70 عاماً

وزير التجارة لـ “الاقتصاد”: سنُعزّز تنافسية المنطقة الشرقية بـ 25 مبادرة

في حوار خاص بمناسبة ذكرى السبعين..

وصلنا إلى إمكانية تأسيس الشركات إلكترونيًا في 30 دقيقة بدلًا من 15 يومًا

تركيزنا دائمًا مُنصَّب على التطوير والتسهيل لخدمة العملاء بالشكل الأمثل

نعمل على مبادرات عدة تُعزّز الثقة في التعاملات التجارية وتحفز الأنشطة الاقتصادية

غرفة الشرقية لها إسهامات تنموية جليلة في خدمة اقتصاد المملكة خلال العقود الماضية

لدينا أكثر من 90 خدمة إلكترونية مؤتمتة بالكامل تقدم من خلالها الخدمة لـ%97 من المتعاملين

يؤمن بأهمية قيم التفاني والإخلاص، وتقنيات العمل الإداري وفقًا لنماذج التحليل الرباعي، فتَمكَّن من وضع يديه على نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات التي تواجه البيئة التجارية في المملكة، ومن ثم التحرك بشكل فعَّال، حتى انطلق بوزارة التجارة إلى آفاق التميز المؤسسي، والمساهمة في حصول المملكة على مراتب متقدمة في غالبية تقارير المؤسسات الدولية، إنه معالي وزير التجارة الدكتور “ماجد بن عبدالله القصبي”، الحاصل على الدكتوراة في الإدارة الهندسية مع مرتبة الشرف من أعرق الجامعات الأمريكية، والذي يرى أن التميز في الأداء يرتبط ارتباطًا طرديًا مع منهجية البيئة المحيطة وثقافتها، وأن المملكة في ظل قيادتها الرشيدة -حفظها الله- جعلت من التميز منهجًا وثقافةً للعمل.

قاد معاليه العديد من المشاريع والبرامج والمبادرات ضمن رؤية 2030م، وعلى مستوى وزارة التجارة يبرز النجاح الذي تحقق في مشروع التحوُّل الرقمي حيث وصل بأتمته لأكثر من 90 خدمة إلكترونية تُقدمها الوزارة، ويحرص معاليه ضمن برامج وخطط هيئة (منشآت) على إزالة التحديات من أمام المبادرين والمبادرات وتحفيز مبادرات رأس المال الجريء.

يثني الوزير القصبي بإسهامات غرفة الشرقية في خدمة اقتصاد المملكة خلال العقود الماضية، وبالدور الكبير لتجار المنطقة الشرقية في اقتصاد بلادهم، الذين ورثوا التجارة أبًا عن جد، موجهًا التهنئة إلى غرفة الشرقية بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيسها.

وفي حوار خص به “الاقتصاد” بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيس غرفة الشرقية تحدث معاليه في العديد من الملفات والعناوين كالإنجازات التي تحققت في ملف التنافسية وتسهيل الأعمال والتجارة الإلكترونية ومستقبلها والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وأهميتها وما أحرزته من تقدم في الاقتصاد الوطني وجائحة كورونا وكيف تمكنت المملكة من تجاوز هذه الأزمة العالمية بكل اقتدار، وغيـر ذلك الكثير من الموضوعات في الحوار أدناه.

تمكنتم معاليكم من تحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات التي تواجه قطاع الأعمال في المملكة، فتضاعفت جهود وزارة التجارة، وقدَّمت مشروعات متعددة لأجل تهيئة البيئة التجارية الملائمة، ما أهَّلَها للفوز بجائزة التميز الحكومي العربي، هلّا حدثتنا عن مسارات الوزارة للوصول إلى هذه المكانة في ظل هذه المدة القصيرة قياسًا بحجم الإنجازات الحاصلة؟

بدايةً، يُسعدني التواصل مع قطاع أعمال المنطقة الشرقية من خلال مجلتكم العريقة، التي طالما أثرت مجتمع الأعمال بالمعرفة الاقتصادية، وإنني دائمًا ما أقول بأن الإنجازات في عموميتها بجانب أنها تُحَفِّز الإبداع وتطور الخدمات وتعين على الاستفادة من التجارب الناجحة في جميع الدول، تأتي من قيم التفاني والإخلاص في تقديم أعمال مؤسسية متميزة، تلك القيم التي أصبحت في هذا العهد الميمون، عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، منهجية وثقافة عمل في سبيل تحقيق أهداف رؤية 2030م، ما انعكس على زملائي في وزارة التجارة، الذين عملوا بتفانٍ وإخلاص ووضعوا المستهدفات وصاغوا الخطط والبرامج لتحقيق هذه المستهدفات.

وإننا منذ الإعلان عن الرؤية في أبريل 2016م، استهدفنا المؤشرات الدولية وطوّرنا العمل، وقمنا بتحليل كامل لنقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، وحققنا -ولله الحمد- قفزات في مؤشرات دولية مرتبطة ببدء النشاط التجاري، وحماية أقلية المستثمرين وغيرها، وتركيزنا دائمًا مُنصَّب على التطوير والتسهيل لخدمة العملاء بالشكل الأمثل.

في عام 2018م أطلقتم معاليكم حزمة من المبادرات ذات الشأن في القطاع التجاري استهدفت التحوُّل الرقمي لمنظومة التجارة والاستثمار، إلى أي مدى حققت هذه المبادرات أهدافها، وكيف كانت آثارها على الأسواق في المملكة لاسيما مع ظهور جائحة كورونا وما فرضته من إجراءات احترازية عدة؟

دعني أؤكد لك أولًا أن التحوُّل الرقمي يُمَثِّل توجُهًا استراتيجيًا وهدفًا أساسيًا لأجل تحقيق رؤية المملكة 2030م، وإننا في وزارة التجارة ننطلق وفقًا لهذا التوجه الاستراتيجي، فعملنا على العديد من المبادرات الممكنة للتحول الرقمي، حتى نُسْهِم بفاعلية في تحقيق المستهدفات ذات الارتباط بالرؤية ومحاورها العليا، فكان تسهيل ممارسة الأعمال وزيادة نسبة الخدمات الحكومية بالشراكة مع كافة الجهات.

والآن أستطيع القول، بأن لدى الوزارة أكثر من 90 خدمة إلكترونية مؤتمتة بالكامل تُقدم من خلالها الخدمة لـ%97 من المتعاملين مع الوزارة، إضافة إلى فرع رقمي متكامل يخدم العملاء دون الحاجة لزيارة فروع الوزارة، كما سَهَّلنا الإجراءات، وأصبح تأسيس الشركات إلكترونيًا في 30 دقيقة بدلًا من 15 يومًا في عام 2015م، وكذلك عملية بدء النشاط التجاري تتم إلكترونيًا بخطوة واحدة بعد اختصار 5 إجراءات، وهذه ممكنات تُسهم جميعها في تعزيز التحول الرقمي لقطاع الأعمال لنواكب أفضل الممارسات العالمية.

تستهدف وزارة التجارة أن تكون المملكة على قمة التجارة الإلكترونية في المنطقة باعتبارها من الأنماط التجارية الصاعدة بقوة في منظومة التجارة العالمية، وقد قدمتم مبادرات عدة تحقيقًا لهذا المستهدف فماذا عن هذه المبادرات، وما حققت من نتائج؟

اتفق معك تمامًا، بأن التجارة الإلكترونية قطاع واعد ينمو بشكل كبير للغاية لاسيما في الآونة الأخيرة، وفيه فرص كبيرة من شأنها تعزيز مكانة الاقتصاد الوطني، وإننا نعمل من خلال مجلس التجارة الإلكترونية على مبادرات تُعَزِّزُ الثقة في التعاملات التجارية وتُحَفِّزُ الأنشطة الاقتصادية وتحمي مصالح المتعاملين.

وإننا لدينا العديد من المبادرات لتحسين بيئة أعمال التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد وتسهيل الاستيراد وبيع المنتجات على الإنترنت، وتسهيل عملية فتح الحسابات البنكية لممارسي نشاط التجارة الإلكترونية لزيادة التحول من التجارة التقليدية إلى التجارة الإلكترونية، وكافة الجهات الحكومية ذات العلاقة تعمل على تطوير القطاع وإبراز الفرص لتحفيز المنشآت ورواد الأعمال للاستثمار فيها، ولدينا اهتمام أيضًا بتأهيل الكفاءات بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية عبر برامج تدريبية متخصصة.

ومن التجارة الإلكترونية إلى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يُعد من أهم محركات النمو الاقتصادي، ويراه المتخصصون بأنه عصب اقتصاد البلدان، فكيف ترون خطوات المملكة في النهوض بهذا القطاع والوصول به إلى المستوى الذي تستهدفه الرؤية بشأنه، وحجم الجهود التي صاحبت مواجهة أثار الجائحة لدعمه؟

قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، هو عصب الاقتصاد الوطني، ويشكل نحو %99.5 من إجمالي المنشآت بالمملكة، وهو المصدر الرئيسي للتوظيف، بتوفيره ما لا تقل نسبته عن %61 من وظائف القطاع الخاص، وتهدف الرؤية لتنمية هذا القطاع والنهوض به بوضعه على قائمة أولوياتها، لذا أُنْشِئَت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لأجل رفع مساهمة هذه المنشآت في الناتج المحلي الإجمالي من %20 إلى ما نسبته %35 بحلول2030م.

وتعمل هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بالشراكة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص على تنفيذ برامج ومشاريع هدفها نشر ثقافة ريادة الأعمال، وتنويع مصادر الدعم المالي، وتحفيز مبادرات قطاع رأس المال الجريء، كما وتحرص الهيئة على إزالة كافة المعوقات والعمل على معالجتها، وإيجاد حاضنات للتقنية والأعمال وتنظيمها، وابتكار برامج ومبادرات لتعزيز فرص الاستثمار ونقل التقنيات وتوطينها لتطوير أداء هذه المنشآت وإنتاجيتها، ويشمل ذلك سلاسل الإمداد.

أما بخصوص جائحة كورونا، والجهود التي بُذلت لأجل دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فهي كبيرة جدًا، فقد أطلقت المملكة نحو 137 مبادرة تستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة بإجمالي ميزانية بلغت 213.8 مليار ريال، وكانت الثمرة حصول المملكة على المرتبة الأولى عالميًا في استجابة الحكومة ورواد الأعمال لجائحة كورونا وفقًا لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال.

في إحدى زيارتكم للمنطقة الشرقية منتصف العام الجاري أَشَرْتُم معاليكم إلى أهمية المنطقة في الاقتصاد الوطني، وأنها زاخرة بالفرص والمحفزات، فماذا عن المنطقة الشرقية في خطة الوزارة ومشروعاتها لأجل تعزيز الجاذبية الاستثمارية والميز النسبية للمنطقة وتطوير قطاع الأعمال فيها؟

المنطقة الشرقية خيرها وفير، وفيها تنوع جغرافي وإرث ثقافي كبير، فهي منطقة غنية بمواردها وقدراتها وأبنائها وبناتها، وهي زاخرة بالفرص التنافسية والميز النسبية، وفي منظومة التجارة نقدم كافة التسهيلات لقطاع الأعمال ونعالج التحديات، وفي شهر يونيو عام 2021م تَشَرَّفتُ بزيارتها مع قيادات من منظومة التجارة، والتقينا بأكثر من 170 مستثمرًا  وحصرنا أكثر من 190 تحديًا، وتم العمل عليها وتحليلها بالكامل وتقديم معالجات بشأنها عبر المركز الوطني للتنافسية والخروج بـ 25 تحديًا ومبادرة يجري العمل عليها مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لتعزيز تنافسية هذه المنطقة وتمكين قطاعها الخاص، وأدعوا رجال وسيدات الأعمال من أبناء المنطقة إلى حصر ورصد ما بباطن هذه المنطقة من فرص تجارية واستثمارية وما بها من مزايا نسبية تتميز بها، وأوكد لكافة قطاع الأعمال من أبناء المنطقة الشرقية عبر منصتكم إننا سنعمل معكم ومع كافة الجهات الحكومية على تطويرها والاستفادة من مزاياها ليعود خيرها على وطننا.

لمعاليكم خبرة عريضة وممتدة في التواصل مع قطاع الأعمال، فكيف تنظرون لمسيرة البيوت التجارية في المنطقة الشرقية وإسهاماتها على مدى العقود الماضية ودورها الريادي في رفد الحركة الاقتصادية والاجتماعية؟

المنطقة الشرقية غنية عن التعريف، بما تتميز به من عمق حضاري يضرب في جذور التاريخ، وقد عرفت التجارة منذ آلاف السنين، والأسر التجارية فيها إرث قديم وتاريخ حافل، يعملون بهمة وكفاح، فهي نتاج لهذا العمق الحضاري، ورثوا التجارة أبًا عن جد، فالتجارة تسير في دمائهم، ولتجار المنطقة الشرقية دورًا كبيرًا في اقتصاد البلاد بمساهمتهم الفاعلة في قطاعاته المختلفة من صناعة وزراعة وتجارة وسياحة والعديد من الخدمات وغيرها.

مرت اليوم نحو خمس سنوات ويزيد على انطلاق رؤية المملكة 2030م، التي ارتكزت في تحقيق مستهدفاتها على قيم ومبادئ المشاركة، فكيف تُقَيِّمُون معاليكم دور الغرف التجارية باعتبارها أحد الفواعل الاقتصادية في التعاطي مع مستهدفات الرؤية وتطلعاتها، وذلك في ظل النظام الجديد للغرف، الذي تم إصداره منذ فترة وجيزة؟

يُعد القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في التنمية، وأحد أهم أضلاع تحقيق الرؤية وتطلعاتها، فالرؤية ترتكز على هذه الشراكة الفاعلة للقطاع الخاص، وهناك ما قدَّمته الحكومة بمختلف جهاتها دعمًا للقطاع الخاص وتعزيزًا لدوره في الاقتصاد الوطني، وتلعب الغرف التجارية بشكل عام دورًا مهمًا للغاية في تمكين رواد قطاع الأعمال والنهوض بالبيئة التجارية والاقتصادية في المملكة بمختلف القطاعات، والنظام الجديد للغرف التجارية ولائحته التنفيذية، يُمَكِّنُ ويُحَفِّزُ الغرف التجارية ويعطيها زمام المبادرة للمساهمة بفاعلية في عملية التطوير والتحسين المستمر التي تشهدها البيئة الاقتصادية، وقد أقر النظام الجديد ضوابط تنظيمية ومعايير للحوكمة ومؤشرات أداء تساعد في تقييم وقياس الأداء لتعظيم هذا الدور وتُسهِّل عملية المتابعة ومعرفة مناطق التميز أو الخلل.

تحتفل غرفة الشرقية بمناسبة مرور 70 عامًا على إنشائها، شهدت وشاركت على مدارها في مسيرة نهضة البلاد الاقتصادية، وكانت عونًا وسندًا لرجال أعمال المنطقة الشرقية في إدراكهم ومشاركتهم لمراحل النهوض الاقتصادي، فما الرسالة التي تودون معاليكم توجيهها في هذه المناسبة لغرفة الشرقية؟

نبارك ونتقدم بالتهنئة إلى سمو أمير المنطقة الشرقية، صاحب السمو الملكي الأمير “سعود بن نايف بن عبدالعزيز”، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير “أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز”، ولإخواني وأخواتي منسوبي غرفة الشرقية والقائمين عليها، وكل من عمل بتفانٍ وإخلاص ومثابرة على مدار العقود السبعة الماضية لخدمة قطاع الأعمال في المنطقة، بمناسبة مرورًا 70 عامًا على تأسيسها.

وغرفة الشرقية لها إسهامات تنموية جليلة في خدمة اقتصاد المملكة خلال العقود الماضية، ورسالتي لإخواني وأخواتي في غرفة الشرقية بالعمل المستمر التي طالما عودتنا عليه في خدمة القطاع الخاص وتمكينه، ومواكبة التغيرات السريعة التي يفرضها الوقت الحاضر والمستقبل القادم، والعمل على حصر الفرص المستقبلية الواعدة والمزايا النسبية الوفيرة لتمكين أبناءنا من الشباب والشابات من استثمارها الاستثمار الأمثل وتحقيق الاستفادة القصوى منها.