تحليل

الاقتصاد الروسي.. محطاته وأهم أرقــامه

سنقوم في هذا المقال بتحليل شامل عن اقتصاد روسيا والأرقام المهمة التي يتمتع بها هذا الاقتصاد من النفط إلى الثروة المعدنية، ونظرة على الاحتياطيات والتي شهدت تغييرًا كبيرًا وإعادة هيكلة مع التراجع الكبير لوجود الدولار فيها.

قطاع الطاقة هو القطاع الأول في الاقتصاد الروسي وكان هناك تعاون مهم في السنوات الأخيرة مع دول أوبك بقيادة المملكة.

بداية روسيا، تعتبر أكبر دولة في العالم مع مساحة تتعدى 17 مليون كم مربع وحوالي %77 من هذه المساحة تقع في الجانب الآسيوي ولكن في المقابل %75 من عدد سكانها الـ 146 مليون نسمة يعيشون في الجانب الأوروبي.

اقتصاديًا تأتي روسيا في المركز 11 عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي مع حجم اقتصاد يقترب من 1,5 تريليون دولار، ولكن هذا الرقم يبقى بعيد جدًا عن عام 2013م عندما لامس مستويات الـ3 تريليون دولار وتحديدًا 2,92 تريليون دولار حسب بيانات البنك الدولي.

وفي قراءة سريعة لتطور الاقتصاد الروسي نجد أنه كان يتوسع بصورة ملفتة إلى أن سجل في عام 2008م أكثر من 1,6 تريليون دولار قبل انفجار الأزمة العالمية ثم عاد وتراجع في عام 2009م إلى 1,2 تريليون دولار، طبعًا مع حالة الاقتصاد العالمي وقتها.

وخلال فترة 3 سنوات متتالية من 2010م إلى 2013م استفادت روسيا بقوة من أسعار نفط فوق 100دولار استطاع فيها الناتج المحلي أن يسجل قمة جديدة عند حدود 3 تريليون دولار وأتت بعدها صدمة النفط في 2014م وتلقى الاقتصاد ضربة قوية فقد فيها حوالي %60 من قيمته الأخيرة وكانت أقوى التراجعات التي شهدها الاقتصاد هناك.

وفي خلال فترة كورونا أيضًا كان هناك هبوطًا شأنه شأن اقتصادات العالم، من ناحية أخرى ما زالت مستويات الدين العام جدًا مميزة مع تسجيل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي %19 وهي أقل بكثير من معدلات اقتصاديات الدول المتقدمة.

روسيا وكما هو معروف تتكل بشكل رئيسي على قطاع الطاقة والذي يشكل العمود الفقري لاقتصادها وخصوصًا في مجال النفط والغاز وتعتبر مع السعودية والولايات المتحدة أكبر منتجي النفط في العالم وسجلت في عام 2019م إنتاج 11,7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام وتشكل حوالي %12 من الإنتاج العالمي ووصلت قوتها في مجال التكرير إلى 6,74 مليون برميل يوميًا وتلعب دورًا مهمًا مع السعودية في اتفاقيات أوبك بلس، وهي المورد الثاني للصين من النفط الخام بعد السعودية.

أما في مجال السلع فان روسيا هي منتج كبير لعديد من السلع من بينها بلاديوم والذي خطف الأضواء من الذهب وبتكوين في شهر يناير عندما سجل ارتفاعات سعرية وصلت إلى %27 وكان أفضل أداء شهري له منذ 14 سنة.

روسيا تشكل حوالي %40 من الإنتاج العالمي وتأتي بعدها جنوب أفريقيا والتي تلعب دورًا مهمًا معها في تأمين الإمدادات العالمية وبالتالي عند أي توترات جيوسياسية من الطبيعي أن نشاهد قفزات سعرية قوية.

يُذكر أن بلاديوم يستخدم محولاً محفزًا في أجهزة تنقية عوادم السيارات، وبالنسبة لاحتياطيات روسيا التي راكمتها في الفترة السابقة وصلت إلى 640 مليار دولار وهذا رقم قياسي وتعادل الاحتياطيات 17 شهرًا من الصادرات.

في العام الماضي تجاوز الذهب الدولار في احتياطاتها للمرة الأولى على الاطلاق وأصبح رقم 2 فيها وما يزال اليورو يتصدر نسبة الاحتياطيات مع نسبة تتجاوز %33 والمعدن الأصفر في المركز الثاني مع نسبة %23 أما الدولار فالنسبة تقريبًا تراجعت إلى %22 بعدما كان يُشكل في عام 2018م حوالي %40.

وهذا يدل على التغيير الكبير الذي اعتمدته روسيا في تغيير هيكلة الاحتياطيات، ولمعرفة التطور الذي حدث، كان هناك تسييل من الروس بحوالي 100 مليار دولار في السندات الحكومية الأمريكية وعوضًا عن ذلك كانت على مدى السنوات الماضية تقوم بزيادة احتياطيات الذهب وتشتري كميات من الأطنان بهدوء وتعلن بين فترة وأخرى عن حجم مشترياتها.

أما بالنسبة لعملة روسيا الروبل فكان يصعد أمام الدولار عندما يكون هناك ارتفاعات مهمة في أسعار النفط ويتراجع بقوة عند أي انهيارات في سعر البرميل، وفي أوقات صدمة النفط عام 2014م والذي كان الصخري الأمريكي أهم أسبابها وسبب خلل كبير في العرض والطلب أدى إلى تراجعات حادة انعكس ذلك بقوة على معدل سعر صرف الروبل والذي تدحرج من مستويات 35 أمام الدولار إلى مستويات لامست الـ 85، وكان البنك المركزي الروسي يتدخل في أسواق العملات مدافعًا عن عملته، ثم أتت بعدها العقوبات الغربية على روسيا بسبب مشكلة القرم وعلى رغم ارتداد النفط لكن الروبل أصبح يتأثر فقط بالعقوبات والتي باتت العامل الأول في تحركاته.

بعد مشكلة أوكرانيا غيرت الحكومة الروسية استراتيجياتها ولم تعد تتدخل في سعر الصرف رغم أن أي تراجع قوي في العملة يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وبالنسبة للدول الناشئة يعتبر صعود الدولار بشكل متسارع عامل قلق لها خصوصًا عندما تصبح هذه الدول عاجزة عن الدفاع عن عملاتها وبالتالي تدخل بعدها في موجات تضخم تزيد من متاعب تراجع العملة.