نافذة

الاستراتيجية الوطنية للاستثمار

بدأت المملكة مرحلة جديدة ومهمة من استراتيجيتها الرئيسة الهادفة لتنويع مصادر الاقتصاد، واستثمار مقومات القوة المتاحة لها، وتسخير الجهود الحكومية لتحقيق أهداف رؤية 2030م التي ركزت بشكل واضح على هدفيّ تنويع مصادر الاقتصاد والدخل، وشددت على أهمية الاستثمارات المحلية والأجنبية لتحقيق مستهدفات الرؤية.
تعتبر مرحلة التنفيذ الحالية من أهم مراحل الرؤية، خاصة وأنها تلت مرحلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية والتشريعية، التـي أفضت لتهيئة المناخ الملائم لإطلاق الاستراتيجيات التنفيذية والمبادرات المختلفة والمشروعات النوعية المحققة للأهداف.
ومنذ بدء الإصلاحات، تمكن الاقتصاد الوطني من تجاوز بعض التحديات التي أعاقت انطلاقته، وشهد تحولاً جذريًا ساهم في تعزيز مسيرة التنمية وفق الرؤى الاقتصادية الحديثة المتوافقة مع المتغيرات العالمية والتحولات المالية.
لذا جاءت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي دشنها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ضمن مجموعة من الاستراتيجيات المرتبطة بـ “رؤية المملكة 2030م”، التي رسمت خارطة طريق الإصلاحات الاقتصادية، وأعادت هيكلة البيئة التشريعية الداعمة للتنمية الاقتصادية وتدفق الاستثمارات، ورسمت ملامح المستقبل، وشرعت في صناعته، فهي إحدى الممكّنات الرئيسة لمستهدفات الرؤية، وستركز على استثمار المقومات غير المستغلة في الاقتصاد ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
استراتيجية شاملة وواضحة المعالم ستسهم في تحفيز الاستثمارات وجذب المستثمرين وتحقيق الاهداف التنموية الوطنية المحققة لتنويع مصادر الاقتصاد وتنمية القطاعات الواعدة، ومعالجة التحديات من أهم محفزات الاستثمار ما جعله من أدوات الاستراتيجية الرئيسة.
من المتوقع أن تُسهم الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى %65، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل اسهاماته إلى %5.7 من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من %6 إلى %50 من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وتخفيض معدل البطالة إلى %7، وتقدُّم المملكة إلى أحد المراكز العشرة الأوائل في مؤشر التنافسية العالمي بحلول عام 2030م، وجميع ما سبق هي أهداف استراتيجية تعهدت الرؤية بتحقيقها.
الاستثمار هو أحد الوسائل الرئيسة التي ستسهم في تنمية وتنويع الاقتصاد واستدامته، ونقل وتوطين التقنية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وتنمية القطاعات الواعدة كالتعدين والسياحة إضافة إلى الصناعة والبنى التحتية الرقمية.
لذا فاطلاق الاستراتيجية سيسهم في تمكين المُستثمرين، وخلق وتطوير الفرص الاستثمارية، وتوفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية و زيادة فاعلية الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص.
قطاعات الصناعة، والطاقة المتجددة، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والبنية التحتية الرقمية، والرعاية الصحية من القطاعات التي تستهدفها الاستراتيجية، التي تهدف أيضًا لرفع مستوى تنافسية المملكة و انفتاحها على العالم وستشكل جسرًا لتدفق استثمارات نوعية مُعززة للنمو وخلق الوظائف والفرص الاستثمارية.
أجزم بأن رفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من %22 في عام 2019م إلى %30 في عام 2030م، هو هدف طموح ولاشك، وفي تحقيقه انعكاس مباشر على نمو الاقتصاد السعودي وبما يمكنه أن يكون من أكبر 15 اقتصادًا على مستوى العالم.
اختم، بالتأكيد على أهمية الاستراتيجيات والمبادرات التي يُطلقها سمو ولي العهد تباعًا، والتي ستسهم في صناعة المستقبل وبناء الاقتصاد الوطني على قاعدة من التنوع والاستدامة وجعل المملكة قوة اقتصادية عالمية وقبلة للمستثمرين الباحثين عن الفرص النوعية والعوائد المجزية والأمان الاستثماري.