نافذة

أوراق مستهلك

لا مانع لدي من الترويج المباشر لسلع أصلية مطابقة للمواصفات المعتمدة ـ خاصة إذا كانت مُنتجا وطنيا قمت بتجربته ـ هذا الترويج أو الإعلان اعتبره إرشاداً وخدمة للمستهلك لاستخدام سلع أصلية ذات جودة، تضمن حمايته وسلامته ـ بإذن الله ـ بدلا من وقوعه ضحية لإعلانات عن سلع مغشوشة ورديئة ومجهولة المصدر.

بعض المُمارسين والمُمارِسات لمهنة التجارة مع دول آسيوية والصين تحديداً، أصبحوا فجأة مهتمين بتوعية المستهلك وحمايته حتى لا يقع ضحية للسلع المقلدة والمغشوشة. وذلك الإعلان ـ قد يكون مضللاً ـ عما يتاجرون به من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. ثم أين هؤلاء من المستهلك وتوعيته قبل دخولهم مجال التجارة؟!.

أكثر المشاكل غموضا وتكرارا التي تواجه المستهلك ومرتبتها متقدمة في عدد بلاغات وزارة التجارة هي الخلافات التعاقدية، خاصة العقود بين طرفين في مجال مقاولات المباني، المصاعد المنزلية، المطابخ، المشغولات الحديدية، النوافذ، الأبواب، الدرابزين والسلالم. فقبل سنوات أعدت جمعية حماية المستهلك عقودا موحدة لهذه الاتفاقيات، وتم إرسالها لوزارة التجارة لاعتمادها، لكن لم يتم شيء حيالها.

مازالت مصداقية الإعلان التجاري لدى المستهلك بحاجة إلى إعادة نظر، فآخر دراسة ميدانية في هذا الخصوص قامت بها غرفة الرياض قبل سنوات قليلة، إلا أنه لم يُسمح بنشر نتائجها، حيث أن %12.2 فقط من المستهلكين يثقون بمصداقية الإعلان التجاري مقابل %19.7 لا يثقون بمصداقيته، بينما %68.1 يرون أن هناك شكوكا في مصداقيته.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن بعض إعلاناتنا باتت مهزلة، خاصة التي تظهر لباسنا الوطني على أشخاص لم يعتادوا لبسه، مما ساهم في تشويه صورتنا وموروثنا “إعلاميا” في ظل سذاجة المُعلِن أو جهله. ومن المخجل بل ومن المعيب أن تكون التصريحات الصحفية واللقاءات التليفزيونية والبيانات الإعلامية، والمشاركة في المنتديات إنجازا مهما لبعض الجمعيات لدينا، والتي تفاخر بها وتضعها في تقاريرها السنوية المرفوعة لمجالس إداراتها بل وفي أوراق العمل التي تقدمها.

بعض المشاهير من المتخصصين تفاجأوا بالشهرة وكثرة المتابعين، فصاروا يقدمون ما لديهم بطرق وأشكال لا تتواءم مع أعمارهم أو ثقافتهم أو حتى درجتهم العلمية، بل إنهم ساهموا ـ بقصد أو بدونه ـ في تضليل المستهلك في كثير مما يعرضونه عبر حساباتهم. من المسئول عن تورط آلاف المواطنين بعقود التمويل العقاري المرتبط بمؤشر الفائدة المتغيرة “سايبر”؟!. هل هو البنك؟ أم مؤسسة النقد؟ أم المستهلك نفسه؟.

المواصفات والمقاييس هي البنية التحتية لسلامة المستهلك وهيئة المواصفات السعودية، جزء مهم في حياتنا رغماً عنا، ابتداء من رصيف المنزل وحتى أعلى المبني.

دور وزارتي الإعلام والتجارة دور كبير ومسئول في كبح جماح التلاعب المستمر من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي والذي شوه سمعة الإعلان المتوازن والصادق والنظيف، الذي يستفيد منه المستهلك للوصول لسلعته المناسبة بلا تضليل. بعض الشركات استغلت علم سلوك المستهلك في مجال التسويق في خداع المستهلك وتضليله بأوصاف مبالغ فيها من أجل الشراء فقط.

النهم الاستهلاكي الذي نعيشه يحتاج إلى إعادة برمجة، فقد تحولنا بسلوكياتنا الغذائية والشرائية إلى “مفاجيع” و”مفاصيخ”، فأكثر السلع تواجدا في منازلنا والأقل استخداما هي أحذية وملابس الأطفال والسيدات. تظل المرأة أفضل من الرجل وبكثير، في إدارة وضبط ميزانية المنزل إن أرادت فالاستهلاك الأسري الصحيح سيبدأ من المرأة، وكذلك الاستهلاك الأسري الفوضوي سيبدأ أيضا من المرأة.

بعض الأسر تعاني ماديا، وتواجه عجزا في ميزانيتها، بسبب طلبات أبنائها بشراء ما يعلنه أو يملكه المشاهير من سلع ومنتجات من أجل المفاخرة أو التقليد فقط. مستحيل أن نطلب من أحد مشاهير الإعلانات في السوشيال ميديا أن يقوم بتوعية المستهلك.

أعتقد أن وسائل التواصل كانت نصراً كبيراً للمستهلكين، فهي مارست دور الرقيب على التاجر وعلى الجهة الخدمية ومارست دور المُبلغ عن المخالف للأنظمة. الإعلام التقليدي لم يحم المستهلك كما يجب مقارنة وسائل التواصل الاجتماعي التي فجرت بركاناً لحماية وتوعية المستهلك، رغم أن لها دورا سلبيا أحيانا عليه، ومن هنا يجب أن نفاخر بالناشطين السعوديين في مجال توعية المستهلك فهم الرواد عربيا وخليجيا، وسيكون لهم دور كبير مستقبلاً.