نافذة

تقنين التقنية !!

التقنية بمختلف أنواعها هي أحد نتاج المعرفة البشرية وأهميتها في شقها المتعلق بالحياة المعيشية يكمن في “التسهيلات” الجمة التي وفرتها للإنسان في نواحي الحياة المختلفة والتي تمثلت بتوفير الجهد والمال والوقت في الأعمال وسهولة التواصل والاستفادة من الخدمات وادوات المعرفة والترفيه بكل يُسر ناهيك عن دورها الجلي في الابتكار ورفع مستوى جودة الحياة والرفاهية.

تقنية المعلومات (Information Technology “IT”) وهي أحد أوجه التقنية وتطبيقاتها الخدمية (Application) والحكومية منها على وجه الخصوص مثلها مثل بقية العلوم التطبيقية الأُخرى إن كُيفت بطريقة التشعب الحجمي وتغليب مفهوم الكم على الكيف وانحرفت عن أهدافها الرئيسية المتمثلة بسهولة إتمام الإجراءات وفهمها واختزال عامل الوقت والتكلفة فأنها ستنتج في نهاية المطاف مخرجات مشوهة وستعُد بمثابة الثلم في ترس العملية التنموية !.

تقوم تطبيقات التقنية الخدمية الخاصة بالقطاع العام بدور الوسيط الآلي بين محتواها المعلوماتي وبين المعلومات المدخلة إليها للوصول إلى إنجاز الخدمة النهائية للمتلقي، وبالتالي فإن من المهام المسبقة لتلك التطبيقات أن يكون محتواها المعلوماتي مكتمل ومرتبط بوحدة معلومات مركزية أو مرتبط بالمحتوى المعلوماتي لجهات أخرى ذات علاقة بإنجاز تلك الخدمة تلافيًا لدخول طالب الخدمة في “متاهة التأخير” في إنهاء إجراءاته وما يترتب عليها من تبعات قانونية قد تطاله !.

كما حصل لبعض أصحاب الأنشطة التجارية الذين شطبوا سجلاتهم التجارية من وزارة التجارة وبعضها ملغى منذ سنوات عديدة وفي بالهم أن ملفاتهم المتعلقة بهذه السجلات وما يترتب عليها من التزامات قد أُغلقت تلقائيًا لدى الجهات الحكومية الأُخرى (كهيئة الزكاة والضريبة والجمارك) بينما في حقيقة الأمر أن تلك السجلات التجارية عُدت قائمة (غير ملغية)؟، كون تلك الجهات تشترط على صاحب الشأن لإقفال ملفه لديها تقديم شهادة “ورقية” صادرة من قبل وزارة التجارة تثبت شطب السجل!. وقد تجاوبت وزارة التجارة لاحقًا لوضع الحلول التقنية اللازمة لحل مثل هذا الإشكال في المستقبل.

ذات الأمر هو ما جعلني أستبق وقوع مثل تلك الأحداث بالإشارة إلى الحلول لمثل هذه المعاضل سطرتها عبر مقال سابق في هذه المجلة تحت عنوان “البوابة الإلكترونية الموحدة” العدد (571-572) سبتمبر 2020م.

وأخيرًا فإن تقنية المعلومات وتطبيقاتها اُبتكرت من أجل خدمة الإنسان وتسهيل أموره الحياتية، وإن اعتراها ما يحول دون ذلك فأنها ستتحول إلى تقنية صماء مخدومة لا خادمة!.

وقفة:

عطفًا على الإجراءات الاحترازية المتعلقة بوباء كورونا (كوفيد19-) عمدت بعض الدوائر الخدمية في عدة دول على استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للرد على الاستفسارات وإنجاز الخدمات وهذه التقنية وإن كانت لا تخلو من إيجابية إلا أنها قاصرة عن إتمام كافة الإجراءات العملية المطلوبة والإجابة على كافة التساؤلات المطروحة ناهيك عن عدم قدرة الكثير من الناس “حتى اللحظة” بالتعاطي مع هكذا تقنية لإنجاز معاملاتهم! وبالتالي فأنه مهما بلغ الاعتماد على استخدام التقنية في الحياة فإن تواجد وتدخل العنصر البشري يعتبر ضرورة وأساسي في كل المراحل العملية.