تكنولوجيا

التكنولوجيا الحديثة.. تفتح شهية الاستثمار الزراعي في المملكة

مُعدل نمو سنوي متوقع يزيد عن %18 حتى عام 2025م

تعتمد تقنية مزارع البحر الأحمر السعودية على المياه المالحة بشكل أساسي، وهو يُقلل استهلاك المياه العذبة في الزراعة بنسبة 85 إلى %90

(النفط ثروة مُستنفذة والزارعة ثروة مُتجددة)، هذه الحقيقية التي أدركتها رؤية المملكة 2030م فصارت نحو تفعيل كافة القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها القطاع الزراعي، وحفّزت وشجعت على الابتكار فيه باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي واستقرار أسعار المنتجات ومصدرًا رئيسيًا للمواد الخام ومدخلات الإنتاج لنحو 1000 مصنع لصناعة الأغذية والمشروبات (ما يشكل أكثر من %14 من مصانع المملكة).

حصلت شركة مزارع البحر الأحمر السعودية على 10 ملايين دولار منذ نحو شهرين بقيادة مركز أرامكو لريادة الأعمال “واعد”، ومؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار وهي مؤسسة غير ربحية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وشركة جلوبال فنتشرز الإماراتية

تطورات مُبشرة

وفي الآونة الأخيرة ظهرت العديد من التطورات المُبشرة في قطاع الزراعة ولم تعد بعض المزارع في حاجة إلى التربة أو ضوء الشمس أو حتى المياه العذبة في عملياتها؛ إذ أحدثت تكنولوجيا الزراعة حلولاً ثورية في إنتاج المحاصيل الزراعية وفتحت المجال واسعًا للمنافسة في هذا القطاع الحيوي، ومن المرتقب أن يزدهر السوق العالمي للتكنولوجيا الزراعية بمعدل نمو سنوي يزيد عن %18 ما بين عامي 2019م و2025م، مما يعني أن أصحاب رؤوس الأموال متحمسون بشأن تطوير التكنولوجيا الزراعية؛ ففي عام 2020م تم استثمار نحو 6.1 مليار دولار في الشركات الناشئة ذات الارتباط بمجال التكنولوجيا الزراعية في الولايات المتحدة، بزيادة قدرها %60 عن عام 2019م.

الشركات الناشئة

وفي منطقة الشرق الأوسط تجذب الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا استثمارات ضخمة بقيادة مزارع بيور هارفست سمارت (Pure Harvest Smart Farms) الإماراتية، التي جمعت حتى الآن نحو 216  مليون دولار من المستثمرين، وتأسست الشركة في عام 2016م ولديها خطط للتوسع في الإمارات والسعودية والكويت، وهي تعمل على إنتاج الفواكه والخضراوات الطازجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باستخدام تقنياتها الخاصة التي تعتمد على الزراعة الخاضعة للرقابة البيئية (CEA).

المياه المالحة

كما حصلت شركة مزارع البحر الأحمر السعودية الناشئة، وهي شركة تقنية زراعية تتيح الزراعة باستخدام المياه المالحة، على تمويل جديد مؤخرًا بقيمة 6 ملايين دولار من (AppHarvest، وBonaventure الأميركيتين)، لترفع إجمالي ما جمعته خلال جولة تمويل ما قبل السلسلة (أPer-series A) إلى 16 مليون دولار.

وكانت الشركة قد حصلت على 10 ملايين دولار منذ نحو شهرين بقيادة مركز أرامكو لريادة الأعمال “واعد”، ومؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار وهي مؤسسة غير ربحية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وشركة جلوبال فنتشرز الإماراتية.

من شأن هذا التمويل أن يفتح بابًا نحو تسريع الخطط التوسعية للشركة الناشئة في المملكة والإمارات، كما سيتيح لها دخول السوق الأمريكية، حسبما ذكرت في بيان سابق لها.

البيوت الزجاجية

وتعتمد تقنية مزارع البحر الأحمر على المياه المالحة بشكل أساسي، وهو يُقلل استهلاك المياه العذبة في الزراعة بنسبة 85 إلى %90، وتستبدل المياه المالحة مكان المياه العذبة المستخدمة عادةً في تبريد البيوت الزجاجية وري المحاصيل. ويتم استهلاك ما يصل إلى %70 من المياه العذبة المتوفرة على الأرض، وما يصل إلى %85 من المياه العذبة في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي الدول التي تعتمد بشكل كبير على التحلية، مثل دول الخليج، تُعتبر تحلية المياه من القطاعات التي تستهلك نسبة لا يُستهان بها من الطاقة.

أنظمة زراعة كاملة

وتسعى الشركة لنشر التكنولوجيا الخاصة بها في عدة مواقع بالولايات المتحدة والتي تسعى للانتهاء منها خلال الأشهر القليلة المقبلة ليكون لديها “موقعًا نشطًا” في السوق الأميركية بحلول عام2022م.

وتستخدم الشركة الناشئة التي ساهم في تأسيسها مارك تستر وريان ليفرز وديريا باران تقنيتها في البداية لزراعة الطماطم وبيعها في السوق السعودية، لكنها تخطط فيما بعد لبيع أنظمة زراعة كاملة جاهزة للمستفيدين في جميع أنحاء العالم.

وتخطط مزارع البحر الأحمر لبناء وتعديل أكثر من 6 هكتارات من عمليات الزراعة التجارية وسط وغرب المملكة، حيث تدير الشركة حاليًا “صوبة” زجاجية تجريبية بالمياه المالحة في حديقة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

وتشير الشركة السعودية إلى إمكانية توسيع نطاق أنظمة الزراعة لمزارع البحر الأحمر في مناخات مثل منطقة الشرق الأوسط، حيث تكون طرق الزراعة التقليدية غير ممكنة أو فعالة من حيث التكلفة.

في حين تخطط الشركة السعودية الناشئة للحصول على جولة تمويل جديدة في العام المقبل، حيث ذكرت أن بعض المستثمرين المحتملين أبدوا اهتمامًا بالاستثمار في الشركة.

الاستثمار الزراعي الخارجي

يأتي برنامج الاستثمار الزراعي السعودي الخارجي كمبادرة ضمن الأهداف السعودية لتطوير القطاع الزراعي، لمساهمته المباشرة في التأمين الغذائي، الذي جاء ضمن الخطة التي طرحتها المملكة خلال رئاسة مجموعة العشرين، والتي أكدت على ضرورة تمكين القطاع الزراعي لتحقيق أعلى منفعة اقتصادية وفقًا لرؤية 2030م.

ويعد البرنامج جزءا من مبادرة الأمن الغذائي للمملكة. ويقوم بعملية تمويل الاستثمارات الزراعية الخارجية، وذلك من أجل: تأمين الإمدادات المستقرة من السلع الأساسية، والمساهمة في الاكتفاء الغذائي للمحاصيل الأساسية والثانوية، وكذلك إقامة الشراكات الاستراتيجية المفيدة مع الدول المضيفة، إضافة إلى تحفيز ودعم مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار الزراعي في الخارج.

ويقدم البرنامج تمويلاً يتراوح ما بين 30 مليون و75 مليون دولار، يشمل تمويل المشاريع الجديدة ومشاريع التوسعة، متبوعة بعدد من المزايا التمويلية، منها: وصول مدة القرض إلى 10 سنوات مع فترات سماح، ومساهمة من قبل البرنامج بحد أقصى %60 من تكلفة المشروع، كما أن سداد القرض يكون بحسب كل مشروع على حدة بناءً على طبيعة التدفق النقدي.