تحليل

كيف يتصرف الكبار مع هبوط الأسواق؟

الأوضاع الاقتصادية وأسواق الأسهم تشغل العالم في هذه الفترة خصوصًا مع التطورات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وفي صورة سريعة على الأوضاع نجد في الولايات المتحد الأمريكية هناك المزيد من رفع الفائدة لمكافحة ارتفاع التضخم، أما في أوروبا فكلفة الحياة ترتفع مع أسعار الطاقة والغاز بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، وفي الصين تصدر أحيانًا بيانات اقتصادية غير جيدة تؤثر على الطلب العالمي، عدا عن المتاعب التي تأتي من كورونا وسلاسل التوريد، وتبرز أيضًا مشكلة الأمن الغذائي والقمح. كل ذلك يزيد المخاوف من ارتفاع حظوظ الركود، ويؤثر على أسواق الأسهم، ويزيد من التقلبات العنيفة التي تشهدها البورصات.

كيف يتصرف كبار المستثمرين في هذه الحالة؟

أولاً لنذهب إلى أهم شخصية في “وول ستريت” حاليًا وهو “ايلون ماسك”، الذي يبقى شاغل الأسواق إن كان بتغريداته أو بصفقاته، طبعًا عدا مواضيع “تسلا” هناك اهتماماته في العملات المشفرة وصفقة “تويتر”، وبالنسبة لـ “تسلا” وموضوع تقسيم سهمها إلى 3 أجزاء وتكون على نفس الدرب لشركتي “أبل، وامازون”، ولكن يبقى أهم مستثمر في العالم “وارن بافيت” معارضًا لتقسيم سهم شركته “بيركشاير هاثاواي” لأنه يريد جذب المستثمر الطويل الأجل الذي يشتري بنفس عقليته.

في المقابل يشرح “بافيت” على طريقته الخاصة معنى تقسيم السهم ويقول: إذا أعتقد شخص ما أن السهم تزيد قيمته لأننا فتّتناه، فهو مخطئ. إنه مثل الفتى الذي ذهب إلى محل بيتزا وقال: أريد بيتزا فيقول له العامل: هل أقسمها إلى 4 قطع أم إلى 8 قطع؟ فيرد عليه: من الأفضل أن تقطعها أربعا لأنني لا أستطيع أن أتناول 8 قطع.

أعود إلى “تسلا” وكبار الملاك فيها وعلى رأسهم “ايلون ماسك” مع حصة الـ %25 من أسهم وخيارات وتأتي مجموعة “فانغارد”، التي تنشط في إدارة الأصول وتعتبر أحد العمالقة فيها مع حصة تصل إلى %6 في “تسلا” أما “لاري اليسون” أحد مؤسسي شركة اوراكل فيملك %1.5 من الشركة. “اليسون” لعب دورًا مهما في تمويل صفقة “تويتر”؛ إذ قام بتحرير شيك بـمليار دولار إلى صديقه “ايلون” ليرد بعضا من الجميل له. ويذكر أن “ماسك” أكسب أصدقاءه المقربين المليارات في السابق فمثلا “اليسون” حقق عبر حصة %1.5 في “تسلا” أكثر من 10 مليارات دولار عبر دخوله قبل 4 سنوات بواحد مليار دولار فيها.

أما بالنسبة لعملة “دوجكوين”، والتي خطفت الأضواء في السابق وخصوصًا مع الدعم الكبير الذي وفره “ايلون ماسك” والترويج المهم أيضًا عندما ظهر في البرنامج الشهير SNL قبل سنة في شهر مايو واعدًا بإرسال هذه العملة المشفرة إلى القمر، وارتفع سعرها إلى ما فوق 70 سنتًا ولكن بعد ذلك شهدت انهيارًا تامًا إلى أقل من نصف سنت، وبذلك وبدلاً من الصعود إلى القمر تكون نزلت تحت الأرض.

وفي ظل التراجعات الكبيرة التي تكبدتها أسواق العملات المشفرة كان هناك موقف لافت لـ”روبرت كيوساكي” مؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير “حيث قال: أنا في انتظار انهيار سعر بتكوين إلى 20 ألف دولار، وسأنتظر حينها اختبار القاع الذي قد يكون 17 ألفا وممكن 14 أو 11 أو 9 آلاف دولار، فبمجرد التأكد من الوصول إلى القاع، فسأملأ شاحنتي بالعملة المشفرة، لأن الانهيارات هي أفضل الأوقات للثراء.  بالنسبة لتوقيت الدخول حصل ذلك أيضًا مع “كاثي وود”، التي تدير شركة (Ark Investment Management) لإدارة الأصول، والتي دخلت ــ ورغم نزيف الأسواق ـ وتسوّقت بدون خوف بـحوالي 50 ألف سهم من “تسلا” بعد تراجع السهم %40 من قيمته، ثم عاد السهم وتراجع عن المستويات التي اشترت عندها.

ويذكر أن “كاثي” مغرمة بكل من (تسلا، وابل، وبتكوين)، ويطلق عليها حاليًا لقب سيدة وول ستريت، لكن في المقابل كان هناك مستثمر كبير يسير عكس اصطياد الأسهم بل يسير مع الاتجاه النزولي وهو المستثمر المعروف “مايكل بيري” والذي أعطى صورة تشاؤمية عن هذه السنة ويقول: عام 2022م هو كأنك تشاهد منظر طائرة تتحطم ولتأكيد نظرته السلبية للسوق أعلن أنه يملك 2060 عقد “put” على “أبل” ومتوعدًا بهبوط السهم، ويعد سهم “أبل” مثله مثل الأسهم الكبيرة شهد تراجعات مهمة هذا العام.

يذكر أن “مايكل بيري”، الذي يلقب بـ (The big short investor) وهو طبيب أعصاب سابق أسس صندوق تحوط وتفوق على أزمة 2008م وفي نفس الفترة كانت هناك سيدة قوية في مجال التكنولوجيا تطوي صفحة طويلة مع شركة “ميتا” والتي هي معروفة بــ “فيسبوك” وهي “شيريل ساندبيرغ” مديرة العمليات والعقل المدبر للشركة ترحل بعد 14 سنة مع الشركة. وكان “مارك زوكربيرغ” استقدمها من “غوغل” حيث أمضت 7 سنوات هناك.

في بداياتها عملت “ساندبيرغ” والمتخرجة من جامعة هارفارد الشهيرة مع البنك الدولي ثم في وزارة الخزانة مع استاذها “لورانس سامرز”، ويذكر أنها باعت 22 مليون سهم “فيسبوك” في آخر10 سنوات بقيمة 1.7 مليار دولار.

في الختام الأسواق دائمًا تمر في دورات وتقلبات موجودة تشتد أحيانًا وتخف أحيانًا أُخرى ومنذ الحرب العالمية الثانية كان هناك 14 سوقا هابطة مع تراجع تصل نسبته إلى %30 ومدة 359 يوما كمعدل.