نافذة

مطار الملك سلمان.. “بوابة العالم”

المطارات عنوان بلدانها، هي أول ما يلتقي السائح والزائر والعابر لأي بلد، هي لحظة الدهشة الأولى، والإعجاب الوسيم بذلك البلد، هي تلك اللحظات التي لا تُنسى وأنت تسأل نفسك خارجًا من الطائرة: أي بلدان هذه الدنيا يكون هذا البلد؟ ليملأ قلبك بعدها الاطمئنان أو الحيرة والأسى، والمملكة العربية السعودية موئل لاطمئنان الروح والعقل والجسد ولذا فهي تحتاج إلى مطار يليق بحجمها ومكانتها ورؤيتها، بحجم تاريخها ومستقبلها، يعبر منه السائحون إلى التاريخ ويعبر منه الحالمون إلى المستقبل.

ومع إعلان مشروع مطار الملك سلمان، هذه البوابة الفريدة للعالم، بهذا الحجم المذهل والطراز المعماري الأصيل، سلماني الملامح والروح والهوية والهوى، مطار يبدأ حيث انتهى الآخرون ويستخدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا ليضمن رحلة ميسّرة سهلة للمسافر وتجربة حياتية أخاذه لكل العابرين.

ليس هناك عذرٌ لنا أن لا نتسيّد الأجواء، فموقعنا الاستراتيجي في قلب العالم يمكننا بسهولة أن نكون بوابة للعالم يقف مدهوشًا بها كل من يذهب من الشرق للغرب ومن الغرب للشرق ومن كل اتجاه إلى كل اتجاه آخر.

هذا الموقع الذي حبانا به الله، وكان موضعًا لانطلاقة العلم والحضارات والنور لكل أنحاء العالم، هذا المطار خطوة عبقرية لصناعة قلب نابض على الأرض لحركة جوية مزدحمة في الأجواء.

ولكن المطار ليس أبنية مذهلة فقط، بل تجربة متكاملة للمسافر بكل ما فيه من خدمات وتعامل وخدمة فعالة وراقية يتلقاها المسافر من الكل، فإن أقامت الدولة المباني والبنى التحتية والتقنية والهوية المعمارية، فإن المواطن ـ تحديدًا العامل في المطار أيًا كان موقعه ـ يبقى هو حجر الزاوية لهذه التجربة الإنسانية وهو من يكمل صناعتها، ولذلك فإن أهمية الاستثمار في تأهيله وتطويره لا تقل أهمية عن الاستثمار في تطوير البنية التحتية لهذا المطار العملاق.

من المهم جدًا لقطاع الأعمال أيضًا البدء بالدراسات الاقتصادية لدراسة الأثر المباشر وغير المباشر لهذه الحركة الجوية الهائلة، التي سيخلقها مطار الملك سلمان في المنطقة وأثر ذلك على حركة الشحن والتجارة الدولية، وأثر ذلك على الاقتصاد كله، اليوم وغدًا ليس فقط لهذا الجيل، بل وحتى للأجيال القادمة.

ومع إعلان انطلاقة المطار، هذه فرصة كبرى للمبادرين من الشباب من الجنسين، لإطلاق المبادرات والشركات التي تستفيد من وجوده، والتي تساهم في دعم أعماله وتجربة المسافرين، وتعريفهم بالجواهر السياحية في المملكة العربية السعودية.

مرحبًا بكل القادمين إلى مطار الملك سلمان في الرياض، عليهم أن يستمعوا إلى المطار بكل حواسهم، فإن للأماكن كلامٌ لا يفهمه الكثير من العابرين.