70 عاماً

18 مجلس إدارة.. 131 عضوًا.. 110 ألف مشترك

حصاد السنين.. أجيال متعاقبة من العطاء

سبعون عامًا مضت من عُمر غرفة الشرقية، شهدت خلالها العديد من التطورات التي سيظل شاهدًا عليها، رجالٌ نقشوا على أحجارها وداخل جُدرانها وأروقتها مسيرة حافلة بالعطاء.. إنهم من تولوا إدارتها ــ خلال السبعين عامًا الفائتة ـ كانت لهم أدوار بارزة وجهود واضحة وملموسة للجميع في تمكين الغرفة من أداء دورها الوطني، وإنجازاتها المشهودة.

في السطور التالية محاولة لرصد التطورات النوعية والكمّية التي شهدها هيكل مجلس الإدارة وأمانتُه العامة وبناؤهما، والنمو الذي طرأ على تشكيلات مجلس الإدارة وتكويناته وأمانته العامة، والتغيّرات التي أعطته والأمانة العامة للغرفة حيويتَهما خلال مسيرة الـ 70 عامًا انضم خلالها 131 عضوًا إلى مجالس الإدارات الثمانية عشرة المتعاقبة وبلغ عدد مشتركي الغرفة نحو 110 آلاف مشترك من كافة القطاعات الاقتصادية، فإلى السطور التالية…

المجلس الأول

أُنشئ أولُ مجلس إدارة للغرفة في 1372هـ، بإقتراح من أمير المنطقة الشرقية آنذاك سعود بن جلوي (يرحمه الله) وتم تداوله بين رجال الأعمال في المنطقة الشرقية، وتم رفعه إلى المقام السامي، وصدر قرار بتعيينه من قبل وزير التجارة في ذلك الوقت محمد علي زينل.

 

جاءت الدورة الأولى والدورة الثانية للغرفة بالأعضاء أنفسهم، وكان أول رئيس للغرفة هو الشيخ حمد بن أحمد القصيبي (يرحمه الله) وجاء عضو المجلس، عبدالله الصالح أبا الخيل (يرحمه الله) في منصب نائب الرئيس وسكرتير الغرفة، وهو يقوم بمهام الأمين العام في هذه الفترة، وقد استمرت الدورتان الأولى (1372 – 1376هـ) / (1953م – 1957م) والثانية (1376هـ – 1380هـ) / (1957م – 1961م) لتدخل الغرفة مرحلة أخرى على صعيد تشكيل المجلس، حيث العضوية تتم بالانتخاب لعدد معين، وبالتعيين لعدد آخر، وقد استمرت هذه الآلية حتى وقتنا الحاضر.

خطوات التغيير

وما يمكن ملاحظته على عضوية المجلس، إبان فترة التأسيس وإلى سنوات طويلة، أن العضوية متاحة لرجل الأعمال في أكثر من دورة، لذلك نجد أن بعض الأعضاء استمروا في خدمتهم للغرفة (أو للاقتصاد الوطني من خلال الغرفة) لعدد كبير من الدورات، بلغت خمسًا أو ستًا، وسبعًا من الدورات، مع ملاحظة أن عمر الدورة أربع سنوات.

 

وبعد هاتين الدورتين تجاوزت الغرفة مرحلة التأسيس، فدخلت مرحلة التطور والتغيير، فجاء رجل الأعمال إبراهيم بن صالح العطاس، رئيسًا للمجلس، وعبدالكريم بن عبدالعزيز الخريجي في منصب الرئيس الثاني، وذلك ضمن حالة التغيير الذي شهده المجلس، وبقي أحمد الصالح أبا الخيل في موقعه كعضو لمجلس الإدارة وسكرتير الغرفة، فلم يتغير المنصب، كذلك الحال بالنسبة لمنصب الرئيس الثاني لمجلس الإدارة.

 

وإذا كان من فضل لهذا المجلس – بعد الله – أنه حمل الأمانة وواصل ليبدأ في الخطوات الأولى نحو التغيير الذي شهدته الدورة الرابعة، التي اتسمت بتغيير على الهيئة الإدارية، إذ تم إلغاء منصب سكرتير الغرفة ليحل محله منصب مدير الغرفة، وقد تحمّل مسؤوليته عبدالله بن ناصر الدحيلان، في حين استمر منصب الرئيس الأول والرئيس الثاني على حالهما، مع دخول عناصر جديدة في المجلس، واستمرار بعض العناصر الأخرى ممن كانوا في الدورات الثلاث السابقة، وقد زاد عدد أعضاء المجلس عضوًا إضافيًا بدلًا من عشرة أعضاء صاروا 11 عضوًا في الدورة الثالثة ليصلوا 12 عضوًا في الدورة الرابعة.

يستمر العطاء

لم يشأ القائمون على غرفة الشرقية أن يتوقف العطاء، أو يسير بطريقة هادئة، بل استمر المجلس وفق آلية الانتخابات، فظلّ إبراهيم بن صالح العطاس رئيسًا للمجلس، وشهد المجلس دخول عناصر إضافية، إذ بلغ عضوية المجلس الشيخ سعد بن محمد المعجل في منصب الرئيس الثاني، وكذلك عبدالعزيز بن حمد القصيبي (شارك في عضوية المجلس لحوالي ثماني دورات بين العضوية والرئاسة الثانية)، ليستمر عطاؤهما في الدورة السادسة، وسار المجلس بآلية الرئيس والرئيس الثاني وبقي منصب الجهاز التنفيذي تحت مسمى مدير الغرفة، وبقى عبدالله الدحيلان في هذا الموقع، في حين انضم للمجلس عدد من أبناء الكيانات التجارية التي يشار لها بالبنان في المنطقة الشرقية، ما يوحي بأن الغرفة تسير وفق عملية تصاعدية في النشاط والحيوية.

 

وبقيت الغرفة على هذا الحال، وبهذه الصيغة الإدارية مع تجدد وتنوع الأنشطة الداخلية والخارجية المختلفة، وبقي الشيخ سعد المعجل والشيخ عبد العزيز القصيبي في موقعهما كرئيس أول ورئيس ثان، وكان هذا إعلانًا بوصول رئيس هو الأكثر تحملًا للمسؤولية ست دورات من أصل سبع دورات كان خلالها رئيسًا للمجلس، باستثناء الدورة الخامسة التي كان فيها الرئيس الثاني للمجلس.

واستمر المجلس في العطاء تحت رئاسة الشيخ سعد المعجل، حتى الدورة السابعة، لتأتي الدورة الثامنة مستقطبة عددًا من رجال الأعمال البارزين في سماء الأعمال بالمنطقة الشرقية مثل المهندس خالد بن عبد الله الزامل (الذي جاء في منصب يتم استحداثه لأول مرة وهو منصب نائب الرئيس)، وسليمان السحيمي وعبد اللطيف الجبر وعبدالله المطرود، بالإضافة إلى عبدالعزيز القصيبي، وغيرهم.

نقطة تحول

في الدورة التاسعة كان الوضع على الصعيد الداخلي في الغرفة يميل إلى التغيير، فلم يعد يسير المجلس برئيس ونائب رئيس، بل تم استحداث منصب (الرئيس، والنائب الأول، والنائب الثاني)، فكان الشيخ سعد المعجل هو الرئيس ليأتي المهندس خالد الزامل نائبًا أول للرئيس ثم سليمان السحيمي النائب الثاني، وقد زاد عدد أعضاء المجلس إلى 18 عضوًا بعد أن كان العدد 12 عضوًا، وذلك بموجب قرار رسمي من وزارة التجارة يقتضي هذه الزيادة، على أن يأتي 12 عضوًا بالانتخاب، والبقية (6 أعضاء ) يتم تعيينهم بالتشاور بين معالي وزير التجارة ومعالي وزير الصناعة.

 

وقد سارت الغرفة بموجب هذا القرار خلال هذه الدورة التي ابتدأت من العام 1403هـ، وتبعًا لذلك تم استحداث منصب الأمين العام للغرفة، بدلًا من المدير العام، فكان المرحوم حمدان بن مرزوق السريحي هو أول من يتحمل هذه المسؤولية بهذا المسمى (بعد عبدالله الدحيلان وعبدالله الصالح أبا الخيل، واللذين كانا يتحملان المسؤولية ولكن تحت مسمى سكرتير ومدير.

 

وحسب معطيات تلك الفترة فإن هذا التعديل جاء جراء التطور الحاصل في النشاط الاقتصادي في المملكة، وزيادة عدد الشركات والمؤسسات الخاصة، التي تقوم الغرف التجارية بمسؤولية هامة لتطويرها وتطوير أدائها وفعاليتها في الحياة الاقتصادية العامة.

 

وقد شهدت الدورة التاسعة مواءمة بين رجال الأعمال من أصحاب الخبرة والشباب، ودخول عناصر أكاديمية في عضوية المجلس مثل الدكتور ناصر بن عثمان الصالح، وشهدت تواجد العديد من ممثلي الكيانات التجارية المعروفة على مستوى المملكة مثل عبدالعزيز قاسم كانو، وعبداللطيف الجبر، وخالد بن سليمان العليان، فضلًا عن خالد الزامل وسليمان السحيمي وعلى بن إبراهيم المجدوعي.

تطوّر جديد

وكان المجلس يعيش مرحلة تحول في دخول الغرف مراحل متقدمة من التأثير في الحياة الاقتصادية العامة. وفي هذه الدورة تم استحداث منصب ممثل الغرفة في مجلس الغرف فكان أول من تحمل هذه المسؤولية هو عبد المحسن بن عبد الله المطلق، واستمر على هذا الموقع لأكثر من دورة لاحقة، وبهذه الخطوة دخلت الغرفة مرحلة من التأثير في الاقتصاد الوطني، من خلال عضوية مجلس الغرف السعودية، ليتجاوز حدود تأثيرها المنطقة الشرقية.

وأما الدورة العاشرة، فقد جاءت امتدادًا للدورة التاسعة، والتي ابتدأت 1406هـ، فلم تأت بجديد على صعيد المناصب العليا في المجلس، فأستمر الشيخ سعد المعجل رئيسًا لمجلس الإدارة وكل من المهندس خالد الزامل لمنصب نائب الرئيس، والشيخ سليمان السحيمي لمنصب النائب الثاني وعبد المحسن بن عبدالله المطلق ممثلا للغرفة بمجلس الغرف، ولم يتوقف عن استقطاب المزيد من العناصر والشخصيات ذات الصيت الرفيع في عالم المال والأعمال.

 

واستمر الوضع حتى الدورة الحادية عشرة حيث جرى تطوّر جديد على صعيد التشكيل الإداري وهو استحداث منصب نائب الأمين العام وقد تحمّل مسؤوليته صالح بن علي الحميدان “رحمه الله” كما قد تم استقطاب عدد من رجال الأعمال ذوي الخبرة والكفاءة، مع الاستمرار في استقطاب العناصر الشابة في المجلس، واستمر هذا الوضع حتى الدورة الحادية عشرة.

 

دماء شابة

في الدورة الثانية عشرة، دخلت الغرفة مرحلة جديدة من العطاء من خلال مجلس الإدارة، إذ غاب عن عضوية المجلس بعد 25 عامًا الشيخ سعد المعجل، كما لم يعد المهندس الزامل نائبا للرئيس ولا سليمان السحيمي نائبًا ثانيًا، ليأتي المجلس بحلّة جديدة مختلفة، يغلب عليها العنصر الشبابي فتم اختيار حمد بن عبدالله الزامل رئيسًا والنائب الأول إبراهيم الجميح والنائب الثاني أحمد سليمان الرميح، ومعن الصانع ممثلًا للغرفة في مجلس الغرف، ولم يبق من الرعيل الأول سوى عدد قليل منهم عبدالعزيز القصيبي في عضوية هذا المجلس، بل دخل في عضوية المجلس بعض أبناء الجيل المؤسس مثل ماهر بن عبداللطيف الجبر ومحمد بن سعد المعجل وسار المجلس وفق آلية العمل المتبعة في المجالس السابقة عدا أن الحماس والرغبة في التغيير هو سمة هذا المجلس الذي انطلق في نقل الغرفة لوضع مختلف، واستمر الحال في الدورة التي تلتها، والتي دخلت مرحلة من النضج في العطاء إذ عاد المهندس خالد الزامل إلى المجلس ولكن كرئيس للمجلس كما عاد سليمان السحيمي في منصب نائب الرئيس، وعبد الرحمن الراشد نائبًا ثانيًا. وبعد ذلك قاد عبدالرحمن الراشد دفة مجلس الإدارة لثلاث دورات متتالية شهدت تطورات مهمة وجاء إبراهيم العليان أمينًا عامًا ليخلف الدكتور إبراهيم المطرف، ثم جاء بعده كل من خالد العياف، وعدنان النعيم وعبدالرحمن الوابل على التوالي وكل منهم يحمل طموحات المجلس المتجددة.

 

وكانت كل دورة من دورات المجلس تأتي بأفكار وطموحات جديدة، محورها الدور الأبرز والعطاء الأفضل للقطاع الخاص، وقد حققت هذه المجالس إنجازات كثيرة وعديدة وتماهت مع كافة التطورات التي شهدها الاقتصاد السعودي خلال 70 عامًا.

 

لحظة اقتصادية

في الدورتين السابقة والحالية، حل كل من عبدالرحمن العطيشان رئيسًا، ثم عبدالحكيم الخالدي على الترتيب، حيث دخلت الغرفة عالمًا آخر يبدو مختلفًا عن باقي الدورات، إذ تأتي هاتان الدورتان في لحظة اقتصادية جديدة تزامنت مع دخول المملكة مجموعة العشرين وجهود كبيرة لتنويع مصادر الدخل، لتتوج تلك التطورات بدخول بلادنا عصر الرؤية 2030م، وما أعقبها من تنامي الدور الكبير للقطاع الخاص، وبالتحديد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويظهر ذلك في عدد المنشآت العاملة في السوق (تجارية، وصناعية، وخدماتية، وسياحية) ما يعني زيادة عدد المشتركين الذين كانوا عددًا محدودًا من البدايات (50 مشتركا في بداية التأسيس) نجدها في الأعوام الأخيرة تتخطى المائة وعشرة آلاف مشترك. بالتالي فمجالات العمل والنشاط أوسع، والعطاءات أكثر.