صناعة

الاقتصاد السعودي.. العبور إلى الثورة الصناعية الرابعة

الأمير عبد العزيز بن سلمان: استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لإنشاء القيمة في الطاقة والتقنيات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف: البيانات والذكاء الاصطناعي ستسخران لإحداث نقلة في الصناعة والتعدين

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة: المرونة والسرعة في وضع السياسات عنصر رئيسي للمضي في التحول المقبل

وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر: العمل على تشريعات محفزة لاستخدامات النقل بتفعيل أدوات الثورة الصناعية

وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة: الثورة الصناعية الرابعة ستدعم النظم الصحية والأتمتة ومواجهة الأوبئة

وزير الشئون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل: الثورة الصناعية الرابعة تدفع لبناء نماذج عمل مبتكرة وإدارة مدن ذكية مستدامة

وزير المالية محمد الجدعان: تطورات التقنية المالية سيؤدي لكفاءة الخدمات وتقديمها أسرع وأفضل للعملاء

أعلنت المملكة رسميا انتقالها إلى تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، بعد رحلة العقدين الماضيين التي تسلحت فيه بأدوات التكنولوجيا المتقدمة وتأهبت بأدوات الرقمنة في أعمال اقتصادها المحلي وإجراءاتها الحكومية، لتطرق بذلك أبواب مسارات جديدة تعتمد فيها على البيانات الضخمة و”الروبوتات” وأدوات العلوم واقتصادات الفضاء وتسخير الأقمار الصناعية واستخدام كافة التقنيات المرتبطة بها في عملية التشغيل الكلية للاقتصاد الوطني والقطاعين العام والخاص.

ودشنت المملكة مؤخرًا مركز الثورة الصناعية الرابعة تحت مظلة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مؤذنة بعهد جديد تسعى فيه أن تسابق الزمن وتنافس بلدان العالم المتقدم وأن تكون رائدة في تطبيقات هذه الثورة الحديثة مستندة على خطواتها التي قدمتها منذ شروعها في تنفيذ “رؤية 2030″، التي تبنَّت خلالها مفاهيم التحوُّل واعتماد المؤشرات وفرض مفاهيم الحوكمة وتطبيق الاستدامة وبناء المدن الذكية وتأسيس الهيئات المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي.

وبدورها سارعت الوزارات في المملكة إلى إبداء تصوراتها حول تسخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة كل في مجاله، إذ شهدت العاصمة الرياض أول تجمع من نوعه لبحث مستقبل هذه الثورة في المملكة بمشاركة وزارية واسعة شددت على ترقبها العميق لكل المستجدات وتبني أدوات التطوير بما يدعم تقدم البلاد ويرفع مستوى الخدمات والإنتاج وتنمية الكوادر والكفاءات.

“مجلة الاقتصاد” تابعت الحدث ورصدت توجهات الوزارات وأبرز ما طرحه الوزراء والخبراء لتصورات المرحلة المقبلة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف

تخطيط مسبق لعصر جديد

المشهد في المملكة على الصعيد الاقتصادي، كان بهيجًا بالإعلان عن تدشين مرحلة مهمة، وممكن حيوي للإقتصاد السعودي بإطلاق رسمي وتبني حكومي مباشر لتوجهات التقنية الحديثة التي اصطلح على تسميتها (الثورة الصناعية الرابعة).

وتعود البداية إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2019 حينما تم توقيع اتفاقية بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والمنتدى الاقتصادي العالمي، تقتضي بموجبها إنشاء فرع لمركز الثورة الصناعية الرابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي في المملكة، الذي يعد الخامس على مستوى العالم.

هذه الاتفاقية تعني اعتراف منظمة بحجم المنتدى الاقتصادي العالمي بقدرات المملكة وأنها تمثل محورًا رئيسًا في منطقتها لتبني الأدوات والتقنيات اللازمة في الثورة الصناعية الرابعة. وتعد الاتفاقية بداية تعاون بين المنتدى ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بدعم وتنسيق من المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية في إدارة مركز الثورة الصناعية الرابعة.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات
المهندس عبدالله السواحة

ويقتضي التعاون انخراط المملكة في شبكة الثورة الصناعية الرابعة العالمية، مع بلدان مثل الهند والصين واليابان، حيث سيتيح المركز فرصة التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات العالمية والشركات الخاصة، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير حلول فعالة لتحديات القطاعات الحيوية، وإعداد الكفاءات، ورفع مستوى القدرات، وبناء مواهب متقدمة في المجالات ذات العلاقة بهذه الثورة.

الثورة الصناعية الرابعة..ماذا تكون!

ولكن ما هي الثورة الصناعية الرابعة، التي تأتي اختصارا بالإنجليزية (4IR)، هنا جاءت جملة من التعريفات، كان من بينها ما يراه المنتدى الاقتصادي العالمي من أنها العصر الصناعي الرئيسي الرابع منذ الثورة الصناعية الأولى، في القرن الثامن عشر، والتي تتميز بدمج التقنيات التي تطمس الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية، وكذلك اختراق التكنولوجيا الناشئة. وتركز الثورة الصناعية الرابعة على عدد من المجالات، أهمها الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، والمدن الذكية، وتشكيل مستقبل وحوكمة التقنية وسياسة البيانات، والتنقل الذاتي، والطائرات من دون طيار، ومستقبل المجال الجوي.

وزير النقل والخدمات اللوجستية
المهندس صالح الجاسر

وفي تعريفات أخرى، يمثل اعتماد الانسان على العضلات والحيوانات في الحركة والنقل والتشييد والبناء والتنمية، الثورة الأولى، بينما ترتكز الثورة الصناعية الثانية في اكتشاف طاقة البخار والحرق لدفع الآلات والتي ساهمت في تشكيل تقدم صناعي مهول حينها، حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، حيث الثورة الصناعية الثالثة التي اعتمدت بدرجة رئيسة على التحوُّل الرقمي والحاسب الآلي، ليأتي أخيرًا الثورة الصناعية الرابعة التي تستند على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم: اقتناص فرص استثمارية تزيد على 3 تريليونات دولار سيبعث لنمو اقتصادي

رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي الدكتور عبدالله الغامدي: المملكة تعمل على توليد بيئة ذكاء اصناعي وبيانات تحلق بمكانة السعودية عالميا

نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات هيثم العوهلي: الاقتصاد الرقمي السعودي يحتاج 300 شركة و20 ألف خبير لاستثمار 20 مليار دولار

مدير المركز الوطني للمعلومات الدكتور عصام الوقيت: العمل جار لتحفيز المستثمرين للاستفادة من قطاع الثورة الصناعية الرابعة الحيوي

رئيس (كاكست) الدكتور منير بن محمود الدسوقي: الثورة الصناعية الرابعة ظاهرة معقدة تحتاج لتعاون القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية

فتح باب الثورة الصناعية الرابعة

وبعد عام الجائحة 2020، ذهبت المملكة للإعلان عن اكتمال التأهب لتبني مفهوم التحول الصناعي الجديد ووضع تصورات واضحة لمستقبل الثورة الصناعية الرابعة في قطاعات وأجهزة الدولة والقطاع الخاص. تم على أرض الواقع أواخرها في  يوليو  الماضي بالإعلان عن أول منتدى لمستقبل الثورة الصناعية في المملكة لبحث تأثير التقنيات الناشئة في مستقبل النقل، وبناء أنظمة الرعاية الصحية القادرة على الصمود في وجه الأزمات، وتحولات الطاقة النظيفة، وبناء المدن الذكية في المستقبل، واستعادة النظام البيئي، ومستقبل التمويل.

وزير الصحة
الدكتور توفيق الربيعة

وبشراكة المنتدى الاقتصادي العالمي، دشن رئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) معالي المهندس عبدالله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، مركز الثورة الصناعية الرابعة وذلك على هامش أعمال المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة، الذي نظمته المدينة في مقرها بمشاركة مؤسس ورئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي البروفيسور كلاوس شواب وعدد من الوزراء والمسؤولين، ونخبة من المتحدثين المحليين والدوليين.

وقال رئيس (كاكست) الدكتور منير بن محمود الدسوقي، إن المملكة بحاجة إلى التعاون وتنسيق الجهود في القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية وفتح قنوات الحوار لزيادة الوعي حول الثورة الصناعية الرابعة، وتحديد المخاطر المحتملة، مؤكدًا أن هذه الثورة ظاهرة معقدة، ولا يمكن لأي شريحة تشكيلها بمفردها لما لها من آثار متوقعة على مستقبل العمل.

وأشار إلى أن: “لدى المملكة قاعدة اقتصادية صلبة للبناء عليها، من خلال الإصلاحات الأخيرة لنموذج الحوكمة وإنشاء كيانات جديدة كالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وهيئة الأمن السيبراني، وهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار”.

وسيكون المركز عضوًا في شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة، إذ يهدف للجمع بين جهات من القطاعات الحكومية والخاصة حول العالم لتطوير أطر سياسات حوكمة التقنية وتقوية الشراكات التي تسرع استثمار نتائج النشاطات العلمية والتقنية. وتتحدد مجالات تركيز المركز في الحوكمة المرنة، والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، والمركبات الذاتية والطائرات بدون طيار، وتشكيل مستقبل “البلوكشين” والعملات الرقمية، وتشكيل مستقبل انترنت الأشياء والتطور الحضري.

وزير الشئون البلدية والقروية والإسكان
ماجد الحقيل

الحفز على الإبتكار

وبادر مؤسس ورئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي البروفيسور كلاوس شواب، بتهنئة المملكة على تدشينها لمركز الثورة الصناعية الرابعة لتسخير التقنيات الجديدة بأفضل مبادئ الحوكمة المرنة. وقال أن المركز بطموحه الرفيع يحتاج إلى الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني معًا لتصبح التقنية قوة من أجل الخير وضمان استفادة المجتمع منها.

من جهته، أوضح معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة في كلمته الافتتاحية إن “المنتدى هو فرصة للدمج بين المواهب والتقنية لتقديم التنظيمات المحفزة على الابتكار”، مشددا على أهمية اجتماع المفكرين والفاعلين والحكومات ورجال الأعمال والمؤسسات غير الحكومية لدعم هذا التفكير التنظيمي”.

وزير المالية
محمد الجدعان

تصورات مستقبلية

وبإعلان المملكة تبنِّي الثورة الصناعية الرابعة، شرعت على الفور مناقشات حول الاستعداد والتأهب في قطاعات وأجهزة الدولة لتسخير هذه الثورة في مستقبل المملكة، ومواصلة خطوات التنمية وتحقيق مبدأ “رؤية 2030” الهادف إلى التنوع والنمو.

وشدد وزراء في جهات حكومية حيوية أن تبني الثورة الصناعية الرابعة لابد أن يستند بالتركيز على التقنيات الممكنة للنمو وسط ضرورة التأهيل والتدريب للكوادر السعودية العاملة لاستقبال التطورات والمستجدات الحديثة وتعزيز توجهات البيئة وحماية الكوكب وتدعيم مبادرات المملكة المحلية والعالمية في مجال البيئة والمناخ والطاقة النظيفة.

ويرى معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف أن ملف الثورة الصناعية الرابعة يتوازى مع رؤية المملكة في مجال استهداف التنوع والنمو، مشددًا على ضرورة تبنِّي التقنيات التي تسهم في إحداث قفزات في المجالات المختلفة في مقدمتها الصناعة والتعدين وكذلك اعتماد التطبيقات من خلال رفع مستوى التنافسية وزيادة المحتوى.

وقال الخريف: “النسبة الكبرى من السكان في المملكة هم من الشباب، الذي يحتاجون إلى تدريب وتأهيل بمستقبل التقنية للتواكب مع مستجدات التكولوجيا”، مشيرًا إلى توافر بنية تحتية صناعية ضخمة، ونظم حكومية هي الأفضل، وتأسيس جهات مرجعية في البيانات والذكاء الاصطناعي تدعم تسخير الثورة الصناعية الحديثة في إحداث نقلة في مجال الصناعة وقطاع التعدين في البلاد.

تحولات لإستدامة الطاقة

وجاء ملف الطاقة من أهم الملفات التي تم التطرق لها في خضم التفكير بتبني الثورة الصناعية الرابعة، حيث لفت معالي وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى أن المملكة تدرك التطورات الجارية في قطاع الطاقة، لاسيما ما يخص البيانات والتي يمكن أن تستخدم في تطوير الطاقة من خلال الاستفادة من المقدرات البشرية الوطنية لتسخير البيانات والتقنيات ليس فقط على المستوى المحلي بل حتى لصالح البشرية.

ولفت سموه إلى بذل المملكة جهودًا سباقة للتحول وقيادة الطاقة النظيفة والمتقدمة، مبينًا أن الرابط بين الابتكار التقني والجيل الجديد سيجعل المملكة محركا للتحول الرقمي في قطاع الطاقة.

وزاد خلال مشاركته منتدى مستقبل الثورة الصناعية الرابعة “أن المملكة تستخدم الطاقة المتجددة وتعمل على تطوير مصادر جديدة باستخدام التقنيات الحديثة”، مضيفًا “تقنيات الثورة الصناعية الرابعة قادرة على تسريع التحول”.

وشدد على التزام المملكة بإطار العمل بالاقتصاد الدائري الكربوني الذي أقرَّته في قمة مجموعة العشرين التي استضاقتها المملكة الهادفة إلى تقليل انبعاثات الغاز والمساهمة في إيجاد طرق لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتقليل الغازات الضارة، مضيفًا أن تقنيات الثورة الصناعية الجديدة وأدواتها وكذلك انترنت الأشياء وسلاسل الكتل ستكون من الأدوات البارزة في هذا الصدد.

وبحسب الأمير عبدالعزيز بن سلمان بادرت المملكة في تسخير الرقمنة والتقنيات الحديثة، مستشهدًا بمراقبة 10 ملايين متر مربع عبر تقنية إنترنت الأشياء تضمنت تقييم نقل النفط والعمليات المرتبطة به ومراقبة الأخطاء والتسربات والمتابعة من المنشآت.

وأبان وزير الطاقة أن العمل يمضي دائما وفق قاعدة إنشاء القيمة من خلال الطاقة والتقنيات، وهو ما يتضح من خلال تطوير الحلول والأساليب لتحديات قطاع الطاقة من خلال الشراكة مع هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة لاسيما مع تحديات مستجدة ترتبط باقتصاد ما بعد الجائحة وضمان الاستدامة.

الثورة الصناعية في النقل والنظم الصحية

من جانب آخر، أبان معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر أن خدمات التنقل ستنمو الفترة المقبلة، موضحا أن العمل جار حاليا على تشريعات محفزة لاستخدامات النقل بالاستفادة من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة التي سمحت بنقل سهل ومرونة عالية في الخدمات اللوجستية.

وزير الاقتصاد والتخطيط
فيصل الإبراهيم

وبحسب الجاسر، “ستساعد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في تبني أتمتة القطاع لتحقيق أهداف وبرامج رؤية المملكة ويدعم التوجه للتحول إلى مركز لوجستي عالمي”.

وحول انعاكسات الثورة الصناعية الرابعة على الصحة والرعاية الصحية، أكد معالي الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة، خلال مشاركته في فعاليات المنتدى أنه لابد من الاستفادة من مخرجات تقنيات الثورة الصناعية الرابعة من خلال تسخير أدواتها وتقنياتها لخدمة قطاع الصحة عبر تعزيز التحول الرقمي والحوكمة وهو ما يتطلب نظمًا صحية عالية الاتمتة لتواكب ما يحتاجه العالم لمواجهة إفرازات جائحة كورونا.

رئيس الهيئة السعودية للبيانات
والذكاء الاصطناعي
الدكتور عبدالله الغامدي

وقال الربيعة: “لابد من استخدام التقنية لإيجاد قيمة أفضل للخدمات والرعاية الصحية، وكذلك تطوير الأجهزة الرقمية الصحية إلى مستوى النظم الصحية”، مبينًا أن الدولة تواصل العمل على تعزيز قدراتها لمواجهة الوباء بكل اقتدار مستفيدة من النتائج الكبيرة التي حققتها خلال الفترة الماضية وزيادة قدراتها في استخدام المجسات والمراقبة ومتابعة المستجدات الطارئة.

نائب وزير الاتصالات وتقنية
المعلومات
هيثم العوهلي

فرص بقيمة 3 تريليونات دولار

وفي المشهد الاقتصادي الأكبر وتداخله مع الثورة الصناعية الرابعة، قال معالي وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم إن اقتناص جزء من الفرص الاستثمارية التي تزيد على 3 تريليونات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة سيكون الباعث على مزيد من النمو الاقتصادي.

ولفت إلى أن جائحة كورونا واستخدام الحلول القائمة على الثورة الصناعية الرابعة كشفت عن حقيقة اتساع الفجوة بين الاقتصادات الرائدة وبقية العالم، مشددا أنه لا يزال أمام المملكة الكثير من العمل لرفع تصنيفها في مؤشر الابتكار العالمي، في وقت تخطط أن تكون ضمن المجموعة الرائدة بين نظرائها في مجموعة العشرين.

مدير المركز الوطني للمعلومات
الدكتور عصام الوقيت

وبحسب الإبراهيم، تقود العوامل التي تشكل الدور المستقبلي لمركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي يحظى بالتقاء الدور المتنامي لها في تقديم الحلول للتحديات العالمية مع زخم وإمكانية رؤية المملكة وأثرها محليًا وعالميًا والدور القيادي العالمي المتنامي للمملكة.

ولفت وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أهمية استفادة المركز من الممكنات المتاحة ليصبح مركزًا للعمل على اكتشاف ومناقشة وتقديم حلول شاملة للتحديات العالمية وكذلك التحديات المحلية التي تقع على ذات المستوى من الأهمية، مفيدا أن المملكة سيكون لها مكانة وقدرة دولية عالية مع استجابتها لكل التطورات من بينها الثورة الصناعية الرابعة ومستقبل تقنياتها.

رئيس )كاكست(
الدكتور منير بن محمود الدسوقي

نماذج عمل مبتكرة

وحول الملف الإسكاني والشأن البلدي المحلي، يرى معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل أن الثورة الصناعية الرابعة تساهم في توليد مفاهيم جديدة في نمط الحياة وممارسة الأعمال، وهو ما يدفع لبناء نماذج عمل مبتكرة ومستدامة لإدارة المدن، وإنشاء مدن ذكية جديدة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء ووسائل الأتصال والنقل فائقة السرعة، من خلال رقمنة خدمات البلدية وتوحيد البيانات البلدية من خلال تعزيز سرعة إنجاز البنية التحتية في المملكة.

واستطرد الحقيل قائلًا “المدن توسعت وتزايد عدد السكان لذا أصبح لزاما على القطاع البلدي أن يتفاعل بشكل مباشر مع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما يدفع لتصميم المدن والأحياء التي تحافظ على الموارد الطبيعية واستدامتها وحماية البيئة وتوفير الطاقة وتعزيز السلامة والصحة العامة بهدف رفع جودة الحياة وأنسنة المدن”.

ووفق الحقيل، فإن متابعة التطورات في الثورة الصناعية الرابعة تمكن الاستثمارات من استخدام التقنية الحديثة وخلق الاستدامة المالية في المدن الذكية، عبر الشراكة مع القطاع الخاص.

وزاد: “يعمل القطاع البلدي على كفاءة وجودة الخدمات المقدمة بتشريع الأنظمة والقوانين التي تهدف إلى توظيف الأدوات التقنية الذكية من خلال استراتيجية التحول الرقمي، وتطرق إلى أن هذه الاستراتيجية قابلة للتحقيق وتطمح لرفع جودة وكفاءة المنظومة الرقمية وابتكار نماذج عمل رقمية مستدامة، وتوحيد الخدمات البلدية، وتطوير نموذج حوكمة البيانات المكانية رقميا وتوحيد معاييرها”.

كفاءة تحقيق الأمن الغذائي

وفي المسار البيئي والأمن الغذائي، أفاد معالي المهندس عبدالرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة بأن الوزارة تسعى لتعزيز التطوير والابتكار بهدف تطوير منظومة الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية من خلال توظيف علوم الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة المتجددة والاستفادة المثلى من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، التي ستسرِّع وتيرة العمل وجودة وكفاءة عالية لتحقيق الأمن الغذائي وحماية البيئة والتغير المناخي.

وقال الفضلي إن الثورة الصناعية ستعيد تعريف نماذج عمل القطاعات، حيث تساعد التطبيقات على تبني علم الجينوم والاستشعار عن بُعد التي ستمكن من تحقيق الأهداف الوطنية لمكافحة التصحر وزراعة 10 مليارات شجرة، مضيفًا بأن الهندسة الحيوية لمبيدات الآفات والأسمدة يمكنها تحسين استدامة وأمن الغذاء في مواجهة تغير المناخ وندرة المياه ومحدودة الزراعة.

وبحسب رؤية الفضلي تخطو الروبوتات المتقدمة والذكاء االصطناعي خطوات واسعة في الزراعة الدقيقة لاسيما في وجود تطبيقات مراقبة البيانات الحقلية للحصول على تشخيص سريع للآفات والتأكد من صحة المحاصيل وتحسين وقت الحصاد”.

كفاءة الخدمات المالية والتحول للرقمنة

وفي الشق المالي وعلاقته بالثورة الصناعية الرابعة يرى معالي وزير المالية محمد الجدعان أن القطاع المالي السعودي أثبت أنه أقوى قطاع من حيث النمو وسط تقديم حكومة المملكة دعما كبيرا لتعزيز التقنية المالية والمساهمة في التحول الرقمي في إطار رؤية 2030 في استمرارية العمل خلال الجائحة.

وأبان الجدعان أن نمو خدمات التمويل والتأمين والعقارات والأعمال بلغ 5 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري، تمثل 11 في المائة من إجمالي الناتح المحلي.

اقتصاديات مرتقبة في الثورة الصناعية الرابعة

وحول المرئيات حيال الواقع الحالي والمستقبلي للفرص المتاحة جراء ما ستفرزه اقتصادات الثورة الصناعية الرابعة، أكد الدكتور عبدالله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي أن المملكة تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للذكاء الاصناعي وضمان تحقيق الاستدامة للقطاع، لافتًا إلى أن المملكة باتت حاليًا في مصاف الدول المتقدمة في مجال العناية بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، كشف نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس هيثم العوهلي أن القطاع شهد قفزات نوعية في المملكة وبات جاهزًا نحو قفزات أكثر في الاقتصاد الرقمي وقطاع الذكاء الاصطناعي والمعلومات. إذ يمكنه استيعاب استثمارات ضخمة تتخطى 20 مليار دولار وتوليد 20 ألف خبير ومختص وإفراز 300 شركة حديثة مختصة في المجال.

وأشار العوهلي إلى أنه انطلاقًا من رؤية 2030 قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بوضع سياسات لجميع الجهات الحكومية في المملكة لاستخدام الخدمات السحابية والثورة الصناعية الرابعة في أعمالها.

ومن منظور أوسع، أوضح مدير المركز الوطني للمعلومات الدكتور عصام الوقيت أن حجم الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم سيبلغ بحلول العام 2030 نحو 23 ترليون دولار، فيما سيلغ حجم الإنفاق ما يقارب 110 مليارات دولار، مضيفًا “نعمل في المملكة على تحفيز المستثمرين المحليين للاستثمار في هذا القطاع الهام والحيوي للاستفادة من الفرص المتاحة فيه”.