نافذة

الطاقة المتجددة والتغير المناخي

برغم توفر النفط بكميات كبيرة وتكلفة إنتاجه المنخفضة، توجهت المملكة للاستثمار في الطاقة المُتجددة وشدّدت على أهمية تنويع مزيج الطاقة كهدف استراتيجي لحماية البيئة وخفض الانبعاثات الضارة، ولمواجهة النمو المُتسارع لاستهلاك الطاقة والمتوقع أن يصل إلى 120ميغاواط في عام2030م.

الملف البيئي أحد أهم محفزات الاستثمار في قطاع الطاقة المُتجددة، حيث المسؤولية العالمية التي تلتزم بها المملكة ضمن جهودها العملية لمكافحة التغير المناخي وحماية البيئة، غير أن هناك جانب استثماري وتنموي تسعى لتحقيقه من أجل ضمان تحقيق الريادة في قطاع الطاقة المُتجددة أسوة بريادتها الحالية في قطاع النفط.

بالإضافة إلى ذلك، فتنويع الاقتصاد وتعزيز القيمة المضافة واستثمار المقومات المتاحة وخفض استخدام النفط محليًا من الأهداف المرسومة، لذا تجتهد المملكة باستكمال خططها الهادفة إلى خفض الاعتماد على النفط بصفته مصدرًا أساسيًّا للدخل أو مصدرًا للطاقة، وتسعى جاهدة لتنويع مصادر الاقتصاد والدخل، والتوسع في إنتاج الطاقة المُتجددة بغية الوصول إلى المزيج الأمثل، ولتحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسة، منها: الوفاء بالتزاماتها الدولية، زيادة حجم الطاقة المولدة محليًّا لمواكبة نمو الطلب، خفض استهلاك النفط في إنتاج الكهرباء، تحقيق كفاءة استثمار الموارد المتاحة، إنشاء قطاع صناعي جديد قادر على خلق مزيد من الفرص الوظيفية والاستثمارية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والمحافظة على صحة الإنسان وسلامة البيئة من خلال خفض الانبعاثات الضارة.

من المتوقع أن تستثمر المملكة ما يقرب من 50 مليار دولار في مجال الطاقة المتُجددة، خلال الأعوام المقبلة لإنتاج ما يقرب من 28 ميغاواط من الطاقة المُتجددة، وهي المرحلة الأولى من الاستراتيجية ثم تليها المرحلة الثانية التي يفترض أن يتحقق فيها هدف إنتاج 59 ميغاواط في العام2030م.

من المهم الإشارة إلى دور صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية من خلال محورين رئيسين، الأول الاستثمار في شركات الطاقة المتجددة العالمية العملاقة، إضافة إلى الاستثمار في صناديق عالمية تركز على الاستثمار في الطاقة المتجددة كصندوق رؤية (سوفت بانك) السعودي الياباني الذي يستثمر في مشاريع الطاقة الشمسية، والثاني تعزيز قدرات شركات الطاقة المحلية من خلال ضخ مزيد من الاستثمارات المالية فيها، ومنها على سبيل المثل شركة «أكواباور» السعودية التي رفع حصته فيها لتصل إلى %50 وهو ما يؤكد إصرار الصندوق على التوسع  في الاستثمارات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

من المتوقع أن تُسهم مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية على وجه الخصوص في فتح باب الاستثمار في توليد الطاقة البديلة على مصراعيه وستعزز دور المملكة في حماية البيئة والمساهمة في معالجة ملف التغير المناخي، وهو امتداد لمشروعاتها البيئية الكُبرى، ومنها مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، ومبادرة الاقتصاد الدائري للكربون التي أطلقتها في قمة العشرين الأخيرة.