مفتاح

مستقبل الاستثمار.. “رسائل الرياض”

عكسَت مبادرة “مستقبل الاستثمار” ــ التي عاشتها “الرياض” ــ ملامح جديدة لدولة المستقبل، والبلد الحُلم.

فقد عاشت العاصمة الرياض أيام المبادرة ــ التي يقف عليها صندوق الاستثمارات العامة ــ في تجليات عدة واضحة لطموحاتها وآمالها بالمستقبل الذي جسّدته المبادرة، من خلال هذا التجمع الأكثر شهرة في المنطقة، والذي يعد واحداً من أكبر ثلاثة منتديات استثمارية على مستوى العالم.

وقد قالت لنا المبادرة إن الرغبة والإصرار إذا امتزجا بالتخطيط والتنظيم، في إطار رؤية واضحة، لابد أن تأتي النتيجة بمخرجات ملموسة تحول الحلم إلى حقيقة.

وهكذا كانت أبرز وأقوى أصداء هذا التجمع في كافة مناطق العالم وقاراته، حيث تناقلته وسائل الإعلام العالمية، متحدثة عن موضوعات وقضايا ما طرحته المبادرة، وباهتمام غير مسبوق كانت تتلقف ما يخرج عن ضيوفه من مرئيات ومقترحات وتصريحات.

وقد طرحت المبادرة “رسائل” عدة، لعل أبرزها أنها أوضحت أن صناعة التكنولوجيا والتقانات والآلات صارت جزءا حيويا من مستقبل المملكة، إذ تريد أن يكون لها هوية ووجود بين الأمم، فعرضت مشروعات خارقة باتت على مشارف الانطلاق، منها ما أصبح قريبا جدا من بدء التنفيذ، مثل أسرع قطار أنبوبي تحت الأرض يصل غرب المملكة بوسطها في نصف ساعة فقط، بل ذهبت المملكة إلى ما هو أبعد من خلال المبادرة، مثل إيجاد حاضنة لتقنيات وتصنيع ومعامل الهايبرلوب، في إيحاء لتبينها هذا النوع من صناعة النقل والآلات التي ستنقل الاقتصاد والتنمية لعوالم جديدة.

كما كشفت لنا مبادرة مستقبل الاستثمار أن الاقتصاد مرتبط عضويا بصناعة التقنية والذكاء الاصطناعي، فعبرت عن ذلك بتواجد الروبوتات الآلية التي باتت تشارك في الرد على المشاركين، وإرشادهم وتوجيههم إلى قاعاتهم، في إشارة تجسيدية لتوجه مستقبلي ذي دلالة، كما استضافت 21 شريكا تكنولوجيا عالميا، وامتلأت جلساتها بمؤسسي شركات التقنية وملاك الوسائل التفاعلية ومبتكري الأنظمة الذكية والألعاب الإلكترونية؛ جميعهم يدعون إلى تبني الذكاء الاصطناعي، والتحول التقني خيارا رئيسيا للتحول المنشود.

لقد بات واضحا للكافة أن هذا التجمع السعودي ــ والذي يطلق عليه “دافوس الصحراء”، تشبيها له من حيث الأثر والأهمية، بمنتدى دافوس العالمي الذي ينعقد سنويا في شتاء سويسرا ــ يُعدُّ صرحا معرفيا ذا دلالات واضحة لمنظميه، إذ بجانب استقطابه أبرز العقول الاقتصادية والاستثمارية ورواد الأعمال الناجحة، يستحضر الملفات السياسية والاجتماعية والتنموية والرياضية، بل شملت اقتصاديات المرأة ومستقبل الفضاء، وغيرها عشرات الموضوعات ذات الأهمية.

أما فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار، وفق هذا المستوى الفكري الرفيع، ونمط العمل المحترف، فلم تخرج خالية الوفاض، بل سجلت توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 75 مليار ريال ضمت شراكات سعودية وأجنبية مختلفة. هكذا هو الحراك وهكذا هو التخطيط.

السياسيون والدبلوماسيون ومسئولو الدول كذلك لم يخفوا الإعجاب بهذه المبادرة، واعتبروها مصدرا مهما في استعراض المقترحات وطرح الحلول وإبداء مرئيات التنمية والنهوض السياسي، بل ركز قادة دوليون على أن استلام السعودية لراية استضافة مجموعة العشرين، سيكون هذه المرة ذا طعم مختلف، بل وتوقعوا أن يكون له تفعيل بنكهة أخرى، مع قدرة المملكة للتأثير على الاقتصاد العالمي.

صندوق الاستثمارات العامة هو أحد مرتكزات التحول الاقتصادي، والرافعة الاستثمارية الأبرز التي تستند إليها رؤية المملكة في تفعيل استراتيجيات رحلتها نحو تنويع مواردها المالية للوصول إلى اقتصاد غير معتمد على النفط. ها هي اضطلعت بدورها في إحداث حراك جديد للبلد له صداه الخارجي، كما له انعكاساته الإيجابية الداخلية التي نرى بوادرها قريبا. ليبقى الدور من الجهات الحكومية الأخرى أن تحذو حذو ما سار عليه الصندوق من تفعيل لدوره المنشود، كل في مجاله ونطاق تخصصه، لكي نسجل قفزات في سجل الرؤية، ونحقق حلم التحول المنتظر.