طاقة

أسعار الطاقة تحلق .. والنفط يقتحم نادي المئوية

على وقع التطورات الجيوسياسية..

الطاقة الدولية: يصل استهلاك النفط الخام في العام الحالي إلى 99.53 مليون برميل يوميًا

خالفت أسعار النفط توقعات العديد من المحللين وقفزت لتلامس مستوى 105 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ 7 سنوات على وقع تحوّلات اقتصادية وتوترات سياسية وعسكرية وبدء العمليات العسكرية للجيش الروسي في أوكرانيا فضلاً عن حلول شتاءٍ غير مسبوق في النصف الغربي الشمالي من العالم كل هذه العوامل أججت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

وبحسب محللين تحدثوا لـ “الاقتصاد” فإن الزيادة السعرية المستمرة لأسعار النفط وسط مخاوف الدول الصناعية بشان مستقبل إمدادات الطاقة ف يظل كل المتغيرات المحيطة، مع زيادة التوقعات بالتحوّل إلى المنتجات النفطية في ظل الارتفاع الشديد في أسعار الغاز الطبيعي والفحم.

وكانت أسعار النفط، قد تراجعت في شهر نوفمبر العام الماضي لمستوى دون الـ 77 دولارًا، بسبب مخاوف اقتصادية من تداعيات رصد نسخة متحورة جديدة لفيروس كورونا المستجد في جنوب إفريقيا، وذلك قبل أن تعود وتحلق بقوة.

أسباب متعددة

وبحسب مراقبين، فقد عزّزت المخاوف بشان الإمدادات والتوترات الجيوسياسية   أسعار النفط بأكثر من %15 منذ بداية العام، ولا يزال الطلب في تصاعد، بعد أن أدى متحّوّر أوميكرون إلى خفض الاستهلاك مؤقتًا في الاقتصادات الكبرى، وساعد في مزيد من الارتفاع تقلبات شتوية شديدة غير معتادة اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بيد أن السبب الأهم في نظر خبراء أسواق النفط هي التوتر المتعلق بالأزمة الأوكرانية التي أججت المخاوف إزاء إمدادات النفط المحدودة، في ظل تأكيدات أوبك وأوبك بلس على أهمية الحفاظ على التوازن في أسواق الطاقة والعودة إلى مستويات مقبولة من المخزونات العالمية للنفط، في إشارة ضمنية إلى أن المنظمة تمسك فعليا بمقاليد السوق وأنها جاهزة لزيادة المعروض متى ما كان السوق العالمي يستوعب تلك الزيادة فعلاً.

في الوقت نفسه انخفض الإنتاج الأمريكي بنحو 100 ألف برميل ليهبط إجمالي الإنتاج إلى 11.5 مليون برميل يوميًا في أدنى مستوى منذ أكتوبر الماضي، في وقت تشير تقديرات نمو الطلب إلى أن من المتوقع أن ينمو الطلب الآسيوي على النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي في العام الحالي مقارنة بــ 1.2 مليون برميل يوميًا في عام2021م، كما من المتوقع أن تنتعش الأسواق الناشئة في آسيا مثل: إندونيسيا وتايلاند بقوة أكبر في العام الجاري، وهو ما يقود الطلب على البنزين للارتفاع بمقدار 350 ألف برميل في اليوم، وأن معظم هذا النمو في الطلب سيأتي من الهند وبعدها الصين.

داميان كورفالين

استمرار الانتعاش يؤشر بأن تصل الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة في معظم العام الحالي

الاستمرار في زيادة الإمدادات

في إشارة أُخرى على الثقة في قوة الطلب على النفط، رفعت المملكة سعر البيع الرسمي مطلع الشهر الماضي بعد أن اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاؤها “أوبك بلس” في يناير الماضي، على الاستمرار في زيادة الإمدادات بنحو 400 ألف برميل يوميًا، وذلك رغم السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي.

ويؤكد محلل اقتصاديات الطاقة والتعدين/ عقيل العنزي أن الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط مؤخرًا تعود إلى العوامل الجيوسياسية نتيجة إلى الأزمة الروسيةـ الأوكرانية، إضافة إلى زيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة بسبب برودة الطقس في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية.

ويقول، إن هذه الارتفاعات إذا ما تخطت حاجز الـ 100 دولار للبرميل ربما قد تضعف لنمو الاقتصاد العالمي الذي لايزال يعاني من تبعات أزمة كورونا، مشدِّدًا على أن أي ارتفاع في أسعار النفط التي يشكل حزمة مالية مهمة لإيرادات المملكة وستعزز من الملاءة المالية لديها، وستدعم قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وتحفّز على مزيد من الاستثمارات في المشاريع التنموية، لاسيّما وأن المملكة تسعى إلى تحقيق مستهدفات رؤية 2030م التي تركز بصورة أساسية على مشاريع الصناعة والطاقة التي تعظّم من قيمة الثروات السعودية والاستفادة من عائداتها في تطوير المشاريع التنموية.

د. مشعل السمحان

متى ما أعلنت المملكة قدرتها عن تعويض أي نقص خارج عن الإرادة، سيتم علاج هذه المخاوف

تأثيرات إيجابية

ويعتبر المحلل الاقتصادي/ سليمان بن عبد العزيز العساف، ما يحدث حاليًا في أسعار النفط جيد للموازنة السعودية شريطة ألا يستمر طويلاً كيلا يؤثر على الاقتصاد العالمي ويتسبب لاحقًا في انهيار الأسعار كما حدث عام 2014م، ويقول، إن أسعار النفط موثر أساسي وكبير جدًا على الموازنة السعودية فهي تمثل ما بين %45 و%50 من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من %60 من مداخيل الموازنة، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار يؤثر إيجابيًا.

ويرى العساف، أن عدة تأثيرات يحدثها ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني فهي تقلّل الضغط على الوفورات المالية، وتقلّص من عملية السحب من الاحتياطي، بل تعمل على زيادته بشكل أكبر، وتخفف من إصدار السندات والاستدانة التي يقوم بها البنك المركزي، كما يرفع التصنيف الائتماني للدولة ويساعد في سداد فوائد الدين وأيضًا استرجاع السندات وسدادها.

عقيل العنزي

ارتفاع اسعار النفط حزمة مالية مهمة للإيرادات تُعزز الملاءة المالية للمملكة وتدعم قوة الاقتصاد

ويتوقع العساف أن تظل أسعار النفط في معدل مريح للميزانية السعودية وبخاصة إذا كانت المتوسطات السعرية في حدود الـ 95 دولارًا، ولكن في حال تغيرت الأمور السياسية بشكل كبير قد ترتفع لمعدلات أكبر بكثير لأكثر من 130 دولارًا، وهذا مفيد على المدى القصير للميزانية وليس على المدى البعيد لأن ارتفاع اسعار النفط بشكل كبير يضر الاقتصاد العالمي وحتى المحلي.

د. عبدالسميع بهبهاني

هناك عدم وضوح في الأسعار هل ستستمر في الارتفاع أم تعود للانخفاض مجددًا

زيادة الاستهلاك العالمي

وكانت وكالة الطاقة الدولية، قد رجحت أن يصل استهلاك النفط الخام في العام الحالي إلى 99.53 مليون برميل يوميًا، في حين سجل العام الماضي 96.2 مليون برميل يوميًا، وذلك بالتزامن مع نمو الطلب العالمي على النفط لمستويات قياسية في عامي 2022م و2023م، ما قد يدفع سعر النفط إلى الــ 100 دولار للبرميل بحلول عام 2023م.

كما يتوقع بنك جولدمان ساكس، أن يزداد الطلب على وقود الطيران والنقل والبنية التحتية في العامين المقبلين، وأن ينمو الطلب على النفط بشكل مطرد حتى نهاية هذا العقد ليصل إلى 106 ملايين برميل يوميًا، ما قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع ثلاثة أضعاف، وتخترق بسهولة حاجر الـ 100 دولار في حال نمو الطلب إلى مستوى قياسي وتراجع الاستثمار في الصناعة النفطية.

ويقول رئيس قسم أبحاث الطاقة في جولدمان ساكس/ داميان كورفالين إنه إذا استمر الانتعاش فإن الطلب على النفط، الذي لامس لفترة وجيزة مستوياته قبل الجائحة فسيصل إلى مستويات قياسية جديدة في معظم العام الحالي.

فيما توقع بنك باركليز، ارتفاع متوسط أسعار النفط في العام الحالي إلى 80 دولارًا للبرميل لخام برنت، وكذلك توقع بنك جي بي مورجان أن تتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 125 دولارًا للبرميل خلال العام الحالي، والـ 150 دولارًا عام 2023م في ظل نقص الطاقة الإنتاجية، فيما رفع من جهته مورجان ستانلي، توقعاته للأسعار لتصل إلى أعلى مستوياتها بعد منتصف العام الجاري عند 90 دولارًا للبرميل، قبل أن ترتفع أكثر في النصف الثاني منه.

ويقدر الباحثون في بنك أوف أمريكا، أن متوسط أسعار مزيج برنت سيبلغ 85 دولارًا للبرميل في العام الجاري وذلك بسبب المستوى المنخفض للمخزونات ونقص القدرات الإنتاجية الاحتياطية.

على طرف مغاير، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هبوط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 62 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام الحالي 2022م وأن تنخفض عقود خام برنت إلى 66 دولارًا، مبررة ذلك بعودة توازن العرض والطلب إلى الأسواق.

بنك باركليز: ارتفاع متوسط أسعار النفط في العام الحالي إلى 80 دولارًا للبرميل لخام برنت

عوامل مشتركة

ويؤكد الخبير النفطي، والمختص في الأسواق العالمية/ الدكتور عبدالسميع بهبهاني، لـــ ” الاقتصاد” على أن عدة عوامل اشتركت في وصول النفط لهذه المستويات المرتفعة بأكثر من المتوقع، فما حدث في أسواق النفط من أبريل حتى أغسطس الماضي أن الأسعار كانت تصعد وفق العرض والطلب وتسير بحسب التطور الصناعي والنمو الاقتصادي العالمي، ولكن منذ آغسطس تحديدًا بدأت العوامل الجيوسياسية في التأثير على الأسعار وترتفع بشكل أكبر من المعتاد.

وأضاف بهبهاني بأن الأسعار تأثرت قليلاً قبل مؤتمر التغير المناخي وسط مخاوف من التركيز على التوجه نحو الطاقة البديلة، ولكن المؤتمر ظهر ركيكًا وبلا إجماع دولي، مما قاد الأسعار للارتفاع مجددًا، خاصة مع المخاوف على الحدود الروسية الأوكرانية والخلافات بين روسيا والناتو، هذا ساعد النفط على أن يقفز قفزات غير منسقة وغير منتظمة، وبدأ المؤشر يصعد بشكل غير طبيعي وبقوة أكبر من التصاعد المتسلسل الذي كان قبل مؤتمر غلاسكو للبيئة”.

جي بي مورجان: قد تتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 125 دولارًا للبرميل خلال العام الحالي والـ 150 دولارًا عام 2023م

ناقلات نفط أم مخازن؟

ويكشف بهبهاني، عن أن معدل الارتفاع من أول ديسمبر الماضي وحتى ما قبل منتصف فبراير العام الجاري بمعدل دولارين في الأسبوع قبل أن يقفز لأربعة دولارات بسبب ما يحدث بين روسيا والناتو وكسر حاجز الـ 94 دولارًا، ويتابع: “هناك تقارير عن نفط لا يستهلك يتم تعبئته في ناقلات قدرت بأكثر من 50 مليون برميل، وهو نفط تحوطي من حرب قد تطول، ولكن لو كانت هذه الأرقام صحية لقفزت الأسعار فوق المئة دولار بكثير”.

وبحسب بهبهاني، أن اندلاع الحرب يعني أن ناقلات النفط ستتحول لمخازن ولن تقوم بتوصيل الإمداد وهذا يخلّف فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك ويقود الأسعار لارتفاعات كبيرة، متوقعًا أن تستمر الأسعار مرتفعة لفترة قصيرة نسبيًا، خاصة لو تم التوصل لاتفاق بين أيران والمجموعة الدولية، كما أن المملكة والولايات المتحدة والأمارات ينوون ضخ المزيد من الاحتياطي للسيطرة على أسعار النفط، ويضيف :”كثير من الآبار في الولايات المتحدة بدأت تتجه إلى إنتاج المزيد من النفط، ووصل إنتاجها إلى حوالي 11 مليونا و600 ألف برميل يوميًا، ولكن المملكة قادرة على تعويض النقص الحاصل جراء تراجع انتاج النفط الليبي والعراقي، إذ توجد مشاكل سياسية تعطل الإنتاج في ليبيا، بينما طبيعة العقود في العراق لا تساعد على زيادة الإنتاج، فهي تنتج بحسب عدد البراميل وليس بحسب طاقتها الإنتاجية، وهي تحتاج للمزيد من الاستثمار وتحسين العقود، وبخلاف المملكة ودولة الأمارات العربية المتحدة

وخلفت أزمة إنهيار الأسعار أثناء جائحة كورونا حالة من القلق والخوف لدى منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة ،إذ على الرغم من ارتفاع الأسعار الذي يشجع ـ عادة ـ منتجي الصخري على معاودة زيادة الإنتاج، إلا أن المساهمين في تلك الشركات يضغطون كي لا تعاود الضخ بكميات كبيرة، قد تعرّضهم مجددًا للأزمة الخانقة والخسائر الهائلة التي تعرّض لها قطاع النفط الصخري حين أغرق فائض الإنتاج السوق وهوت الأسعار على ما دون الصفر .

نقص الإمدادات العالمية

وقال تقرير لمنتدى رويترز للأسواق العالمية: “إن أسعار النفط سترتفع إذا تعطلت الإمدادات العالمية، وكذلك مع انتعاش الطلب بسبب تصاعد أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا، إلى جانب استئناف الأنشطة بعد عمليات الإغلاق التي فرضت للحد من انتشار الجائحة”.

ويؤكد الخبير في أسواق النفط الدكتور مشعل السمحان، على أن الأسعار المرتفعة لها علاقة مباشرة بالتوترات السياسية الخاصة بالأزمة الأوكرانية بين روسيا والغرب، ويقول لـ”الاقتصاد”: “نحن نتحدث عن عقوبات اقتصادية متوقعة ستقلل من وصول النفط والغاز الروسيين للأسواق مما قد يخلق نقصًا حادًا في العرض مقابل الطلب المتزايد، فعندما يتقلص إنتاج الغاز فسيحتاج السوق لتعويض هذا النقص، وأن الخوف من أن يقل عرض النفط وعدم توفيره”، من جانب آخر فإن الانتعاش المدعوم بالأخبار الإيجابية عن الاقتصاد العالمي ساعد هذا في الارتفاع، إضافة إلى ما يحدث بين إيران والولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني، وماذا يمكن أن يحدث لو أخفقت الأطراف المتفاوضة في الوصول لاتفاق جديد، هذه العوامل اجتمعت سويًا وأحدثت هذا الارتفاع الكبير”.

هل سيستمر الارتفاع؟

يقول الدكتور السمحان أن وضع الاقتصادي العالمي لا يستطيع تحمل تبعات هذه الأسعار، خاصة وأن الاقتصاد العالمي لم يتعاف بشكل كامل من تباعات الجائحة”، مضيفا: “الأسباب التي رفعت الأسعار قد تستمر طويلاً، لكن الاقتصاد هو المحرك الأساسي للأسعار، فهل الأحواض الاقتصادية الثلاثة (الشرقية، والأوسطية، والغربية) قادرة على تحمل 100 دولار للبرميل؟ الجواب لا، لأن الاقتصاد ما زال يعاني، فهو ليس بالقوة الذي تجعله يتحمل ذلك، وإن استمر لفترة بهذه الأسعار فلابد أن يتراجع ليعادل حاجة السوق وقدرة الأحواض الثلاثة”.

ويشدد الدكتور السمحان، على أن أوبك ليست عاجزة عن معادلة السوق، فهي “تستطيع تعويض أي نقص ناتج عن المشاكل في العراق وليبيا ونيجريا وفنزويلا، وإن رفع الانتاج في يد المملكة العربية السعودية وهي من تحمل العبء الأكبر في خفض الانتاج، ومتى ما أعلنت قدرتها عن تعويض أي نقص خارج عن الإرادة سيتم علاج هذه المخاوف، أيضًا العراق قادر على زيادة إنتاجه بكميات كبيرة جدًا”.

الخلاصة

حدد الخبراء خمسة أسباب رئيسية وراء تجاوز أسعار النفط حدود المائة دولار للبرميل، أولهما: الارتفاع في الطلب على النفط رغم ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم، ورغم أن حركة السفر والمطارات لم تصل بعد إلى مستويات ما قبل الوباء، ولكنها نجحت في الصمود بشكل كبير أمام تفشي متحور أوميكرون حتى الآن، وثانيهما: تلك العوائق أمام زيادة المعروض بعد أن أدت الانقطاعات المفاجئة في إمدادات النفط في ليبيا وكازاخستان والإكوادور إلى تقليل معدل المعروض حاليًا من النفط والغاز، إذ أن أزمة قلة المعروض وزيادة الإمدادات لن تتحسن في أي وقت قريب، وهو ما يدعم أسعار النفط أكثر، ومن المؤكد أن القدرات الاحتياطية وصلت عند أدنى مستوى لها منذ سنوات، بالإضافة إلى أنها ليست كافية لتعزيز الثقة بين المتداولين حتى يمكن أن تمتص أي صدمات قد تنجم عن تعطل في الإمدادات النفطية خاصة عندما تنخفض مخزونات النفط العالمية إلى ما دون مستويات ما قبل وباء كورونا مع استمرار الانكماش.

وثالثهما: هذه التوترات السياسية في أنحاء العالم لا سيما بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة أخرى بسبب العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، إذ تشكل هذه الأزمة خطرا كبيرا على أسواق النفط، ورابعهما: التوتر في الشرق الأوسط؛ إذ لا يقتصر الأمر على التوتر في شرق أوكرانيا بل يشمل ذلك الأزمات السياسية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط خاصة أن أسواق النفط حساسة بشكل خاص تجاه التوترات الجيوسياسية، وفي حال استمر الوضع السياسي المتدهور في كازاخستان وليبيا، وهما بلدان من أكبر منتجي النفط في العالم، فإن أسعار النفط سوف تزداد، وخامسهما: يعود إلى المضاربات في أسواق النفط، التي تدفع الأرقام الكبيرة بقوة نحو الاهتمام بالقوة الشرائية من قبل تجار النفط الذين أنشأوا محافظ قوية من عقود خيارات الشراء، حيث أن تجاوز أسعار النفط مائة دولار للبرميل يعود ـ في بعض عوامله ـ إلى أمور متعلقة بعقود الشراء، فالمستثمرون في صناديق التحوط وغيرهم من كبار المستثمرين ينتظرون للحصول على جائزة أكبر بكثير تتمثل في صعود أسعار النفط إلى مستويات كبيرة ما يمكنهم من تفعيل عقود خيارات الشراء بالكامل والتمتع بحق شراء النفط الخام بسعر منخفض عن سعره السوقي.