مشاريع

المنطقة الشرقية وعشرية جديدة من المشروعات التنموية

لها مكانتها المتميزة في استراتيجيات التنمية..

21 مشروعًا تنمويًا جديدًا، بتكلفة تتجاوز الـ 1.5 مليار ريال

أكثر من 678 حديقة عامة و11 منتزهًا و57 مضمارًا للمشاة و18نافورة تفاعلية في المنطقة الشرقية

عقود استثمارية في شهر فبراير بإجمالي إيرادات تبلغ 340 مليون ريال

حزمة من المشروعات التنموية في حاضرة الدمام، يتم تنفيذها خلال العام الجاري

جزيرة أسماك القطيف قاربت تكاليفها الــ 80 مليون ريال على مساحة 120 ألف متر مربع

تجاوزت تكلفة مشروع وسط العوامية الـ 230 مليون ريال على مساحة 180 ألف متر مربع

تعد المنطقة الشرقية ركيزةً أساسية لتحقيق الأهداف الطموحة للمملكة، والتي نصّت عليها رؤية المملكة 2030م، بما تتميز به المنطقة من قدرات اقتصادية واستراتيجية هائلة، وفي مقدمتها الثروات النفطية الضخمة، وهو ما يؤهلها لتتبوأ مكانة مرموقة وسط المناطق الاقتصادية على مستوى العالم، ويمنحها الإمكانيات لتحقيق عوائد اقتصادية للمنطقة ولأبنائها وللمملكة ككل.

وقد حرصت الجهات المعنية في المنطقة الشرقية، على تحقيق التنمية بشكل متوازن في مختلف مدن المنطقة، من خلال إطلاق المبادرات وتنفيذ المشروعات، اتساقًا مع العديد من الخطط والاستراتيجيات، وعلى رأسها، رؤية 2030م، وأهداف التنمية المستدامة، والمخطط الهيكلي للمنطقة الشرقية، وذلك بالتعاون مع الوزارات والهيئات، من أجل إحداث نقلات مستمرة، في شتى القطاعات، وخاصة القطاعات المرتبطة بجودة الحياة والمؤشرات الحضرية، مثل توفير الخدمات وتطوير البنية التحتية وتدشين المدن الذكية ودعم مجالات التنمية الشاملة المستدامة بشكل عام.

21 مشروعًا تنمويًا جديدًا

وفي هذا الإطار، وخلال فبراير 2022م، دشن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، نحو 21 مشروعًا تنمويًا جديدًا، بتكلفة تتجاوز الـ 1.5 مليار ريال، وتندرج تلك المشروعات ضمن مجالات وقطاعات مختلفة، ففيما يتعلق بتحسين جودة المياه في المنطقة تم توقيع عدة اتفاقيات بهدف ضمان وصول المياه المحلاة إلى مختلف مدن المنطقة، ويشمل ذلك، تشييد محطات تحلية ومحطات ضخ جديدة، وتنفيذ خطوط أنابيب لدعم نظام نقل المياه، وإقامة خزانات استراتيجية وتوصيلات مياه منزلية.

وإسهامًا في تحقيق الاستدامة البيئية، ورفع الضرر البيئي، تضمنت تلك المشروعات، تنفيذ واستكمال محطات معالجة مياه الصرف الصحي ومحطات رفع وخطوط طرد، لتحقيق الاستفادة الكاملة من المياه وإعادة استخدامها.

وكانت أمانة المنطقة الشرقية، قد أعلنت في يناير 2022م عن حزمة من المشروعات التنموية لحاضرة الدمام، يتم تنفيذها خلال العام الجاري، كمشروع النقل العام بالحافلات بحاضرة الدمام ومحافظة القطيف، الذي يتضمن 8 مسارات ترددية بمسافة إجمالية تبلغ 453 كيلومترا، وبحوالي 212 محطة توقف، و85 حافلة لنقل الركاب.

مصادر المياه السطحية

وكذلك مشروعات تصريف مياه الأمطار في ضاحية الملك فهد، وذلك بمد خطي طرد متوازيين بطول 16170 مترًا طوليًا بقطر 1800ملم يبدأ من المصب على الخليج العربي وصولاً إلى الحي الخامس، وكذلك مد خطي طرد بطول 11.38 كيلو متر من طريق أبو حدرية وصولاً إلى محطات تصريف مياه الأمطار في الحي الثاني والحي الخامس، فضلاً عن إنشاء محطة ضخ تخدم الحي الخامس ومحطة ضخ لتصريف مياه الأمطار وتخفيض منسوب المياه الجوفية بقطر 400 ملم إلى 3000 ملم.

ومن أجل الاستفادة من مصادر المياه وزيادتها، سيتم حفر وتشغيل مجموعة من الآبار الجوفية والسدود بمجاري السيول، بهدف تعزيز مصادر المياه السطحية، وزيادة الاستفادة من حصاد مياه الأمطار، فضلاً عن تحويل قنوات الري المفتوحة إلى أنابيب مغلقة، من أجل تعزيز الكفاءة، والتحكم بجداول الري والتوزيع اليومية بصورة إلكترونية متكاملة.

مشروعات استثمارية متنوعة

ومن أبرز المشروعات الاستثمارية الجديدة، مشروع تطوير “بوليفارد” بضاحية الملك فهد بالدمام الذي سيسهم في توفير فرص وظيفية والارتقاء بمستوى الخدمات لتحقيق عناصر جودة الحياة بالمنطقة ودعم مفهوم أنسنة المدن، وتدشين مشروع جزيرة الأسماك بالقطيف، والتي تعد أكبر جزيرة أسماك في منطقة الخليج العربي، بتكلفة قاربت الــ 80 مليون ريال على مساحة 120 ألف متر مربع، وتتضمن مواقع استثمارية جاهزة للتشغيل، ما يشجع الحركة التجارية وازدهارها في المنطقة ويوفر فرص عمل لأبناء المنطقة، ويأتي مشروع وسط العوامية ضمن مبادرات التطوير الشامل، التي تعمل عليها هيئة تطوير المنطقة الشرقية، ويعد أحد المشاريع التنموية التي تساهم في جودة حياة المواطن والمقيم، تأتي تماشيًا مع رؤية المملكة 2030م، ويعتبر من المشاريع الاستثمارية ذات الجذب السياحي التي تطرحها أمانة المنطقة الشرقية، بعد أن كان قبل عدة سنوات موقعًا لأحياء عشوائية تتنافى مع جودة الحياة. ويساهم المشروع الذي بدأت العملية التشغيلية له بنسبة تأجيرية بلغت نحو %80، في تحريك الجانب الاقتصادي والسياحي في المنطقة، ويوفر الكثير من الوظائف أمام المواطنين كون اشتراطات تشغيله شملت أن تكون نسبة التوطين فيه %100. ويهدف المشروع إلى خلق بيئة جاذبة استثماريًا ووجهة سياحية ومركز حضاري وثقافي وفني بمساحته البالغة 180 ألف متر مربع، وتجاوزت تكلفته 230 مليون ريال، وجاء تصميمه على الطراز التراثي الخليجي، ويحتوي على مباني السوق الشعبي والأبراج التراثية والمركز الثقافي والساحات والبيت التراثي، كما يتضمن خمسة أبراج تراثية مبنية على الطراز المعماري للمنطقة، وتحيط بالمشروع ثلاثة شوارع رئيسية ومواقف تسع 250 سيارة.

الإمكانيات وعوامل الجذب

وتحتل المنطقة الشرقية مكانة متميزة في استراتيجيات التنمية بالمملكة، لتنوع مواردها الطبيعية وأهميتها الاقتصادية، وهو ما جعلها أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات للمملكة، ولعل أبرز تلك المؤهلات والإمكانيات، ما يلي:

  • الموقع الاستراتيجي المتميز للمنطقة، والذي جعلها نقطة الالتقاء مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومنفذًا رئيسيًا للمملكة على الخليج العربي، ومن ثم العالم الخارجي.
  • اتخذت العديد من الشركات العملاقة المنطقة الشرقية مقرًا لها، كما تتركز في المنطقة النشاطات الاقتصادية المتعلقة بالنفط وتكريره وتسويقه وصناعات تجميع الغاز الطبيعي. وهو ما جعل المنطقة عاملاً دافعًا ومحفزًا للتنمية الاقتصادية في المملكة ككل، بما تحتويه من فرص استثمارية واسعة وفرص عمل جيدة.
  • النمو المتزايد في حجم السوق، وهو ما أدى إلى زيادة القوة الشرائية والرواج التجاري، علمًا بأن المنطقة الشرقية عرفت التجارة منذ آلاف السنين، وبها أسر لها سمعتها التجارية العريقة.
  • امتلاك المنطقة لمعالم سياحية جاذبة وساحل ممتد ومتنزهات متنوعة، حيث تزخر المنطقة الشرقية بـ 6 واجهات بحرية، وأكثر من 88 ساحة وميدانًا، و678 حديقة عامة، إضافة إلى 17 حديقة تحت التنفيذ، و11 منتزهًا، و57 مضمار مشاة، و18 نافورة تفاعلية مميزة ذات طابع جمالي، موزعة في عدد من الميادين والحدائق والمنتزهات.

وتتميز المنطقة بشبكة نقل واسعة، ففضلا عن أنها تحتوى على ميناء الملك عبدالعزيز، وهو الميناء الرئيسي للمملكة على الحدود الشرقية، فإنها تضم أيضًا ميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل، وميناء الجبيل التجاري، وميناء الخبر، إضافة الى الميناء الرئيسي لتصدير النفط في رأس تنورة، كما يوجد بها مطار الملك فهد الدولي، وكذلك شبكة حديثة ومتطورة من الطرق، ناهيك عن السكك الحديدية، التي تربطها بالعاصمة، وتوجد استثمارات أيضًا في النقل البحري للركاب، من أجل الربط بين عدد من نقاط الجذب والاستقطاب السياحي في المنطقة، وذلك ضمن العديد من المبادرات التي أطلقت ضمن جهود التنمية السياحية.

تطوير القطاعات

وتزخر المنطقة الشرقية بالفرص الصناعية الضخمة، حتى أُطلق عليها “عاصمة الصناعات الخليجية”، كما تعتبر المنطقة أحد أهم ـ إن لم تكن الأهم ـ المناطق الصناعية في الشرق الأوسط، بحكم تركز الصناعات البتروكيماوية المكملة للصناعات الأخرى.

وتعد مدينة الجبيل نموذجًا متميزًا للمدن الصناعية بالمملكة، حيث تم تدشينها وفقًا لمواصفات خاصة تجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الصناعية إقليميًا ودوليًا، كما تُعد مقرًا للشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” وغيرها من الشركات الأخرى المتخصصة في المواد الكيميائية والبتروكيماوية والأسمدة والمعادن، كما تضم المنطقة بعض المدن الصناعية المتطورة في الدمام والأحساء.

وبشكل عام، فإن قطاع الصناعة يحظى باهتمام ملحوظ، على مستوى المملكة، من أجل دعم القاعدة الصناعية وحماية الاقتصاد الوطني من التقلبات العالمية في أسعار النفط، وهو ما يحقق الاستقرار والنمو المتوازن، وتتضمن الجهود المبذولة في هذا القطاع تنويع المنتجات الصناعية، وتطوير ونقل وتوطين تقنيات الإنتاج المناسبة، بالإضافة إلى بناء قواعد معلومات صناعية تحقق التكامل الصناعي، وتشجع الاستثمار في تطوير البنية الأساسية للمدن الصناعية، وكذلك تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة والحرفية.

وتبرز أهمية قطاع النقل باعتباره محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية ولدوره الحيوي في ربط المنطقة بالداخل والخارج، حيث تمت العديد من الجهود والمشروعات، بإنشاء طرق جديدة أو تأهيل وتحسين وصيانة الطرق القائمة، وتجهيزها بوسائل السلامة المرورية، فضلاً عن صيانة الميادين والشوارع الداخلية في المدن، وذلك ضمن استراتيجية النقل الشامل، التي تقوم على التطوير الشامل للبنية التحتية للنقل لمواكبة التنمية العمرانية والاقتصادية في المنطقة.

ويتزامن ذلك مع الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على الأحياء التاريخية في المنطقة الشرقية، ودراسة مختلف المناطق، من أجل تحويلها إلى مناطق تسهم في التنمية الاقتصادية، وبما يعزز من المشهد الحضري والعمراني بالمنطقة، خاصة أن قطاع البناء والتشييد يُعد من أهم الانشطة الاقتصادية بالمنطقة.

وأخيرًا، فإنه غني عن القول ما تقوم به أرامكو السعودية ـ بفضل قدراتها الضخمة واستثماراتها وشراكاتها على مستوى العالم ــ من دور محوري وتنموي، فيما يتعلق بقطاع النفط الخام والغاز والتكرير وغيرها من المجالات المرتبطة، ومن جهة أخرى، فإنها تحرص على مواكبة كافة التقنيات المتقدمة والأنشطة ذات القيمة المضافة المرتبطة بالطاقة، وهو ما يؤثر على شتى القطاعات التنموية، إذ أن قطاع الغاز يشهد تطورًا كبيرًا، في ظل المشاريع المشتركة بين أرامكو السعودية والشركات العالمية الأخرى لتطوير مرافق الغاز، والتنقيب واستخدام الغاز في الصناعات المحلية، وفي توليد الكهرباء.

جذب الاستثمارات

وتتيح أمانة الشرقية للمستثمرين ورواد الأعمال الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة عبر البوابة الرقمية للاستثمار البلدي، وكذلك من خلال تطبيق “فرص”، وذلك ضمن سعيها لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030م بالشراكة والتعاون مع الوزارات والهيئات، عبر إطلاق مجموعة من المشاريع والمبادرات الاستثمارية والريادية، التي تسهم في إحداث نقلة بمجالات الخدمات والبنية التحتية وجودة الحياة والتنمية المستدامة.

وقد أُطلقت بالفعل العديد من المبادرات، مثل مبادرة مستقبل الاستثمار، التي ينظم فعالياتها صندوق الاستثمارات العامة، لتكون بمثابة تجمع نقاشي ومنصة لقيادات الأعمال محليًا وعالميًا، لتناول مختلف الموضوعات الاقتصادية والتنموية، بما في ذلك، فرص التعاون الاستثماري مع مختلف الدول والمؤسسات العالمية وتمكين الشراكات الصناعية والتجارية.

ولا تقتصر الجهود المبذولة على الدعم والتطوير وتشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته، بل تمتد لتشمل جذب المستثمرين العرب والأجانب، وهي الجهود التي أثمرت عن جذب استثمارات في مجالات مختلفة، وكان أبرزها توقيع عقود استثمارية في فبراير2022م، مع مستثمرين من دولة الكويت بإجمالي إيرادات تبلغ 340 مليون ريال.

وتزامن ذلك مع ارتفاع ملحوظ في إقبال المستثمرين على الفرص الاستثمارية السانحة بالمنطقة، الأمر الذي أسهم في تحقيق أمانة الشرقية خلال الثلاثة الأعوام المتتالية إيرادات أكبر من المستهدفة، وهو ما يؤكد أن المنطقة، تمتلك مميزات وإمكانيات تؤهلها لجذب الاستثمارات، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والارتقاء بمستوى الخدمات.

وهكذا، فإن المنطقة الشرقية التي تشهد مشروعات وخططا تنموية متواصلة، تحظى باهتمام ودعم مستمر، من كافة الجهات بالمملكة، إدراكًا لأهميتها التنموية وقدراتها الضخمة، ودورها في تحقيق الأهداف المنشودة وإنجاز المشاريع الخدمية، خاصة أنها تحتوي على العديد من القطاعات ذات الميزة النسبية التي تمثل فرصًا استثمارية، وتحفز النمو الاقتصادي وتسهم في تنويع الاقتصاد المحلي، وتوفير المزيد من الوظائف، والترويج للأعمال الريادية وصولا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.