نافذة

لعبة التسوق .. مَنْ يكسبها؟

من الصعب أن تكتب مقالاً موجهاً للمستهلك في مطبوعة تخص رجال الأعمال والتجار، فما بالك إذا كان هذا المقال يحرِّض المستهلك على توفير نقوده من خلال الترشيد الاستهلاكي المقنَّن، وإتقان لعبة التسوق، ولكن وكما كنت أقول دائماً تظل مجلة «الاقتصاد» خارج نطاق المقارنة مع مثيلاتها في المملكة من خلال مهنيتها واحترافيتها والتي تتمثل في فسح المجال للرأي الآخر، خاصة من جانب المستهلك نفسه.

عموماً فإن التسوق والشراء جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وغالباً ما نقع ضحايا لإغراءات المتاجر بأنواعها دون أن نأخذ في حسباننا كثيراً من الأمور، ولأن هذا الأمر أصبح ظاهرة عامة، فإننا نحتاج لفهم هذا الأمر والمحافظة على أوقاتنا وأموالنا.

ويؤكد مركز الأبحاث الأمريكي National Research Center في بحث له أن أغلب الأمريكان يتسوق على الأقل مرة أسبوعياً وهناك عديد من المستهلكين لديهم شكاوى، فحوالي %30 من الشكاوى تتركز على عدم إمكانية تجربة السلعة أو المنتج قبل الشراء أو تذوق طعم المأكولات، و%16 يشتكون من ازدحام طرقات المتاجر بشكل يعوق السير بالعربة، و%24 لديهم شكوى من اختيارات بضائع سيئة للعرض فيها أو وضع سلع مرتفعة السعر، كذلك لديهم تعليق على الانتظار طويلاً أثناء الدفع، وهناك عديد من المقالات التي نشرها مركز CSPI في هذا الخصوص.

لكن، ألا ترون أن غالبية شكاوى المستهلك الأمريكي مشابهة لشكاوانا في بعض الأمور؟!

وحول التجول داخل السوبر ماركت والشراء يقول خبراء المركز إن تصميم المتاجر والسوبر ماركت يدفعك للمكوث أطول فترة ممكنة به، وذلك لأن الطرقات صغيرة وتكتظ بالبضائع، ولأن البضائع المهمة التي يحتاجها كل منزل كالخبز والجبن والألبان تقع غالباً في آخر المحل، فأنت مضطر لأن تجوب كل المحل أولاً حتى تصل إليها، كما أن المنتجات والسلع الغالية توضع أمام العين مباشرة، وهذه إحدى طرق ترويج وتسويق السلعة للمستهلك لشرائها بدون احتياج فعلي لها، ويبدو أن خبراء التسويق استغلوا علم «سلوك المستهلك» لهدف الشراء فقط لا غير، رغم أن الهدف الحقيقي هو كسب الولاء للسلعة.

ويوصي خبراء المركز كذلك بأنه يجب أولاً الانتباه جيداً عند زيارة السوبر ماركت أو المتجر أن تعرف عاداتك الشرائية، فهل أنت ممن يذهبون للسوبر ماركت كل بضعة أيام لشراء احتياجاتك؟ أم تذهب كل أسبوع؟ أم تذهب كلما احتجت لأية سلعة أو منتج؟ ثم هل تتبع قائمة طلبات واحتياجات كتبتها مسبقا؟ أم أنك تشترى كل ما تجد أنك تحتاجه؟ وأخيراً هل أنت مندفع عندك شرائك وتضعف أمام إغراءات السوبر ماركت وعروضه الترويجية أم لا؟.

وأياً كانت عاداتك الشرائية يجب عليك دائماً وضع خطة شرائية لنفسك واعرف ما تحتاجه بالضبط وحاول كتابة احتياجاتك الضرورية في ورقة حتى تسهل عليك العملية الشرائية وتوفر أموالك ووقتك، وحاول دائماً التعرف على العروض التي تقدمها المتاجر من خلال إعلاناتها وعروضها وكوبونات التخفيض، واختر من بينها ما تحتاجه، واعلم أنه ليس كل عرض من هذه العروض بالضرورة جيداً ومناسباً، فقد تكون هذه المنتجات غالية في سعرها الأصلي ولا توفر أية أموال، كما يمكن أن يكون تاريخ انتهاء صلاحيتها قريباً أو منتهية الصلاحية، لذلك تفقَد تاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية جيداً، وراعِ دائماً أن العروض على السلع والمنتجات على الرغم من أنها أحياناً تكون موفرة جداً إلا أن عدم احتياجك لها سيفقدك أموالك بلا داعٍ.

وينصح خبراء المركز بعدم الذهاب للسوبر ماركت وأنت جائع ـ خاصة في رمضان بالنسبة لنا ـ لأن كل السلع ستعجبك وتغريك، وبالتأكيد ستقدم على شراء أشياء كثيرة قد لا تحتاجها بعد ذلك. ولا تتسوق وأنت محبط أو مكتئب لأن الشخص وهو في هذه الحالات يعاني من عدم التركيز والتوازن، كذلك لا ينصح بالتسوق وأنت مرهق أو في الزحام الشديد وغالباً الأوقات من 5 إلى 7 مساء أنسب الأوقات للتسوق أو في صباح العطلات، حاول التعرف جيداً على جنبات وطرق السوبر ماركت حتى تذهب للسلعة التي تريدها مباشرة دون التجول في السوبر ماركت.

هذه أبرز نصائح خبراء التسوق للمستهلك، مع العلم أن التاجر هو مستهلك بنسبة %99 إذا لم يكن أكثر.