نافذة

سرقات سياحية

بدأت الأفواج من المسافرين والسياح السعوديين التوجه لمطارات المملكة هذه الأيام وخلال الإجازة الصيفية، وذلك لقضاء الإجازة خارج المملكة.

وحتماً سيواجه كثير من السياح السعوديين أفراداً وعائلات في عواصم أوروبية وعربية، عديداً من المندوبين وممثلي الشركات الذين سيقومون بواجبهم التسويقي المليء بالخداع والوعود وفتح آفاق وأحلام جميلة من التملك المكاني والزماني السياحي المريح، لما يسمى بتمليك شقق أو شاليهات ما يسمى «المشاركة بالوقت TIME SHARE»، والتي في غالبيتها لا تملك تصريحاً رسمياً أو أوراقاً ومستندات تؤكد مشروعية هذا التملك في تلك الدولة. باستثناء الشركات الكبرى التي تحمل علاقات تجارية وأسماء فنادق معروفة.

وأتمنى من السياح السعوديين لأنهم مستهدفون، أن يتنبهوا لمثل هذه الألاعيب، والحذر ثم الحذر من الانسياق خلف معسول الكلام، والذي نهايته ستكون حزينة ولا شك، وليكن الإخوة الراغبون بشراء مثل هذه الأماكن جادين في طلب الإثباتات والتأكد بأنفسهم من الجهات الحكومية في البلاد التي يعتزمون الشراء فيها من مشروعية هذا النظام، وحفظ حقوقهم لدى الجهات المختصة بذلك، والتواصل مع السفارات السعودية للتأكد من مصداقية تلك الشركات.

وتزداد حمى تسويق هذه الأنواع من المشاريع الوهمية في عواصم عربية وخليجية اشتهرت بتواجد سياحي سعودي مكثف فيها، وكثير من السعوديين أصيبوا بنار هذه الشركات والمؤسسات السياحية الوهمية بعدما طارت بعض من أموالهم في جيوب هؤلاء المسوقين.

وفكرة نظام «المشاركة بالوقت» ببساطة لمن يجهلها هي أن يدفع المشترك مبلغاً رمزياً باعتبار أنه مقدم العقد في البداية، ثم دفعات شهرية «ميسرة» من خلال شراء أسبوع محدد من العام الميلادي أو أكثر في العام ـ حيث تم تقسيم العام الميلادي إلى 52 أسبوعاً ـ والبيع يكون بالأسبوع أو مضاعفاته، ويختار هذا الأسبوع أو الأسابيع التي يود شراءها في مكان معين، وبهذا يكون قد اشترى جزئياً حقه في بيت أو شاليه في منتزه مهم، والشركة الضامنة لذلك تقوم بإدارة الوقت بين كل المشتركين في ذلك الموقع وتعمل على ترميمه وتنظيفه مقابل رسوم معينة.

وقد يكون ذلك لسنوات عدة أو لوقت محدد كما هو الاتفاق بين الطرفين، كما يحق للمشترك في مثل هذه المواقع أن يؤجرها لغيره من خلال الشركة للفترة المحددة له أو أن يختار موقعاً آخر في كل عام.

ويُعد هذا النظام فكرة رائدة، حيث تُمكِّن كثيراً من الناس من الاستمتاع في أماكن قد لا يمكنهم الحصول عليها إلا بهذه الطريقة، إلا أن المشكلة في مدى مصداقية الشركة المسوقة للفكرة ومن يقوم عليها ومدى نظاميتها في البلد التي تقوم بالتسويق فيه، وهذا ما نحذر منه، وهذه المشكلة على درجة كبيرة من الخطورة من خلال الغش وسرقة أموال الناس، وهو ما شكَّل حتى الآن الجزء الأكبر من القضايا القانونية والملاحقات التي لا طائل لها، لأناس تمكنوا من الإثراء السريع وهرب معظمهم واختفى عن وجه العدالة وطالت السلطات بعضهم الآخر وأودعوا السجون، إلا أن ضحاياه ما زال أكثرهم لم يحصل على ما خسره من أموال ناهيك عن تلك الأحلام الجميلة التي ذهبت مع اكتشاف الخديعة.

فالحذر… الحذر من هذه الشركات الوهمية.