دراسة

التسويق الرقمي.. يدفع المبيعات للنمو ويُقلل تكاليف التشغيل

دراسة جديدة لغرفة الشرقية

أكدت دراسة صدرت حديثًا عن مركز الاستثمار والدراسات بغرفة الشرقية، أن التسويق الرقمي يدعم ارتفاع المبيعات والأرباح، ويُقلل تكاليف التشغيل لمنشآت الأعمال، وإنه بات أمرًا مُلحًا وإطارًا يَلّزم اتباعه من قبل كافة منشآت الأعمال حتى تستطيع مواكبة التطور التكنولوجي الحاصل داخليًا وخارجيًا، وبالتالي تعزيز تنافسيتها في إطار التوجه المتزايد إلى التحول الرقمي.

اتجاه متزايد

وأشارت الدراسة، إلى أن هناك اتجاهًا متزايدًا لدى منشآت الأعمال في المملكة نحو استخدام طرق جديدة لقنوات تسويق وبيع المنتجات لتعزيز تنافسيتها في السوق المحلي، حيث بلغت نسبة المنشآت التي تستخدم (ترخيص الامتياز أو التوزيع للمرة الأولى، البيع المباشر، البيع بالتجزئة الحصري، المفاهيم الجديدة لعرض المنتجات، مبيعات الإنترنت) نحو %24 في عام 2018م، وأظهرت أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض الدعاية، وذلك بنسب: %25، و%54، و%13 على الترتيب.

عوائد داخلية وخارجية

وحدّدت الدراسة، أهمية زيادة المنشآت من اعتمادها على وسائل التسويق الرقمي في جملة من العوائد الداخلية والخارجية، كالتغلب على تراجع حجم المبيعات والأرباح، وتقليل حجم  التكاليف، واكتشاف الأخطاء وسرعة تصحيحها، وتحسين إنتاجية العاملين بالمنشأة، وتعزيز فرص النمو والتوسع، وتوفير بيئة عمل تتيح العمل عن بعد بساعات عمل أكثر مرونة، والتعامل بشكل أكثـر فعالية وكفاءة مع العملاء، فضلاً عن مواكبة المنافسين في استخدام الأدوات الرقمية للتسويق، وتسهيل عملية التعرّف على اتجاهات الطلب في السوق، والحفاظ على القوة التنافسية للمنشأة  في السوق والمنافسة، وسلوك المحاكاة في اتباع المنشآت لاستراتيجيات التحوّل الرقمي، وتطوير المنتجات والخدمات بشكل مستمر.

المملكة والتحول الرقمي

وأكدت الدراسة أن المملكة الآن تتجه مسرعةً إلى التحول الرقمي ما يستوجب على المنشآت مواكبة الدولة في توجهها، وأشارت إلى أن المملكة حصدت المرتبة الأولى في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2020م بين دول مجموعة العشرين وكذلك بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما واحتلت المرتبة الأولى عالميًا في الجائزة العالمية لتمكين المرأة في التقنية ضمن مبادرة الاتحاد الدولي للاتصالات وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمرتبة الـ 22 عالميًا في مؤشر الذكاء الاصطناعي، والتاسعة عالميًا في المهارات الرقمية ضمن تقرير التنافسية العالمي للعام 2020م الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي والمرتبة 24 عالميًا والتاسعة ضمن مجموعة دول العشرين في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لتسجل التقدم الوحيد في الشرق الأوسط.

تجربة الاتصالات السعودية

ورصدت الدراسة، نماذج محلية لأثر التسويق الإلكتروني على منشآت الأعمال، كدور التسويق الإلكتروني في تعزيز الميزة التنافسية لشركة الاتصالات السعودية (STC)، حيث تبين أن التسويق الإلكتروني له دور كبيـر في تعزيز الميـزة التنافسية للشركة، التي أعلت من قيمة دور التسويق الإلكتروني لديها ممثلًا بعناصر المزيج التسويقي الإلكتروني (الخدمة المقدمة، السعر، الترويج، التوزيع)، وحرصت على مواكبة التطورات التكنولوجية لتحقيق الميـزة التنافسية وكذلك تطوير موقعها الإلكتروني لكي يسهل على العميل الوصول إلى الخدمة المطلوبة.

تجربة “شيتوس”

وتطرقت الدراسة، إلى تجربة نجاح حملة شركة شيتوس العربية (Cheetos Arabia) على تويتر، حيث أرادات الشركة خلق حالة من الإثارة حول نكهات “شيتوس” الحارة الجديدة في المملكة، وقد قامت بتصميم رسومات هزلية تتمحور حول رحلة تشيستر حول العالم للبحث عن النكهات الجديدة، وقد استخدمت العلامة التجارية التغريدات المروّجة لتوسيع نطاق وصول الرسومات الهزلية، مستهدفةً الشخصيات المؤثرة والأشخاص الذين تتـراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا، وقد أثارت الحملة معدلات مشاركة عالية، حيث حققت 6.2 مليون مرة ظهور و780 ألف مشاركة، كما اكتسبت الشركة 1200 متابع جديد على مدى ستة أشهر.

تجربة “مرسول”

وأيضًا تجربة تطبيق “مرسول”، حيث أرادت الشركة زيادة الوعي بتطبيق التوصيل والتواصل مع الجماهير على المستوى العاطفي، ولذلك أطلقت حملة رعاية فيديو أثناء البث على تويتر لزيادة مدة وصولها، وخلال الحملة أنشأت إعلانات فيديو استهلالية جذابة غنية بالمعلومات تعرض مميـزات التطبيق وفوائده، بحيث تعرض خلال مقاطع الفيديو التـي نشرها الناشط السعودي الشهير ومنشئ المحتوى “أحمد الشقيري” طوال شهر رمضان، وبفضل رعاية تويتر لمحتوى الفيديو أثناء البث الخاص بالشقيري، نجحت “مرسول” في تعزيز وجودها في السوق المحلي وشجعت مجموعة جديدة من الجمهور لمعرفة المزيد عن تطبيقها وتنزيله؛ مما نتج عنه 10.5 ملايين مشاهدة للإعلان، بمعدل مشاهدة بلغ %54.63.

أداة استراتيجية

وشدّدت الدراسة، على أنه اليوم أصبح التسويق الرقمي أداة استراتيجية لدى منشآت الأعمال لمواكبة التطور الحاصل في التكنولوجيا ما يعزز تنافسيتها في إطار التوجه المتزايد سواء الحكومي أو لدى منشآت الأعمال إلى التحول الرقمي بحيث تنتقل المؤسسات إلى نموذج عمل يعتمد على التقنيات الرقمية في ابتكار الخدمات والمنتجات.

 

المنشآت المبتدئة

أوصت الدراسة، المنشآت المبتدئة في استخدام الأدوات الرقمية للتسويق، بضرورة تحديد الأهداف التسويقية، ومنها السوق المستهدف، وتحديد الكلمة المفتاحية أو موضوع البحث، والعمل على تحليل وضع المنافسة في السوق، وكذلك القنوات التسويقية والميزانيات المتخصصة، وإعداد المحتوى التسويقي وإعداد حملات تسويقية تجريبية وحملات إعادة تسويق.

 

كفاءة التسويق

واقترحت الدراسة مجموعة من الآليات التي تعزز كفاءة أدوات التسويق الرقمي، أولها: (الموقع الإلكتروني)، والذي رأت ضرورة أن توفره المنشأة، بحيث يتضمن كافة البيانات والمعلومات التي تحرص المنشأة على مشاركتها مع العملاء، مع ضرورة الأخذ في الحسبان اعتبارات تحديد عدد الصفحات التي يحتاجها الموقع، والتأكد من صحة معلومات الاتصال وتحديثها، وتحديد مقدار الصور المرغوب في إدراجها على الموقع، والتأكد من جودتها، وعدم تكرار المحتوى، واستخدام برامج تحليل البيانات الرقمية للحصول على التقارير والمعلومات، واستخدام أحد الأنظمة المتخصصة في إدارة المحتوى للمواقع الإلكترونية، والتأكد من قدرة المستخدم على الوصول إلى الموقع والتعامل معه بسهولة، واتباع دليل تفصيليي حول تصميم المواقع الإلكترونية.

 

التسويق البريدي

وأما ثاني تلك الأدوات فهي: (التسويق عن طريق البريد الإلكتروني)، والذي يعد نوعًا من التسويق عبر الإنترنت، يتم من خلاله إعداد قائمة العملاء الحاليين والمحتملين، مع أسماء وعناوين البريد الإلكتروني لهم، إذ أنه ومع نمو هذه القائمة تتطور الأعمال.  وتعتبر هذه الآلية ـ وعلى المدى الطويل ـ من أهم أدوات التسويق الإلكتروني لدى المنشآت الصغيرة، مع ضرورة مراعاة أن تكون رسائل البريد الإلكتروني ذات قيمة للعملاء، بعد أن يكون عنوان كل بريد الإلكتروني واضحًا ومختصرًا، وأن يُصاغ المحتوى في صورة نقاط، مع وجود قيمة مضافة في كل رسالة، وعدم تكرار إرسال الرسائل، ومن المهم هنا الاستعانة بشركة متخصصة في تقديم خدمة التسويق عبر البريد الإلكتروني.

 

التسويق البحثي

وأما ثالث الأدوات ـ حسب الدراسة ـ فهي (التسويق عن طريق محركات البحث)، فعندما يبحث الأشخاص عن نشاطك التجاري، أو عن المنتجات والخدمات التي تقدمها، يتم ترتيب النتائج وفقًا لما تحدده تلك المحركات مثل جوجل (Google)، على أنه طلب ذي صلة بهذا البحث، وبالتالي يمكن تعزيز فرص الظهور عبر محرك البحث من خلال استخدام أداة مثل (Google My Business): فهي أداة مجانية يمكن أن تساعدك في إدارة المعلومات التي يراها الأشخاص عند بحثهم في عن منشأتك أو المنتجات والخدمات التي تقدمها، وبالتالي فمن خلال تسجيل منشأتك وموقعها فإن هذا يضيف مصداقية في نظر محرك البحث نفسه (جوجل Google) ويساعد الأشخاص في العثور على نشاطك التجاري عندما يبحثون عبر الإنترنت، وتعزيز الظهور في محركات البحث (Search Engine (SEO Optimization.

 

أدوات التحسين

وهنا أوضحت الدراسة ضرورة التأكد من مدى سرعة الموقع الإلكتروني باستخدام أداة مثل (Page Speed Insights) من (Google) للتأكد من أن تحميله يتم بسرعة كافية للمستخدم، والتأكد من أن نظام إدارة المحتوى الذي تستخدمه متوافق مع أدوات تحسين محركات البحث، لذلك يمكنك تنسيق أي محتوى تضيفه إلى الموقع وجعله محرك بحث سهل الاستخدام، ويمكن استخدام الاعلانات مدفوعة الأجر لأغراض التسويق الإلكتروني، بحيث يتم اختيار مصطلحات بحث معينة ليظهر الإعلان للمستخدم عند استخدامه لتلك المصطلحات، ويمكن للمنشأة الحصول على عروض أسعار لتلك الإعلانات على أساس تكلفة النقرة (cost-per-click basis).

 

استراتيجية للتواصل الاجتماعي

وشددت الدراسة، على أهمية وجود استراتيجية للتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي نظرًا لمردوده الإيجابي على المنشأة، حيث يساعد على تلقي التغذية العكسية وتطوير المنتج أو الخدمة، وتحسين خدمة العملاء، وبناء الوعي بالعلامة التجارية، وهي طريقة فعالة من حيث التكلفة، والحصول على زيارات “الويب” والعملاء المحتملين، وتلقي آراء العملاء والتعرف على أذواق المستهلكين بشكل سريع، وبناء مجتمع عبر الإنترنت، والوصول إلى الجمهور المستهدف بسهولة، وفي حالة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض التسويق الرقمي من الضروري اختيار الأداة المناسبة لطبيعة عمل المنشأة ونوعية منتجاتها، وتحديد الجمهور المستهدف، وتحديد هدف وقيمة الحملة الاعلانية المدفوعة قبل أن تبدأ، والتأكد من إمكانية التقييم والمتابعة لأداء الحملة الإعلانية.