طاقة

مشاريع عملاقة تتجاوز التوقعات “طاقة” للعالم .. و .. “حماية” للكوكب

المملكة تزف أكبر مبادرة بيئية لتشجير كوكب الأرض وتقود الحقبة الخضراء عالميا

العواصف الرملية والتلوث والتصحر والاحتباس الحراري تستنزف 13 مليار دولار سنويا

المبادرة الخضراء تستهدف زراعة 40 مليار شجرة في السعودية والشرق الأوسط

%4 إسهام المملكة في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي

27 تريليون ريال قيمة أضخم إنفاق استثماري في تاريخ المملكة خلال الـ 10 سنوات المقبلة

 

تتسارع خطى التطوير في المملكة بمبادرات ومشاريع عملاقة من شأنها تغيير خارطة الإستثمار  الإقليمي والعالمي ، فضلاً عن التأثير الهيكلي  في اقتصاد المملكة إيجاباً عند اكتمالها من خلال دعم رؤية المملكة نحو التنويع الطموح عبر الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية الكبيرة، التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات، في إطار خطة التحول الاقتصادي ضمن رؤية 2030، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي غير مباشر على القطاع الخاص أيضا.

وقد واصلت السعودية الدفع بمشروعات المستقبل من خلال إطلاق مبادرات وبرامج كبرى، هذه البرامج والمبادرات لم تقتصر على السعودية بل إمتد أثرها خارج البلاد، إذ أعلن سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، خلال الشهرين الماضيين جملة من البرامج والمشروعات العملاقة التي لقيت أصداء عالمية ومحلية واسعة، كان أهمها إطلاق أضخم مبادرة من نوعها على صعيد البيئة عالميا لتشجير الأرض حملت مسمى “السعودية الخضراء” محليا، و”الشرق الأوسط الأخضر” إقليميا، ستساهم بنسبة معتبرة في الحفاظ على الكوكب وفق معايير المنظمات الدولية.

ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد، بل أطلق ولي العهد أكبر برنامج من نوعه لتعزيز شراكة القطاع العام مع الخاص، ليمثل الوعاء الأوسع لدفع إنتاجية القطاعين ويحظى بأكبر إنفاق استثماري تريليوني منذ تأسيس السعودية.

ولاستكمال حلقة تنوع الاقتصاد الوطني، دشن ولي العهد كذلك الرؤية التصميمية لبرنامج العلا تحت مسمى “رحلة عبر الزمن” الهادف إلى تفعيل ملف اقتصادات التراث والثقافة في البلاد من خلال إحياء وتأهيل منطقة العلا الأثرية ليصبح المشروع محطة رئيسية ووجهة عالمية رائدة للفنون والطبيعة، مضيفة عنصرا مهما للسياحة والناتج المحلي للبلاد. ومن مشهد الثقافة إلى الطاقة، حيث شهد الأمير محمد بن سلمان افتتاح أضخم مشروع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في محطة سكاكا شمالي المملكة، في خطوة تعزز توجه السعودية للتحول إلى مركز عالمي للطاقة المتجددة وتقنياتها.

هكذا المشهد الاقتصادي السعودي لا يتوقف، بل يتمدد بالابتكارات والتطلعات الاقتصادية، وفق إطار “رؤية 2030″، وبدعم وإشراف مباشر من القيادة العليا، لتثبت يوما بعد يوم النوايا الجادة للتحرك نحو استراتيجية التحول الاقتصادي، التي تستهدف استقلال الاقتصاد الوطني بالبعد عن الاعتماد على المورد الواحد، ذهابا إلى الوقوف بين قائمة الاقتصادات المتقدمة. “مجلة الاقتصاد” ترصد تلك المشروعات التي جاءت جميعها برعاية مباشرة من ولي العهد وحظيت بإعلانه للتفاصيل والتصورات الأولية لها.

 

“شريك” أكبر برنامج محفز للاقتصاد السعودي بطموح واعد

“شريك” برنامج استثمار طويل الأجل لتشاركية القطاعين العام والخاص

توقيع مذكرة التفاهم بين الشركات الكبرى وبرنامج “شريك” خلال يونيو المقبل

“شريك” يسعى لتمكين الشركات من الوصول لحجم استثمارات بقيمة 5 تريليونات ريال بحلول 2030

 

مبادرات ومشروعات لا تتوقف

منذ بداية العام الجاري 2021، سارت خطى المبادرات والمشاريع بشكل متواتر سريع، فمع بداية العام 2021 أعلنت السعودية برعاية ولي العهد جملة من الاستراتيجيات والبرامج العملاقة تدعم التحول وتؤكد المضي في “رؤية 2030”.

ومع بداية العام الجديد، كشف الأمير محمد بن سلمان الستار عن إنشاء مدينة “ذا لاين”، المشروع الأنقى في العالم، وبعدها بأيام تم إقرار استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة ولي العهد، للسنوات الخمسة المقبلة في إطار الوصول لواحد من أكبر صناديق السيادية في العالم، والممكن الأكبر للاقتصاد الوطني. تلا ذلك، الإفصاح عن استراتيجية “رؤية الرياض” التي ستجعلها واحدة من أكبر عشر اقتصاديات مدن عالمية، فيما تم إطلاق رؤية تصاميم الجزيرة الرئيسية لمشروع البحر الأحمر العملاق غرب المملكة.

أضخم مبادرة تشجير عالميا

ولم تهدأ مبادرات المملكة ، فكانت بشائر الخير على موعد جديد مع ولي العهد حيث أعلن سموه في ليلة الـ 28 من مارس الماضي، أضخم مبادرة في العالم لتشجير الكوكب، تحت مسمى “مبادرة السعودية الخضراء”، و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” اللتين سيجري إطلاقهما قريباً، لترسما توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خريطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة وتسهما بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية.

وقال ولي العهد إننا “بصفتنا منتجًا عالميًا رائدًا للنفط، ندرك تمامًا نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، إننا سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة”، مضيفا سموه أن المملكة والمنطقة يواجهان الكثير من التحديات البيئية، مثل التصحر، الأمر الذي يشكل تهديدا اقتصاديا للمنطقة، حيث أن العواصف الرملية تستنزف أكثر من 13 مليار دولار في المنطقة سنويا، كما أن تلوث الهواء من غازات الاحتباس الحراري يقلص متوسط عمر المواطنين بمعدل سنة ونصف السنة تقريبا. و”سنعمل من خلال مبادرة السعودية الخضراء على رفع الغطاء النباتي، وتقليل انبعاثات الكربون، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، والحفاظ على الحياة البحرية”.

وذكر سموه أن المبادرات الطموحة تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة خلال العقود القادمة، أي ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ما يعني زيادة المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، ويمثل إسهام المملكة بتقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من %4 في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، و%1 من المستهدف العالمي لزراعة تريليون شجرة.

وقال سموه إننا “سنعمل على رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من %30 من مساحة أراضيها التي تقدر بـ 600 ألف كيلو متر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية %17 من أراضي كل دولة، إضافة إلى عدد من المبادرات لحماية البيئة البحرية والساحلية”، مضيفا أن مبادرة السعودية الخضراء ستعمل كذلك على تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من %4 من الإسهامات العالمية، وذلك من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر %50 من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030، ومشاريع في مجال التقنيات الهيدروكربونية النظيفة التي ستمحو أكثر من 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى رفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم إلى %94.

وأوضح سمو ولي العهد أنه بينما ما يزال هناك الكثير الذي يتوجب القيام به، إلا أن المملكة مصممة على إحداث تأثير عالمي دائم، وانطلاقاً من دورها الريادي ستبدأ العمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط، وتسعى بالشراكة مع الأشقاء في دول الشرق الأوسط لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في الشرق الأوسط، مضيفا أن البرنامج يهدف لزراعة 50 مليار شجرة، وهو أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، وهو ضعف حجم السور الأخضر العظيم في منطقة الساحل، ثاني أكبر مبادرة إقليمية من هذا النوع.

برنامج تطوير العلا يستهدف المساهمة بقيمة 120 مليار ريال وتوليد 38 ألف فرصة عمل في الاقتصاد الوطني

“رحلة عبر الزمن” مخطط مستوحى من طبيعة العلا وتراثها على امتداد 20 كيلو مترا

تخصيص %80 من إجمالي مساحة العلا محميّات طبيعية و9 آلاف غرفة إيواء في 2035

تدشين “سكاكا لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية” أولى خطوات البدائل المتجددة

مليون برميل بترول مكافئ من الوقود وفر مستهدف من مصادر الطاقة المتجددة

 

تقليص الانبعاثات الكربونية

ولفت ولي العهد إلى أن المبادرة ستعمل على استعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ما يمثل %5 من الهدف العالمي لزراعة تريليون شجرة، ويحقق تخفيضاً بنسبة %2.5 من معدلات الكربون العالمية، مضيفا أن حصة إنتاج الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط لا يتجاوز %7، وأن التقنيات التي تستخدم في إنتاج النفط في المنطقة ليست ذات كفاءة، وستعمل السعودية مع هذه الدول على نقل المعرفة ومشاركة الخبرات، مما سيسهم في تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من %60، موضحا سموه أن هذه الجهود المشتركة ستحقق تخفيضاً في الانبعاثات الكربونية بما نسبته أكثر من %10 من المساهمات العالمية.

وذكر أن هاتين المبادرتين تأتيان تعزيزاً للجهود البيئية القائمة في المملكة خلال السنوات السابقة وفق رؤية 2030، مؤكدا رغبة المملكة الجادّة في مواجهة ما عانته من تحديات بيئية تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع موجات الغبار والتصحر، مبينا أن جزءاً من جهودها لتعزيز الصحة العامة ورفع مستوى جودة الحياة للمواطنين والمقيمين فيها.

ووفقا لكلمة ولي العهد، فإنه سيتم الإعلان عن تفاصيل مبادرة السعودية الخضراء خلال الأشهر القليلة القادمة، والعمل على إطلاق تجمع إقليمي بحضور الشركاء الدوليين لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الربع الثاني من العام المقبل.

شراكة القطاعين العام والخاص

ولم تكد المبادرة الخضراء تلتقط أنفاسها، حتى دشن الأمير محمد بن سلمان برنامج “شريك”، وهو البرنامج المخصص للشركات المحلية لتطوير الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتسريع تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في زيادة مرونة الاقتصاد ودعم الازدهار والنمو المستدام. وأكد سموه خلال تدشينه البرنامج خلال اجتماع افتراضي ترأسه بحضور الوزراء إلى جانب كبار رجال الأعمال ورؤساء شركات كبرى في المملكة في 30 مارس، أن بناء قطاع خاص حيوي ومزدهر يعد من الأولويات الوطنية للمملكة، لما يمثله من أهمية ودور حيوي، بصفته شريكًا رئيسياً، في ازدهار وتطور اقتصاد المملكة، ليواصل أداء مهامه الداعمة، لتحقيق الطموحات الوطنية التي حددتها رؤية 2030. وأضاف في كلمته أننا “ندشّن اليوم حقبة جديدة أكثر قوة من حيث التعاون والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، بإعلاننا عن برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص “شريك”، بهدف دعم الشركات المحلية، وتمكينها للوصول إلى حجم استثمارات محلية تصل إلى 5 تريليونات ريال بنهاية عام 2030”.

حقبة الاستثمارات وقفزة التريليونات

وأضاف ولي العهد أن “المملكة ستشهد خلال السنوات المقبلة قفزة في الاستثمارات، بواقع 3 تريليونات ريال، يقوم بضخها صندوق الاستثمارات العامة حتى عام 2030، كما أعلن مطلع العام الجاري، إضافة إلى 4 تريليونات ريال سيتم ضخها تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وسيُعلن عن تفاصيلها لاحقا. وبذلك يكون مجموع الاستثمارات التي سيتم ضخها في الاقتصاد الوطني 12 تريليون ريال حتى عام 2030”.

وذكر أن هذا الإنفاق “لا يشمل الإنفاق الحكومي المقدر بـ 10 تريليونات ريال خلال العشر السنوات القادمة، والإنفاق الاستهلاكي الخاص المتوقع أن يصل إلى 5 تريليونات ريال حتى 2030، ليصبح مجموع ما سوف ينفق في المملكة 27 تريليون ريال، خلال العشر السنوات القادمة.”

وأوضح سموه أن الاستثمارات التي سيقوم بضخها القطاع الخاص مدعوماً ببرنامج “شريك” ستوفر مئات الآلاف من الوظائف الجديدة، كما ستزيد مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وصولاً إلى تحقيق الهدف المرسوم له ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تسعى لرفع مساهمة هذا القطاع إلى %65 بحلول 2030، مشيرا إلى “أن أهمية برنامج “شريك” لا تقتصر على تعزيز دور القطاع الخاص في النمو المستدام للاقتصاد الوطني فحسب، بل نراها استثمارًا طويل الأجل في مستقبل المملكة وازدهارها، يقوم على العلاقة التشاركية بين القطاعين الحكومي والخاص”.

الاستفادة الاختيارية ومعايير التقييم

وستكون الاستفادة من البرنامج اختيارية، مع وجود معايير تقييم تحدد بوضوح المشروعات المؤهلة، حيث يمتاز البرنامج بإطار عمل وتوجيهات واضحة للشركات الكبرى على صعيد التأهل لتلقي الدعم، وستعمل الشركات الكبرى على وضع خطط استثمارية متخصصة مع الوزارة المعنية، التي ستقدم الدعم المطلوب من أجل المسارعة في تحويل هذه الخطط إلى واقع، كما سيُدار البرنامج بشكل يتوافق مع التوجيهات ذات العلاقة المعتمدة من منظمة التجارة العالمية وغيرها من الأنظمة والسياسات المحلية والدولية ذات الصلة. ويعزز بدء البرنامج قريباً من مكانة المملكة بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة، من خلال خطوات استباقية ومبتكرة وذكية وفريدة من نوعها في المنطقة، ومن المنتظر توقيع مذكرة التفاهم الأولى بين الشركات الكبرى وبرنامج “شريك” في يونيو المقبل.

استثمار الآثار والتاريخ والثقافة

من الشراكة مع القطاع الخاص وقبلها المبادرة الخضراء، إلى استثمار الآثار والتاريخ والثقافة، حيث دشنت محافظة العلا السعودية مرحلة جديدة في تاريخها الذي يتجاوز 10 آلاف عام، في خطوة تمثل المشروع التأهيلي الأضخم من نوعه على مستوى في العالم.

وأطلق سمو ولي العهد، مطلع أبريل الرؤية التصميمية لمخطط العلا الجديد الذي أخذ مسمى “رحلة عبر الزمن”، حيث تهدف لإحياء وتأهيل المنطقة الأثرية الرئيسية في العلا، حيث يُعد المشروع محطة رئيسية ضمن برنامج تطوير العلا وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة. وبحسب الهيئة الملكية لمحافظة العلا، فإن “رحلة عبر الزمن” هي مخطط يستوحي بناءه وتشكيله من طبيعة العُلا وتراثها، ومن ركائزه إنشاء 5 مراكز تمتد على طول 20 كيلو متراً من قلب العُلا، تبدأ هذه المراكز من مركز البلدة القديمة جنوباً، مروراً بمركز واحة دادان، ثم واحة جبل عكمة، ومنها إلى الواحة النبطية، وصولاً لمدينة الحجر الأثرية “مدائن صالح” شمالا.

مراكز محورية ومرافق ثقافية

توضح مخططات المشروع الأولية أن المراكز الخمسة، تشمل إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً، بما في ذلك المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، لتكون معالم رئيسية لكل مركز، مع إضافة أكثر من 5 آلاف غرفة للإقامة والمعيشة، وسيقدّم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة التي تمنح خيارات متعددة من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة ومواقع سكن منحوتة في الجبال. وتخطط الهيئة أن يكون كل مركز من المراكز معلماً ثقافياً بحد ذاته، لتعكس بشكل فريد الطبيعة والتضاريس التي تنفرد بها هذه المنطقة الجغرافية، حيث تم اعتماد هذا التصميم المكاني للمراكز والمرافق الثقافية، لترتكز على توفير تجربة فريدة للزوّار لاستكشاف تاريخ المنطقة العريق.

وتضمن مشروع رؤية العلا، تبني معهد الممالك ليشكل جزءا من مخطط “رحلة عبر الزمن”، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غربي شبه الجزيرة العربية على مدار 7 آلاف عام من التاريخ البشري، بما في ذلك الممالك العربية القديمة دادان ولحيان والأنباط في مدينة الحجر الأثرية، التي تعد أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

مراحل المشروع وفرص العمل

ويتكون مخطط “رحلة عبر الزمن” من 3 مراحل رئيسية، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية العام 2023 وتستمر مراحله حتى العام 2035. ويعدّ المخطط جُزءاً من برنامج تطويري شامل للعُلا، تشرف عليه الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وتهدف استراتيجية التطوير عند اكتمالها في عام 2035 إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، إضافة إلى المساهمة بمبلغ 120 مليار ريال في الناتج المحلّي الإجمالي في البلاد.

ومن أبرز المشروعات في المخطط، إنشاء قطار العلا السياحي، الذي يهدف لإثراء التجربة السياحية لتكون مليئة بتفاصيل التنوع التراثي والطبيعي لسكان العلا وزوارها، عطفاً على أن مكان العلا يقع على مفترق طرق ومركز اتصال لشمال غربي الجزيرة العربية، يربط بين المراكز الخمسة الجديدة. وسيتم تخصيص %80 من إجمالي مساحة العلا محميّات طبيعية لإعادة إحياء النباتات وإعادة النظم الطبيعية، بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها وحماية الموائل الطبيعية لها. وسيتيح المخطط الترحيب بمليوني زائر سنوياً في العلا، وتعزيز الزراعة والفنون والثقافة، باعتبارها قطاعات اقتصادية رئيسية، إلى جانب إنشاء أكثر من 9 آلاف غرفة فندقية بحلول عام 2035.

كهرباء من الطاقة الشمسية

ومن الثقافة إلى الطاقة، عبر حدود المملكة الشمالية بمدينة سكاكا، تتواصل مشروعات السعودية الحديثة، حيث شهد ولي العهد رئيس اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، افتتاح مشروع محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتوقيع اتفاقيات شراء الطاقة لـ 7 مشروعات جديدة.

وقال سموه إن “هذه المناسبة تعبر عن عزمنا على أن نكون رواداً في جميع قطاعات الطاقة، وسعينا لتحقيق المزيج الأمثل منها، وتعزيز كفاءة إنتاجها واستهلاكها، حيث تمثل محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أولى خطواتنا لاستغلال الطاقة المتجددة في المملكة. وفي القريب العاجل سيكتمل إنشاء مشروع محطة دومة الجندل لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح”.

7 اتفاقيات لمشروعات مماثلة

وقال سمو ولي العهد في كلمته بهذه المناسبة إننا “نشهد توقيع اتفاقيات لسبعة مشروعات جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، في مناطق مختلفة من المملكة، ستخفض أكثر من 7 ملايين طن من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وقد حقق بعض هذه المشروعات أرقاماً قياسية جديدة تمثلت في تسجيل أقل تكلفة لشراء الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في العالم، حيث بلغت تكلفة شراء الكهرباء من مشروع الشعيبة 1.04 سنت أمريكي لكل كيلو وات للساعة”، مضيفا “ستتبع هذه المشروعات مشروعات أخرى للطاقة المتجددة، في أنحاء المملكة، سنعلن عنها في حينها”.

مزيج الطاقة الأمثل

ووفق كلمة ولي العهد، فإن مشروعات الطاقة المتجددة التي يجري إنشاؤها في أنحاء المملكة، تمثل عناصر جوهرية في الخطط الرامية للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، والتي تستهدف أن تصبح حصة كل من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في هذا المزيج حوالي %50 بحلول عام 2030، وأن يحل الغاز والطاقة المتجددة محل ما يقارب من مليون برميل بترول مكافئ من الوقود السائل يومياً، تستهلك كوقود في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه وفي القطاعات الأخرى، للوصول إلى المزيج الأمثل، والأعلى كفاءة، والأقل تكلفة، والأكثر إسهاماً في حماية البيئة والحفاظ عليها.

وتجسد المشروعات جهود المملكة الرامية إلى توطين قطاع الطاقة المتجددة، وتعزيز المحتوى المحلي فيه، وتمكين صناعة مكونات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محلياً، لتصبح المملكة خلال الأعوام العشرة القادمة مركزاً عالمياً للطاقة التقليدية والمتجددة وتقنياتها.