الحدث

الأمير محمد بن سلمان يكشف حصاد 5 سنوات من الرؤية.. صدق ولي العهد وشهدت الأرقام

كسرنا كل الأرقام التي كان يُعتقد أنها غير قابلة للتحقيق وسنحقق أرقاماً أكبر في 2030

رفعنا مستهدفات صندوق الاستثمارات العامة لعام 2030 إلى 10 تريليونات ريال

مصلحتي أن ينمو الوطن السعودي وأن يكون المواطن راضياً

نريد أن نحافظ على نفس مستوى الحياة وأفضل مع مرور الزمن مع الاستمرار في النمو في المستقبل

شركة عالمية من دولة ضخمة تسعى للاستحواذ على %1 من أرامكو

 

لا تصدقني .. صدق الأرقام

هكذا بدأ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مقابلة تلفزيونية قبل عامين في حديث تلفزيوني عن مستقبل الرؤية .. وبلغة الأرقام ذاتها كشف سموه لشعبه وللعالم أجمع أن قطار الرؤية يسير كما هو مخطط له بل وفاق التوقعات في عدد من المستهدفات.

رسائل مهمة وجهها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، خلال مقابلة تلفزيونية بثها التلفزيون السعودي، وعدد من القنوات العربية مساء الثلاثاء 27 أبريل 2021م .. حوار تاريخي رسم آفاق مستقبل واعد، وراصداً لما حققته رؤية 2030م طوال الخمس سنوات الماضية، وكاشفًا لحقائق تتجدد يومًا بعد الآخر على أرض الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في المملكة، ينسج خيوطها الأمير الشاب الواثق المُتمكن من أدواته، مهندس الرؤية وربّانها.

سمو ولي العهد رسم في مقابلته ـ في شقها السياسي ـ خريطة طريق لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار لدول المنطقة ضمن أطر وثوابت ومحددات. كما رسم في الشق الاقتصادي، خريطة طريق لمستقبل المملكة بعد الإنجازات التي تحققت والتي لم تكن لتتحقق لولا هذه الرؤية، وعرض سموه أبرز ما حققته برامج ومشروعات الرؤية، وقدم جردة حساب لإنجازات الرؤية خلال فترة السنوات الخمسة الماضية، مشيراً إلى أن “كل الأرقام التي كان يعتقد أنها كبيرة وغير قابلة للتحقيق كسرنا أجزاء منها في 2020، ما يعني أننا سنحقق أرقاماً أكبر في 2030″، كاشفا بالأرقام قفزات كبيرة في مشاريع البرنامج.

“الاقتصاد” تتناول هنا الشق الاقتصادي من مقابلة سموه التي كشف فيها الكثير عن إنجازات كبيرة على أرض الواقع. حيث تحدث عن صندوق الاستثمارات العامة معلناً  رفع مستهدفاته  لعام 2030 من 4 تريليونات ريال إلى 10 تريليونات، بعدما حقق نمواً كبيراً خلال الأعوام الماضية، مشيرا إلى أن مساهمة الصندوق في الاستثمارات داخل المملكة ستتجاوز هذا العام حجم الإنفاق الرأسمالي للدولة.

وكشف الأمير محمد بن سلمان عن نقاش جاد عن استحواذ إحدى الشركات الريادية في العالم حصة %1 من شركة أرامكو، وهذه ستكون صفقة مهمة جداً تعزز مبيعات أرامكو في الدولة الموجودة فيها الشركة … وهي دولة ضخمة جداً”. وشدد على أن المشاريع والمبادرات البيئية لها “أثر مباشر على كل المستهدفات الاقتصادية للمملكة من سياحة وجودة حياة إلى استقطاب رؤوس أموال واستقطاب عقول إلى آخره”.

فرص متجددة

كما أكد ولي العهد اقتراب السعودية من تحقيق عدد من أهداف الرؤية قبل حلول 2030، مشيراً إلى أن عام 2019 شهد تحقيق معظم الأهداف، مستعرضا أبرز الإنجازات خلال الـ 5 أعوام الماضية، وقال إن “كل الأرقام التي كان يُعتقد بأنها غير قابلة للتحقيق كسرناها في 2020، وسوف نكسر كثيرًا من هذه الأرقام في 2025، ما يعني أننا سوف نحقق أرقامًا أكبر في 2030″، مضيفاً أننا “نريد تحقيق الفرص في أسرع وقت ممكن ومصلحتي أن ينمو الوطن السعودي وأن يكون المواطن راضياً”.

وأكد سموه أن النفط خدم المملكة بشكل كبير جداً، مشيراً إلى أن المملكة كانت دولة قائمة قبل النفط. وأن “حجم الدخل والنمو الذي حققه النفط أكبر بكثير من احتياجاتنا في ذلك الوقت وتحديداً في الثلاثينيات والأربعينيات، وكان حجم الفائض من الدخل والنمو الاقتصادي أكثر مما نطمح إليه مئات المرات. وهناك انطباع بأن النفط سيتكفل بكل احتياجات المملكة، وطبعاً في ذلك الوقت ـ الثلاثينات والأربعينيات ـ كان سكان المملكة أقل من 3 ملايين نسمة، وقد يكون أقل بكثير، والرياض في ذلك الوقت كان عدد سكانها 150 ألف نسمة”. وأضاف أنه “مع مرور الزمن زاد حجم الإنتاج بشكل طفيف جداً، لكن حجم النمو السكاني ازداد بشكل ضخم للغاية من مليون ومليونين وثلاثة ملايين إلى 20 مليون مواطن سعودي، فأصبح النفط يغطي الاحتياجات وطريقة الحياة التي تعودنا عليها من الستينيات والسبعينيات. لو تم الاستمرار في نفس الحال مع نمو عدد السكان سيؤثر ذلك بعد عشرين سنة أو عشر سنوات على مستوى جودة الحياة التي عشناها مدة خمسين عاماً”، مؤكداً رغبة المملكة بالمحافظة على نفس مستوى جودة الحياة وأفضل مع مرور الزمن والاستمرار في النمو.

5 أعوام مبشرة

وتطرق ولي العهد لأهم الإنجازات التي تحققت في الأعوام الخمسة الماضية من انطلاق الرؤية، مشيراً إلى أن “الإنجازات كثيرة جداً ولكن أهم التحديات التي كانت موجودة من قبل موضوع الإسكان، حيث كان لدينا مشكلة إسكان عمرها 20 سنة لم نستطع حلها والمواطن ينتظر أن يحصل على قرض أو دعم سكني لـ 15 عاماً تقريباً، ومستوى نسبة الإسكان لم ترتفع ما بين 40 إلى %50 وقبل الرؤية كانت %47 ورُصد لها في عهد الملك عبدالله ـ يرحمه الله ـ 250 مليار ريال في 2011 وفي 2015 لم يصرف منها إلا ملياران فقط ولم تستغل ولم تتمكن وزارة الإسكان من تحويل هذه المبالغ إلى مشاريع على الأرض بسبب رئيسي هو أن مركز الدولة ضعيف والوزارات متفرقة، فلا يستطيع وزير الإسكان دون أن تكون هناك سياسة عامة للدولة بالتنسيق مع البلديات، والبنك المركزي، والمالية، وسن التشريعات والقطاع الخاص إلى آخره، فمثلاً الـ 250 مليار رجعت للخزينة وصرفت ميزانية سنوية وكانت نتائج ذلك ارتفاع نسبة الإسكان من 47 إلى %60 فقط في 4 أعوام وهذا يعطي المؤشر عن وجهتنا “.

وقال إن “النمو الاقتصادي في القطاع غير النفطي كان بمعدلات غير طموحة بالنسبة للمملكة، في الربع الرابع في 2019 نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة %4.5 ولو لم تكن جائحة كورونا في 2020، لاستمر حتى وصل إلى %5 في القطاع غير النفطي، وسنعود هذا العام والعام المقبل إلى أعلى المستويات وسنزيد في المستقبل، والبطالة أيضاً في الرؤية كانت %14 في الربع الأول من 2020، وصلنا إلى %11، ومع الجائحة ارتفعت البطالة وكنا أفضل سادس دولة في مجموعة العشرين أداءً من ناحية البطالة، ونرى الآن في الإعلان في الربع الرابع من 2020 عدنا إلى %12 وسنكسر حاجز الـ %11 العام الحالي وصولاً إلى %7”.

وأكد سموه أن “الإيرادات غير النفطية ارتفعت من 166 مليارا إلى 350 مليار ريال، والسجل التجاري مثلاً كان يستغرق أياما حتى يُستخرج مروراً بست جهات حكومية، والحكومة الإلكترونية تستخرجها في نصف ساعة، والاستثمارات الأجنبية تضاعفت 3 مرات أو أكثر من 5 مليارات سنوياً إلى 17 مليار ريال سنوياً، والسوق السعودي كان عالقاً نتيجة الأزمة الأخيرة بين 4 آلاف إلى سبعة آلاف نقطة، الآن تعدى 10 آلاف نقطة، وهذا يدل على أن القطاع الخاص بدأ ينمو، أرقام كثيرة جداً تحققت في الأربع سنوات الماضية”.

وفي سؤال عن أن الرؤية من أكبر المشاريع التحولية في العالم، وهل نحن نسير بسرعة أكبر مما يجب؟، قال سموه إنه “لا يوجد شيء اسمه سرعة أكثر مما يجب، إذا كان لدي فرصة وقابلة للتحقيق ولا أحققها فقط بحجة السرعة، فهذا معناه أني متقاعس ولا أريد أن أعمل، إذا أمامنا أية فرصة سنعمل عليها سواء كانت 10 فرص أو 100 فرصة أو 1000 فرصة أو 10 آلاف فرصة، ونطور قدراتنا البشرية ونطور قدرات الحكومة لتحقيق هذه الفرص بأسرع وقت ممكن، ومتى ما حققناها كلها سنفتح آفاقا جديدة”.

وعن ضمان تنفيذ الرؤية ومستهدفاتها الطموحة، قال الأمير محمد بن سلمان إننا “اقتربنا من كسر أرقام الرؤية في أوقات قبل الرؤية بكثير، فمثلاً الإسكان كان هدف الرؤية %62 وصلنا إلى %60 في 2020، و%62 سنصلها في 2025، معنى ذلك أن هدف الرؤية تعدى من 62 إلى %70 من عدد المواطنين الذين يملكون مساكن، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة كان هدفه أن يكون حجمه في 2030، حوالي 7 تريليونات ريال، الآن في 2025 سيكون حجمه 4 تريليونات ريال، سنعدل هذا المستهدف إلى 10 تريليونات ريال في 2030، فكل الأرقام التي كان يُعتقد أنها أرقام كبيرة وغير قابلة للتحقيق كسرناها، وصار أجزاء منها في 2020، وسنكسر كثيرا من هذه الأرقام في 2025 مما يعني أننا سنحقق أرقاماً أكبر في 2030”.

هيكلة مركز الدولة

وأضاف أننا “بالعودة إلى مركز الدولة كان أكبر تحد يواجهنا في 2015 ـ عندما أصبح الملك سلمان ملكاً ـ أن هناك وزارات ومؤسسات ونظاما أساسيا للحكم يوضح أثر السلطات وأدوار السلطات، لكن عندما تأتي للسلطة التنفيذية تجد مركز الدولة غير موجود، فلا تصنع استراتيجية في مركز الدولة ولا تصنع سياسة في مركز الدولة، والميزانية لا تعد مركز الدولة، تعد من قبل الوزارات كل على حدة، وعودة إلى ملف الإسكان لدينا  250 مليار ريال لم تتمكن الوزارة من صرفها لأنه يحتاج أرضا، ولدينا  مشاكل مع البلدية وسياسات البلدية ليست متوائمة مع سياسات الإسكان، ونحتاج نظام له علاقة بالرهن العقاري وبالاقتراض وإقراض البنوك ويحتاج البنك المركزي تشريعات لتطبيق هذا الشيء، فبدون مركز دولة قوي يضع سياسات واستراتيجيات ويوائمها بين الجهات ويعطي لكل وزارة دورا مطلوبا منه لتنفيذه لا يتحقق شيء، فمثلاً الإسكان بعدما عملنا وأسسنا مركز دولة قطعنا فيه %70 استطاع أن يترجم هذا الشيء على الأرض، وترجمة هذا الشيء أن حققنا %60 نسبة إسكان”.

وأضاف أن “عام 2015 كان عاما صعبا جداً لتنفيذ جزء بسيط في ذلك الوقت من إعادة هيكلة الحكومة لإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية والسياسية والأمنية، بإعادة هيكلة بعض القطاعات وبعض الوزارات وتعيين وزراء جدد وتعيين نواب الوزراء والوكلاء، يعني مثلاً أتذكر أن من أهم الأشياء التي عملناها في آخر 2015 أن صنفنا في كل وزارة أهم 20 قيادياً وبدأنا نصنف من في النطاق الأخضر أو الأصفر أو الأحمر من هذه القيادات، %90 نطاق أحمر وأصفر، و%10 فقط أخضر، كيف نعمل ونغير كل هذه الكوادر لنحول %70 لنطاق أخضر لكي نحقق ما نحتاجه، ولا يعني إنشاء مجلس سياسي أمني أو إنشاء مجلس اقتصادي وتنموي أن الموضوع انتهى وبذلك أعيدت الهيكلة، أنت تحتاج عمل مؤسسي داخل الدولة، فبدأنا بإنشاء مكتب استراتيجيات لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية بلجنة الاستراتيجيات برئاستي تحت مجلس الشؤون الاقتصادية لترجمة الرؤية ووضع الاستراتيجيات لكل قطاع، الإسكان، الطاقة، الصناعة، جودة الحياة، وغيرها من الاستراتيجيات والبرامج التي أنشئت في الرؤية، عملنا على إنشاء مكتب عمل ميزانية الدولة بحيث لا تكون عند وزارة المالية، وزارة المالية فقط خزانة تصرف حسب المعمول، وأنشئت لجنة مالية برئاسة المالية تجتمع كل أسبوعين مرة لمواءمة الاستراتيجية، والآن على وشك أن ننتهي من مكتب السياسات في مركز الدولة”.

وتابع أنه عندما “تضع الرؤية تضع مستهدفات، وهذا الشيء الذي يمكن أن نحققه، وهذه الفرص والقدرات التي لدينا سواء ثروات بشرية أو طبيعية أو اقتصادية أو مالية عند المملكة تترجم هذه الاستراتيجيات، وقد تكلف في سنة ميزانية 2 تريليون ريال تذهب للمكتب المالي للجنة المالية، والمكتب المالي يعمل ويقول قدرتي حتى أحافظ على مالية الدولة أن أصرف من 800 إلى تريليون ريال، تعود مرة أخرى إلى مكتب الاستراتيجية وتضع أولوية الاستراتيجيات وتؤجل بعضها وتخفض تكاليف بعضها حتى نصل للمواءمة المالية المناسبة للسنوات القادمة، ثم تترجم إلى سياسات، السياسات اليوم تترجم من خلال اللجان، ولكن مستقبلاً من خلال مكتب متخصص سيُنشأ آخر هذه السنة وتحول إلى أوامر للوزارات بتنفيذ الاستراتيجية المعدة بدور ومستهدف واضح لكل وزارة بتنسيق وتوزيع مهام لكل الوزارات لتحقيق كل هدف مطلوب، فهذا العمل استغرق تقريباً 3 سنوات من 2016 حتى 2018 ومن هنا بدأنا ننطلق، فلو تلاحظ 2016/2017/2018 كانت المنجزات ضعيفة جداً مقارنة بـ 2019 التي حققت فيها أغلب المنجزات الاقتصادية والخدمية، ولست قلقاً سيكون هناك شيء نراه هذه السنة، حيث استغرقت جهدا كبيرا في إنشائه، وقطعنا %70 لوضع مركز دولة بكفاءة عالية، وباقي %30 سننتهي منها في السنة والنصف القادمة”.

فريق العمل

وعن كيفية اختياره فريق عمله،  أكد الأمير محمد بن سلمان، أنه “بلا شك الكفاءة والقدرة إلى آخره هذه أساسية، ولكن أهم شيء يكون هناك شغف عند المسؤول، والمسؤول لما يُعين في منصب معين تكون هذه قضيته الشخصية الشغف عنده، مثل الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل تهمه الرياضة وجدير بهذا المنصب فالرياضة قضيته الشخصية، فالشغف أكبر دافع للمسؤول أن يتحرك لأكبر قدر ممكن، إذا كان هناك مسؤول من دون شغف للعمل الذي يقوم به، من الصعب أن ينجز أهدافا وتطلعات كبيرة جداً، وتستطيع أن ترى نفس الشيء على كثير من الوزراء لو تطرح أي اسم استطيع أن أعطيك من أين جاء له الشغف ولماذا هو يريد أن يحقق في كل قطاع يعمل فيه”.

صندوق الإستثمارات العامة

وعن إيرادات صندوق الاستثمارات العامة في 2025/2030 ذكر ولي العهد أن “إيرادات صندوق الاستثمارات العامة لخزينة الدولة الآن صفر، والهدف من الاستثمارات العامة هو النمو وأن نوفر صندوقاً ضخماً جداً حتى يكون بعد 2030 رافداً لإيرادات الدولة، واليوم لا نريد أن نستهلك صندوق الاستثمارات العامة، وتحويل أرباح لميزانية الدولة على حساب نمو الصندوق، مثلما ذكرت تغير الهدف داخل صندوق الاستثمارات العامة وسيُعلن عنها بشكل رسمي إلى 10 تريليونات ريال في 2030، فتركيزنا الرئيسي هو نمو حجم الصندوق وهذا ما تم في 4 سنوات تقريباً نما بـ %300 وفي السنوات الخمسة القادمة سينمو بـ %200 وفي 2030 سنصل إلى 10 تريليونات وبعدها ستُبني سياسة حسب الوضع في ذلك الوقت، وما نصرفه من إيرادات من صندوق الاستثمارات العامة لن يتجاوز %2.5 من حجم الصندوق حتى نحافظ على استمرارية نموه”.

ورداً على سؤال عن برميل النفط الجديد، قال إننا “نريد براميل كثيرة، برميل نفط من النفط، وبرميل نفط من الداون ستريم في قطاع البتروكيميكالز والصناعات التحويلية وإلى آخره، ونريد برميل نفط من صندوق الاستثمارات العامة ويحقق إيرادات، وأيضاً إيرادات مختلفة تماما حتى يكون هناك تنوع في الاقتصاد”.

وعن النسبة التي ستذهب لخزينة الدولة حيث كانت %3 الإيرادات، قال إنه “صحيح، كانت ربحية الصندوق ما بين 2 و%3، الآن الصندوق يستهدف 6 أو%7، وتم تحقيق ذلك في أغلب استثمارات الصندوق. والأهم من ذلك كم كان الصندوق ينفق من استثمارات داخل المملكة، قبل الرؤية كان صندوق الاستثمارات العامة يصرف فقط 3 مليارات ريال، وفي 2020 صندوق الاستثمارات العامة أنفق داخل السعودية 90 مليار ريال في غرين فيلد، استثمارات جديدة وليس في سوق أسهم أو غيره، وفي هذه السنة 2021 صندوق الاستثمارات العامة سينفق 160 ملياراً، ماذا يعني 160 ملياراً؟ لو ترى ميزانية الدولة تقريباً الإنفاق الرأسمالي من الدولة 150 ملياراً”.

وأضاف أن “الصندوق اليوم ينفق في الاستثمارات الجديدة داخل البلد أكثر من الإنفاق الرأسمالي لميزانية الدولة، معنى ذلك أن صندوق تحريك الاقتصاد السعودي أكثر من ميزانية الدولة، هذه ستستمر في شكل تصاعدي حتى تصل في 2030 إلى تقريبا أكثر من 400 مليار ريال، في 2030 فقط يصرف الصندوق في استثمارات جديدة، يعني تقريبا 3 أضعاف أو أقل بشيء بسيط مما كانت الدولة تصرفه في الإنفاق الرأسمالي داخل السعودية. طبعا سيأتي السؤال أن حجم الصندوق اليوم 1.5 مليار ريال وفي 2030 سيكون 4 تريليونات ريال كيف سيأتي هذا المبلغ وكيف ستنفقونه، عملنا على سياسة في صندوق الاستثمارات العامة أنه يجب ألا يحتفظ بالأصول، أي أصل نضج المفروض نتخلص منه، إذا كان الأصل هذا في سوق الأسهم المفروض أن نخفض نسبتنا ونبقى بنسبة تعطينا سيطرة وضماناً لهذه الشركة لكي تستمر في النمو. لا أستطيع أن أعطيك أمثلة لأنها تؤثر على السوق السعودي بشكل أو بآخر، هذه المسألة قد تكون فيها إجراءات قانونية مخالفة للنظام لو وضحت شيئاً معيناً، لا تستمر أية شركة قائمة في صندوق الاستثمارات العامة يوماً واحداً إلا وتُطرح مثل “علم” أو غيرها من الشركات، هناك أطروحات ستكون هذه السنة وفي السنوات القادمة، أية شركة جديدة نُنشئها، بعد أن تحقق ربحية لا تستمر أكثر من 5 سنوات إلا وهي مطروحة في السوق مثل نيوم أو البحر الأحمر أو القدية أو السودة أو غيرها من المشاريع فكل سنة، ونعيد ضخه في استثمارات جديدة داخل الاقتصاد السعودي هذه التي أتت بـ 90 مليار ريال السنة الماضية وهي التي ستأتي بـ 160 مليارا هذه السنة، وهذا سيساعدنا بأن تكون بشكل تصاعدي حتى نصل إلى 400 مليار ريال في 2030، وفي 2030 سيكون قائد الإنفاق الرأسمالي في السعودية ليس ميزانية الدولة بل صندوق الاستثمارات العامة، واقعياً السنة هذه صندوق الاستثمارات العامة هو قائد الإنفاق الرأسمالي داخل السعودية”.

وعن فكرة أن صندوق الاستثمارات العامة سيغني عن البترول أو أنه سيكون داعماً غير أساسي، قال سموه إن “البترول لن ينتهي، هناك تصور خاطئ عند كثير من المحللين أن السعودية تريد التخلص من النفط، هذا الأمر غير صحيح تماماً، نحن نريد أن نستفيد من كل شيء في السعودية، سواء في القطاع النفطي أو قطاعات مختلفة، فلو سألتكم مثلاً عن القطاع النفطي لو تنظر لأغلب المحللين العالميين توقعاتهم بالإجماع أن الطلب على النفط سينمو حتى 2030، الأغلبية يتوقعون أن الطلب على النفط سينمو حتى 2040 والأقلية يتوقعون أنه في 2030 سيبدأ انخفاض الطلب على النفط تدريجيا حتى 2070 لو تنظر من الناحية الأخرى، في كثير من الدول سينخفض الإنتاج  أسرع بكثير من انخفاض الطلب على النفط، مثلاً الولايات المتحدة لن تكون دولة منتجة للنفط بعد 10 سنوات، اليوم تنتج تقريبا 11 مليون برميل بعد 10 سنوات لا تكاد تنتج مليوني برميل، الصين اليوم تنتج داخلها 4 ملايين برميل ولن تصل بعد 10 أو 4 سنوات إلا إلى صفر برميل تنتجه في 2030 أو شيء هامشي قليل، روسيا اليوم تنتج تقريبا 11 مليون برميل بعد 19 أو 20 سنة ستنتج مليونا أو أقل أو أكثر برميل،  وهذا يعني  أنه سيكون على عاتق السعودية لاحقا في المستقبل أن تزيد إنتاجها لتقدير الطلب على النفط وهذا جزء مبشر، لكن يجب ألا نعتمد عليه، الجزء الآخر في القطاع النفطي فنحن نطمح اليوم مع شركة أرامكو أن تحول السعودية في 2030 نحو 3 ملايين برميل من النفط الخام  إلى صناعات تحويلية مختلفة، فهذا بُعد آخر يحقق نمو كبيراً جداً، 3 ملايين برميل أثرها أقل شيء سيكون ضعف البرميل الخام المنتج من النفط، وفي برنامج إنفاق رأسمالي لأرامكو ضخم جداً أعلن عنه في برنامج شريك بقيمة قد تشكل 40 أو %50 من برنامج شريك. أيضا حين تنظر إلى أرامكو، الفرص التي لديها في تحقيق صناعات مختلفة بناء على الطلب الذي لديها ضخمة جداً، اليوم أرامكو هي أكبر مستأجر للسفن في أنحاء العالم فمعنى ذلك أن أرامكو عندها فرصة إذا عملت محتوى محلي بصنع السفن وهي بدأت فيه الآن، من كم سنة لصناعة السفن في أرامكو ستكون من أحد أكبر الشركات الصناعية في مجال السفن، وينطبق ذلك على صناعة خطوط الانابيب وعلى الأسلاك وعلى القطع المختلفة إلى آخره، لو أرامكو حولت جزءا من طلبها لمحتوى محلي، فوُضع هدف اليوم في أرامكو أن يكون %70 من إنفاقها الرأسمالي له علاقة بالمحتوى المحلي، وجزء منه توفره شركات فرعية لأرامكو، وجزء منه توفره شركات سعودية مختلفة، فحتى القطاع النفطي، والذي أريد أن أصل إليه، أن الفرص الموجودة فرص ضخمة جداً وقد تُحدث تغييراً جذرياً كافياً”.

وأضاف أن “الفكرة التي أريد أن أصل إليها أننا  نريد أن نزيد فائدتنا من القطاع النفطي من الصناعات التحويلية إلى آخره وأيضا نعمل على فرص أخرى مختلفة بعيدة عن القطاع النفطي لكي ننوع اقتصادنا ونزيد حجم اقتصادنا”.

مستقبل طروحات ارامكو

وعن أطروحات أرامكو القريبة، أكد الأمير محمد بن سلمان، أن الأطروحات مستمرة، لكن “الآن لا أستطيع أن أعلن عن تفاصيل، قد يكون هناك شيء قريب جداً، وقد يكون أيضا بعض البيع لمستثمرين دوليين رئيسيين سيعلن عنها في خلال السنة أو السنتين القادمتين، ولا أريد أن أعطي وعوداً والصفقات التي تتم، لكن الآن هنالك نقاش عن الاستحواذ على %1 من قبل إحدى الشركات الريادية في العالم، وهذه ستكون صفقة مهمة جدا تعزز مبيعات أرامكو في الدولة أو الشركة الموجودة في الدولة المعينة، ولا أستطيع ذكر اسمها، لكنها دولة كبيرة جداً إذا حصلت على %1 ستعزز صناعات أرامكو السعودية وتعزز الطلب على منتجات أرامكو في الدولة وأيضا الشركة التي اشترت فيها %1 وهناك أيضا نقاشات مع شركات أخرى لشراء حصص مختلفة في جزء من أصل أرامكو قد يتحول لصندوق الاستثمارات العامة وفي جزء سيطرح أطروحات سنوية في السوق السعودي”.