تحليل

المسـتثمرون الشباب على عجلة من أمرهم للثراء

دائمًا ما كان يتردد في الفترة الأخيرة، بأن العُملات المُشفرة خطّفت جمهور المتداولين الأفراد من الذهب الذي يتمتع بشعبيةٍ كبيرةٍ على مدى سنوات طويلة، خصوصًا أن جمهور الذهب كان نوعًا ما يبتعد أيضًا عن سوق الأسهم، ولكن الذي حصل أن أيضًا سوق العُملات التقليدي فقد وهجه في الفترة الأخيرة، ونستطيع القول إن جمهور الشباب من المتداولين متواجد حاليًا في صف العُملات المُشفرة وأسهم قطاع التكنولوجيا وتيسلا وأسهم منتديات ريديت مثل: جيم ستوب وamc والأسهم المشابهة.

وبدعم وتوجيهات وتغريدات مُستمرة من «إيلون ماسك»، الذي يُمثل هذه الجهة بشكلٍ واضحٍ، وفي المقابل نجد في الجهة الأُخرى الجمهور التقليدي من خلال الأسهم  الثقيلة والاستثمار من خلال القيمة وهذه تكون بقيادة «وارن بافيت»، الذي يعتبر أفضل مستثمر في العالم على الإطلاق.

وعندما نشاهد تصريحات لقادة البنوك المركزية وتكون عبارة عن انتقادات حادة للعُملات المُشفرة ووصفها بأبشع الأوصاف وتأتي معها أيضًا تحذيرات حول الاستثمار فيها الى درجة تحذيرهم بأنهم قد يخسرون كامل رأس أموالهم أو أيضًا من «وارن بافيت» الذي قال بطريقة أُخرى عن بيتكوين أنه لا يوجد خطأ في ذلك إذا كنت تريد المُقامرة سيأتي شخص آخر ويدفع لك أكثر غدًا وهذا نوع من الألعاب.. هذا ليس استثمارًا.

أما مساعده «تشارلي مونجر»، فكان قاسيًا جدًا في عباراته عندما سُئل عن تيسلا وبيتكوين وعما إذا كان يعتقد أنه من الجنون أن تصل عملة بيتكوين إلى 50 ألف دولار أم أن قيمة تسلا للسيارات الكهربائية تصل إلى تريليون دولار فقال ساخرًا (لا أعرف أيهما أسوأ).

هنا يأتي رد عنيف وفوري من جمهور الشباب بأن الفريق الآخر هو يمثل العقلية القديمة وبالتالي لا يواكب التطور الحالي وخصوصًا التطور المرتقب من خلال سلسلة الكتل أو بلوكتشين.

إذًا هُناك اختلاف جذّري بالنسبة للفريقين من خلال طريقة النظرة إلى الاستثمار والتعامل مع المخاطر حتى أن الجمهور الحالي من الشباب ومع سيطرة التكنولوجيا أصبح أكثر تسرعًا في حسم خياراته الاستثمارية ويريد أيضًا تحقيق أهدافه المالية بأقصى سرعة ويتجاهل الفترات الزمنية التي كانت متبعة مع الأجيال السابقة بالنسبة لمفهوم الاستثمار مع الوقت.

بالنسبة للبيتكوين قائدة العملات المُشفرة لكي تستمر في جذب المتعاملين يجب أن تشهد بصورة مستمرة تقلبات حادة تصل إلى %30 في جلسة واحدة فتتصدر الأخبار والنشرات وتصبح النجم الإعلامي الأول وبالتالي تُطغي على أي حركة في الأسواق الأُخرى.

ولكن دائمًا تأتي تصريحات الفريق القديم عندما تحصل انهيارات في العُملات المُشفرة فيعود هذا الفريق ويُذّكر بالتحذيرات التي أطلقها وتختفي هذه التصريحات مرة جديدة عندما يحصل ارتدادات قوية؛ إذًا المُشاحنة بين المعسكرين مستمرة ومتواصلة طبقًا لتقلبات العُملات المُشفرة.

طبعًا الجميع يريد تحقيق الثراء ولكن الاختلاف هو على الخيارات وطريقة الاستثمار وكما هو معروف يجب عليك تخفيف المخاطر كلما تقدمت بالعمر،  فمثلاً شخصًا في مرحلة الستينيات من عمره يجب أن تكون نسبة الأسهم في محفظته عند حدود الـ %40 والباقي في السندات الحكومية وأصول أُخرى بعيدة عن التقلبات الحادة وتكون من الأكثر أمانًا.

وهذا حسب القاعدة القديمة وهي 100 خصم عمر الشخص أي خصم عدد سنين عمره، وإذا  كان عمره 40 سنة تصبح النسبة %60 من المحفظة يجب أن تكون بشكل أسهم، وهناك بعض البيوت المالية العالمية وكبرى شركات إدارة الأصول تستعمل 120 بدلاً من 100.

ومن الطبيعي أخذ الحذر الشديد في تنويع المحفظة وخصوصًا في مرحلة التقاعد لان فقدان المال في هذه الحقبة من الصعب تعويضه واسترجاعه، لذلك يجب إدارة المخاطر بشكل جيد مع أعلى درجات التحفظ، أما «وارن بافيت» فأوصى المسؤول عن ممتلكاته باستثمار %90 من أمواله في صندوق مؤشر (S&P500) من أجل زوجته بعد وفاته.

ولكن الأمور تغيرت كثيرًا مع العُملات المُشفرة فالبعض ابتعد عن التنويع في محفظته وأحيانًا نرى المحفظة تصبح بالكامل محفظة كريبتو ويغيب عنها جميع عوامل التحوط وإدارة المخاطر.

وفي الفترة الأخيرة ومع التقلبات العالية التي حصلت مع بيتكوين، أكثر من 800 الف حساب من تداول العُملات المُشفرة أصبحت قيمتها صفرًا في جلستين بعدما قامت الشركات بتسييل 12 مليار دولار من المراكز المدعومة بالرافعة المالية التي وصلت في بعض الأحيان إلى 1 مقابل 100.

بالتأكيد استعمال رافعة مالية مع بيتكوين تعرض محفظتك لمخاطر عالية جدًا، فكيف إذا كانت الرافعة المالية وصلت إلى 1:100، هذا يعتبر ضرب من الجنون ويناسب المتداول المتهور فقط.

ويجب دائمًا التذكير بالنصيحة الأهم لـ«وارن بافيت» في الاستثمار وهي: القاعدة الأولى: لا تخسر أموالك، القاعدة الثانية: لا تنسى القاعدة الأولى، وهنا تجد أهم نقطة في الاستثمار وهي أن تدير المخاطر لكي تتجنب خسارة المال، طبعًا دائمًا عند بداية أي استثمار معين فأنت مُعرض منذ الصفقات الأولى لخسارة المال لذلك يجب التفكير بإدارة المخاطر قبل التفكير بالربح المُنتظر من الصفقة.