صناعة

برعاية ولي العهد ..وتعزيزاً لثقافة الولاء للمنتج الوطني
“صنع في السعودية” .. دعوة للعالمية

الخريف: من المهم إيجاد هوية صناعية نفتخر بها أمام العالم

تتوقع وزارة الصناعة أن يسهم البرنامج في خلق 1.3 مليون وظيفة

الخالدي: البرنامج له انعكاسات كبيرة على تحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي

أل الشيخ: جائحة كوفيد 19 أتثبت، أهمية اعتماد الأوطان على صناعاتها المحلية

البو عنين: المنتج السعودي سيحتاج إلى فترة إثبات وجود ويحتاج للحماية لتحقيق ذلك الهدف

“صنع في السعودية” برنامج أطلقه سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ينظر للمنتج السعودي، ويضعه في المقدمة، أمام المستورد، وقد برهنت جائحة “كوفيد 19” التي عطلت العالم، أن الدول التي تعتمد على صناعاتها المحلية، هي المقدر لها الصمود أمام الأزمات، والأقل تضررا بها.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف

اليوم، وبعد عقود من عجز المنتج السعودي عن مواجهة المستورد، يأمل الصناع وأصحاب المصانع أن يمنحهم هذا البرنامج الفرصة للوقوف في الصف الأول، معتمدين على الجودة، المشهود لهم بها عالميا، البداية محليا والهدف الوصول إلى جميع دول العالم.

حيث رعى سمو ولي العهد إطلاق برنامج “صنع في السعودية”، إيماناً من سموه بقدرة شباب المملكة على العطاء والابتكار ودعمهم في العمل وإيجاد بيئة تصنيع محلية تصل إلى العالمية بأيدي شباب الوطن، ويهدف “صنع في السعودية” إلى دعم المنتجات والخدمات على المستويين المحلي والعالمي، وهو أحد المحركات الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030. ويقوم البرنامج الوطني “صنع في السعودية” على إيجاد هوية موحدة للمنتجات الوطنية، ويسهم في تسويقها وترويجها محليًّا وخارجيًّا. وتهدف استراتيجية “صنع في السعودية” إلى تعزيز الولاء للمنتج الوطني، وتنمية المحتوى المحلي، وزيادة فرص التوطين، ورفع نسبة الصادرات، وتنوع الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للصادرات السعودية، والأهم، تغيير الصورة النمطية عن السعودية من كونها دولة تعتمد في صادراتها بشكل كبير على النفط إلى سوق وطنية كبيرة، تضم خليطًا من المنتجات، والعلامات التجارية المتعددة، التي ستسهم في إثراء الصناعة المحلية.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف أكد خلال إطلاقه البرنامج الوطني “صنع في السعودية” أنه يهدف إلى تعزيز “ثقافة الولاء للمنتج الوطني”، والذي تم تصميمه بناء على دراسة تجارب عدد من الدول، التي حققت نجاحات نوعية في تنمية قدراتها الصناعية، عبر حث مواطنيها وغرس روح الولاء للمنتج الوطني، وإعطائه الأولوية، الأمر الذي أسهم في توطين الصناعات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على مختلف المستويات، مضيفا أنه “من المهم أن إيجاد هوية صناعية نفتخر بها أمام العالم، كان مشروعا وطنيا طموحا تضافرت فيه جهود عدد من الجهات الحكومية والخاصة، لتكون هذه الهوية، إحدى الركائز الرئيسة لتصبح المملكة قوة صناعية رائدة”، مشددا على أن الثقة في المنتج الوطني “باتت اليوم ضرورة ملحة نظرا لما تمثله من انعكاسات اقتصادية كبيرة في تحفيز الاستثمارات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإيجاد الفرص الوظيفية، وتعزيز القدرة على التصدير، وتحسين ميزان المدفوعات، إضافة إلى أثرها الكبير على توسيع القاعدة الاقتصادية للدولة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي”.

من جانبه أشاد رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي، بإطلاق برنامج “صُنع في السعودية”، مؤكدًا أنه يوحد الهوية للمنتجات الوطنية، ويزيد من سعة انتشارها على المستوى المحلي والعالمي، ويرفد القطاع الصناعي بالمزيد من النمو، ويجعل من المنتج الوطني الخيار الأمثل في الداخل والخارج، مبينا أن “البرنامج يخصنا جميعًا مواطنين ومُصنعين، وأنه خطوة مُهمة وله انعكاسات كبيـرة على تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع الحيوي، فضلاً عن روح الانتماء التي يبثها في نفوس أبناء الوطن”، وقدم شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وسموّ ولي عهده الأمين ـ حفظهم الله ـ على رعايتهم وتقديمهم كامل الدعم والمساندة للقطاع الخاص وإيمانهم بدوره في تحقيق مستهدفات الرؤية بالتنويع الاقتصادي، وإلى وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة تنمية الصادرات السعودية بندر بن إبراهيم الخريف، وكامل فريق عمله لانطلاق البرنامج، متمنيًا أن يكون بداية لانطلاق منتجاتنا الوطنية محليًا وخارجيًا.

وشدد الخالدي على أن البرنامج من أهم الخطوات الدافعة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، بتعزيز مكانة المنتج السعودي الذي يتميز بجودة عالية وتنافسية كبيرة ويواكب أعلى معايير الموثوقية وهو ما يُسهم في توجيه القوة الشرائية العالمية نحو المنتجات والخدمات محلية الصُنع وبالتالي تعزيز القدرات التصديرية للمملكة.

وأكد الخالدي أن رؤية 2030، وضعت خريطة طريق نحو التنمية الشاملة والاستغلال الأمثل لما تمتلكه المملكة من مقومات اقتصادية متنوعة، ورسمت بتوجيهات القيادة الرشيدة مسارًا نهضويًا طموحًا، وانطوت على العديد من التطلعات لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، ومنها القطاع الصناعي، الذي أدركته واعتبرته ركيـزة أساسية من ركائز انطلاقتها الاقتصادية ووضعته على قائمة أولوياتها في بناء مستقبل المملكة، وبرنامج صُنع في السعودية من المُمكّنات الحيوية لتحقيق رؤية 2030، لافتًا إلى أن البرنامج يُمثل فرصة كبيـرة أمام قطاع الأعمال لمزيد من الشراكة في تحقيق الخيارات الوطنية.

معايير عالمية

يهدف “صنع في السعودية” إلى إيجاد هوية موحدة للمنتجات الوطنية، ويسهم في تسويقها وترويجها محليًّا وخارجيًّا. ويقدم البرنامج حزمة كبيرة من المزايا والفرص للشركات الأعضاء، بهدف توسيع نطاق عملها والترويج لمنتجاتها محليا وعالميا، وسيكون بمقدورها استخدام شعار البرنامج “صناعة سعودية” على منتجاتها التي تستوفي معايير البرنامج لضمان الالتزام بالجودة المتعارف عليها والمعتمدة.

رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم العمار الخالدي

ويمكن لجميع الصناع الاستفادة من البرنامج ووضع شعار “صنع في السعودية”، على منتجاتهم. للوهلة الأولى يبدو شعار “صنع في السعودية” بسيطاً ومألوفًا للجميع، لكنه أكثر من ذلك، فله معان أعمق ودلالات أوسع، ويعكس الشعار رؤية وتطلعات البرنامج، وتم تصميمه بأيدي سعودية عبر مجموعة من المصممين المبدعين شاركوا في معسكر أقيم لتصميم شعار البرنامج، ليعكس الهوية الوطنية وأهداف البرنامج مما يسهّل التعرّف على المنتج الوطني في جميع أنحاء العالم.

ويقدم الشعار للمنتجات، سمة خاصة ويُبرزها بشكل مميز للمستهلك، إضافة للمصداقية التي يمنحها للمنتجات، ليعزز مكانتها كمنتجات وطنية عالية الجودة لدى المستهلك، كما يقدم للمنتجات الأفضلية في العرض بشكل يجعلها الخيار المفضل لدى المستهلك.

وللانضمام للبرنامج، يستلزم على الصانع أن يثبت أهليته له، قبل أن يقوم بتسجيل شركته، بعدها يقوم بتسجيل المنتجات التي سيقوم بإنتاجها ويضع عليها الشعار. ويستهدف البرنامج القطاعات غير النفطية، خاصة الكيماويات والبوليمرات، والآلات الثقيلة والإلكترونيات، والورق والأخشاب، والتعبئة والتغليف، إضافة للسلع المعمرة، والأغذية المصنعة، والمعادن الثمينة والمجوهرات، والأدوية والمعدات الطبية، وأيضا المنتجات الطازجة، والحرف اليدوية، ومواد البناء.

كما يسلط الضوء على الأفكار الوطنية الإبداعية التي تغرس بذور مشاريع اقتصادية خلاقة، بينما تتمثل أهدافه الاستراتيجية في تمكين المنتج السعودي وزيادة تنافسيته على الصعيدين المحلي. وتتوقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن يسهم البرنامج في خلق 1.3 مليون وظيفة للمواطنين والمواطنات. ويستهدف قطاع الصناعة تحديدا الاستثمارات المحلية والخارجية للبلاد، بالاعتماد على إرث طويل يمتد لأكثر من 45 سنة من تطور الصناعة المحلية، ووصولها إلى نجاحات ومكتسبات تحققت من خلال بناء 10 آلاف مصنع باستثمارات 1.1 تريليون ريال، وتصل تلك المنتجات لأكثر من 178 دولة في العالم.

ويؤكد الأمين العام لهيئة تنمية الصادرات السعودية المهندس صالح السلمي، أن البرنامج، مشروع وطني وأحد مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى وجهة صناعية رائدة على مستوى العالم، إذ تسعى المملكة من خلال برنامج “صنع في السعودية” إلى إطلاق هوية موحدة لترويج المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق المحلية والعالمية.

مشددا على أن البرنامج يسهم في رسم صورة ذهنية إيجابية للمنتج السعودي لدى المستهلكين ويعزز رغبة المواطنين والمقيمين في استهلاك وتفضيل المنتج السعودي والاعتزاز به.

مساهمة أكبر

منذ إطلاق “رؤية 2030″، خطت الصناعة المحلية خطوات كبيرة، مستفيدة من خطط التنمية الشاملة التي طالت شتى المجالات خاصة عمليات التطوير والتوطين، والتي بفضلها تحولت السعودية إلى قوة صناعية رائدة، ومنصة لوجستية دولية في العديد من المجالات الواعدة، بشكل أسهم في توليد فرص عمل جديدة للكوادر السعودية، وتعزيز الميزان التجاري مع كثير من الدول، وتعظيم المحتوى المحلي.

رئيس لجنة الصناعة والطاقة بغرفة الشرقية ابراهيم آل الشيخ

ومع تزايد التحديات التي سببتها جائحة كورونا، بات هدف تنويع مصادر دخل الاقتصاد الوطني هدفا استراتيجيا، الهدف المعلن هو رفع الصادرات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي لتصل من %16 حاليا لمستوى %50 بحلول 2030، حسب تأكيدات وزير الصناعة والثروة المعدنية، إضافة لرفع إسهامات القطاع الخاص إلى %65.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أسهمت مجموعة من التنظيمات والتشريعات في تحسن الصادرات غير النفطية بشكل لافت للنظر، فخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2020، تجاوزت الصادرات غير النفطية حاجز الـ 107 مليارات ريال، في المقابل، سجلت الصادرات النفطية، انخفاضا ملحوظا في 2020 يقرب من %50 عن أعلى مستوى سجل في 2012 عند 1.26 تريليون ريال، الأمر الذي يؤكد اقتصاديون أنه يضاعف الحاجة إلى التنوع الصناعي والاقتصادي.

كما أسهمت استراتيجية “لا صفقة سلاح دون مكون محلي”، التي أعلنها ولي العهد قبل نحو ثلاثة أعوام، في ارتفاع نسبة توطين الصناعات العسكرية بين عامي 2017/2020 من 3 إلى %8، وتهدف الاستراتيجية للوصول إلى نسبة %50 قبل عام 2030.

ويؤكد رئيس لجنة الصناعة والطاقة بغرفة الشرقية إبراهيم أل الشيخ أن برنامج “صنع في السعودية” بات علامة مهمة، يعملون جميعا تحتها كسعوديين، ولكي يتحقق الهدف منه، علينا كصناعيين الحفاظ على جودة المنتج، ويقول لـ “الاقتصاد” إن المطلوب من رجال الأعمال والمواطنين الاعتماد على المنتجات الوطنية، سواء كنا مستهلكين أو صناعيين تدخل هذه الصناعات في صناعاتنا التحويلة داخل المنتج، ونحولها من منتجات أساسية نصنعها للعالم، لصناعات تحويلية تكون تحت اسم “صنع في السعودية”. ويوجه آل الشيخ رسالتين لأصحاب المصانع والمستهلكين حد سواء، الأولى لأصحاب الشركات بأن عليهم استخدام المنتج المحلي في جميع منتجاتهم وصناعاتهم، والثانية للمواطنين بأن عليهم تفضيل المنتج المحلي على المنتجات المستوردة، مضيفا أن “السوق السعودي اليوم من أكبر أسواق الشرق الأوسط وسيكون لنجاح مباردة “صنع في السعودية” ثلاثة اتجاهات، الأول على الناتج القومي والثاني على الاستخدام الأمثل لمواردنا الطبيعية، والثالث إنشاء بيئة جاذبة لأعمال أولادنا وبناتنا لتكون بيئة عمل جاذبة لهم، وفي الشركات الخدمية التي تعمل في هذا البلد”.

المحلل الاقتصادي فضل البوعينين

وشدد آل الشيخ على أن جائحة كوفيد 19 أتثبت، أهمية اعتماد الأوطان على صناعاتها المحلية، فالدول التي عبرت بأخف الأضرار هي التي تنتج ما تستخدمه ولا تعتمد على استيراد كل شيء”، ويضيف أن “العالم كان يوصف بأنه قرية واحدة، ولكن الجائحة أثبتت عكس ذلك، فكل دولة اهتمت بمواطنيها أولا، بغض النظر عن دول الجوار، اليوم لا يمكن إهمال المنتج الوطني كما أن البحث عن الرخيص ذي الجودة الأقل ذا أثر سلبي كبير وسيئ على الاقتصاد والتوظيف، فلدينا آلاف الشباب المؤهلين والدارسين في أفضل الجامعات العالمية، ويحتاجون للفرصة، وتوطين الصناعة هو من سيوفر لهم ذلك”.

دعم لا محدود

يساعد البرنامج الصناعات الوطنية على فتح أسواق جديدة، خاصة مع التطور الكبير الحاصل في الصناعة المحلية، والتي تشهد تناميا عاما تلو أخر. وبحسب بيانات هيئة تنمية الصادرات، وعلى الرغم من تحديات أزمة “كوفيد 19″، بلغ إجمالي صادرات السعودية من منتجات التعبئة والتغليف في العام 2020 نحو 5 مليارات ريال، فيما واصلت صادرات المجوهرات نموها خلال السنوات السبعة الأخيرة، إذ تصدر المملكة للعديد من الدول ومنها استراليا. وتصنف المملكة على أنها من ضمن أكبر عشر دول في إنتاج الأسمنت عالميًا، وهي تمتلك الإمكانية لإنتاج ما يقدر بنحو 75 مليون طن كل عام، وهو ما يكفي لبناء قرابة 150 برجًا بارتفاع برج خليفة الذي يُعد البرج الأطول بالعالم.

وتنتج السعودية بطاريات السيارات وتصدرها إلى الكثير من دول العالم، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تصدر مستلزمات طبية ذات الاستخدام الواحد لتصل في نهاية المطاف لغرف العمليات والجراحة في هولندا. كما تنتج المملكة أكثر من 50 ألف طن من الروبيان كل عام وهو ما يعادل حوالي 5 مليارات حبة من الروبيان، وتصدر جزءا كبيرا من هذا الإنتاج لنحو 30 دولة تتصدرها الصين، فيما تصدّر السعودية نحو %4 من كافيار العالم، الذي يأتي من مزرعة واحدة لاستزراع الكافيار.

وتمتلك إحدى الشركات السعودية أكبر مزرعة زيت زيتون حديثة في العالم مع أكثر من 5 ملايين شجرة زيتون تنتج أكثر من 15 ألف طن سنويًا من زيت الزيتون، وتنتج هذه المزرعة وحدها ما يكفي لتغطية نفس كمية استهلاك زيت الزيتون في السعودية.

ويؤكد عضو مجلس الشوري المحلل الاقتصادي فضل البو عينين أن “صُنِع في السعودية” من البرامج التي تستهدف دعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي، وهو يقدم مزايا وفرصا للشركات المنضمة للبرنامج، وبما يسهم في تمكينها وتعزيز نطاق عملها والترويج لمنتجاتها محلياً وعالمياً، ويعطيها فرصة استخدام شعار البرنامج، شريطة الالتزام بالجودة المعززة لقوة البرنامج واستدامته.

ويقول البو عينين لـ “الاقتصاد” إن “شعار البرنامج سيصبح علامة تجارية عالمية قد تتفوق على علامة المنتج نفسه كما حدث من قبل للمنتجات الإنجليزية التي كانت تكتسب ثقة المستهلكين من شعار صنع في انجلترا لا اسم المنتج نفسه”، ويضيف أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يرتبط بشكل مباشر برؤية استراتيجية صناعية واستثمارات يضخها القطاع الخاص وتنوع صناعي، إلا أن المبادرة تحفز التوسع في الاستثمارات الصناعية وتنوعها بما يساعد على تحقيق جانب مهم من ذلك الهدف.

ويشدد البو عينين على أنه سيكون من الصعب الاستغناء عن المستورد، لكن من المهم التفكير في تحقيق هدف توفير المنتج وفق جودة وتسعير مناسبين في المرحلة الأولى، ثم بعد ذلك تحقيق هدف التوسع في حصة المنتج السعودي في السوق المحلية. ويضيف أن المنافسة مع المنتجات المستوردة ليست سهلة، لذا أعتقد أن المنتج السعودي سيحتاج إلى فترة إثبات وجود ودعم حكومي أكبر وربما حماية لتحقيق ذلك الهدف. مؤكدا أنه عدا البتروكيماويات والمشتقات النفطية، مازال المنتج السعودي يساهم بشكل محدود في الناتج المحلي، ويحتاج الصناع السعوديون إلى التفكير الجدي في تحقيق متطلبات التنافسية العالمية التي تعتبر مفتاح الاستحواذ على الحصة السوقية وضمان استدامة الطلب. ففي النهاية يبحث المستهلك عن المنتج الجيد وبالسعر المنافس أيضا، ويضيف أن التحفيز الحكومي بات في أعلى مستوياته، إلا أنه يحتاج إلى تركيز وتفعيل لأنظمة الدعم المتاحة، كما أن ملف حماية المنتج السعودي يجب أن يكون مطروحا على طاولة الإجراءات الحكومية المنتظرة، ويمكن أن تكون الإعفاءات الضريبية جزءا من عمليات الدعم للمنتج السعودي، موضحا أن “صنع في السعودية” يعني أن الإنتاج تم داخل السوق السعودية بغض النظر عن القائمين على الصناعة، ولكن الأكيد أن استدامة التصنيع ستوطن تقنياتها وستنقل خبراتها للسعوديين وهذا يحدث في جميع دول العالم، ولكن يجب التمييز بين الصناعة والتجميع، وهذا أمر لابد من التنبه له، فما تحتاجه المملكة اليوم هو التصنيع المتكامل لا التجميع، لذا تحرص القيادة على تقديم حوافز للشركات العالمية للتصنيع داخل المملكة وهذا هو الجسر الاول لنقل التقنيات وخلق الوظائف وزيادة حجم الصادرات وخلق الفرص الاستثمارية ونقل الخبرات للسعوديين وثقافة التصنيع عموما.

منصة هدف

في يوليو 2020 أطلق برنامج تسعة أعشار، التابع لصندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”، منصة “صنع في السعودية” بهدف إتاحة الفرصة للحرفيين لبيع منتجاتهم داخل مناطقهم وخارجها، وتقديم خدمة التسويق للحرفيين عن طريق المنصة دون أخذ نسبة، إضافة إلى الربط مع شركات الشحن والدفع الإلكتروني. وتعمل منصة “صنع في السعودية” على تقديم سوق إلكتروني شامل ومتخصص، لترويج وبيع المنتجات المصنوعة بالسعودية ذات الهوية والطابع السعودي.

وتهدف المنصة إلى تجميع أعمال الحرفيين السعوديين المحترفين من كل أنحاء البلاد، وتمكين المهتمين من الوصول للأعمال واقتنائها بكل يسر وسهولة وأمان، علمًا أنها تستهدف حاليًا، السوق السعودي، وتخطط لتوسيع خدماتها إلى منطقة الخليج والعالم. والمنصة عبارة عن متجر إلكتروني يسهم في تحقيق قيمة مضافة لقطاع الصناعات اليدوية، من خلال تعزيز وتسويق المنتجات اليدوية، وتجميع كل الحرف اليدوية المميزة والأعمال الفنية في مكان واحد.