مفتاح

الرؤية … ربحت وتربح

اصطدم العالم منذ عام 2019م وحتى هذه الأيام بمجموعة من التحديات الكبرى المتلاحقة، بدءً من أزمة كوفيد19 ومتحوراتها المتلاحقة، مرورًا بأزمة التضخم التي اتسع نطاقها عن المستويات المتوقعة، ولا تزال تُلْقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، الذي باتت آفاق نموه محدودة، وانتهاءً بالحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها السلبية على إمدادات الغذاء العالمي، لما تمثله الدولتان من مصدر عالمي رئيسي للحبوب والزيوت، وغيرهما من السلع الغذائية والإستراتيجية  وكذلك إمدادات الطاقة .

ورغم هذا المناخ العالمي المتأزم والتوقعات التشاؤمية، التي خرجت بها تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية، من تراجع لمعدلات نمو الاقتصاد العالمي، بما يتبعه ذلك من تراجعات في حركة التجارة والاستثمارات العالمية، رفع صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره لشهر أبريل الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى %7.6 خلال العام الجاري 2022م، في مقابل تخفيض توقعاته للنمو بالشرق الأوسط ومجموعة دول آسيا الوسطى إلى %4.6، كما رفع البنك الدولي كذلك توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى %7 مقارنة بتوقعاته في يناير الماضي بـ %4.9، ما وضع المملكة ضمن ثاني أفضل نمو متوقع للعام الجاري بين مجموعة دول العشرين، فضلاً عن رفع وكالة ستاندرد آند بورز النظرة المستقبلية للمملكة من المستقرة إلى الإيجابية، ووكالة موديز التي رفعت نظرتها المستقبلية للمملكة من السلبية إلى المستقرة، ناهيك عما سجله الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى المملكة من مستوى قياسي خلال عام 2021م بارتفاع قدره %326، والقفزة الكبيرة في عدد رخَص الاستثمار الأجنبي الجديد في نفس العام إلى %250.

كل هذه المؤشرات حول الاقتصاد الوطني، وغيرها مما أظهرته ملامح سوق الأسهم السعودي التي تشهد اليوم ارتفاعًا غير مسبوق، وملامح النمو لكافة القطاعات الاقتصادية التقليدية وغيرها في الاقتصاد الوطني، وتقارير التنافسية العالمية من تحسن المملكة الصاعد في مختلف محاور التنافسية ذات الارتباط بالأداء الاقتصادي وكفاءة الأعمال والبنية التحتية والمرونة الاقتصادية وتوفر رأس المال الجريء، لا يسعنا أمامها سوى القول بأن الرؤية “ربحت” وأثبتت بمساعيها للتنويع الاقتصادي مدى قدرتها ليس فقط على الصمود في وجه كل الأزمات أعلاه التي اجتاحت العالم من حولنا، وإنما قدرتها كذلك على تحقيق نموٍ متسارع على كافة المستويات ونجاحٍ ملحوظ على صعيد محاورها الثلاثة، فقد كانت الرؤية بمثابة “حائط الصد الاستباقي” في تخطي الأزمات والنموذج الأمثل لاستشراف المستقبل بكافة تعقيداته.

ويبقى أن هذا الوصف “الاستشرافي” قد بدا لصيقًا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الذي سطَّر هذه الرؤية بكامل برامجها وخططها الاستراتيجية، وأخذ يُحلِّق بالمملكة عاليًا رغم ما يمر به العالم من أزمات حتى باتت تحتل المملكة مكانتها التي تستحقها وسط العالم.