تقنية

التحول الرقمي .. خريطة طريق جديدة للاقتصاد السعودي

شراكات عالمية لتحويل المملكة رقميا وتوطين تقنيات الاتصالات

استراتيجية هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ترسم مستقبل الابتكار والاقتصاد الرقمي

أرامكو السعودية وكوجنايت تؤسسان مشروعا مشتركا لتسريع الرقمنة الصناعية

تمكين الابتكار يسرع من تحقيق نتائج أفضل والسير نحو النجاح للجميع

التحول الرقمي هو الاستثمار في الفكر وتغيير السلوك لإحداث تحول جذري في طريقة العمل، عن طريق الاستفادة من التطور التقني الكبير الحاصل لخدمة المستفيدين بشكل أسرع وأفضل. ويوفر التحول الرقمي إمكانات ضخمة لبناء مجتمعات فعالة، تنافسية ومستدامة، عبر تحقيق تغيير جذري في خدمات مختلف الأطراف من مستهلكين وموظفين ومستفيدين، مع تحسين تجاربهم وإنتاجيتهم عبر سلسلة من العمليات المتناسبة، مترافقة مع إعادة صياغة الإجراءات اللازمة للتفعيل والتنفيذ. ويتطلب التحول الرقمي تمكين ثقافة الإبداع في بيئة العمل، ويشمل تغيير المكونات الأساسية للعمل، ابتداء من البنية التحتية، ونماذج التشغيل، وانتهاءً بتسويق الخدمات والمنتجات.

وقد اتخذت السعودية قفزات نوعية لتسريع التحول الرقمي وتبني أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات وتفعيل استخداماتها للوصول إلى مجتمع معلوماتي واقتصاد رقمي، إلى جانب تحقيق معدلات عليا من الرفاهية للمواطن والمقيم وتسهيل أمور حياتهم المعيشية. وللوصول إلى هذه الرؤية عملت على تطوير العمل الحكومي، ونشر مفهوم التعاملات الإلكترونية في الجهات الحكومية المختلفة، لتكون نموذجًا رقميًا يحقق الاستدامة الاقتصادية والريادة العالمية، ويحسن من جودة الحياة.

ونظرا لما يتطلبه التحول الرقمي بالسعودية من ممكنات لتحقيق الغايات المتوخاة منه، فقد تم إنشاء لجنة دائمة باسم اللجنة الوطنية للتحول الرقمي لتتولى رسم السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالمستوى الرقمي على مستوى الأجهزة العامة ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها، وضمان تنسيق المبادرات المتصلة بذلك، إضافة إلى الإشراف على برنامج التحول الرقمي واعتماد خطط عمله وتشغيله.

وقد احتلت السعودية مكانة متقدمة ضمن الدراسة التي أصدرتها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عن الحالة التنظيمية للحوسبة السحابية عالميًا، حيث تناولت خلالها موقع السعودية مقارنةً بعشر دول عالمية، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا واليابان وألمانيا والدنمارك واستراليا وغيرها.

وكشفت الدراسة عن أن الحوسبة السحابية ستلعب دورًا محوريًا في بناء الاقتصاد الرقمي الجديد، كما أن المنافسة في هذا المجال ستسهم في تيسير اللوائح التنظيمية مما سيشجع الابتكار، ويساعد في خلق منظومة عمل أفضل لصالح الشركاء والشركات والمستفيدين.

واستطاعت السعودية الوصول إلى هذه المكانة بفضل تبنيها للوائح محددة وأُطر تنظيمية لمقدمي الخدمات السحابية، ففي أكتوبر 2020 قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بنشر وتنفيذ “سياسة الحوسبة السحابية أولاً”، التي تهدف إلى تشجيع الجهات الحكومية على اعتماد الخدمات السحابية بدلاً من حلول تقنية المعلومات التقليدية.

ويتماشى هذا التوجه مع سياسة التحول الرقمي الذي تشهده رؤية 2030 لزيادة جودة الخدمات من خلال استخدام حلول أكثر ابتكارًا عبر الخدمات الحكومية، مما يقلل من التكلفة الإجمالية للملكية من خلال تحسين استغلال تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة والمتقدمة، وإزالة الازدواجية في الإنفاق الحكومي، وتحسين متانة الأمن السيبراني، وتمكين التشغيل البيني بين مختلف الجهات.

شراكات عالمية

ولتعزيز وتحسين استغلال تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة والمتقدمة، وقّعت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات 3 مذكرات تفاهم في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات مع كبار مزودي تقنيات الاتصالات العالميين وهم: أريكسون، نوكيا، وهواوي، بهدف دعم وتعزيز خطط الهيئة ومستهدفاتها في تمكين تحول السعودية الرقمي، وتوطين التقنيات وفق أحدث الممارسات العالمية.

شملت مذكرات التفاهم مجالات التعاون في المنظمات العالمية لمعايير الاتصالات، وعقد البرامج التدريبية التخصصية لمنسوبي الهيئة، إلى جانب المشاركة في ورش عمل دولية، وتنظيم ندوات وبرامج تعليمية وتدريبية متخصصة في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وغيرها.

وفي سياق الشراكات الدولية تم توقيع اتفاقية بين شركة هواوي وشركة “كادن للاستثمار” في السعودية لافتتاح أكبر متجر رئيسي لهواوي خارج الصين في العاصمة الرياض، وهذه الخطوة ـ حسب وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح ـ مهمة في رحلة هواوي الاستثمارية في السعودية، مشيرا إلى أن الاتفاق هو ثمرة من ثمار التعاون المستمر بين وزارة الاستثمار ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، الرامي إلى جذب وتمكين ودعم الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

وقال بيان وزارة الاستثمار إن السعودية تتوقع زيادة استخدام الإنترنت فيها من تغطية %73.2 من السكان في 2017م إلى %82.6 في 2022م. وكانت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في العام الماضي قد وقعت مذكرة تفاهم مع هواوي لدعم استخدام اللغة العربية ورموزها في تكنولوجيا الذكاء الصناعي بمساعدة باحثين مشتركين من السعوديّة وهواوي. كما وقعت وحدة شركة زين في السعودية، صفقات لاستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس مع هواوي.

الرقمنة في القطاع النفطي

وقعت شركة أرامكو السعودية للتطوير التابعة لأرامكو السعودية، وشركة كوجنايت أي إس اتفاقية لتأسيس مشروع مشترك كجزء من الشراكة الاستراتيجية للرقمنة بين الشركتين، وستقوم أرامكو السعودية وشركة كوجنايت بتأسيس شركة جديدة تركّز على الرقمنة في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام، وذلك لتطوير وتوزيع ونشر حلول رقمية متقدمة للعملاء في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع النفط والغاز والطاقة الكهربائية والمنافع والتصنيع والشحن.

وتهدف هذه الحلول إلى تمكين التحوّل الرقمي للشركات في الإنتاج وتحسين المخرجات والصيانة التنبؤية ورقمنة القوى العاملة ومعايير السلامة المتقدمة، إضافة إلى خفض البصمة البيئية للأعمال الصناعية، وتعظيم المحتوى المحلي والمساهمة في نمو الناتج الوطني وإيجاد الوظائف وتسريع تطوير المواهب في المجالات الرقمية وتعزيز مرونة الشركة وغير ذلك من الحلول المبتكرة.

وسيكون بمقدور المشروع المشترك الجديد الاستفادة من منصة كوجنايت الرائدة للبيانات الصناعية، وكذلك من منتج Coginte Data Fusion بصفته التقنية الرئيسة للشركة، إلى جانب الاستفادة من القدرات السحابية الأكثر تطورًا لاستضافة البيانات والتحليل والذكاء الاصطناعي.

تقنية الجيل الخامس

سجلت نسبة انتشار خدمة الجيل الخامس في السعودية خلال الربع الثالث من العام 2020، ارتفاعا بعد امتداد انتشارها إلى 44 محافظة في مختلف أنحاء السعودية، وفقا لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، كما كشف تقرير “مقياس” عن خريطة انتشار خدمات الجيل الخامس في السعودية، حيث تم نشر خدمة الجيل الخامس في العاصمة الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقصيم، إضافةً للمنطقة الشرقية من قبل شركات: زين، موبايلي، والاتصالات السعودية STC، فيما تم نشر شبكة الجيل الخامس في منطقتي حائل والباحة من قبل شركتي زين وموبايلي، بينما انفردت شركة زين بتقديم خدمات الجيل الخامس في مناطق الحدود الشمالية، والجوف، وتبوك، وعسير، ونجران، وجازان.

ورصد التقرير الصادر عن هيئة الاتصالات في نهاية الربع الثالث من العام 2020، زيادةً في متوسط سرعات التحميل للجيل الخامس المتنقل في السعودية بعد أن وصلت إلى 467.72 ميجابت في الثانية، وكشف عن تسجيل شركة الاتصالات السعودية STC لأعلى متوسط سرعة تحميل للإنترنت المتنقل لخدمة الجيل الخامس بعد تسجيل متوسط سرعة يصل إلى 495.70 ميجابت في الثانية، وفي المركزين الثاني والثالث على التوالي شركتا موبايلي بمتوسط سرعة 429.7، وشركة زين بمتوسط سرعة تحميل للإنترنت المتنقل تصل إلى 427.77 ميجابت في الثانية.

ويأتي تقرير “مقياس” في إطار عمل هيئة الاتصالات على تعزيز التنافسية بين المشغلين لتقديم أفضل الخدمات للمستخدمين، عبر رفع مستوى الشفافية في السوق من خلال نشر نتائج البيانات والمؤشرات، وتمكين المستثمرين والمهتمين من الاطلاع على مؤشرات أداء السوق في السعودية.

تعزيز التنافسية

كشفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، عن متوسط سرعة التحميل في السعودية خلال الربع الثالث 2020، حيث بلغ 73.42 ميجابت في الثانية، مقارنةً بالمعدل العالمي لتحميل البيانات 34.67 ميجابت في الثانية، وذلك بحسب نتائج تقرير “مقياس” لمؤشرات سرعة الإنترنت وسرعة الوصول للمحتوى الرقمي في السعودية.

وتصدرت شركة الاتصالات السعودية STC قائمة الشركات في متوسط سرعات الإنترنت المتنقل على مستوى التحميل، بتسجيل معدل متوسط سرعة 78.17 ميجابت في الثانية، وجاء في المركزين الثاني والثالث على التوالي كل من شركة موبايلي بمتوسط سرعة 67.71 ميجابت في الثانية، وشركة زين بمتوسط سرعة 61.58 ميجابت في الثانية.

فيما تصدرت شركة زين قائمة شركات الاتصالات في سرعة الإنترنت الثابت بسرعة تحميل تبلغ 110.88 ميجابت في الثانية، وجاء في المركزين الثاني والثالث على التوالي كل من شركة الاتصالات المتكاملة بمتوسط سرعة 84.79 ميجابت في الثانية، وشركة موبايلي بمتوسط سرعة 76.68 ميجابت في الثانية.كما جاءت شركة الاتصالات السعودية STC في صدارة قائمة أداء شركات الاتصالات في سرعة التحميل للإنترنت المتنقل في مناطق: الرياض، مكة المكرمة، الشرقية، الحدود الشمالية، القصيم، الجوف، تبوك، الباحة، وجازان، فيما تصدرت شركة موبايلي شركات الاتصالات في سرعة تحميل الإنترنت المتنقل في مناطق: المدينة المنورة، حائل، نجران، وعسير.

وكانت الاتصالات السعودية STC قد أعلنت مؤخرا عن تدشين 3 مراكز ضخمة للبيانات بشكل متزامن، في الرياض وجدة والمدينة المنورة، وقد استثمرت المجموعة في هذه المراكز نحو مليار ريال. وقالت الشركة في بيان لها، أن المراكز تهدف إلى “تقديم درجة أعلى من التوافر والمرونة والسرعات العالية للحلول الرقمية للعملاء”، مشيرةً إلى أنه “تم بناء مراكز البيانات الثلاثة الجديدة بأكثر من 150 وحدة جاهزة، حيث توفر طاقة حيوية لتقنية المعلومات بقدرة 10.8 ميجاوات ـ مع جاهزية للتوسع ـ قابلة للوصول إلى 16.8 ميجاوات.

وتمثل هذه المشاريع، المرحلة الأولى من العصر الجديد لمراكز بيانات STC من “الجيل القادم”، وبينت الشركة أن المرحلة الأولى من هذا البرنامج اكتملت، وأن المرحلة الثانية ستشهد 4 مراكز بيانات جديدة إضافية في مواقع استراتيجية في جميع أنحاء السعودية. وستصل الطاقة الحيوية لتقنية المعلومات في المراكز الإضافية، إلى 40.8 ميجاوات، وأكثر من 105 ميجاوات من قدرة تكنولوجيا المعلومات لمركز البيانات في جميع أنحاء السعودية.

كما أعلنت STC عن استثمارات بنحو ملياري ريال على مدار خمس سنوات في الخدمات السحابية، في شراكة مع صندوق eWTP Arabia، وAlibaba Cloud، وأوضحت أن الهدف هو “تعزيز البنية التحتية، وتسريع نمو الاقتصاد الرقمي المحلي في مجالات الذكاء الصناعي والحوسبة وإنترنت الأشياء، بما ينسجم مع رؤية 2030”. وينتظر أن يسهم المشروع في جعل السعودية مركزًا لعمليات تقنيات الحوسبة السحابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.