تحقيق

دعوات لضخ المزيد من الاستثمارات.. «4» عوامل تُحلّق بنسب نمو القطاع الصحي

الثميري: التمريض والتخصصات النادرة أكبر مشاكل القطاع الصحي

%11 نمو مرتقب في قطاع الصحي الخاص حتى عام 2024م

الجبر: قطاع التأمين لن يتأثر بزيادة المستشفيات الخاصة وستزيد أرباحه

الجعفري: ارتفاع أرباح المستشفيات الخاصة يُغري بالتوسع أكبر

المستشفيات تضع خططًا لرفع الطاقة الاستيعابية إلى %67 خلال 5 سنوات

تعيش المملكة اليوم نموًا مُتسارعًا في معظم المجالات الاقتصادية، ولا يشذ القطاع الصحي بشقية الحكومي والأهلي عن مؤشرات هذا النمو المُتصاعد، بل هناك توقعات بأن تزيد وتيرة تسارع القطاع عن بقية القطاعات الأُخرى خلال الأعوام الخمسة المُقبلة لاسيما بعد ما أظهرت جائحة كورونا مدى الحاجة للمزيد من دور الرعاية الصحية؛ التي يبلغ عددها وفقًا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء 484 مُستشفى من الدرجة الأولى، منها 158 مستشفى خاص، وتوفر نحو 72981 سرير للمرضى، بحيث بلغت حصة وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى ما نسبته%67 من إجمالي المستشفيات العاملة في المملكة، فيما شكّلت حصة القطاع الخاص %33 منها.

رئيس اللجنة الصحية في غرفة الشرقية
سعود الثميري

وكذلك في ظل الإنفاق الحكومي المتزايد على القطاع باعتباره واحدًا من أهم القطاعات التنموية، فاستحوذ على ما نسبته %15 من موازنة الدولة السنوية، بأكثر من 175 مليار ريال في موازنة عام2021م، وهو ما يعكس زيادة الطلب المحتمل وعزم الحكومة تعزيز النمو والتطوير في القطاع، ناهيك عن اقتراب تطبيق نظام التأمين الصحي على جميع المواطنين الذي سوف يصل عدد المستفيدين منه نحو 22 مليون مواطن، وأيضًا دخول برنامج التخصيص مراحله الفعلية.

ويبدو أن القطاع الصحي السعودي، أمام العوامل الأربعة – سالفة الذكر-  سيكون واحدًا من أكثر القطاعات استهدافًا للنمو، وهو ما توقعته دراسة تحليلية أصدرتها مؤخرًا مؤسسة «بلتون» المالية، التي تعمل في مجال توفير الخدمات المصرفية الاستثمارية والبحثية، بنموٍ لافت لقطاع الرعاية الصحية في المملكة بنسبة قد تصل إلى %11 حتى عام 2024م، وذلك نتيجة لعدة عوامل أهمها: برنامج التأمين الصحي خلال الفترة ما بين السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، بالإضافة إلى زيادة عدد المرضى وإضافة طاقات استيعابية جديدة خلال الفترة القادمة ما بين %27 إلى %67، بجانب استقرار الأسعار؛ إذ لا يتوقع مخاطر تدخلات سلبية في الأسعار من قبل الجهات التنظيمية في الأجل القصير.

الشرائح المُغطاة

وأكد رئيس اللجنة الصحية في غرفة الشرقية، سعود الثميري، بنمو القطاع الصحي لاسيما الخاص منه وإنه سيشهد توسعًا كبيرًا في كافة مناطق المملكة بما فيها المنطقة الشرقية، ولكنه رأى بضبابية الرؤية حتى الآن حول برنامج التأمين الطبي لجميع المواطنين وآليات تطبيقه، وهل ستكون التغطية الصحية للتجمعات الصحية التي تتبع وزارة الصحة أو أن هناك للقطاع الخاص أيضًا؟، وأوضح أنه بحسب مُناقشات هذا الموضوع في غرفة الشرقية مع وكيل الوزارة لشؤون التحوّل، لم يتحدّد بعد  تضمين نظام التأمين لآليات كيفية العلاج للمواطنين وفقًا لنظام التأمين في مستشفيات القطاع الخاص بالطريقة المعتادة، وننتظر صدور آلية العلاج.

ورغم تأكيد الثميري، بأن القطاع يؤشر بنموٍ غير مسبوق على المدى القريب، فإنه أشار إلى أن القطاع الصحي الخاص يُعاني من بعض المشاكل، خاصة مع خروج عدد كبير من الوافدين من البلاد، قائلاً: إن هذا الخروج تسبب في إحداث ربكة للمنشآت الصحية التي كانت تُخطط للتوسع قبل فترة أطول، وأنه رغم الدعم الحكومي الكبير للقطاع الصحي الخاص، فإن هناك مشاكل يعاني منها القطاع تحتاج للفت النظر إليها، أهمها نقص الكوادر، وخاصة في التخصصات النادرة، والتي يُفرض عليها رسوم عالية، هذا الأمر رفع التكلفة بشكل كبير للغاية، وهو ما ينعكس –بلا شك- على المواطنين.

عضو اللجنة المالية بغرفة الشرقية
صلاح الجبر

وأشار إلى أن أكثر تخصص نادر يعاني منه القطاع الصحي الخاص هو التمريض، مؤكدًا بعدم صحة الأصوات القائلة بوجود بطالة كبيرة في تخصص التمريض لأن  كثير منهم لم يحصل على تصنيف العمل وغير مرخص من الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، كما أن كثير منهم يرغب في القطاع الحكومي فقط، مستشهدًا بتصريح للدكتور سليمان العمران، من الهيئة السعودية للتخصصات، بأن الأعداد العاطلة في قطاع التمريض ما بين 1000 و1500 فقط، بينما الأعداد الموجودة في وزارة العمل هي أعداد للباحثين عن العمل وليس العاطلين.

محلل مالي
علي الجعفري

جودة الخدمة

وذهب كذلك عضو باللجنة المالية في غرفة الشرقية، صلاح الجبر، إن اقتراب تطبيق التأمين الصحي على جميع المواطنين رفع وتيرة الاستثمار في القطاع الصحي، قائلاً: إن من أهم أسباب التوسع في المستشفيات الخاصة في العديد من مُدن المملكة هو موضوع التأمين على جميع المواطنين، وأشار إلى أن قطاع التأمين لن يتأثر بزيادة المستشفيات الخاصة، لأنه مُلزم بتغطية المريض، بغض النظر في أي مستشفى يُعالَج فيه، ولكن زيادة أعداد المستشفيات سينعكس على جودة الخدمة بدافع التنافس على تقديم الأفضل، وسينعكس هذا أيضًا على الأسعار، ولكن نأمل أن ترتفع مستويات الخدمة أكثر، لأن كل مستشفى سيحرص على أن تكون سمعته أفضل.

وبيّن الجبر، أن زيادة أعداد المؤمن عليهم، سيرفع من أرباح شركات التأمين أكثر، موضحًا أن نحو 50٪من أرباح شركات التأمين هي من التأمين الطبي و40٪ من السيارات، والـ10 الأخرى لبقية المنتجات، متوقعًا بأن يكون هناك توسع أكبر في القطاع الصحي الخاص، خاصةً مع توسع أعداد السكان، مشيرًا إلى أنه لايزال عدد أسِرَّة المستشفيات في السعودية أقل من المطلوب، ونحتاج للمزيد منها ومن الأطباء لتغطية هذا العجز.

مشاركة أكبر

ويبدو بشكل عام، أن المملكة تتجه نحو تشجيع مشاركة أكبر للقطاع الخاص في الرعاية الصحية، برفع مستوى مشاركته  بحسب برنامج التحول القومي وخطة الخَصْخَصة، يمكن للمستثمرين الأجانب التملك بنسبة %100 في قطاعي التعليم والصحة، من المتوقع أن يؤدي هذا الأمر إلى انتعاش الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية السعودي بشكل أكبر، وربما يقود كذلك إلى أن تنمو مراكز التميز التي تركز على تخصصات صحية بعينها.

بَيْدَ أنَّ، عملية بناء مستشفى متكامل، ليست بالأمر الهين؛ إذ تتراوح التكلفة الحالية لإنشاء مستشفى من الدرجة الأولى بحسب خبراء القطاع الصحي فيما بين 7125 ريال لكل متر مربع و10125 ريال لكل متر مربع، بينما تتراوح المساحة الإجمالية للسرير بين 90 متر مربع و125 متر مربع، وتتراوح تكلفة الاستثمار في التجهيزات الطبية من 300 ألف ريال إلى 450 ألف ريال لكل سرير، ناهيك عن المختبرات المستقلة ومراكز التشخيص بهدف دعم حجم مرافق المرضى المتزايد.

احتياجات التمويل

ورغم توافر عوامل النمو المُتصاعد، فإن احتياجات التمويل المرتفعة تعد أحد التحديات الرئيسة الماثلة أمام تأسيس مستشفيات عالية الجودة في السعودية، وتظهر صعوبات أخرى مع الشروط المطروحة للتمويل، عادة ما تكون استثمارات الرعاية الصحية طويلة الأجل، مما يتناقض مع مدى تقبل البنوك للمخاطر، والذي يمتد عادة لمدة تتراوح ما بين 5-7 سنوات، ومع ذلك، هناك ما يُسهم في تخفيف هذه القيود، مثل تنامي أرباح القطاع الصحي الخاص، بشكل كبير خلال العامين الماضيين، على الرغم من تأثر القطاع بجائحة كورونا، والتي تسببت في ارتفاع نفقات التعقيم والاحتياطات الطبية، وتوقف العمليات الجراحية غير الضرورية لفترة طويلة.

وكانت النتائج المالية للشركات المدرجة بقطاع الرعاية الصحية السعودي، قد أظهرت نموًا للشركات المدرجة بقطاع الرعاية الصحية في «تداول» بصافي أرباح بلغ نحو %28.74 خلال الربع الأول من عام2021م على أساس سنوي، وبزيادة قيمتها 146 مليون ريال، كما كشفت بيانات «تداول» ارتفاعًا في صافي أرباح قطاع الرعاية الصحية إلى 653.52 مليار ريال بعد الزكاة والضريبة خلال الربع الأول من2021م مقابل 507.61 مليون ريال بالربع الأول من العام2020م.

زيادة التشغيل

فيما أكد المحلل المالي، علي الجعفري، أن المستشفيات الخاصة، نجحت في عبور أزمة كورونا، من خلال زيادة التشغيل، مُستفيدة من تحويل عدد كبير من مرضى المستشفيات الحكومية له، بقوله أن المستشفيات الخاصة الكبيرة كانت مُساندة للحكومية خلال جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن أرباح قطاع الرعاية الصحية نمت في الربع الثاني من 2020م بنسبة سنوية تقارب الـ %25 والنصف السنوية تقارب الـ%11، ورغم أن الجائحة فرضت عدم التجول بشكل جزئي أو كامل، وأوقفت على أثرها العمليات الجراحية غير الضرورية، وأثرت أيضًا على الزيارة للعيادات الخارجية، ولكن في المقابل استفادة من تحويلات وزارة الصحة للمرضى بسبب فيروس كورونا وكذلك الدعم الحكومي للقطاع، وتوقع الجفري، أن يرتفع نمو القطاع الصحي الخاص، مع نمو عدد السكان، وأن يكون هناك توسع أكبر، خاصة مع دخول نظام الخَصْخَصة حيز التنفيذ وارتفاع عدد المؤَمَن عليهم.