صناعة

التعدين.. العمود الثالث للاقتصاد الوطني

رهان مستقبلي معزز للاستدامة..

أكثر من 5,300 موقع غني بالثروات المعدنية في المملكة تقدر قيمتها بخمسة تريليونات ريال

تنتج المملكة نحو 24.6 مليون طن من خام الفوسفات سنويًا ونحو 5.26 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية

إنتاج حوالي 409 آلاف أوقية من الذهب بمنطقة الدرع العربي الغنية بالمعادن النفيسة والمعادن الأساس

بلغ عدد الرخص التعدينية نحو 1967 رخصة للاستطلاع والكشف والاستغلال لمختلف الخامات المعدنية.

استخدامات الطاقة النظيفة تزيد الطلب على المعادن في الفترات المُقبلة بمقدار سبعة أضعاف.

المملكة تؤكد أهمية الإنتاج الآمن والعادل والمستدام في قطاع التعدين والمعادن وتطوير البنية التحتية الملائمة

“معادن” لعبت دورًا كبيرًا في التمهيد للانطلاقة الإيجابية في استغلال ثروات المملكة المعدنية

تُشكل الموارد الطبيعية والاقتصادية المتمثلة في الثروات المعدنية الدفينة كالحديد والنحاس والذهب الذي يرجع تاريخه إلى 3 آلاف سنة، وغيرهم، أو موارد الطاقة كالبترول والغاز الطبيعي ومنابع المياه بما في ذلك المياه المعدنية والحارة، أو الغابات التي تحوي ثروات خشبية مهمة، وتأخذ هذه الموارد أهميتها من كمية احتياطاتها ونوعيتها ومدى امتلاك الدول لإمكانات استغلالها، ومع التغيرات الكُبرى التي شهدتها نظم التحضر والتصنيع والنقل والاتصالات الحديثة، بات توفر الثروات المعدنية وطرق استغلالها بعدًا استراتيجيًا مهمًا، في ظل أن المعادن أصبحت الركيزة الأساسية لقطاع الصناعات التحويلية، وباتت منتجاتها تدخل في جميع المستلزمات واحتياجات الحياة الأساسية.

وكانت المملكة، قد قطعت شوطًا كبيرًا في مجال اكتشافات المعادن والاستثمار في القطاع عبر إطلاق مبادرات وبرامج عدة تدعم الخطط الحكومية لأن يكون قطاع التعدين المجال الحيوي والعمود الثالث للاقتصاد الوطني بعد النفط والبتروكيماويات، وذلك ضمن استراتيجيتها لتنويع مصادر الدخل الوطني.

الدرع العربي

وتنتشر الثروات المعدنية في المملكة -وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية- في أكثر من 5,300 موقع، وتقدر قيمتها بنحو خمسة تريليونات ريال، وثمة نحو 360 مجمعًا تعدينيًا تنتج العديد من المعادن والمنتجات المعدنية التي لها دور مهم في تطوير سلاسل القيمة للمعادن الفلزية واللافلزية؛ إذ يبلغ إنتاج المملكة من البوكسايت (الخام الطبيعي الذي يصنع منه معظم معدن الألومنيوم) حوالي 4.9 ملايين طن سنويًا، يتم معالجته لإنتاج حوالي مليون طن من الألمنيوم سنويًا، كما يتم إنتاج حوالي 409 آلاف أوقية من الذهب بمنطقة الدرع العربي الغنية بالمعادن النفيسة والمعادن الأساس، ونحو 68 ألف طن سنويًا من مركَّزات النحاس والزنك، و24.6 مليون طن من خام الفوسفات سنويًا، حيث تتم معالجته لإنتاج نحو 5.26 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية.

ركيزة محورية

ورغم إمكانيات المملكة في هذا القطاع من ثروات وموارد، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز الـ %2.5، والمكتشف منها حتى الآن لا يتجاوز الـ %50 مما هو موجود في باطن الأرض، ولذلك، فقد جعلت رؤية 2030م تطوير قطاع التعدين وتنميته هدفًا رئيسيًا وركيزة محورية، من أجل تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم الصناعة المحلية من خلال تقديم المواد الخام المحلية.

وتستهدف المملكة -ضمن رؤية 2030م- رفع الناتج المحلي من قطاع التعدين من 17 مليار دولار إلى 64 مليار دولار بحلول 2030م، ورفع نسبة مشاركة قطاع التعدين في الناتج المحلي الوطني لتتجاوز %5، بزيادة أعمال الكشف عن المعادن، وزيادة قيمة الاستثمارات التعدينية من نحو 3.9 مليار ريال خلال 2020م، إلى 115 مليار ريال في 2025م، بفتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب في مجال التنقيب عن المعادن.

وكان نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، قد كشف مؤخرًا بأن حجم قطاع التعدين في عام 2021م وصل إلى 83 مليار ريال، وتستهدف المملكة بحلول عام 2030م زيادة حجم القطاع ليصل إلى 240 مليار ريال، وذلك من خلال تعظيم القيمة المتحققة من القطاع والاستفادة منه، مؤكدًا أن المملكة نفّذت %80 من مستهدفات استراتيجية التعدين بفضل تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق رؤية المملكة 2030م.

استراتيجية شاملة

وقد قامت وزارة الطاقة بالعمل على تطوير قطاع التعدين، من خلال تنفيذ استراتيجية شاملة، تتضمن إعادة هيكلة القطاع، والعمل على زيادة القيمة المضافة للمعادن، وتنمية المناطق الأقل نموًا، واستثمار ثرواتها المعدنية.

وتحقيقًا لهذا الهدف، قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتدشين مشروعات وعد الشمال الصناعية، باستثمارات بلغت حوالي 55 مليار ريال، 30 مليار ريال منها للفوسفات، والتي من المأمول أن تجعل المملكة ثاني أكبر دولة عالميًا (بعد الصين) في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية؛ إذ تحتل المملكة حاليًا المرتبة الخامسة على مستوى العالم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، والمرتبة الثانية من حيث الخبرة في صناعة الفوسفات، وبلغت مبيعاتها من الأسمدة الفوسفاتية نحو 10 مليارات ريال، لحوالي 6 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية، تضيف على الناتج المحلي 14 مليار ريال، وتوفر 10 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

أعمال الاستكشاف

وكذلك تم إطلاق مبادرة تسريع أعمال الاستكشاف، وزيادة الإنفاق على أعمال الكشف والتنقيب التي تستهدف عشرات المكامن المعدنية في المملكة ذات المؤشرات الاقتصادية المشجعة.

وتسعى المملكة من خلال المشروعات التعدينية، إلى أن تصبح من بين أكبر 10 دول في إنتاج الألومنيوم ومضاعفة إنتاجها من الذهب ومعادن الأساس إلى 10 أضعاف إنتاجها الحالي، عبر توفير البيئة الاستثمارية الآمنة والجاذبة للمستثمرين، وهو ما ينعكس على سياسات التوظيف بما يتبعها من تنمية المناطق المجاورة للمشروعات التعدينية وبالتالي توظيف أبناء هذه المناطق.

ويشكل الذهب ما نسبته %18 من ثروات المملكة المعدنية، بإيرادات تصل إلى ما بين 3 و 4 مليارات ريال، ويستخرج من 6 مناجم وهي: مهد الذهب وبُلغة والصخيبرات والدويحي والسوق والأمار، وتعمل المملكة على إنشاء 6 مناجم أُخرى، منها منجم المنصورة والمسرة باستثمارات تزيد على 4 مليارات ريال، وذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع إيرادات الذهب لتصل إلى 15 مليار ريال.

جهود سابقة

وضمن جهود المملكة السابقة والمحورية، التي لعبت دورًا كبيرًا في التمهيد للانطلاقة الإيجابية في استغلال ثرواتها المعدنية، إنشاء شركة التعدين العربية السعودية “معادن” عام 1997م، بهدف تنمية قطاعات التعدين في المملكة، والتي باتت تمتلك حاليًا ثلاثة مشاريع عملاقة، على المستوى العالمي، وهي: إنشاء مجمع للأسمدة الفوسفاتية في حزم الجلاميد شمال المملكة، وأضخم مجمع متكامل للألومنيوم في العالم، ومشروع الملك عبد الله لتطوير مدينة وعد الشمال للصناعات الفوسفاتية.

وتقوم كذلك عدة جهات، بدور مهم لتنمية قطاع التعدين بالمملكة، مثل صندوق التنمية الصناعية السعودي، الذي يسهم في دعم هذا القطاع، من خلال تمويل مشاريع التعدين لجميع أنواع المعادن، وبنسبة تمويل تصل إلى حوالي %75 من تكاليف المشروع المؤهلة للتمويل، وكذلك تمويل المرحلة النهائية من عمليات الاستكشاف، التي تشمل أعمال الحفر وتجهيز المناجم، فضلاً عن دعم شركات الخدمات المساندة والتي تساهم في رفع القيمة المضافة واستدامة القطاع التعديني.

تمويل مستدام

وثمة العديد من الجهود التنظيمية التي قامت بها وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع وزارة المالية تتعلق بإعداد اللائحة الخاصة بصندوق دعم قطاع التعدين والنموذج المالي والتشغيلي وتحديد رأس المال المطلوب، فوفقًا لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، فإن الهدف من مبادرة إنشاء الصندوق هو إيجاد مصادر تمويل مستدامة لتطوير ودعم النشاط التعديني.

وقد أسفرت هذه الجهود بحسب وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، عن وصول عدد الرخص التعدينية إلى نحو 1967 رخصة للاستطلاع والكشف والاستغلال لمختلف الخامات المعدنية %25 منها صدر خلال عام 2021م، مفيدًا بأن عدد المجمعات المحجوزة ومناطق الاحتياطي التعديني بلغ 431 موقعًا، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على عديد من المبادرات الأخرى كدعم الاستكشاف، وإنشاء مركزٍ للتميز في الصناعات التعدينية، ووضعت مستهدفات طموحة لرفع إسهام قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي.

مستقبل المعادن

ويُعد “مؤتمر التعدين الدولي”، الذي استضافته المملكة، في يناير2022م، بعنوان “مستقبل المعادن”، من أهم الأحداث في تاريخ التعدين بالمملكة، حيث اعتبر وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، أن المؤتمر يأتي استشعارًا من المملكة بأهمية قطاع التعدين عالميًا، وتأثيره على الانتعاش الاقتصادي وأثره على مستقبل العديد من الصناعات التي تمثل أولوية كبيرة، وأشار إلى أن تنامي الطلب العالمي على المعادن أصبح واضحًا نتيجة التوجهات في مجالات الصناعة المتقدمة، وأمام طموحات الطاقة النظيفة والكربون الصفري، وهو ما دفع إلى إقرار برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، الذي يهدف إلى تحويل المملكة لقوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية، وأن يكون التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية,

ولفت الخريف، إلى أن المملكة عملت على إيجاد أنظمة وتشريعات تُسهم في نمو قطاع التعدين وجذب الاستثمارات النوعية فيه، بدءًا بنظام الاستثمار التعديني الجديد الذي يتميز بالشفافية العالية، ويسهم في تعزيز وتنمية المجتمعات، وتقليل الآثار على البيئة وحمايتها، وتحفيز الصناعات المرتبطة بالمعادن، وصولاً إلى تحقيق بيئة محفزة تراعي احتياجات الاستثمارات التعدينية التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة، ونظرة استثمارية طويلة، ومدى حاجتها لثبات الأنظمة والتشريعات، ووضوح السياسات المالية بما يضمن تقليل المخاطر لهذا النوع من الاستثمارات، ويكون قادرًا على إحداث التأثير المطلوب منه.

وقد برزت أهمية هذا المؤتمر، باعتباره الأول من نوعه حول قطاع التعدين بدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وإفريقيا، في ظل عدد من الأمور الهامة، كتوقيته الذي جاء في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن المستقبل سيشهد زيادة الطلب على المعادن بمقدار سبعة أضعاف نتيجة التحول الكبير إلى استخدامات الطاقة النظيفة.

ويرى الخبراء أن المؤتمر مثَّل خطوة هامة تدعم مسارات إنشاء صناعة تعدين حديثة ومستدامة، تستند إلى التقنيات المتقدمة والاستثمار الرشيد والتنمية المستدامة، وفرصة لتبادل الخبرات والتجارب في قطاع التعدين، وكذلك فرصة للمستثمرين وشركات التعدين، وغيرهم من المعنيين على مستوى العالم، للاطلاع على إمكانات وفرص قطاع التعدين في المملكة وكذلك في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أهمية المؤتمر برزت فيما تضمنه من محاور، والتي شملت “واقع ومستقبل التعدين في المنطقة والعالم”، و”مساهمة مشاريع التعدين في تنمية المجتمعات”، و”مستجدات تنمية القطاع وتطويره من كافة الجوانب التنظيمية والتقنية”، فضلاً عن “إمكانات وفرص القطاع في المملكة والإقليم”، وكذلك “سبل جذب الاستثمارات”، و”دور التكنولوجيا والبيئة والاستدامة”، وغيرها.

الطلب العالمي

ويمكن أن يكون المؤتمر، بما تضمنه من تلك المحاور، محفزًا للاستثمار في قطاع التعدين، لاسيما في ظل زيادة الطلب العالمي على المعادن، خلال الفترة الحالية، والتي تشهد نموًا في الصناعات الحديثة المرتبطة بالطاقة المتجددة، مثل السيارات الكهربائية، وغيرها.

وأخيرًا، فإن أهمية المؤتمر وأحد العوامل، التي أدت إلى نجاحه، هو المشاركة الكبيرة في المؤتمر؛ إذ شارك 15 وزيرًا من المعنيين بقطاع التعدين من خارج المملكة، وممثلي أكثر من 32 دولة، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، مثل البنك الدولي، والمجلس الدولي للتعدين والمعادن، ومجلس الذهب العالمي. وكذلك، حوالي 3500 مشارك في مقر انعقاد المؤتمر و4000 مشارك افتراضي من 100 دولة، من ممثلي شركات التعدين الكبرى والمؤسسات المالية والأكاديميين والخبراء والباحثين والمهتمين في المملكة والعالم.

فضلاً عما أسفر عنه من نتائج ونقاشات معمقة تتصل بتحديات ومستقبل قطاع التعدين عالميًا، فإن هذا المؤتمر شهد نتائج هامة على المستوى الإقليمي والعربي، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات، أبرزها مذكرة التفاهم التي وقعتها وزارة الطاقة في السعودية مع وزارة الصناعة والمناجم والطاقة في تونس ومذكرة تفاهم وقعتها شركة “معادن” مع شركة أكواباور، بهدف تطوير استكشاف الطاقة المتجددة والنظيفة.

العمل العربي

وعلى صعيد تنظيم وتنسيق العمل العربي في قطاع التعدين، وافق الوزراء العرب المعنيون بشؤون الثروة المعدنية، خلال اجتماعهم على هامش المؤتمر، على إطلاق مشروع أول منصة رقمية عربية لطلبات وعروض المنتجات الصناعية والتعدينية، والتي بلا شك سوف تعزز من التكامل الصناعي التعديني بين البلدان العربية، كونها تهدف إلى توفير قاعدة بيانات تفاعلية تربط بدورها الهيئات والمؤسسات العربية المعنية ببعضها البعض.

كما أسفر الاجتماع التشاوري للوزراء العرب عن الموافقة على مقترح “المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين” بإعداد نظام استرشادي تعديني للدول العربية، من أجل تبنـي أفضـل الممارسات الدولية المتعلقة بالصـناعات التعدينية، مثمنين المبادرة العربية للمعادن المستخدمة في مجال الطاقة النظيفة، التي اقترحتها المنظمة من أجل طاقة نظيفة والحد من التغير المناخي.

مركز إقليمي للتعدين

وتمتلك المملكة قدرات تعدينية متميزة، بما تزخر به أراضيها من موارد وإمكانيات، كما تتوسط منطقة تعدينية مهمة، تمتد من إفريقيا إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وهو ما يؤهلها لتصبح مركزًا ومقرًا إقليميًا لشركات خدمات التعدين.

ومن المتوقع أن تمنح جائحة كورونا قطاع التعدين فرصًا كبيرة خلال الفترة المقبلة، مع زيادة الطلب على المعادن الاستراتيجية، الذي تشير التقديرات إلى فرص نموه بوتيرة أسرع في العقود القادمة، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وإفريقيا، لديها من الاحتياطات من السلع المعدنية، ما يمكنها من تلبية احتياجات العالم في المستقبل.

ومن جهة أخرى، فإن هناك تحديات تواجه قطاع التعدين، وهو ما بلورته المملكة في رؤيتها لصياغة مستقبل التعدين، حيث أكدت على أهمية الإنتاج الآمن والعادل والمستدام في قطاع التعدين والمعادن وتطوير البنية التحتية الملائمة وامتلاك أنظمة ترتكز على الابتكار لمواكبة ارتفاع الطلب على التحول إلى أنواع الوقود البديلة، ومواكبة التطورات في مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا وتوظيف التقنيات، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في قطاع التعدين وتعظيم مكانته ومساهمته الاقتصادية.

حوكمة منظومة التعدين

كما أن هناك ضرورة لتعزيز جهود تطوير قطاع التعدين في ضوء الرؤية الاستراتيجية للمملكة، وحوكمة المنظومة، إداريًا وماليًا، ويشمل ذلك الشراكات والتعاقدات مع الخبرات والجهات الأجنبية المتخصصة في مجال التعدين للتعاون في مجال التنقيب.

بالإضافة إلى ذلك، أهمية تحسين الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة وربط المنصات التعدينية اللوجستية بشبكات النقل البري والسكك الحديدية الموجودة، وكذلك، حماية جهات الإنتاج، ودعم التصدير لفتح أسواق جديدة، وتعزيز التعاون في الموضوعات التعدينية ذات الاهتمام المشترك، ومنها الدرع النوبى، على امتداد ساحل البحر الأحمر، والذي يحظى بالفعل بالتنسيق بين المملكة ومصر والسودان.

وأخيرًا، تبرز أهمية تنسيق الجهود بشكل عام على مستوى التكامل العربي، وعلى مستوى البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، وضرورة وضع استراتيجيات وخطط عمل مشتركة، تشمل تحديث التشريعات والأنظمة في قطاع التعدين، لضمان تسهيل إجراءات الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص المحلي والأجنبي للاستثمار في القطاع وتحقيق التكامل التعديني، خاصة أن تلك الدول تمتلك إمكانات كبيرة للتوسع في العمليات الاساسية للمعادن، إلا أنها في الغالب تفتقر إلى الموارد والبنية التحتية المناسبة.