بوابة الدرعية، بحضور سمو ولي العهد، لتكون وجهة سياحية عالمية تركّز على الثقافة والتراث، وتُبرز الخصائص التاريخية والعمرانية والبيئية للدرعية كواحدة من الوجهات الأولى في المنطقة لاحتضان أنشطة تبادل المعرفة التاريخية والثقافية، استناداً إلى أهداف استراتيجية واعدة، وطموحات مستقبلية كبيرة، ضمن جهود المملكة لتحقيق نقلة نوعية في مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، والارتقاء بالقطاعات السياحية والترفيهية وتطوير المواقع التراثية، وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية ومجتمعية منها.