اليوبيل الذهبي

“الاقتصاد”.. لكلِّ غلافٍ قصة

إنها “الكواليس” التي صنعت أغلفة “الاقتصاد”.. الحكايات والقصص والمناقشات، اتفاق الآراء وتباين الرؤى والاجتهادات، وراء كل “غلاف” ومع كل عدد جديد من أعداد المجلة، حيث يختزن 554 غلافاً، تصدرت مجلة “الاقتصاد”، قصصاً من الكفاح والتحديات، أبطالها أعضاء أسرة التحرير وإدارتها الذين مرّوا على المجلة، على مدى الخمسين عاماً الماضية، أحداث هذه القصص اكتملت في اجتماعات ونقاشات وطرح أفكار وإبداء آراء واقتراحات، داخل ورش عصف ذهني لا تنقطع، لاختيار الشكل النهائي لكل غلاف..

الألوان والتنوُّع وتغيير الخلفيات واتساق الفكرة المركزية مع محتويات العدد مبادئ رئيسة للغلاف

قصص أغلفة «الاقتصاد»، لا تقتصر على الصورة الرئيسة للغلاف، والألوان، واختيار الخطوط، فحسب، وإنما امتدت إلى الرسالة الإعلامية من وراء كل غلاف، ومفردات العناوين الجذّابة الرصينة، التي نجحت في لفت أنظار أكثر من 80 ألف مشترك، من رجال وسيّدات الأعمال والتجار والمثقفين والنخبة الاقتصادية في المملكة.

ومن هنا، فلا توجد أي مبالغة، إذا أكدنا أن «لكل غلاف قصة» خاصة جداً، وذكريات لا تُنسى، وأحداث اقتصادية فرضت نفسها على المشهد الاقتصادي في المنطقة الشرقية والمملكة، هذه القصص لا يعرفها، سوى من عايشوها لحظة بلحظة، غلافاً بعد غلاف.. وهنا، تجدون ملخصاً لبعض أبرز وأهم القصص والحكايات وراء أغلفة «الاقتصاد»..

navigate_before
navigate_next

شاهدة على العصر

منذ العام 1968، وحتى اليوم، كان غلاف «مجلة الاقتصاد»، شاهداً على اقتصاد المملكة، على امتداد أكثر من 50 عاماً عبر 554 عدداً وثّق الأحداث الأهم ليس في المملكة فقط، بل تخطاها لتشمل تغطيته التطوّرات الاقتصادية في العالم. هو كذلك في كل شهر، كان الغلاف يحكي عن القصة في الداخل. في وقت كانت فيه وسائل الإعلام المختلفة تتوارى، وتختفي، كانت «الاقتصاد» تسير بثبات، محدثة حراكاً قوياً في مشهد النقد والتغطية والتعليق على اقتصاد المملكة وعالم الأعمال في المنطقة الشرقية.

ومنذ الغلاف الأول، الذي تزيّن بصورة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله-، رصدت الاقتصاد مسيرة حافلة من التطوُّر حتى باتت شاهدة على العصر.

وشهد غلاف «مجلة الاقتصاد» كثيراً من التطوُّر على مدى الخمسين عاماً الماضية، تزيَّن بصور ملوك وأمراء المملكة، وأهم المسؤولين فيها. فمنذ الغلاف الأول، بدا واضحاً أن هناك عملاً مختلفاً وجديداً، سيتم تقديمه، مع مرور العام الأول، كانت الصورة أكثر وضوحاً، في مايو 1969، صدر العدد الثالث عشر، الذي كان يتنبأ في صفحاته عن حال الطاقة العاملة في العام 2000، وفي العدد التالي، كان التركيز في الغلاف على تجارة الدواجن التي كانت بالكاد تخطو خطواتها الأولى، أما العدد السادس عشر، فوثَّق أهم أحداث التاريخ الحديث، رحلة أبولو 11 وهبوطها على القمر، كان غلافاً تجاوز المحلية للعالمية.

ومع تسابق الزمن واطراد الأحداث وتزايد أهمية المنطقة، وثّق العدد 102 الصادر في نوفمبر 1981، زيارة الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله- للمنطقة الشرقية بكافة التفاصيل، وبعد نحو عامين، عاد الغلاف ليوثِّق زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله- للمنطقة على صدر غلاف العدد 127. وواصلت المجلة توثيق زيارات الملوك والأمراء للمنطقة، فتصدّرت صورة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- رحمه الله- إذ كان ولياً للعهد حينها غلاف العدد 386 أثناء زيارته للمنطقة، قبلها بخمسة أعداد كان الغلاف يتحدث عن مؤشرات الاقتصاد السعودي المميزة.

زيارات الملوك وأولياء العهد وإنجازات المنطقة الشرقية تتصدّر غلاف المجلة مع كل زيارة

ويسارع الغلاف إلى عكس كافة التطوّرات الاقتصادية المستحدثة في كامل البلاد، مع أولوية الحرص على ما يقدّم في المنطقة الشرقية، إذ رصدت «مجلة الاقتصاد» في العدد 120 دخول الحاسب الآلي لغرفة الشرقية للمرة الأولى في الغرف التجارية الصناعية بالمملكة، كان حدثاً مهماً في وقتها. كما كان العدد 290 شاهداً على حدث مهم تمثَّل في بدء القطاع الخاص في إنتاج الأسلحة.

تطوُّر ملحوظ

في السنوات العشر الماضية، شهد غلاف المجلة تطوراً ملحوظاً، أسوة ببقية أبوابها، وظهرت الترويسة بشكل أفضل، وكان تركيز غلاف العدد 432 الصادر في أكتوبر 2009 على بيان وزارة الاقتصاد الذي تحدّث عن تجاوز الاقتصاد السعودي الأزمة العالمية التي ضربت العالم في العام 2008، واختارت المجلة عنوان «بيان الاطمئنان».

وتطرَّق غلاف العدد 436 لقضية التوطين، التي كانت قضية اقتصاد وطن، فيما ركّز غلاف العدد 438 الصادر في يونيو 2009 على قضية مهمة، فكانت الصورة الرئيسة عن خطر غسيل الأموال، في واحدة من أكثر الموضوعات حساسية في ذلك الوقت.

كان غلاف العدد 444 مميزاً تميّز الرقم، متزيناً بصورة أمير المنطقة الشرقية في ذلك الوقت، الأمير محمد بن فهد، الذي خص المجلة بحوار مميّز،  بعد أربعة أعداد كان الغلاف يوثّق زيارة المغفور له الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد حينها للمنطقة الشرقية، وغطّت صورة سموه غلاف العدد 448 الصادر في أبريل 2010.

اختيار الغلاف صناعة حقيقية وليس عملاً سهلاً ، فهو وثيقة شاهدة على الأحداث وتسجيل الإنجازات

ولم يكن اختيار أغلفة المجلة عملاً سهلاً، في بعض الأحيان كان الحدث يفرض نفسه، مثل غلاف العدد 452 الذي تزيَّن بصورة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله- الذي دشَّن خارطة سعودية للنهوض بالاقتصاد العالمي، ولكن في كثير من الأحيان يكون الغلاف صناعة حقيقية، غلاف العدد 455 الصادر في نوفمبر 2010 كان مثالاً لذلك، وهو يوثّق الخطوات الأولى لتحوُّل الحكومة السعودية إلى الخدمات الإلكترونية.

تواصلت المسيرة، وكان الغلاف شاهداً على كثير من الأحداث، كان من أبرزها توثيق إنجازات الأمير محمد بن فهد في العدد 453، ووفاة الأمير سلطان ابن عبدالعزيز في العدد 467، وافتتاح وعد الشمال في العدد 471 الصادر في مارس 2013، وعلى تكريم الأمير محمد ابن فهد واستقبــال الأمير سعود بن نايف، الذي بات حينها أميراً للمنطقة الشرقية في العدد 483 الصادر في مارس 2013.

وبين الأحداث الرئيسة، وثّق غلاف العدد 495 الصادر في 2014، زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبدالعزيز يوم كان ولياً للعهد حينها لآسيا، وقبلها بعددين، وثّق الغلاف فوز غرفة الشرقية بجائزة أفضل مبادرة عربية لدعم ريادة الأعمال في عام 2013.

أما غلاف العدد 500، فكان مناسبة خاصة بمناسبة صدور 500 عدد من مجلة الاقتصاد، كان حدثاً يستحق التوثيق. أما غلاف العدد 506، فكان حزيناً، «من يد فارس إلى يد فارس» وذلك إشارة إلى انتقال خادم الحرمين الشريفين  الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الرفيق الأعلى وتسنم خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان بن عبدالعزيز مسؤولية قيادة البلاد، إذ رغم الحزن الذي ألمَّ بالبلاد ظلّت «الراية السعودية شامخة خفّاقة».

على متن الغلاف

كانت الميزانية السعودية حاضرة على غلاف كل الأعداد الخاصة بشهر يناير تقريباً، كانت الاستثناءات قليلة في هذا الجانب، ويظهر ذلك في الأعداد 517 و530 و541، غير أنه في أعداد كثيرة، كان الغلاف يناقش القضايا المحلية على صعيد الاقتصاد والمال والأعمال الأكثر إلحاحاً، حيث سُلِّط الضوء في غلاف العدد 474 على ارتفاع الأسعار المحلية، وعلى التنامي الخطر للقروض الاستهلاكية في العدد 465، لم تكن حساسية القضية تحوّل دون الحديث عنها، في العدد 479 كان التركيز على تصحيح سوق العمل، القضية الأكثر خطورة على الاقتصاد السعودي، وركّز غلاف العدد 481 على «صنع في السعودية»

وكان غلاف العدد 501 يتحدث عن أهمية وضع الصناعات السعودية في خانة الأولوية، وهو حال العدد 511 الذي سلّط غلافه الضوء على الطاقة الشمسية، فيما حذّر غلاف العدد 505 من خطر تراجع أسعار النفط. وتطرّق غلاف العدد 515 إلى زيادة الإنفاق في موازنات الدولة، وسلّط العدد 526 الضوء على صناعة السيارات في البلاد، وكشف العدد 527 الصادر في نوفمبر 2016 كثيراً من خبابا سوق الجفرة، واصفاً إياه بـ»أغرب سوق مالية في العالم». أما غلاف العدد 528 فاحتلته صورة قائد المسيرة الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال زياته لميناء رأس الخير.

في العامين الماضيين، كانت الأحداث الاقتصادية متسارعة بشكل كبير، وحرص الغلاف على مواكبتها لحظة بلحظة، مركزاً على خطة التحوُّل الوطني الطموحة، وركّز غلاف العدد 531 على خصخصة 16 جهة حكومية، ومنح العدد 538 غلافه لبدء خطة التحوّل الاقتصادي بعيداً عن هيمنة النفط، ووثّق غلاف العدد 548 التحسن في الاستثمار الأجنبي.

عالم الاقتصاد

على الرغم من تركيز المجلة على عالم الاقتصاد والأعمال، إلا أن بعض الأحداث السياسية كانت تفرض نفسها على الغلاف، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، التي صارت المملكة فيها لاعباً مهماً على الساحة العالمية، غلاف العدد 516 الصادر في ديسمبر 2015، ركّز على ظهور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في قمة مجموعة الـ20.

العدد 509 الصادر في مايو 2015 كان مرتكزاً في موضوعه الرئيس على عاصفة الحزم، والتغييرات التي أجراها الملك سلمان في الدولة، أما في العدد 534 الصادر في يونيو 2017، فكانت الصورة عن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخية للرياض والتي أعلن فيها عن مشروعات وصفقات بقيمة تقارب نصف تريليون دولار.

وفي العدد 535 كان الحديث عن جيل الشباب الذي بات يقود السعودية الجديدة بقيادة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، كما تزيّن غلاف العدد 544 بصورة ولي العهد خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، ومنح العدد 545 غلافه لقمة الرياض العربية. اليوم الوطني، كان حاضراً دائماً، العدد 549 الصادر في سبتمبر 2018، شاهداً على ذلك، لم يكن هناك أجمل من صورة خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان ابن عبد العزيز وصورة سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان متصدِّرتين غلاف المجلة .

الشكل والمظهر

ولأنه الغلاف وبوابة الدخول وموضع لفت الانتباه ، كانت سياسة اختيار الألوان تُبنى على التنوُّع والتغيير المستمرين في الخلفيات، حيث يظهر الشعار مع الحفاظ على «لوغو» المطبوعة، اعتماداً على طبيعة فكرة الموضوع المركزية وانعكاساتها مع الأخذ في الاعتبار مدى تقاربها مع الموضوعات الرئيسة الأخرى.

التصاميم متسقة مع تطوّرات استخدام التقنية وبرامج الرسومات والأشكال ولا تخلو من فرض شخصية المجلة

التصاميم على ظهر الغلاف عاشت فترات مختلفة متَّسقة مع تطوّرات استخدام التقنية وبرامج الرسومات والأشكال، لكنها لا تخلو من فرض شخصية المجلة والالتزام بقانون التفرّد بالهوية والكينونة. فبعد سنوات من الاكتفاء بالخلفيات هادئة اللون صامتة الانعكاس تدخلت الصور المنطوقة لتكون جزءاً حيوياً في مشهد الغلاف لفترات متباينة من عمر الغلاف. بيد أن الدمج بين الرسم اليدوي والتقنية دفع لاستخدام الرسومات الكرتونية كطريقة مبتكرة وذات طابع مميَّز في مطبوعة تختص بالاقتصاد والأعمال، ولا يزال العمل جارياً على إضافة هوية جديدة وللمرة الثالثة على التوالي خلال عشر سنوات  يمتاز بها غلاف «مجلة الاقتصاد» عن كافة الصحافة الدورية.