70 عاماً

“مُعادلة” التطور الاستراتيجي تقطف ثمارها

18 دورة “شاهدة” على الريادة..

تطوير أهداف الغرفة ومحاورها الاستراتيجية لمواكبة “رؤية المملكة 2030م“

تغيير “الشعار” وصولًا إلى أسهل تعبير عن “هُوِيّة” الغرفة وأدائها طموحاتها

ما بين شعار “البرج النفطي” و”الشراع”.. دائمًا المنصة الصناعية ثابتة

غرفة الشرقية تدخل زمن الرؤية بآفاق واعدة وأفكار صاعدة

يستطيع أي مراقب لأداء الغرف السعودية عامة، وغرفة الشرقية خاصة، أن يكتشف “التطوير” مستمرًا “غايةً ووسيلة”، وشعارًا ثابتًا، وهدفًا استراتيجيًا لا يتوارى عنها منذ اللحظات الأولى لتأسيها، ولا يغيب عن “إرادتها”، وعدم توقفها قط عن تطوير أدائها ومراقبته ومتابعته، في كافة مراحله وفي مستوياتها التنظيمية والإدارية كافة، كما أنها لم تتوقّفْ عن رصد إمكاناتها لتحسين الأداء، باعتباره “الضّامنَ” الأساس في استمرار نجاحها وتفوقها، وصولًا إلى غاياتها وأهدافها الاستراتيجية.

تلك هي “كلمة السّر” وراء قصة نجاح غرفة الشرقية، والمحرّك الحقيقي الكامن وراء نجاح أنشطتها وبرامجها ومبادراتها كافة.

 أمناء غرفة الشرقية

بعد 18 دورة لمجالس إدارات غرفة الشرقية، وعلى مدار أكثر من سبعة عقود شهدنا تطورات عديدة، على مختلف الصعد، قدمت الكثير من الخدمات المتنوعة، بما يتواكب مع أفضل الممارسات محليًا وإقليميًا واستفادت من تجارب عالمية في تخصصات مختلفة، فمن البدايات كان التطوير مستمرًا حاضرًا على طاولة مجالس الإدارات حتى بات مبدأً أصيلًا واجب التنفيذ، واتخذت غرفة الشرقية خطوات كبيرة مواكبة لكل جديد لتحقيق هدف التطوير من خدماتها المقدمة للمشتركين وأيضًا للمجتمع المحلي.

عبدالله أبا الخيل
عبدالله الدحيلان
حمدان السريحي
د. ابراهيم المطرف
إبراهيم العليان
عبدالعزيز العياف
عدنان النعيم
عبدالرحمن الوابل
navigate_before
navigate_next

أقوى الغرف تأثيرًا

ومن عشرة أعضاء (معينين من قبل وزارة التجارة) انطلقت غرفة الشرقية -ثالث غرفة في المملكة من حيث النشأة- لتنفيذ حزمة من المبادرات الكفيلة بإحداث شيء من التغيير في القطاع التجاري في المنطقة المطلوبة في ذلك الوقت استنادًا على خبرات الأعضاء وهم رواد العمل التجاري، حتى تطورت عامًا بعد عام لتكون من أقوى الغرف تأثيرًا على مستوى اقتصاد المملكة، ينطلق من مجلس يتألف من 18 عضوًا ويتم انتخاب ثلثيه.

التاريخ يسجل إنجازات الغرفة التي يحكي عمرها (ما بين عامي 1372 و1443هـ) التي كانت شاهدًا على واقع التنمية في المنطقة الشرقية، والتي تفاعلت مع المتغيرات الاقتصادية في المنطقة والنهضة الشاملة في المملكة، فكانت بيت التجار والصناع الذين سطّروا ذلك التاريخ مواكبة مع قفزات الاقتصاد الوطني في النمو والبناء.

أحد اجتماعات اللجان

اليوم وبعد سلسلة من الخبرات ومسيرة مليئة بالتحديات والإنجازات، كان ولازال تنظيم العمل من أولويات غرفة الشرقية، ويخضع للتقييم والمراجعة من مجالس الإدارة المتعاقبة على الغرفة، كما يخضع للتعديل والتحسين وفق مقتضيات الوضع الاقتصادي لكل فترة، بما يضمن الاستمرار في تحقيق الإنجازات ويحافظ على مكانة الغرفة ووضعها المالي.

رئيس الغرفة آنذاك حمد الزامل يكرم أمير الشرقية محمد بن فهد في الحفل السنوي

الشعار والهيكلة

خلال العقود السبعة الماضية، اعتمدت الغرفة عملية تطوير الهيكلة حوالي 3 مرات، لعبت عوامل عديدة في عملية التطوير، أبرزها توجهات مجالس الإدارة ورغبتها في التجديد، الذي يأتي دائمًا على انسجام مع تطوّرات الواقع الذي تشهده البلاد، خصوصًا على الصعيد الاقتصادي، فالوضع في الستينيات يختلف عنه في التسعينيات وفي الألفية.

شعار غرفة الشرقية، بين الماضي والحاضر

وعملية الهيكلة تقتضي في الغالب التغيير في الشعار والهوية، والأهداف، وفي تطوّر لاحق وبحكم التطوّر الفكري العالمي صيغت للغرفة “رؤية، ورسالة، وأهداف”، وجملة مبادئ خضعت للمراجعة والتطوير، تناغمًا مع تطوّرات الوضع العام في البلاد ككل.

 ففي السنوات الأولى، أو الدورات الأولى لمجلس الإدارة، كانت المسألة بسيطة، والشعار هو شعار الدولة بشكل عام، ولم يكن للغرفة أي شعار آخر “السيفان والنخلة”، وهو الشعار العام للدولة، واستمر الأمر من العام 1952م وحتى العام 1960م وقد كانت الغرفة في طور التأسيس والنمو، وكان المجلس معينًا، استطاع أن يؤسس كيانًا يتماهى التطورات الحالية للاقتصاد الوطني، إذ لم يتبلور دور القطاع الخاص بالشكل الذي نراه، بل أن النشاط التجاري حينها كان محدودًا، إذ لم تظهر الموانئ والمطارات والمجمعات الصناعية.

تكريم أمين عام غرفة الأحساء السابق سعد البراهيم

المرتبة الرابعة

ويذكر أن مدير الغرفة وعضو مجلس الإدارة، في الدورات الأولى، عبدالله الصالح أبا الخيل، كما ورد في كتاب  “مسيرة السنين”: “أنه في البداية كان العمل متواضعًا، والإمكانات متواضعة أيضًا، حيث بدأ نشاط الغرفة عام 1372هـ (1952م) بتسعة عشر منتسبًا فقط، غير أن أعدادهم تضاعفت فيما بعد، واتسع نشاط الغرفة خلال فترة قصيرة من الزمن بإقبال التجار على الاشتراك فيها، وأضحت واحدة من المرجعيات الحيوية لحل الخلافات بعد: الإمارة وأرامكو والميناء وسكة الحديد، لتأتي الغرفة في المرتبة الرابعة بين تلك المؤسسات الهامة في المنطقة، لا سيما أن الإمارة كانت تحيل إلى الغرفة وقتذاك سائر القضايا التجارية للتحكيم فيها، وتعاد بعد ذلك للإمارة لمراجعتها والأمر في إنفاذها، فقد كانت الغرفة منذ إنشائها لعدة سنوات تالية تمثل التجارة والزراعة والصناعة والخبرة في مجالات وميادين متعددة، وكانت شركة أرامكو تبعث بمندوبيها لتلمس قضايا التجار ومتابعة الأنشطة التجارية بالمنطقة”.

صورة ضوئية لأحد إعلانات وزارة التجارة في العدد الأول
من مجلة “الاقتصاد”

بساطة الحياة التجارية

وفي هذا الصدد، يُذكر أن قرارًا رسميًا صدر حينذاك يلزم كل تاجر بأن يصدر دفاتره في الغرفة، بحيث لا يجوز لأي تاجر أن يتعاطى مهنة التجارة “استيرادًا وتصديرًا أو وساطة أو يمارس عملًا مصرفيًا” إلا إذا كان مقيدًا في سجلات الغرفة وعضوًا فيها، ولم يكن للغرفة -في بدايات التأسيس- أي نظام أو برامج تحكم ممارستها لأعمالها، لذلك -حسب كتاب “مسيرة السنين”- انتدبت أحد أعضائها لدراسة تجربة غرفتي مكة المكرمة وجدة.

سمو الأمير نايف يكرم أحد الفائزين بجائزة السعودة بغرفة الشرقية

بالتالي فنشاط الغرفة لم يتعد هذا الإطار، والنشاط محدود، فلم يكن القائمون على الغرفة منشغلين في حقبة التأسيس، ولم يظهر منها أي شعار أو هوية وما شابه ذلك، وحسب قول أبا الخيل: “كانت الغرفة مركز التقاء التجار وحوارهم ومناقشة مصالحهم، ولم يكن هناك موظفون وإداريون بالغرفة إلا للتسجيل والمحاسبة والصندوق، وكان التجار أنفسهم يتولون البحث والحل والتحكيم، ولأن بساطة الحياة التجارية وقلة عدد المشتركين لم تكن بحاجة لتكوين جهاز فني بالغرفة ليتولى أعمالًا مختلفة لخدمة المنتسبين”.

أبعاد ثلاثة

استمر هذا الوضع حتى العام 1972م حينها بدأت العديد من المعالم تظهر، ربما أبرز معالمها أن المنطقة الشرقية تحمل ثلاثة أبعاد (نفطية، زراعية، وتجارية)، فمن ناحية النفط، بدأ الإنتاج النفطي يأخذ وضعه في الأسواق العالمية، كما أن الزراعة كانت سمة للمنطقة الشرقية والواحات الزراعية لم تطلها عوامل التعرية، ولم تزحف على بعض مساحاتها المباني والمشاريع، فضلًا عن أن كل المعالم تشير إلى نهضة صناعية تسعى المنطقة الشرقية للدخول إليها، فجاء شعار الغرفة متماهيًا لهذه الصورة، فكان الشعار الخاص بالغرفة، أو بالأحرى كان أول شعار للغرفة هو صور الترس  (وهو رمز الصناعة المقبلة، أو للتو تدخلها الحياة)، والبرج (ويرمز للنفط الذي ينتظر طفرته الأولى في العام 1973م)، والنخلتان (وترمزان للزراعة والعطاء)، مع اللون الأزرق الغامق والأزرق الفاتح وكلاهما يرمزان للبحر والتجارة والاستيراد والتصدير.

سمو الأمير سعود بن نايف في معرض البوسنة والهرسك قديمًا

تحمل طموحات البلاد

وبهذا اتضح أن الغرفة التي حملت اسم “الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية”، وهي ثالث غرفة على مستوى المملكة، تحمل طموحات البلاد على الصعد الثلاثة “الصناعية، والإنشائية، والزراعية”، وقد انعكس ذلك على لجان الغرفــة حينهـا التي لم تكن غير “الصناعية، والتجاريــة، والمـاليـــة”.

زيارة سمو الأمير فهد بن سلمان -رحمه الله- عام 1406 ه

استمر هذا الشعار، ولكن مع بعض التطوير الطفيف الذي لم يطل المضمون، خلال الفترة، إذ تأكد أن الغرفة تتبنى القطاع الخاص في منطقة تجارية، وصناعية، وإنشائية ذات علاقة بالنفط بالدرجة الأساس، فضلًا عن مشاريع البنية التحتية، وإقامة المنشآت المختلفة والمصانع، فبات من مهام غرفة الشرقية هو تطوير أداء القطاع الخاص، وتنظيم العلاقة التامة مع الدولة، فالطفرة بدأت تشق طريقها على الحياة العامة، بالتالي فإن هذا الأمر يقتضي زيادة المؤسسات وزيادة عدد المشتركين.

خدماتنا لكل المنتسبين

حينها استمر هذا الشعار حتى العام 2007م وعلى مدى 30 عامًا ظل الشعار كما هو عدا أن شعار “خدماتنا لكل المنتسبين” هو الذي برز خلال هذه الفترة مؤكدًا بأن الغرفة هي للمنتسبين بشتى مشاربهم وأنشطتهم ومواقعهم الجغرافية ضمن إطار عمل الغرفة.

تكريم أمين عام غرفة الرياض السابق صالح الطعيمي

هذا الشعار تغيّر كليًا في العام 2007م ليحل محله الشعار الحالي للغرفة وهو “الشراع الذي يتوسطه الترس”، فقد أخذ الترس من الشعار الأول ليرمز للنفط والصناعة في آن واحد، ثم جاء الشراع الذي يرمز للبحر وما يعنيه من تجارة (استيراد وتصدير) وبقي اللون الأزرق على حاله في إشارة إلى الخليج العربي حيث تقع المنطقة الشرقية.

موعد جديد مع الهيكلة

واصلت الغرفة نموها وزيادة نشاطها، وكان لابد من وضع استراتيجية جديدة، فبدأت بالشعار الجديد، أعقبه وضع رؤية ورسالة وأهداف جديدة.

لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي بغرفة الشرقية مع صيّادو الأسماك في ديسمبر
الماض 2018 م

فالرؤية باتت هي: (الريادة، والتميّز في رعاية مصالح قطاع الأعمال في المنطقة الشرقية)، وهي تمثل بلورة لما هو قائم، ولما هو محط الطموح، فالمجالس التي سبقت عرض هذه الرؤية كانت تسعى “عمليًا” لتحقيق الأفضل والأميز لقطاع الأعمال، فبات هذا الأمر “رؤية” أي الشيء المطلوب تحقيقه على المدى البعيد، والثابت الذي لا يتغير طوال مدة غير محددة.

وكانت الغرفة بعد هذه الرؤية، قد حددت رسالتها، أو الشيء التي تتحدث عنه في إصداراتها ومواقعها وفعالياتها هي”تقديم خدمات متميزة، عالية الجودة، تلبي تطلعات قطاع الأعمال، بما يضمن التطوير المستمر، من خلال الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة، والتقنيات المتجددة، والإسهام الفاعل لتنمية المنطقة اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يحقق طموحات مشتركينا ومنسوبينا، في ظل قيم ومبادئ مجتمعنا”.

محاضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن محمد بن ناصر بن عبدالعزيز عن دور القطاع الخاص في حماية
الأمن الوطني

رسالة موجهة للمشتركين

والرسالة هنا أرادت القول بأن هذا الطرح هو استمرار للطرح السابق، في كافة مجالس الإدارة السابقة، وما جرى قد تمت صياغته في شكل رسالة موجهة للمشتركين ولمن أراد معرفة نشاط الغرفة وتوجهاتها، فالغرفة هي محط طموح وتطلعات قطاع الأعمال أولًا، وتسعى لأن تسهم في تطوير المنطقة الشرقية اقتصاديًا واجتماعيًا ثانيًا، وكلا التطورين ينعكس على الآخر إيجابًا وسلبًا، وكل هذا التطوير يأتي بمواصفات التميز والجودة، ولا يخالف القيم والمبادئ التي يحملها المجتمع والسلطة في المملكة، عدا أن الرسالة أضافت شيئًا لافتًا، وهي “طموح الموظف”، أي منسوبو الغرفة، بمعنى أن الغرفة ليست بمنأى عن مشاركة الكادر العامل، فلديه طموح ولديه تطلع تساعده الغرفة على تحقيقه، بشتى الوسائل، بعضها بطريق غير مباشر فتطوير المنطقة الشرقية اجتماعيًا واقتصاديًا يشمل كل شيء في المنطقة بما فيها الإنسان الموظف في الغرفة، وبطريق مباشر هو أن الغرفة تلبي طموحات العاملين فيها أيضًا.

مبنى فرع غرفة الشرقية بالقطيف

الاستراتيجية وقيم الغرفة

وعرضت الاستراتيجية الجديدة (التي ابتدأت من العام 2007م) مجموعة من القيم تتبنّاها الغرفة في كافة أنشطتها وكلّها قيم تنسجم كلية مع الرؤية والرسالة التي تبنتها الغرفة، عدا أنها تشير إلى الأداء الداخلي الموجه للمشتركين وللاقتصاد الوطني وللمجتمع في المنطقة الشرقية، فهي تحث على قيم:”الالتزام، والمهنية، وتحمل المسؤولية، والنزاهة، وخدمة العميل، والعمل الجماعي”، وتقوم بتقدير من يحمل هذه القيم ويطبقها.

واللافت في الاستراتيجية هذه أنها عززت مفاهيم التميز، الذي ورد في الرؤية منسجمًا مع الريادة، وفي الرسالة في عبارة “خدمات متميزة”، وأكدتها في القيم التي ترفعها الغرفة إذ تم ربطها بالمهنية، فــ”التميز” قيمة حاضرة في استراتيجية الغرفة التي ظهرت منذ العام 2007م لتتوج بشعار هو “نعمل معًا لغد أفضل”، وتم استبدال شعار “خدماتنا لكل المنتسبين”، الذي بدا قديمًا، فلم تعد الغرفة تسعى لتقديم خدمة وحسب، بل تعمل لتقديم خدمة متميزة، بوسائل متميزة أيضًا، لا تنشد الواقع الحاضر، بل تتطلع للمستقبل “غدًا”.

فرع غرفة الشرقية بالخفجي

أهداف متنوعة ومتجددة

وتأتي هذه الأطروحة لأن الغرفة تجاوزت كونها ناديًا لرجال الأعمال، أو بيتًا للتجار، أو موقعًا لحواراتهم ونقاشاتهم، بل باتت موضعًا لطموح أكثر من جهة، منها الموظفون والمشتركون فضلًا عن قطاع الأعمال، الذي لم يعد تجارة وحسب، بل تجارة وصناعة وزراعة وخدمات متنوعة، هي موضع اهتمام لدى الغرفة.

فرع غرفة الشرقية بالجبيل

يأتي السؤال، على ضوء هذا الطرح: ما المحاور والأهداف الاستراتيجية التي رفعتها الغرفة خلال تلك الفترة، ليأتي الجواب بأن الغرفة وضعت عدة أهداف متنوعة ومتجددة هي كالتالي:

 المحور الأول: مشتركو الغرفة ويتم رعايتهم وتقديم الخدمة المميزة لهم عبر علاقات متميزة مع مشتركي الغرفة والأجهزة الحكومية، وعبر إقامة الندوات والملتقيات والمعارض وتبادل الوفود التجارية، ومن خلال الأداء المبادر للجان ومجالس الأعمال لرعاية مصالح مشتركي الغرفة وتحقيق التكامل بين المبادرات الحكومية والخاصة، الارتقاء بخدمات الغرفة في كافة الفروع والمراكز، وتوسيع شبكة العلاقات مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية.

أما المحور الثاني “خدمات ومنتجات الغرفة” ــ والتي حرصت الاستراتيجية أن تكون متميزة وذات قيمة مضافة لقطاع الأعمال ــ  عبر تقديم برامج تدريبية وتأهيلية متميزة ترتكز على متطلبات سوق العمل، والتميز في مجال البحوث والدراسات والمعلومات لدعم قطاع الأعمال، ودعم المشروعات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الارتقاء بالمنتجات والخدمات الإعلامية وتوعية قطاع الأعمال.

وأما المحور الثالث الذي حددته الاستراتيجية، فهو “اقتصاد المنطقة الشرقية”، وهو هدف رئيس للغرفة في شتى مراحله، وترى الاستراتيجية أن ذلك يتم من خلال تشجيع قطاع الأعمال للاستثمار والابتكار وزيادة القدرة التنافسية، والمشاركة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاعتماد على الصناعات الوطنية وزيادة المحتوى المحلي، وتشجيع مساهمة قطاع الأعمال في برامج المسئولية الاجتماعية وتمكين المجتمع.

ويتناول المحور الرابع “بيئة العمل الداخلية” والتي تجسد طموحات المنسوبين الذين هم الأساس في تنفيذ الخطط، وتؤكد الاستراتيجية على أن هذا المحور يتم خدمته من خلال تعزيز بيئة العمل المحفزة لإبداع وتميز الكفاءات البشرية، والتطوير المستمر للسياسات والنظم واللوائح واجراءات العمل، والارتقاء بجودة المنتجات والخدمات وتطبيق أحدث المواصفات والمعايير العالمية، والتحديث المستمر للبنية التحتية التقنية وأنظمة الغرفة الإلكترونية.

أما المحور الخامس للاستراتيجية فهو “الموارد المالية” ودعت إلى النمو المستمر لأعداد مشتركي الغرفة، وتحقيق عوائد مالية عالية من استثمار أصول الغرفة ورفع كفاءة الإنفاق المالي، وتحقيق عوائد مالية عالية من تسويق منتجات وخدمات مبتكرة للغرفة.

تلك هي المحاور الاستراتيجية للغرفة، ويجري تحت كل محور جملة من الأنشطة والفعاليات العديدة، التي تجري يوميًا في غرفة الشرقية، ولكن هذه الاستراتيجية قد شهدت عملية تطوير لتتلاءم مع رؤية المملكة 2030م والتي تم العمل بموجبها من العام 2016م فلم يكن من بد إلا التجاوب مع متطلبات الرؤية التي هي رؤية الوطن بشكل عام، ومن المعروف أن الرؤية رفعت ثلاثة شعارات (وطن طموح، اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي)، انطوت تحتها جملة من المبادرات والفعاليات للوصول إلى الرؤية، والغرفة بدورها قامت الغرفة بربط الاستراتيجية بمبادئ الرؤية وشعاراتها.

أحد اجتمعات سيدات الأعمال

الاستراتيجية الأحدث

وتتواصل الإنجازات واحدة تلو الأخرى، بعزيمة أصحاب الطموح الذين لا يرضون أن تتوقف عقارب الساعة عند أي رقم، بل يواصلون الإبداع ويقترحون تحديًا جديدًا ليبدعوا من جديد، ففي العام 2021م شهدت غرفة الشرقية انطلاقة جديدة نحو مزيدٍ من التطوير وتعزيز الأداء وتحسين الموارد، بما يواكب التحوُّلات الاستراتيجية المحلية والعالمية، ويتجسد مشروعها الجديد في (خطة تحوُّل شاملة، ورؤية متكاملة، ورسالة تُلبـي الاحتياجات المُعاصرة، وقيم تواكب الطموحات المستقبلية بروح عالمية).

استراتيجية غرفة الشرقية الجديدة هي: مشروع تطوير وتعزيز أداء الغرفة وتحسين استغلال مواردها، ويهدف إلى تحقيق السّبق والريادة للغرفة في مواكبة التحوُّلات الاقتصادية على المستوى المحلي والدولي، وأن تستمر كمثالٍ يُحتذى به في التعاطي الإيجابي مع السياسات العامة للمملكة.

المشروع الجديد ينطلق من خلال محاور استراتيجية مُبتكرة، تتمثل في: رؤية راعية لقطاع الأعمال، ورائدة لتنمية مستدامة، ومتميـزة بأدائها وخدماتها، وتنطلق من “رسالة” مفادها: دعم وتطوير العمل الاقتصادي والتنموي لقطاع الأعمال، والعمل كمنصة لتعزيز فرص التواصل.

الاستراتيجية الجديدة ليست بالوليدة، فهي امتداد لمسيرة حافلة بالعطاء اتسمت بها غرفة الشرقية، وتتميـز بالشمولية والتكامل وانسجام محاورها مع أهدافها، ومُراعاتها للتغيـرات الاقتصادية في الداخل والخارج، واتباعها لأفضل السُبل في تحقيق مصالح قطاع الأعمال، ضمن منظومة قيمية ترتكز على الصدق والنزاهة والوضوح وفق أعلى معايير الممارسات الأخلاقية، لخدمة مشتركيها الذين بلغوا أكثر من 100 ألف عضو مشتركًا.

المصداقية والإبداع والتأثير

 وتناولت الاستراتيجية الجديدة قيمًا جديدة هي: “المصداقية”، وتسترشد الغرفة -حسب هذه القيمة- في رعاية وخدمة مصالح قطاع الأعمال بمنظومة قيمية ترتكز على الصدق والنزاهة والوضوح وفق أعلى معايير الممارسات الأخلاقية، ثم “الإبداع”، والذي يعني فتح آفاق جديدة للأداء عبر الأساليب والتقنيات الحديثة انطلاقًا من نشر المعرفة الجديدة والمتراكمة لكوادرنا، ثم “المسؤولية”، والتي تعني أن الغرفة تتقبل وتتحمل مسؤوليتها في جميع أعمالها تجاه دعم مصالح قطاع الأعمال وفق نهج يعتمد على تقديم الحلول، فـ”التميز” والذي يعني تقديم خدمات متميـزة بما يتوافق مع تطلعاتهم مع الإلتزام بأعلى معايير  الجودة، وأخيرًا “التأثير” إذ نؤمن في الغرفة بأن العمل الذي نؤديه والخدمات التي نقدمها، تنعكس على ازدهار بيئة الأعمال  في المنطقة الشرقية من خلال الاستباقية والالتزام والتصميم.

 وجرى تطوير جذري في المحاور والأهداف الاستراتيجية للغرفة، تمت عنونتهــا بــ”تمكيــن، وتعزيــز، وتطويــــر، وتعظيم”، ويعني الأول تمكين الشراكة والتأثير الاستراتيجي في القرار الاقتصادي، والتي منها تمكين: “كل من أعمال لجان ومجالس الأعمال، والعلاقات مع الجهات الاقتصادية الإقليمية والدولية، والتأثير الاستراتيجي لقطاع الأعمال، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمكين ودعم شراكة المرأة في قطاع الاعمال.

 أما المحور الثاني فهو “تعزيز التنافسية في بيئة الأعمال”، والتي تشمل تعزيز: “الاستثمارات المحلية والأجنبية، فرص التواصل والتكامل، مستوى المحتوى المحلي، التميز النسبية للمنطقة، والتنمية الاقتصادية للمنطقة.

ويتناول المحور الثالث تعظيم المكانة الاقتصادية والمجتمعية للمنطقة، بما يشمل تعظيم “المساهمة المجتمعية لقطاع الأعمال، وأثر المساهمة في دعم رأس المال البشري، وأداء ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، وأثر البرامج التدريبية والتأهيلية في سوق العمل، وأثر الخدمات والمنتجات الإعلامية.

ويأتي المحور الرابع وهو (تطوير التميز المؤسسي)، ويعني تطوير بيئة العمل لتحقيق الإبداع والتميز، والسياسات والخدمات وفق أحدث المعايير الدولية، والكفاءات التشغيلية، والبرامج والخدمات الإلكترونية، والأداء لتحقيق الاستدامة المالية”.

والنتائج مستمرة وتتواصل

ومما ينبغي ذكره هنا أن غرفة الشرقية -وسعيًا منها لرعاية مصالح قطاع الأعمال في المنطقة الشرقية، وتقديم خدماتها الاجتماعية بأسلوب مهني راق تحكمه الاتفاقيات ضمن إطار الحوكمة الإدارية السليمة- وقعت منذ العام 1425هـ وحتى الآن، 984 اتفاقية ومذكرة تفاهم تراقب من خلالها آلية العمل في تقديم الخدمات وتضمن تحقيق الفائدة لجميع الأطراف.

فقد تخطت الغرفة حدود خدماتها لقطاع الأعمال في المقر الرئيس، وتجاوزتها لتفتتح فروعًا لها ومراكز خدمات في الخُبر والقطيف والجبيل والخفجي، ورأس تنورة. والمحافظات المجاورة لها، بغية تحقيق هدف الوصول السهل لقطاع الأعمال في كل مكان، ومن هنا توزعت المراكز في شرق الدمام وغربها، وآخرين في منطقة الصناعية الأولى والثانية، إضافة إلى مركز الخدمات الموجود داخل فرع وزارة التجارة في المنطقة الشرقية، ومركز الخدمات الموجود داخل مركز مراس، ومركز خدمات حي الفنار، ومركز بقيق، ومركز خدمات القرية العليا، ورأس تنورة، ومركز خدمات النعيرية، وأخيرًا مركز الخدمات الخاصة الموجود داخل المقر الرئيس، وهذا ما يشرح عمل الغرفة في نطاق أوسع، بحكم أن الحركة التجارية باتت في نمو واتساع مستمرين، فقد أصبح النشاط التجاري في سباق مع الزمن.

التوسع الافتراضي

هذا التوسع المكاني واكبه توسع افتراضي، حيث انطلقت غرفة الشرقية نحو العالم الرقمي بخطى ثابتة ومدروسة لكي تكون حاضرة في كل وقت ومكان بين يدي مشتركيها بداية من الموقع الإلكتروني الرسمي الذي يشتمل على جميع الخدمات المعلوماتية والبيانية وقنوات التواصل المختلفة، التي يستطيع المستفيد الاشتراك بها مجانًا لتصله جميع الأخبار وأخبار الوفود والمعلومات بشكل يومي من خلال الرسائل النصية والبريد الإلكتروني وخدمة واتس آب أعمال، وحتى وصولها إلى تقديم جميع خدماتها إلكترونيًا عبر منصة الخدمات الإلكترونية والتي تحتوي على جميع الخدمات التي يحتاجها المشترك دون الحاجة إلى زيارة المقر الرئيس أو الفرع أو مركز الخدمات، وفق أعلى المعايير وأقوى الأنظمة الإلكترونية، والتي أثبتت متانتها وفاعليتها خلال جائحة كورونا.

كل هذه التطورات تحققت في مواكبة من الغرفة لتطورات وحاجات المشتركين بالدرجة الأولى، واستجابة للتطورات المستمرة في عالم رجال الأعمال، والاقتصاد بشكل عام.

إرادة جادة ونظرة ثاقبة

في البدايات.. أي منذ عام 1372هـ كانت كل الأعمال يدوية، ونتيجة لزيادة عدد المشتركين وتنوع مراكزهم، اقتضى من الغرفة أن تتطور في أدائها، وتنوع من وسائل تواصلها مع أعضائها، بغية رفع مستوى الأداء لدى المشتركين، كالاهتمام بالتدريب كخدمة لمنسوبي القطاع الخاص، والاستشارات، والندوات والمؤتمرات ذات البعد العالمي، والدراسات الميدانية، فضلًا عن تنظيم استقبال الوفود، والتطوير الداخلي لمنسوبي الغرفة لتقديم خدمات متميزة.

بناء على كل هذه المعطيات، نقول بأن غرفة الشرقية ليست فقط مراكز للتدريب أو رعاية المنشآت الصغيرة، ولا مراكز للمعلومات، أو الدراسات والبحوث، أو الاستثمار، وغيرها من الخدمات الضرورية، بل كانت ولا تزال هناك إرادة جادة ونظرة ثاقبة للمستقبل، وفكرًا يتحرك على الأرض، أسس تلك النواة ليقوم هذا البناء الشامخ.

لا يقتصر التطور على الحجر، وإنما يمتد إلى البشر، وهذا هو الأهم، فقد توافق هذا التطور مع تطور في خدمات الغرفة. ففي البدايات الأولى لم تكن تتعدى خدماتها حدود الوساطة والتحكيم بين المتخاصمين، أو المختلفين في القضايا التجارية، أما اليوم فالخدمات تكاد لا تقف عند حد، فإلى جانب خدمة التصديقات توجد خدمات الوساطة والتحكيم وخدمات المعلومات وخدمات الاستشارات وخدمات اللجان.

ويكفي القول في هذا الصدد بأن التقسيم الإداري للغرفة يظهرها على عدة قطاعات، تعمل وفق تسلسل تنظيمي وإداري، تبعًا لأهمية الخدمات التي تقدمها الغرفة لأعضائها وتنوع هذه الخدمات، وهي تشمل: قطاع الأمانة العامة، وقطاع خدمات العملاء، وقطاع تطوير الأعمال، وقطاع دعم الأعمال (بما يشمله من إدارات القطاع الإنتاجي والقطاع التجاري والخدمي وإدارة المجالس والفروع)، وقطاع الخدمات المساندة، بالإضافة إلى مراكز متخصصة، مثل مركز التدريب وإعداد القادة، ومركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومركز المعلومات، مركز الاستثمار والدراسات، ومركز المسؤولية الاجتماعية، ومركز التوظيف، ومركز تمكين المرأة.