نافذة

القيم .. عنوان تاريخنا

الاعتداد بالتاريخ جزء من هوية الانسان، وتاريخ الوطن وأمجاده جزء مهم وأصيل من التفاصيل اليومية الحياتية لأي فرد في دولة، ولذا احتفى السعوديون ومن يحبهم بإعلان احتفال المملكة العربية السعودية بدءًا من هذا العام بمناسبة “يوم التأسيس” وهو اليوم الذي أسس فيه الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى العام (1139هـ / 1727م).

اعتبار هذا اليوم إجازة رسمية سيكرس المناسبة والتاريخ خصوصًا في عقول الناشئة، حيث أن الإجازة حدث يعم الجميع ويهمهم، وسيعرف الجميع أكثر عن تاريخ دولتهم، وعن ماضيهم الجميل، وعن سلاسل البناء والتضحيات التي امتدت لثلاثة قرون حتى وصلوا أي وصلنا جميعًا لهذا الازدهار وشعرنا جميعًا بهذا الزهو.

يحق لكل أمة من الأمم أن تفخر بتاريخها وتحتفي به وتعيد التذكير فيه، وإعلان المملكة العربية السعودية عن ذكرى “يوم التأسيس” لا ينفصل عن هذا النهج الذي يسعى لتأصيل امتدادات الدولة السعودية الضاربة في جذور التاريخ.

إننا اليوم نضيف قيمة جديدة ومهما اختلف الباحثون والمتخصصون في صياغة تعريف القيم فهم يتفقون على فكرة مفادها أن القيم عبارة عن منظومة متنوعة مثل القيمة الدينية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والبيئية والرياضية والوطنية والصحية وغيرها.

هناك قيم عالمية تشترك فيها جميع الشعوب، وهناك قيم التسامح والمسؤولية وقيم احترام الآخر والتعامل معه وقيم التعاون وقيم التقدير وقيم التعايش وقيم احترام الثقافات وقيم احترام الذات وقيم العدالة والمساواة والحوار والسلام والصدق.

أجد احتفاءنا بيوم التأسيس يذكرني بهذه الكلمة، القيم، ووجدتني وأنا ابتهج مع جميع المواطنين والمقيمين بإعلان الملك اعتماد التاريخ للاحتفاء واعتباره إجازة رسمية اختار تذكر القيم السعودية وفخري بها كوسيلة لأعلن مزيدًا من الحب والولاء ضمن إعلاننا جميعا لهذا الوطن العريق، عراقة الدولـــة، وعراقــة الأرض، وأصالـــة الناس، وأصالـــــة قيمهـم.

القيم السعودية مشتركة مع كثير من القيم العالمية الإنسانية والمهنية، والقيمة السعودية لها حضور ليس في وجدان السعوديين وحدهم، بل في عقل ووعي كل منصف للآخر، ومحترم لحقوق الآخرين في أن يعيشوا وفق قيمهم التي يرون، والأسلوب الذي يرتضون.

القيم السعودية أوصلتها للمكانة السياسية المحترمة والمقدرة والتي تعتبر في الطليعة، وإلى مكانة اقتصادية معروفة الموقع والسبب والتأثير، ومكانة في التصنيف الاجتماعي زادت مع تزايد الحريات في اختيار أسلوب التفكير والحياة، وما نفعله في رؤيتنا الجميلة سيزيد المكانة باضطراد في مجالات ومواقع أخرى.

بلادنا المتجذرة في التاريخ نتمنى أن تكون الأقوى والأفضل تقنيًا، صناعيًا، أدبيًا، وسلوكيًا، أن تكون صاحب الفرد المنتج، المساهم في تنمية لا ترتكز باستمرار على مورد طبيعي، وها هي أمنياتنا تتحقق شيئًا فشيئًا، فالتحول مستمر وبقوة، برغبة موجودة لدى القيادة الحكيمة، وواجبنا الوطني أن نجعل هذه الأمنيات موجودة محبوبة في وجداننا، ووجدان أطفالنا، وجيراننا، وأصدقائنا، وأحبائنا، ومفعلة في جميع جوانب حياتنا.

ذكرى يوم التأسيس، تذكير بأسس دولتنا وقواعدها التي بناها الائمة والقادة بالتوحيد والوحدة والحب، تذكير بالقواعد التي بنى عليها مؤسس البلاد طيب الله ثراه، وهي يجب أن تكون أيضًا تحفيز للتنافس مع الآخر، التنافس الإيجابي المرتكز على القيم، والذي يمكن أن يرسخ القيم السعودية الخاصة من بين القيم الإنسانية العامة.

كل ذكرى تأسيس وأنت يا وطني أجمل، أقوى، وأكثر اتساعًا مما تبدو عليه أرضك الرحبة، بالعقول الأرحب، والصدور الأنقى، والأنفس التي تتوق لانتزاع الصدارة، وتروم إلى خصوصية حقيقية، خصوصية العراقة ثم التفوق والابداع، ومقارعة الأقوياء، ومساعدة أنفسنا على تحسين جودة حياتنا، ليزداد تأثيرنا في تحسين جودة حياة البشرية، والكوكب الذي يضمنا جميعًا.