استثمار رجال أعمال

خسائرهم بالمليارات لكنهم لا يسقطون.. مليارديرات غير قابلين للكسر!

النجاح لا يأتي مجّاناً، ولكنّه مدفوع الثمن من التجربة والاختبار، إذ تولد الانتصارات من رحم الهزيمة، ومن الخسارة يأتي الفوز، ومن الفشل يولد النجاح. وفي الأمثال الشعبية العربيّة: الناس لا تتعلم ببلاش! أي أن الثمن قد يكون فادحاً، لكنّ الضربة التي لا تكسرُك، تقوّيك.

7 من بين أكثر 10 أشخاص ثراءً في العالم تراجعت ثرواتهم بنحو 46 مليار دولار خلال 11 شهراً في 2018م

هذا بالضبط درس الحياة التي يعيشُها كبار أثرياء العالم ومشاهيرُهم في التجارة وعالم المال والأعمال، حيث تأتي الخسائر فجأة، ولأبسط الأسباب، وحيث تتقلّبُ بهم الظروف، وتتغيّر بهم اتجاهاتُ الأحوال، لكنّ الناجحين منهم لا يسقُطون، بل ـ كما نجحوا من قبل ـ يواصلون، ينهضون، ويبدأون من جديد، وهو ما تقوله لنا حكاياتُ خسائرهم في 2018م، وترويه قصصُ الثروات الضائعة منهم، فجأة، وفي غمضة عين. فهل وقفوا على الأطلال يبكون ويذرفون دموع الحسرة والحزن، أم وقفوا على أقدامهم بثبات، يتأملون الدرس، ويتأهّبون لإحراز نجاحات جديدة؟

ماذا لو استيقظت، فوجدت شركتك قد منيت بخسائر فادحة ـ لا قدر الله ـ في غمضة عين؟ وماذا تفعل لو أن ثروتك ـ التي تعبت طوال سنوات عمرك في تحقيقها ـ تراجعت كثيراً، ووجدت نفسك على وشك الإفلاس؟ هل تندب حظك وتجلس في منزلك، تتباكى أم تعاود العمل والكفاح من جديد؟.

قادة المال والأعمال في العالم يجيبون بأفعالهم يومياً عن هذا السؤال المزعج للكثيرين. فهم على الرغم من نجاحهم المعروف في تكوين ثروات طائلة، إلا أنهم يتعرضون من حين لآخر لخسائر فادحة، في لحظات بعضها نتيجة قرارات خاطئة، وبعضها نتيجة تراجع أسهم أسواق المال بشكل مفاجئ، تأثراً بأي من الأزمات التي تعصف بالاقتصاد العالمي، لاسيما منذ مطلع 2018 وحتى الآن، حيث عانى كثيرون من تذبذب أسعار النفط والنزاعات السياسية والحروب التجارية، إلا أنهم وعلى الرغم من مرارة الخسارة يعاودون العمل والكفاح لاستعادة ما خسروه.

«الاقتصاد» ترصد كيف تأثرت ـ في غمضة عين ـ ثروات العشرة الأوائل في قائمة أغنى أثرياء العالم في عام 2018م.

زوكربيرج يتصدّر قائمة أكبر المليارديرات الخاسرين بخسارة 20.4 مليار دولار مثلت 28.1% من ثروته

منذ مطلع عام 2018 وأسواق الأسهم العالمية تشهد تقلبات حادة، تعرَّض معها كثيرون من قادة المال والأعمال لخسائر فادحة، فمن بين أكثر 10 أشخاص ثراءً في العالم، تراجعت ثروات 7 منهم بنحو 46 مليار دولار خلال الفترة من 1 يناير 2018 إلى 26 نوفمبر 2018م، بينما نمت ثروات 3 فقط وهم: جيف بيزوس حيث ارتفعت ثروته بمقدار 26 مليار دولار لتصل إلى 125 مليار دولار يأتي بها في صدارة أثرياء العالم، يليه بيل جيتس الذي نمت ثروته بنحو 1.82 مليار دولار لتصل إلى 93.6 مليار دولار، كما ارتفعت ثروة الملياردير الفرنسي برنار أرنو بمقدار 3.9 مليار دولار، لتبلغ 67.2 مليار دولار، قفز بها للمرتبة الرابعة بين أغنياء العالم، وذلك وفقاً للبيانات المتاحة على مؤشر بلومبرج للمليارديرات، والذي يضم 500 ثري حول العالم.

هنا، قائمة بالخسائر التي عانى منها السبعة الكبار، الذين لم يفقدوا صدارتهم ضمن العشرة الكبار في قائمة أغنياء العالم لعام 2018، على الرغم من الخسائر الفادحة التي لحقت بهم.

مارك زوكربيرج

مارك زوكربيرج

خسر الملياردير الأمريكي زوكربيرج 20.4 مليار دولار من ثروته التي انخفضت إلى 52.4 مليار دولار بتراجع 28.1%. ويأتي زوكربيرج في صدارة أكثر أثرياء قائمة العشرة الأوائل تعرضاً للخسائر المالية، وذلك نتيجة ما أثير من تعرض بيانات مستخدمي فيسبوك للقرصنة والتسريب، ما أدى إلى انخفاض حاد في قيمة أسهم الشركة عند افتتاح تداولات يوم الخميس 26 يوليو 2018م لتسجل أسوأ أداء يومي منذ إدراجها في البورصة في 18 مايو 2012. وهبط سهم فيسبوك بنسبة 18.7% إلى 176.6 مليار دولار، وكان نصيب زوكربيرج من الخسائر 20.4 مليار دولار. زوكربيرج ولد في 14 مايو 1984م وهو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، ويستحوذ فيها على 13% من إجمالي الأسهم، كذلك يمتلك عديداً من المنازل في بالو ألتو، وله منزل مستقل في سان فرانسيسكو و700 فدان من الأراضي في هاواي، وتقدر قيمة ما يملك من العقارات والأراضي بحوالي 175 مليون دولار. وسبق لزوكربيرج أن تعهد في ديسمبر 2015 بالتبرع بأغلبية ثروته طوال حياته للأعمال الخيرية.

كارلوس سليم

كارلوس سليم

خسر الملياردير المكسيكي سليم 11.7 مليار دولار من ثروته التي انخفضت إلى 49.9 مليار دولار بتراجع 18.9%، تأثراً بتراجع أسهم شركة أمريكا موفيل، أكبر مشغل للهواتف المحمولة في أمريكا اللاتينية، والتى يمتلك سليم نسبة 59% من أسهم ملكيتها، وهو يستحوذ أيضاً على استثمارات في قطاع التعدين، إضافة إلى حصص في شركات عدة أبرزها نيويورك تايمز وCaixabank وشركة Grupo Carso القابضة وشركة الخدمات المصرفية والتأمين.

ولد كارلوس سليم الحلو عام 1940 في مكسيكو سيتي، وهو من أصول لبنانية، حصل عام 1962 على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة المكسيك الوطنية المستقلة، ثم اتجه لتأسيس شركة البناء Inmobiliaria Carso، كما استثمر في التبغ والنحاس والتعدين والمطاعم وسلسلة متاجر التجزئة Sanborn Hermanos. وفي عقد التسعينيات من القرن الماضي، سيطر على Telmex شركة الهاتف المملوكة للدولة، كما استحوذ على Grupo Condumex الشركة المصنعة لكابلات الأسلاك والألياف البصرية، ومع مطلع الألفية الجديدة بدأ في الحصول على عمليات الهاتف المحمول في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية تحت لواء شركة أمريكا موفيل.

بافيت يخسر 265 مليوناً في 2018م ويوصي بمعظم ثروته بعد وفاته إلى مؤسسة بيل وميلندا جيتس الخيرية

مانسيو أورتيغا

مانسيو أورتيغا

تراجعت ثروة الملياردير الإسباني أورتيغا بنسبة 11.8% بعدما خسر من يناير إلى نهاية نوفمبر 2018م نحو 8.9 مليار دولار، لتنخفض ثروته إلى 66.4 مليار دولار، وهو يمتلك حالياً 59.3% من أسهم شركة Inditex، أكبر متاجر التجزئة للملابس في العالم، وهي الشركة الأم لـ Zara، وثمانية من العلامات التجارية الأخرى للبيع بالتجزئة، وتدير الشركة حالياً أكثر من 7400 متجر حول العالم. كما يسيطر على 21.6% من شركة كورونا الإسبانية، إلى جانب امتلاكه لعدة عقارات تجارية في أوروبا وأمريكا.

ولد أورتيغا في 28 مارس عام 1936 لأب يشغل وظيفة عامل سكك حديدية، وأم ربة منزل في بيت متواضع شمال غرب إسبانيا، وبدأ مانسيو العمل وهو في الثالثة عشرة من العمر بمتجر لبيع الملابس في مدينة لا كورونا بإسبانيا، وفي عام 1963 بدأ في صناعة أردية الحمام مع أشقائه. وفي عام 1975 افتتح أول متجر للعلامة التجارية زارا في وسط مدينة لا كورونا وبعد عقد من الزمن، أدرج السلسلة في شركة قابضة تدعى Inditex، وخلال الفترة من عام 1988 إلى عام 1990 توسعت أعمال أورتيغا في البرتغال وفرنسا والولايات المتحدة، كما استثمر كثير من ثروته في المكاتب ومحلات التجزئة في المدن الكبرى في إسبانيا والولايات المتحدة وأماكن أخرى في أوروبا. ومنذ أن تنحى عن منصب رئيس مجلس الإدارة في عام 2011 تسعي ابنته مارتا أورتيغا بيريز لتولي قيادة الشركة في الفترة المقبلة.

لاري بايج

لاري بايج

انخفضت ثروة الملياردير الأمريكي بايج بحوالي 1.52 مليار دولار، لتصل إلى 50.9 مليار دولار، بنسبة انخفاض 2.9%، بسبب تراجع أسهم Alphabet الشركة الأم لـ Google بنسبة 7%.

وبايج هو الرئيس التنفيذي لشركة Alphabet، الشركة الأم لجوجل، أكبر محرك بحث في العالم، والتي تتعامل مع حوالي 3.5 مليار عملية بحث في اليوم الواحد، كما شارك بايج في تأسيس شركة ماونتن فيو في كاليفورنيا عام 1998.

بايج من مواليد 26 مارس 1973 في ولاية ميشيغان، ونال درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة ستانفورد عام 1995، وفي تلك الفترة التقى زميلته في الدراسات العليا سيرغي برين، وتزوجا فيما بعد وعملا سوياً في مشروع بحثي أطلق عليه اسم BackRub ركز على زيادة عمليات البحث على الإنترنت من خلال تحليل الترابط بين مواقع الويب، وكانت النتيجة شركة جوجل العملاقة التي تأسست عام 1998 بعد أن حصل بايج على تمويل 100 ألف دولار من المستثمر آندي بيكتولشيم، وفي عام 2011 تولى بايج منصب الرئيس التنفيذي للشركة.

كارلوس سليم يفقد 11.7 مليار دولار تأثراً بتراجع أسهم «أمريكا موفيل» مُشغِّل المحمول في أمريكا اللاتينية

سيرجي برين

سيرجي برين

تُقدَّر نسبة انخفاض ثروة الملياردير الأمريكي من أصل روسي برين بنحو 2.9% حيث خسر من يناير إلى نوفمبر 2018 مبلغ 1.47 مليار دولار، نتيجة تراجع أسهم Alphabet الشركة الأم لـ Google بنسبة 7%، وتبلغ ثروة برين حالياً 49.6 مليار دولار، وهو رئيس شركة Alphabet، كما شارك في تأسيس شركة ماونتن فيو التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها.

ولد برين في 21 أغسطس عام 1973 في موسكو، وهاجر مع عائلته إلى أمريكا في سن السادسة، ونال درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة ستانفورد عام 1995، حيث التقى شريكه المستقبلي لاري بيدج، وأنشآ سوياً محرك بحث جوجل عام 1998 وفي عام 2001 تنحى عن رئاسة جوجل، وأصبح رئيس التكنولوجيا في شركة Alphabet. ويمتلك برين حالياً نسبة 6% من أسهم جوجل، كما يستحوذ على حصة من الأسهم في شركة تيسلا لصناعة السيارات الكهربائية.

لاري إليسون

لاري إليسون

بلغت خسائر الملياردير الأمريكي لاري إليسون 665 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2018، لتستقر ثروته عند 52.4 مليار دولار، بانخفاض بلغت نسبته 1.3%، وذلك نتيجة تراجع أسهم شركته أوراكل للبرمجيات بنسبة 5%. وإليسون هو المؤسس وأكبر مساهم في تلك الشركة بحصة قدرها 25%، كما يمتلك نسبة 30% في شركة ريدوود سيتي بولاية كاليفورنيا، إضافة إلى عدد من العقارات والأراضي في سان فرانسيسكو، وبحيرة تاهو، وماليبو، ورود آيلاند، وكذلك جزيرة لاناي في هاواي.

إليسون من مواليد 17 أغسطس 1944 وعمل في سنوات الشباب بمجال برمجة الكمبيوتر في شركة Ampex، واستمر بها إلى أن دشَّن في عام 1977 شركة أوراكل، وفي عام 2010 وقَّع إليسون على تعهد العطاء ووعد بالتنازل عن 95% على الأقل من ثروته للأغراض الخيرية، وفي سبتمبر 2014 استقال من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة أوراكل واكتفي بمنصب رئيس مجلس الإدارة.

وارن بافيت

وارن بافيت

تراجعت ثروة الملياردير الأمريكي العصامي وارن بافيت، بنحو 265 مليون دولار لتتوقف عند 85.1 مليار دولار، بنسبة تراجع 0.3% من إجمالي الثروة نتيجة تراجع القيمة السوقية لأسهم شركة بيركشاير هاثاواي التي يشغل منصب رئيس مجلس إدارتها، كما أنه أكبر مساهم في ملكيتها بحصة 17% من إجمالى الأسهم، وبافيت يمتلك 5% من أسهم شركة Seritage Growth Properties، ولديه أقل من 1% من أسهم شركات Wells Fargo، وU.S. Bancorp، وIBM.

بافيت من مواليد 30 أغسطس 1930 في ولاية نبراسكا، وهو حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة كولومبيا عام 1951، وعمل في بداياته كمحلل أوراق مالية في سوق الأسهم، قبل أن يبدأ شركته الاستثمارية الخاصة «بافيت بارتنرشيب»، وبدأ في شراء أسهم شركة بيركشاير هاثاواي منذ عام 1962، وتولى في نهاية المطاف منصب رئيس مجلس إدارتها. وتعهد بافيت بالتخلي عن معظم ثروته بعد وفاته إلى مؤسسة بيل وميلندا جيتس الخيرية.