تحقيق

محاربة التستر التجاري تبدأ بـ “صفحة بيضاء”

القصبي: تصحيح أوضاع مخالفي مكافحة التستر فرصة ثمينة أدعو للاستفادة من مزاياها

الشريك نظامي وبيع المنشأة وتسجيل الملكية لمستثمر مرخص خيارات تصحيحية

البرنامج الوطني لمكافحة التستر يعرض مساندة المتقدمين لطلب التصحيح

منح 6 مزايا لمتبعي أنظمة مكافحة التستر التجاري خلال فترة تصحيح الأوضاع

مرتكب التستر التجاري يعاقب بالسجن بما لا يزيد على سنتين وغرامة دون المليون

“صفحة بيضاء” .. كانت هذه العبارة التي تحمل مدلولات تشجيعية عنواناً لحملة ضخمة اطلقتها وزارة التجارة نهاية فبراير المنصرم  تهدف للقضاء على ظاهرة التستر التجاري.

وبين الترغيب والترهيب .. أعلنت الوزارة سلسلة من الإجراءات والمبادرات تحت شعار ( صحح تجارتك ) التي تكشف عن توجه جاد لتضييق الخناق على إحدى أبرز المشوهات المزمنة في الاقتصاد الوطني، قدمت الوزارة تسهيلات تتمثل في فترة تصحيحية تمتد حتى أغسطس المقبل، ونشرت إطارا واضحا بسن نظام مكافحة التستر للضرب بيد من حديد لتجفيف منابع اقتصاد الظل الذي عانى منه سوق العمل والنشاط الاقتصادي في البلاد.

د ماجد القصبي -وزير التجارة

يكبد التستر التجاري اقتصاد المملكة ما بين 349 إلى 500 مليار ريال سنويا حسب تقديرات مختصين، وهو ما تم التنبه إليه، ودفع باتجاه تفاديه، ومكافحته، حيث ركزت رؤية 2030 على تجفيف كل منابع اقتصاد الظل، وتحجيم كل المؤثرات السلبية والممارسات غير الشرعية التي تقود إلى هدر مرفوض.

وتعتمد المملكة إستراتيجيتين واضحتين لمكافحة التستر، أولهما: نظام جديد لمكافحة التستر صدر عن مجلس الوزراء في 18 أغسطس 2020 ، وثانيهما: اعتماد الذكاء الاصطناعي لقياس نسب حالات الاشتباه بالتستر وتحديث بياناتها بشكل دوري، فضلا عن تطوير الأنظمة المالية والتشريعات المتعلقة بهذا المجال.

ويمكن وصف مارس الماضي أنه شهر الضبط الفاصل، حينما حددت الدولة مدة صريحة فسيحة لمخالفي النظام، بأن يشرعوا في تغيير واقعهم الخاطئ خلال الشهور المقبلة بل ورصدت لهم حزمة محفزات في تجربة رائدة ، تمهيدا لتطبيق مفردات النظام الجديد الذي سيجلي نشاط التجارة من صدأ مخاطر التستر التي عاثت سلبياتها في الاقتصاد الوطني لعقود.

ولعدف عقود .. عرقل التستر التجاري نهوض النشاطات التجارية والخدمية، مسببة ممارسات خطيرة تراكمت مع مرور السنوات لتتجسد في أشكال مخيفة وصلت إلى الصحة العامة، وترويج المنتجات المقلدة وتسويق السلع المغشوشة، وتسببت في أضرار فادحة وضحايا وخسائر بمليارات الريالات. “مجلة الاقتصاد” تستقرئ مشهد الجهود الحكومية للقضاء على الظاهرة المتجذرة، وما هي انعكاساتها الإيجابية المنتظرة.

مرحلة جديدة

لرصد التحرك ضد ظاهرة التستر، لابد أن نعود إلى الوراء لرصد الحراك لمحاصرتها ووضع حد نهائي لها، وتحديدا من العام الماضي، حيث انتهت عملية التشريع بإقرار مجلس الوزراء في أغسطس 2020 بالموافقة على نظام “مكافحة التستر”، ليكون المظلة القانونية التي تستند عليها اللوائح التي تم الإفصاح عنها في ديسمبر 2020، بينما استمرت مرئيات العموم لإبداء الملاحظات عليه حتى نهاية يناير العام 2021، قبل إعلان المملكة المبادرة التي تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم.

وللتعريف بالتستر ينبغي  لتسليط الضوء على المفهوم، إذ وفقا لوزارة التجارة، التستر “هو غير السعودي، الذي يعمل لحسابه الخاص، بتمكين من السعودي أو المستثمر الأجنبي، في نشاط محظور عليه، سواء كان ذلك عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأية طريقة أخرى”.

وبحسب النصوص، يبرز الالتزام الرئيسي للنظام، أنه لا يجوز للسعودي تمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص، في أي نشاط، وبأية طريقة كانت، كما لا يجوز للمستثمر الأجنبي تمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص. ونصت الأنظمة في بند العقوبات، بأن أي مخالف لنظام التستر التجاري يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وغرامة مالية لا تتخطى مليون ريال، أو بإحدى العقوبتين. وتتعدد الغرامة بتعدد الأشخاص المخالفين، مع نشر قرار العقوبة على نفقة المخالف، وشطب السجل التجاري وإلغاء الترخيص وتصفية الأعمال الخاصة بالنشاط محل المخالفة، والمنع من مزاولة النشاط نفسه مدة لا تزيد على 5 سنوات.

تسخير الذكاء الاصطناعي ومؤشرات القياس والبيانات لمحاربة ممارسات التستر

الحسين: %40 من حالات التستر التجاري لسجلات تجارية بأسماء سيدات

ابن جمعة: نظام مكافحة التستر يتكامل مع إلغاء نظام الكفيل لخلق توازن في سوق العمل

الوهيبي: ممارسات التستر انتقلت من الأنشطة التقليدية إلى وسائل التواصل الاجتماعي

 

فرصة تصحيح الأوضاع

وكشفت وزارة التجارة في مبادرة هي الأولى من نوعها، عن منحها المنشآت المخالفة المرتكبة للتستر التجاري بسوق العمل في المملكة فرصة من أجل تصحيح الأوضاع، حيث أفصحت عن بدء العمل بلائحة تتزامن مع سريان نظام مكافحة التستر الجديد، ليتمكن المتجاوزون من تسريع الاستفادة من المبادرة، وإتاحة التسجيل حتى 23 أغسطس المقبل.

ويمكن من خلال المبادرة تصحيح أوضاع المخالفين لأحكام النظام، والاستفادة من اللائحة، حيث تتيح الفترة التصحيحية خيارات متعددة للمخالف، سواء كان سعودياً أو غير سعودي، عبر حزمة إعفاءات ومحفزات تقرّ للمرة الأولى تشجيعا للمخالفين بالعدول وتصحيح الأوضاع.

ووصف وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، المبادرة بأنها فرصة ثمينة، وقال في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي حينها “بدأنا العمل بلائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر … هي فرصة ثمينة للراغبين في التصحيح، أدعوهم للاستفادة من مزاياها”.

وقالت الوزارة عبر قنواتها المختلفة إنه “يستطيع المخالفون تصحيح المخالفة من خلال تقديم طلب عبر موقع وزارة التجارة والتصحيح من خلال خيارات متعددة، منها إدخال شريك جديد نظامي سعودي أو غير سعودي، والاستمرار بالعمل في المنشأة، أو تصرف المواطن في المنشأة ببيعها أو التنازل عنها أو حلها، وكذلك تسجيل ملكية المنشأة باسم الأجنبي بعد الحصول على ترخيص بالاستثمار.

وأكدت الجهات الحكومية عبر البرنامج الوطني لمكافحة التستر جاهزيتها التامة لمساندة المتقدمين كافة لطلب التصحيح، ليكونوا مستثمرين نظاميين، وفق الخيارات التي نصت عليها لائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر، وأنه لا تهاون في تطبيق العقوبات المغلظة التي نص عليها النظام بعد انتهاء الفترة التصحيحية.

مزايا التصحيح

لم تكتف الحكومة بمهلة تصحيح تمتد لـ 6 أشهر، بل ذهبت أبعد من ذلك بكثير، حيث أعلنت حزمة من المزايا للممتثلين للنظام، والتي تركزت في 6 خصائص، حيث حدد البرنامج الوطني امتيازات يحظى بها ممارسو الأعمال التجارية بعد تصحيح أوضاع مخالفة نظام التستر التجاري، شملت أولا استمرار النشاط التجاري، كما سيعفى المصحح من ضريبة الدخل بأثر رجعي، بجانب التصريح له بنظامية التصرف بالأموال التجارية، وكذلك الإعفاء من العقوبات المقررة في نظام مكافحة التستر، إضافة إلى حرية مزاولة الأنشطة التجارية الأخرى، والاستقرار والتوسع في النشاط والاستفادة من حق الإقامة والتنقل.

التجارة تحذر

إلى ذلك حذر وكيل وزارة التجارة لخدمة العملاء والفروع رئيس لجنة الفترة التصحيحية لمخالفي نظام مكافحة التستر المهندس عايض بن محمد الغوينم، في لقاء نظمته غرفة الشرقية مؤخرا وأدار اللقاء عضو مجلس الإدارة بندر الجابري بمشاركة رئيس الغرفة عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي، من سلبيات اقتصادية تفرزها ظاهرة التستر من قبيل الغش التجاري وغسيل الأموال، ذلك لأن التستر اقتصاد خفي مهدر يقدر حجمه بما بين 300 و400 مليار ريال، خارج الاقتصاد الوطني، داعيا المتورطين في مثل هذا النشاط إلى الاستفادة من الفترة التصحيحية التي أتاحتها الوزارة لتصحيح الوضع، منعا لأية عقوبات صارمة في المستقبل.

الغوينم خلال اللقاء

وقال الغوينم إن العمل بلائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر يستمر حتى 23 أغسطس 2021م إذ يمكن من خلالها تصحيح أوضاع المخالفين لأحكام النظام والاستفادة من المزايا التي نصت عليها اللائحة، إذ تتيح هذه الفترة خيارات متعددة لمخالفي أحكام النظام سواء كان سعوديا أو غير سعودي، عبر إعفاء من يتقدم لوزارة التجارة بطلب تصحيح أوضاعه من العقوبات المقررّة في النظام، ومن دفع ضريبة الدخل بأثر رجعي، ويمكن تصحيح الأوضاع بشكل ميسر من خلال تقديم طلب عبر موقع الوزارة وتتم عملية التصحيح عبر خيارات متعددة.

وأضاف أن الحملة تسعى لتحفيز الراغبين في تصحيح أوضاعهم، وشرح الخيارات المتاحة أمامهم من خلال عقد ورش ولقاءات تواصل بلغات مختلفة، وكل ذلك يتم عبر شراكات من قبل عدد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في مقدمتها وزارات التجارة، الموارد البشرية والتمية الاجتماعية، البلدية والقروية، الخارجية، والنقل، وكل من الهيئات العامة لـ النقل العام، المقاولين، الزكاة والدخل، المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والبنك المركزي وغيرها.

المستشار القانوني محمد الوهيبي

وأكد الغوينم أنه عند تصحيح الوضع ستصبح الأموال المهدرة قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن التستر التجاري يتسبب بجرائم اقتصادية أخرى مثل الغش التجاري، وغسيل الأموال وغياب المنافسة العادلة. واعتبر أن الفترة التصحيحية هي فرصة للسعودي وغير السعودي بأن يكون نشاطهما نظاميا، يلتزم كل واحد منهما بالتوطين وسداد الرسوم الحكومية والضريبية، مما يؤثر إيجابا على الإنفاق الحكومي ويسهم في رفاه المجتمع، كما أن تصحيح وضع الأنشطة المخالفة وإتاحة الاستثمار الأجنبي هو ممارسة عالمية، تسهم في تطوير بيئة الأعمال وخلق الوظائف، بخلاف التستر الذي يحد من إيجاد الفرص الاستثمارية والوظيفية للمواطنين.

متحدث رسمي – وزارة التجارة-عبد الرحمن الحسين

وقال إن تصحيح الوضع الآن يمكن من الاستفادة من مزايا الفترة التصحيحية والإعفاء من العقوبات المقررة في نظام مكافحة التستر وما يترتب عليها ومن دفع ضريبة الدخل بأثر رجعي، فالفرصة متاحة الآن، لكنّ المخالف سيكون عرضة للعقوبات المغلظة بدءا من الاثنين 23 أغسطس المقبل، مشيرا إلى أن تصحيح وضع المخالف يتم عبر عدة خيارات منها إدخال شريك جديد والاستمرار في المنشأة، التصرف في المنشأة بالبيع أو التنازل أو حلها، الحصول على ترخيص الاستثمار الأجنبي للحصول على الإقامة المميزة.

التستر والبلاغات

تشير إحصائيات العام 2019 حول التستر التجاري، أن النيابة العامة تلقت ما يفوق الـ 1800 قضية تستر، مرتفعة عن العام 2018 بأكثر من %50، حيث جاء قطاعا المقاولات العامة وتجارة التجزئة الأكثر من حيث عدد البلاغات، في وقت لم تأل وزارة التجارة جهدا في الإعلان عن حالات التشهير التجاري المستمرة، وبادرت إلى فتح قنوات التواصل والاتصال مع المتضررين والمتطوعين لكشف حالات التستر، من خلال مركز استقبال بلاغات مستقل، لاقى إعجابا واسعا نظير ما يقدمه من تفاعل وحيوية في الاستجابة للطلبات والبلاغات.

بيد أن من الحقائق، وفق المتحدث باسم وزارة التجارة عبدالرحمن الحسين في تصريحات أطلقها مؤخراً، أن %40 من جرائم التستر التجاري تتورط فيها سيدات لا يعلمن ما يحدث في سجلاتهن التجارية، مؤكدا أن المتستر عليه يحصل على سجل تجاري باسم المواطنة دون علمها ولا تعلم مَن يبرم العقود ومَن يتعامل معها، داعيا إلى التأكد من طبيعة التعاملات التجارية والحرص فيها، مشددا على أنه لابد على كل مَن يصدر له سجل تجاري أن يباشر عمله بنفسه، وأن يكون على اطلاع بكل تفاصيل العقود والعمليات التجارية والشيكات، والعمالة في المنشأة.

الكفيل والتستر

ترقب تصحيح أوضاع التستر تزامن مع مبادرة الحكومة بدء العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، وإلغاء نظام الكفيل، وفي تصريح لعضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن جمعة فإن إلغاء نظام الكفالة المعمول به منتصف مارس الماضي متوازن في سوق العمل بالتزامن مع حالة تصحيح النشاط التجاري من ممارسات التستر، مضيفا أن سوق العمل وما يجري فيه من تحركات سيؤدي إلى تصحيح الواقع الحالي ويرفع الإنتاجية ويخلق منافسة قوية بين العاملين، بجانب أنه يتسق مع أنظمة منظمة العمل الدولية، ويؤدي إلى المزيد من التحرك والتنقل والمرونة في الحراك التجاري والنشاط الاقتصادي.

د فهد بن جمعة

ولفت ابن جمعة إلى أن إلغاء نظام الكفيل وتزامنه مع المدة التصحيحية للمتسترين، يأتي في سياق تنظيمي لإصلاح السوق حيث أن نظام الكفيل مهد ممارسة التستر لصالح العمالة غير السعودية، في وقت تعاني فيه البلاد من اقتصاد خفي يُقدر ما بين 300 إلى 400 مليار ريال، مشددا على أن نظامي “العلاقة التعاقدية” و”مكافحة التستر التجاري” سيؤديان إلى فوائد مكملة لبعضهما البعض بما يؤدي إلى إصلاح السوق وتعزيز الاقتصاد الوطني.

من التقليدي إلى الافتراضي

وأبرز ما شد الانتباه من إقرار نظام مكافحة التستر، هو أن التستر ليس قاصرا على واقع الأنشطة التجارية التقليدية فحسب، بل هناك عوالم أخرى تطولها أنماط ممارسات التستر، وتحديدا مستجدات التقنية واستخدام التكنولوجيا الحديثة، ويكشف عضو هيئة المحامين السعوديين المستشار القانوني المحكم القضائي محمد الوهيبي خلال تصريحات فضائية، عن أن الواقع الافتراضي والوسائل الرقمية باتت مسرحا من مسارح ممارسات التستر المخالفة للأنظمة.

وقال إن كثيرا من إعلانات المشاهير مخالفة … التستر التجاري انتقل من البقالات ومحطات البنزين وغيرها إلى العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي، مشددا على أن التستر آفة تنخر في قلب الاقتصاد وقد حان الوقت للتخلص منه.

الذكاء الصناعي يحارب التستر

وإشارة إلى التقدم الرقمي فإن المملكة أعلنت آواخر العام 2020 عن اعتماد الذكاء الصناعي لمحاربة التستر التجاري، وتم إنشاء لجنة وزارية تتولى الإشراف على البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري لهذا الغرض، وينتظر أن تضع اللجنة  مؤشرات قياس أداء جميع الجهات المعنية ومتابعة التقيد بتنفيذ التوصيات الصادرة، في وقت تولت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي مهمة بناء مؤشر لقياس نسبة حالات اشتباه التستر التجاري وتحديثه بشكل دوري وفقاً لما يردها من بيانات من الجهات المعنية. وقد نص القرار المعلن في أغسطس الماضي على قيام وزارة التجارة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ومؤسسة النقد العربي السعودي “البنك المركزي ـ ساما”، والهيئة العامة للزكاة والدخل، وأية جهة أخرى تحددها اللجنة الإشرافية، بمهام تزويد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي، بالبيانات اللازمة لمؤشر قياس اشتباه حالات التستر بشكل ربع سنوي.