مفتاح

70 عامًا.. ليست “رقمًا” يُحكى!

تَحلُّ ذكرى مرور 70 عامًا على عمر غرفة الشرقية لتحكي ليس فقط مسيرة الغرفة ودورها في دعم الاقتصاد الوطني وقطاع الأعمال من أبناء المنطقة الشرقية، وإنما تَروي لنا أيضًا “سردية” حافلة بالتحديات والآمال والطموحات لتاريخ وحاضر ومستقبل المشهد الاقتصادي في المنطقة الشرقية.

هذه المنطقة التي تخضبت رمالها على مدار السبعين عامًا الماضية بالذهب الأسود وتحوَّلت -كما نراها اليوم- مركزًا إقليميًا كبيرًا للأعمال ومقصدًا للاستثمارات والنشاطات التجارية والصناعية واللوجستية وسواها من القطاعات التي تعاظمت منذ اكتشاف النفط لأول مرة من منابع بئر الخير بالظهران.

يحكي لنا عُمْر غرفة الشرقية “قصة تاريخية” لما أصبحت عليه أكبر المناطق النفطية في العالم! وكيف صُنِّفَت كإحدى أكبر القلاع الصناعية بالشرق الأوسط!  حيث تتركز فيها أنشطة النفط وتكريره وتسويقه والغاز الطبيعي وتجميعه، وتأتي في المرتبة الثالثة من حيث الحجم السوقي على مستوى مناطق المملكة والأكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.

إذ لا يمكن النظر إلى غرفة الشرقية على أنها مجرد مؤسسة أو كيان اقتصادي يُقدم خدماته لرواد العمل الاقتصادي فحسب، وإنما كيان يقترن بذاكرة “قصة النهوض” التي عاصرتها المنطقة الشرقية والمملكة، فمن يقرأ تاريخها ويتتبع خطواتها وأنشطتها وفعالياتها وبرامجها ومبادراتها على مدار السبعين عامًا الماضية يرى تاريخ المنطقة الشرقية ماثلاً أمامه، بدءا من اكتشاف النفط على أراضيها وتصدير أول شحنة إلى الخارج في أربعينيات القرن الماضي، مرورًا باتساع خريطتها الاقتصادية بحلول صناعة النفط وما تبعها من نهضة حضارية شاملة وخَلْقِها لنشاطات اقتصادية أُخرى أخذت تُضْفي على اقتصاد المنطقة الشرقية بُعدًا مغايرًا ولعله البعد الأهم في نمو وتطور هذه المنطقة؛ وانتهاءً بعصر رؤية 2030م التي عزَّزت النظرة الحاضرة والمستقبلية للمنطقة الشرقية وأعادت اكتشاف مزاياها النسبية الطبيعية منها والبشرية.

بقيت غرفة الشرقية وستظل ذاكرة وخزانة هذا التطور الذي لا ينقطع، ومنارة المنطقة الساطعة التي يستدل بها بحارة الاستثمار والأعمال في كافة المجالات، استطاعت طوال تاريخها الممتد أن تكون جزءًا من تاريخ المنطقة وشاهدةً على مراحل تطورها ونموها، فأصبحت المرجع لكل من أراد التعرف على تاريخ المنطقة الشرقية الاقتصادي، كما وستظل ترصد وتشارك وتتفاعل وتؤثر في مراحل التطور الاقتصادي التي تشهدها المملكة والمنطقة، وسيكمل الشباب مسيرة بدأها رواد العمل الاقتصادي الأوائل منذ 70 عامًا، وسيظل التطلع ملحًا وتواقًا لمزيد من الإنجاز والمواكبة لمسيرة قطاع الأعمال ودعمًا لتعظيم أعماله ومساهماته.