استثمار

ارتفاع القيمة السوقية لدوري المحترفين السعودي إلى 1.6 مليار ريال

نقلة نوعية في الاستثمار الرياضي بالمملكة..

بيع أندية دوري المحترفين سيحقق عوائد حكومية فضلاً عن وفورات تشغيلية بأكثر من 40 مليار ريال

أكثر من ملياري ريال قدمتها وزارة الرياضة خلال العامين الماضيين أنقذت الأندية وقادتها إلى بر الأمان

القدية للاستثمار وقعت اتفاقية شراكة استراتيجية تاريخية مع ناديي النصر والهلال بقيمة 100 مليون ريال سنويًا لكل نادٍ

وسط جدة وقعت عقد شراكة واتفاقية استراتيجية مع كل من نادي الاتحاد والأهلي بقيمة 100 مليون ريال سنويًا لكل نادٍ

تسعى المملكة لاستضافة نحو 15 فعالية عالمية وأن ترتفع مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي غير النفطي إلى أكثر من %1.2 بحلول عام 2030م

يُمثل الاستثمار الرياضي، صناعة عالمية ذات مردودات اجتماعية واقتصادية هائلة؛ إذ أصبح يتخطَّى في العديد من بلدان العالم على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية عوائد قطاعات اقتصادية رئيسية، بل ويتصدر مرتبة متقدمة ضمن مصادر الدخل الوطني لهذه البلدان.

ورغم حداثة عهد المملكة بالاستثمار الرياضي، فإن السنوات القليلة الماضية شهدت حراكًا متسارعًا ومحاولات رسمية جادة، هدفها صياغة سُبل جديدة من شأنها الارتقاء بهذه الصناعة المتنامية، التي بجانب ما تحققه من عوائد مالية مرتفعة، تبقى من أكثر المجالات الاستثمارية ذات المسؤولية الاجتماعية والأكثر استيعابًا للطاقات البشرية التشغيلية لاسيما من فئة الشباب.

وقد شهدت الرياضة على اختلاف قطاعاتها في المملكة دعمًا حكوميًا غير مسبوق، ساهم في رفع مستوى المنافسة وتنوع الألعاب، إذ كان الهدف الأول هو رفع تصنيف الدوري السعودي إلى الأفضل في قائمة العشرين حول العالم وتحويل الأندية والمنتخبات إلى ساحة التنافس على البطولات الآسيوية والإقليمية، وهو ما تحقق خلال فترة وجيزة.

مثار اهتمام العالم

والآن لا يكاد يمر شهر واحد إلا وتحتضن فيه المملكة حدثًا رياضيًا يكون مثار اهتمام العالم بأكمله، بدءا من مباريات السوبر الأوروبية مرورا بفورميلا (1) وفورميلا (أي) ورالي دكار الدولي وعروض المصارعة الحرة للمحترفين، وبطولات الملاكمة وكرة اليد والسلة وغيرها من الأحداث الرياضية في مختلف الألعاب، ما رفع من قيمة الاستثمار الرياضي في المملكة لمستويات قياسية وانعكس لاحقًا على قيمة الدوري السعودي الذي وصل لأعلى تقييم له منذ انطلاقته.

القيمة الأعلى في تاريخه

وكانت أولى مراحل دعم الرياضة في المملكة وبدء انتعاشها لاسيما منافسات كرة القدم، يتجسد في الدعم الكبير الذي تجاوز الملياري ريال، من قبل سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لأجل سداد ديون الأندية الرياضية السعودية في القضايا الخارجية التي كانت تهدّد مسيرة الأندية بعقوبات تلوح في الأفق من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وخلال العامين الماضيين، ارتفعت القيمة السوقية لدوري المحترفين السعودي لتصل إلى 1.6 مليار ريال ليصل إلى القيمة الأعلى في تاريخه على الإطلاق، قبل أن يستقر العالم الماضي عند مستوى 1.4 مليار ريال.

وقد انعكس هذا الإنفاق، على قيمة الإيرادات غير الحكومية لأندية دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بأن بلغت إجمالاً أكثر من 1.8 مليار ريال، وبلغت إيرادات العام الماضي 2021م أكثر من 1.1 مليار بعد أن كانت 747 مليون في عام 2020م، وساهمت 123 شركة وطنية في تنظيم الفعاليات التي أقيمت في عام 2021م وأصدرت أكثر من 1904 رخص للصالات والمراكز الرياضية، مما أسهم في توفير أكثر من 20 ألف وظيفة مباشرة و60 ألف وظيفة غير مباشرة في القطاع الرياضي.

وبلغ عدد اللاعبين المسجلين في الأندية والاتحادات أكثر من 127 ألف لاعب ولاعبة، أي بزيادة قدرها %29 عن الأعوام الماضية، وسُدد مستحقات القطاع الخاص على القطاع الرياضي للأعوام السابقة كاملة بإجمالي 316 مليون ريال، بمشاركة لجنة سداد المستحقات المالية للقطاع الخاص.

الاستراتيجية الوطنية للرياضة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في القطاع الرياضي من %15 إلى %30 بحلول عام 2030م

تأسيس شركة مملوكة للأندية بحيث تدير عمليات بيع الحقوق والاستثمارات، على أن تكون النسبة الكبرى %70 للنادي

الجديع: النشاط الرياضي زاد فرص التوظيف ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

الموسى: مازلنا بعيدين عن الخصخصة والدعم يقربنا أكثر

الباشا: الاستثمار في المجال الرياضي بات خطوة ذكية لرجال الأعمال

استمرارية متوقعة

ويؤكد المختص في الاستثمار الرياضي الدكتور مقبل الجديع في حديثة لـ”الاقتصاد”: على أن هذه الأرقام سترتفع أكثر خلال فترة قصيرة، إذا ما حظيت بالاستمرارية المتوقعة، موضحا بأن “استضافة الأحداث الرياضية العالمية، لها منافع كبيرة على اقتصاد البلد، حيث يأتيك جمهور كبير من خارج الدولة، يشترون التذاكر، ويستأجرون الفنادق، وينعشون الحركة الاقتصادية وينفقون في مختلف المجالات، وهذا ينعكس إيجابيًا على الجانب الاقتصادي، أيضًا مثل هذه الأحداث تحتاج شركات وموظفين لتنظيمها، فهي فرص تفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون من أذرع هذا التنظيم، وهو يزيد من فرص التوظيف، سواء الوظائف الدائمة أو المؤقتة، وهي أمور تساعد في زيادة الحراك الاقتصادي”.

ويتابع: “الأرقام التي تحققت خلال العامين الماضيين، أرقام كبيرة ومهمة، وهناك مساع لزيادتها بشكل أكبر، فالدوري السعودي على سبيل المثال بات من أغلى الدوريات في العالم، وهذا يعكس الإنفاق العالي الذي تحصل عليه، وهو في نهاية المطاف ينعكس على تسويق هذا الدوري، سواء كنقل تلفزيوني، أو حقوق وإعلانات، لافتًا إلى أن المملكة تمتلك دوريا قويا وقابلا للتسويق بشكل أعلى من السابق بكثير، وحتى الشركات الراعية باتت تذهب للأندية، ولهذا نجد كل نادٍ لديه عدد كبير من الرعاة، في السابق كان النادي يستجدي راعيا واحدا، اليوم أندية صغيرة لديها ستة أو سبعة رعاة.

عقود ممتدة

وأرجع الجديع، وصول إيرادات الأنشطة الرياضة إلى ما قيمته 1.1 مليار ريال في العام الماضي، إلى البطولات والأحداث الكبيرة التي نظمتها المملكة، سواء بالدخل المباشر من إعلانات وحقوق وبيع تذاكر أو من الدخل غير المباشر مثل: انتعاش الحراك الاقتصادي بفضل الجماهير التي تأتي من خارج البلاد، والتوظيف المتزايد، حتى في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس الكبيرة فقط، والدعم اللوجستي.

ويتابع بتفصيل أكبر: “مازلنا في البداية، ونأمل أن يزيد الرقم عن المليار ريال المتحقق العام الماضي، وهذا يتحقق بالاستمرارية في العمل، خاصة وأن معظم هذه الأحداث تمت بعقود طويلة، مثل الفورميلا ورالي دكار الذي يمتد عقده لعشر سنوات، وكذلك المصارعة والسوبر الإسباني والسوبر الإيطالي، وهذه نقطة مهمة، الاستمرارية سترفع من العوائد، وهي تستقطب بالتأكيد الإعلام العالمي والشركات الكبيرة، وتحقق فوائد أكبر من الأموال، وحتى هذا المليار سيكون في المستقبل مليارين أو ثلاثة، خاصة وأن هناك عملا مستقبليا وجهدا أكبر لاستضافة أمم أسيا 2027م ودورة الألعاب الآسيوية 2034م لأول مرة في المملكة، وحتى الأولمبياد الصيفية، وكلّما تعددت الخيارات وزادت الأحداث ارتفعت الإيرادات وزادت حركة السياحة أكثر”.

القدرة المالية للأندية

وكان حجم الدعم الذي قدمته وزارة الرياضة خلال العامين الماضيين، قد بلغ أكثر من ملياري ريال، مما ساهم في إنقاذ الأندية وقادتها إلى بر الأمان، خاصة فيما يتعلق بجانب قضايا الأندية الخارجية التي بلغت تقريبًا نحو 107 قضايا تم سدادها بمبالغ تجاوزت المليار ريال.

وساهم الدعم الكبير، في رفع قدرة الأندية المالية مما ساهم بحضور كثير من الأسماء العالمية في ملاعب كرة القدم، حتى بات الدوري السعودي وجهة اللاعبين، بدلاً عن الدوري الصيني، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، بأن الدوري السعودي يستهدف الحلول محل الصين بصفتها أكبر منافس في الدوريات الآسيوية.

وبفضل هذا، ارتفعت القيمة السوقية لدوري المحترفين السعودي في فبراير 2022م لتصل إلى 1.4 مليار ريال، وذلك بحسب موقع “ترانسفير ماركت” العالمي، ويصل إلى القيمة الأعلى في تاريخه على الإطلاق خلال العام قبل الماضي، قبل أن يتوقف الارتفاع عند مستوى %6 قياسًا بما قبل 2021م حيث كانت قيمة الدوري 298 مليون يورو في أكتوبر عام 2020م.

وجهة الأحداث الرياضية

واستفادت الرياضة بالمملكة من عودة المنتخب السعودي الأول لكأس العالم في مونديال روسيا 2018م بعد غياب دام لأكثر من 12 عامًا، وأيضًا من نجاح نادي الهلال في تحقيق لقب دوري أبطال آسيا لمرتين في أخر ثلاث سنوات وحلوله رابع العالم لمرتين في آخر ثلاث نسخ من كأس العالم للأندية.

وعلى طرف أخر، سعت استراتيجية الرياضة السعودية على أن تكون المملكة وجهة الأحداث الرياضية العالمية، إذ استضافت هذا العام ثلاث مجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا، وتسعى لاستضافة المجموعات الخمس في نسخة عام 2022م، بالإضافة إلى الأدوار النهائية للبطولة، علاوة على استضافتها لبطولة غرب آسيا تحت 23 عامًا، كما ستكون المملكة على موعد مع “آسيا عام 2027م” التي تخطط لاستضافتها للمرة الأولى في تاريخها، إضافة لدورة الألعاب الآسيوية عام 2034م لتكون محطة أولى قبل استضافة الأولمبياد الصيفية أكبر حدث رياضي في العالم.

مرحلة انطلاق جديدة

ورغم أن الأندية في المملكة، كانت تعاني لفترات طويلة من هاجس الديون الخارجية التي يتم رفعها إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتكون في طريقها للنفاذ الإجباري، مع إصدار عقوبات قاسية بحق الأندية السعودية بسبب تراكمات أخطاء إدارية في الأندية لم تعرف طريقًا للنهاية، بيد أنه، بعد مونديال 2018م في روسيا، دخلت كرة القدم السعودية مرحلة انطلاق جديدة، تنشد عبرها التطور والظهور بصورة مغايرة تمامًا عما كانت عليه في السابق، إذ بدأ الاهتمام والدعم على أعلى مستوياته الحكومية، بمتابعة مباشرة من سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، للمساهمة في إحداث نقلة نوعية في الرياضة السعودية بما يتماشى مع تحقيق أهداف “رؤية 2030م” التي تعتبر الرياضة واحده من أهم محاورها، استثمارًا وممارسة، فبعد سداد الديون، تواصل الدعم بتهيئة البنية التحتية للمنافسات المحلية، وإخراج مُنتج بحجم الدوري السعودي للمحترفين بصورة مثالية.

دعم سنوي شامل

استمر هذا الدعم المقطوع إلى دعم سنوي شامل، تطور في وقت لاحق إلى ربطه بالحوكمة وعدد من النقاط التطويرية للعمل الإداري في الأندية، بالإضافة إلى ربط بعض مجالات الدعم بتطوير الألعاب المختلفة والفئات السنية وكذلك الحضور الجماهيري في الملاعب.

وتمثَّل الدعم الحكومي بمنح الأندية دعمًا مقطوعًا، وصلت في حدها الأقصى مع بداية العام الحالي إلى 61 مليون ريال، نالها نادي الهلال لتحقيقه أعلى درجات المعايير بين أندية المحترفين، فيما بلغ المتوسط 40 مليون ريال.

وغالبية الأندية نجحت في التوقيع مع رعاة متعددين، فوقّع نادي الهلال مع 11 راعيا، يوفرون له سنويًا أكثر من 240 مليون ريال، كأكثر الأندية السعودية دخلاً، فيما بلغ متوسط الرعاة في بقية الأندية ما بين 120 و50 مليون ريال سنويًا بحسب جماهيرية كل ناد.

عصر جديد من الشراكات

ويتوقع خبراء ومختصون في الاستثمار الرياضي أن ترتفع قيمة الدوري السعودي، بعد أن ارتفعت قيم رعاية الأندية لمبالغ غير مسبوقة في تاريخ الرياضة بالمملكة ودخلت الأندية عصرًا جديدًا بعد أن وقّعت شركتا القدية للاستثمار ووسط جدة للتطوير أكبر عقود رعاية في اتفاقية شراكة استراتيجية تاريخية مع أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، لمدة عِقدين تبدأ من 2022م إلى عام 2042م بقيمة 100 مليون ريال سنويًا لكل نادٍ، بمجموع يصل إلى 8 مليارات ريال، مع إمكانية مراجعة بنود اتفاقية الشراكة كل 5 أعوام.

ففي الرياض، وقعت شركة القدية للاستثمار اتفاقية شراكة استراتيجية تاريخية مع ناديي النصر والهلال بقيمة 100 مليون ريال سنويًا لكل نادٍ، وتهدف الشراكة إلى تعزيز مكانة القدية المستقبلية كعاصمة للترفيه والرياضة والثقافة، وتتضمن العديد من الامتيازات الرياضية للناديين، مما يساهم في زيادة فرص الاستثمار الرياضي في قارة آسيا وتحديدًا في منطقة الشرق الأوسط، ويعزز مكانة القدية كعاصمة مستقبلية للترفيه والرياضة والثقافة في المملكة.

وفي جدة، أبرمت شركة وسط جدة عقد شراكة واتفاقية استراتيجية مع كل من نادي الاتحاد والأهلي بقيمة 100 مليون ريال سنويًا لكل نادٍ، وتأتي الاتفاقية مع الناديين ضمن أهداف الشركة لتعزيز نمط الحياة في مدينة جدة والارتقاء بالمشهد الرياضي من خلال توفير الدعم للناديين بما يتماشى مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الهادفة لتنويع وإثراء تجربة السياحة والترفيه والرياضة، وصولًا إلى إحدى مستهدفات الرؤية بتحقيق مجتمع أكثر حيوية.

وكشف عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة القدية للاستثمار عبدالله الداود، عن أنه ستتم استضافة جميع مباريات الفريقين على ملعب القدية بمجرد اكتمال بنائه، الذي سيتسع لأكثر من 40 ألف متفرج، فيما أوضح المهندس الرئيس التنفيذي لشركة وسط جدة للتطوير أحمد السليم أن الاتفاقية وعقد الشراكة التي تمت مع ناديي الاتحاد والأهلي تعد خطوة مهمة في مسيرة المشروع، وقال: إن مشروع وسط جدة يهدف إلى صناعة وجهة عالمية في قلب جدة، ليساهم في تحقيق أحد أهداف الرؤية الرامية إلى توفير اقتصاد مزدهر ومجتمع نابض بالحياة للسكان والزوار”.

الاستراتيجية الوطنية للرياضة

وكان وزير الرياضة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، قد أعلن أنه خلال العام الجاري سوف يتم العمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للرياضة، باستضافة ما لا يقل عن 15 فعالية عالمية، ورفع مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي غير النفطي إلى أكثر من %1.2 بحلول عام 2030م.

وتتناول الاستراتيجية الجديدة رفع مساهمة القطاع الخاص في القطاع الرياضي من %15 إلى %30 بحلول عام 2030م والعمل على الوصول إلى 2045 رخصة للصالات والمراكز والأكاديميات والأندية الرياضية خلال عام 2022م وزيادة عدد الوظائف المباشرة من 20 ألف وظيفة إلى 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030م والوصول لأكثر من 1.7 مليون موهوب في 21 لعبة رياضية حتى عام 2025م من خلال أكاديمية مهد تأهيل 180 لاعبا ولاعبة في 14 لعبة من خلال برنامج رياضي النخبة.

وفيما يتعلق بدور المرأة في القطاع الرياضي، أكد وزير الرياضة أن الوزارة تسعى إلى زيادة عدد اللاعبات من 4800 لاعبة اليوم إلى 8 آلاف لاعبة في 2022م وزيادة عدد المنتخبات النسائية من 25 منتخبًا إلى 35 منتخبًا في عدد من الألعاب المختلفة.

المكاسب تتعدى المال

ويقول رئيس نادي الخليج السابق فوزي الباشا، إن ثمة حراكًا رياضيًا كبيرًا، وفعاليات عالمية تشد الأنظار لها ليس محليًا فقط ولكن إقليميًا وعالميًا، ويقول لـ”الاقتصاد”: لو تحدثنا كرياضة ووطن، لا يجب حصر الرياضة في المكاسب المالية فقط، ولو أنها هدف مهم بدأ يتحقق بشكل واضح، ولكن المكاسب تتعدى المال، فبفضل الرؤية الطموحة، تحولت المملكة لمنطقة جذب لكثير من الرياضات، كنا نراها بعيدة عن متناول الأيدي، اليوم أصبحت معتادة، وهذا تحقق بفضل الدعم الكبير من الحكومة، وصرنا نرى بطولات عالمية كبرى لم نكن نحلم بها، شاهدنا ريال مدريد وبرشلونة ومنتخب البرازيل والأرجنتين كلهم لعبوا بطولات في المملكة، غير بطولات الجولف والملاكمة وسباق السيارات والمصارعة، صارت المملكة محط أنظار الجميع، مبينًا أن ثمة عملا كبيرا في وزارة الرياضة بالتعاون مع هيئة الرياضة لأن تكون المملكة محطة لتلك البطولات العالمية.

ويضيف الباشا، شاهدنا ارتفاع مساهمة الرياضة في الناتج المحلي بعد أن كان عبئا على الموازنة، ووفرت أكثر من 80 ألف وظيفة للشباب والشابات، ومقابل هذا الدعم الكبير الذي تحصلت عليه الرياضة، صرنا نلمس النتائج، فالتنظيم الكبير الحاصل في المجال الرياضي أسفر عن نتائج اقتصادية كبيرة، وباتت الرياضة للجميع من كبار السن والنساء، فهي رؤية شمولية ستكون فوائدها المستقبلية أكبر بكثير، معتبرًا أن الاستثمار في المجال الرياضي بات خطوة ذكية لرجال الأعمال.

برنامج التخصيص

وضمن مبادرات التخصيص الأساسية التي يستهدفها برنامج التخصيص، تخطط وزارة الرياضة لخصخصة أندية دوري المحترفين السعودي، لتدخل عملية بيع الأندية ونقلها للقطاع الخاص مرحلة مهمة، ويبلغ عدد أندية دوري المحترفين حاليًا 16 ناديًا، ووفقًا لبرنامج التخصيص فإن بيع أندية دوري المحترفين سيحقق عوائد حكومية فضلاً عن وفورات تشغيلية بأكثر من 40 مليار ريال، بعد خضوع المبادرة للدراسة والتقييم بناء على عدد من المعايير مثل: نضج المبادرة، والأثر المحتمل والطابع التحويلي، فضلاً عن احتمال النجاح الفوري ووفقًا للتقديرات المبدئية فيتوقع أن تتراوح قيمة الأندية السعودية الـ 16 الموجودة في دوري المحترفين بين 1.4 مليار و4 مليارات ريال، على اعتبار أن مقراتها مبان حكومية وقد يشملها الشراء من قبل المستثمرين المحتملين.

وتشير المعلومات إلى تأسيس شركة مملوكة للأندية بحيث تدير عمليات بيع الحقوق والاستثمارات، على أن تكون النسبة الكبرى %70 للنادي صاحب الحق، والـ %20 لبقية الشركاء، والنسبة الباقية لتطوير الشركة وتعزيز موقعها الاستثماري.

تقييم 8 أندية

وكان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية قد أوصى في نوفمبر عام 2016م بخصخصة أندية دوري المحترفين وتشكيل لجنة تتولى الإشراف على تنفيذ وإتمام مراحل وإجراءات الخصخصة برئاسة رئيس الهيئة العامة للرياضة وعضوية نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، ووكيل وزارة التجارة والاستثمار للأنظمة واللوائح، وممثل عن وزارة المالية، وممثلين من اتحاد كرة القدم ورابطة دوري المحترفين، وتشير التقارير إلى الانتهاء من تقييم 8 أندية من إجمالي 14 ناديًا في دوري المحترفين في ذلك العام وحرصت وزارة الرياضة في الفترة الأخيرة على دعم الأندية بشكل كبير، وسعت إلى تقوية الدوري ليكون أحد أهم الدوريات المهمة، بعد أن أوصى مجلس الشورى بإعداد خطة تنفيذية بمؤشرات أداء دقيقة، والإسراع في خصخصة الأندية الرياضية.

بيد أنه، خلال العام الماضي، غيرت وزارة الرياضة من خططها، لتبدأ بأندية الدرجة الأولى والثانية والثالثة، مؤكدة على لسان وزيرها سمو الأمير عبدالعزيز بن الفيصل، بأن أندية دوري المحترفين غير جاهزة للبيع حتى الآن، ولن يتم طرحها خلال المرحلة الأولى، وأنه خلال الفترة المقبلة ستسمح الوزارة للأجانب في الاستثمار بالأندية.

جاهزية الأندية

ويتفق نائب رئيس نادي القادسية السابق، عبدالعزيز الموسى، مع ما ذهبت إليه وزارة الرياضة بأن الأندية غير جاهزة للخصخصة بعد، ويقول لـ”الاقتصاد:”: إن الأندية ورغم تحسنها الكبير ماليًا ماتزال بعيدة عن تطبيق معايير الخصخصة لتكون جاذبة للمستثمرين، وتحتاج لعمل أكبر لتكون قادرة على الاعتماد على نفسها، لا أرى ناديًا قادرًا على تمويل نفسه بعيدًا عن الدعم الحكومي، حتى ولو كان هذا الدعم مقابل النقل التلفزيوني، فنحن حتى الآن لم نر منافسة حقيقية على حقوق النقل التلفزيوني وهذا يُقلل من قيمة النقل التلفزيوني، خاصة وأن الحضور الجماهيري مازال أقل من المطلوب، إلا في مباريات محددة للأندية الكبيرة”.

ويضيف الموسى، مازال أعضاء الشرف يشترون التذاكر ويوزعونها مجانًا لتحقيق معايير الاستضافة الجماهيريه المستحقة للدعم، لدينا أندية قوية ونجوم كبار ولكن الجمهور لا يحضر للملاعب، وطالما لم نصل لنقطة حضور الجماهير بنفسه فماز لنا بعيدين عن الهدف المطلوب.

ويقول الموسى، إن ثمة حراكا استثماريا كبير افي القطاع الرياضي ستظهر نتائجها بشكل أوضح خلال السنوات القليلة المقبلة، كما يوجد تحرك كبير وتحسن ملحوظ في قطاع الاستثمار الرياضي، ليس على المستوى المحلي فقط، ولكن حتى في استضافة الأحداث العالمية المستمرة وهي فرصة سانحة لرجال الأعمال للاستفادة من هذا الحراك وتحقيق مكاسب كبيرة.