نافذة

الطاقة الشمسية .. معين لا ينضب!

تفوق أهمية صناعة الطاقة الشمسية والاستفادة منها في بلادنا معظم المشاريع الصناعية والتنموية والخدمية التي يتم إنشاؤها حاليًّا، إن لم تكن هي الأولى بالاهتمام. ومع ذلك فمن الواضح حسب تقديري، أنها أصبحت الحلقة الأضعف بين سلسلة اهتماماتنا الاقتصادية، قد تكون العقبة الكأداء أمامها خلال السنوات الماضية، غياب جهة مسئولة بعينها يهمها مستقبل هذه الطاقة وتتولى تنفيذ مشاريعها.

ومع وضوح الرؤية، رؤية 2030 اليوم

فإننا نتمنى لو تُناط المهمة والمسئولية بهيئة مستقلة، تتولى جميع ما يتعلق بشئون توطين صناعة الطاقة الشمسية وإنشاء مشاريعها المستقبلية. فما تم إنجازه منها حتى وقتنا الحاضر وما يجري الإعداد له الآن لا يرقى إلى مستوى طموحنا ولا إلى ما تقتضيه مصالحنا المستقبلية، ونحن نحرق سنويّا ما يقارب من ثلاثمائة مليون برميل من البترول الخام والسوائل البترولية الأخرى لتوليد حاجتنا المتزايدة من الطاقة الكهربائية، ناهيك عن استهلاك كميات هائلة من الغاز الذي بدأت تكلفة إنتاجه ترتفع، ناهيك عن المشاريع الصناعية التي ينتظر إنشاؤها توفر الكميات اللازمة من الغاز الطبيعي.

نحن لم نكن في غفلة عن أهمية استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بل على العكس تمامًا، فقد كنا من أوائل من فكر فيها قبل بضعة عقود عندما أنشأنا في مدينة العيينة مركز تجارب، في وقت لم يكن العالم يتحدث عنها، لكن نمو دخل البترول حينها صرف أنظارنا عن متابعة نتائج تلك التجربة الفريدة، وانشغلنا بضخامة دخلنا من البترول، بدلاً من استثمار فوائض أموالنا في تطوير أبحاث الطاقة الشمسية لنكون في مقدمة المهتمين بها والعاملين عليها.

ونتيجة تهاوننا وعدم متابعة دراساتنا الميدانية في مدينة العيينة أصبحنا اليوم في مؤخرة الركب، نتحدث ولا نفعل، فكم من مرة صرَّحنا على لسان مسئولين كبار خلال العشر سنوات الماضية بأننا نخطط لتصدير فائض الطاقة الشمسية، رغم أننا لم نكن حينها نملك منها شيئًا. ومع ذلك فقد ظل وضعنا كما كان، دون اتخاذ قرارات مصيرية واستراتيجية لدفع عجلة مشاريع الطاقة الشمسية إلى الأمام. وقد تهيأت لنا الآن الظروف المناسبة اقتصاديًا وتوافرت عوامل المنافسة بين الشركات المتخصصة، محليًا ودوليًا، لتنفيذ مشاريعها على نطاق واسع. خصوصًا إذا كان لا يزال من أهدافنا تصدير فائض الطاقة الشمسية، وهو أمر سوف يكون متيسرًا إذا وضعنا ذلك ضمن أهداف تنويع الدخل.

ومن الأمور المهمة فيما يتعلق بمستقبل مرافق الطاقة الشمسية، سرعة اتخاذ قرار تعيين وحجز مواقع مشاريع الطاقة الشمسية المستقبلية بعد إجراء مسح كامل يغطي احتياجاتنا خلال المستقبل المنظور، قبل أن يستولي عليها أصحاب المصالح الخاصة، ويشمل ذلك مناطق الشواطئ البحرية. ولابد من الإشارة إلى ضرورة تضمين دراسة الجدوى الاقتصادية، تكلفة الطاقة الشمسية مقارنة مع قيمة برميل البترول بموجب سعره العالمي اليوم. لأن هناك من يفترضون لبرميل البترول عند دراسة الجدوى، سعرًا أقل بكثير من سعره الحقيقي في السوق البترولية، وهذا غير مقبول،

ويشجع على إحراق السوائل البترولية دون مبرر، في الوقت الذي تنخفض فيه تكلفة توليد الطاقة الشمسية مع مرور الوقت.

ونود لفت النظر إلى أنه قد حان وقت تنظيم وتشجيع تركيب ألواح الطاقة الشمسية فوق سطوح المنازل، حسب برنامج طموح يوفر على شركة الكهرباء ويكون مصدرًا لعدد كبير من الوظائف الممكن إشغالها بمواطنين في مجال التركيب والصيانة. وهنا يجدر بنا ذكرأهمية إصدار تنظيم يسهل ولا يعسِّر، إضافة إلى الدعم المالي خلال المراحل الأولى حتى يستقيم الأمر وتنمو قوى المنافسة في السوق ويزداد الطلب على الطاقة الشمسية.

ولعله من حسن الطالع، أن يوافق هذا المقال تصريح سمو وزير الطاقة والثروة

المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان، حول أهمية استخدام واستغلال الطاقة الشمسية بقدر سوف يمكننا من تغطية %30 من توليد الطاقة الكهربائية، و %70 الباقي من الغاز. وفي الواقع أن مستقبل منشآت الطاقة الشمسية ليس لها حدود، فمن شبه المؤكد أننا سوف نستمر في إضافة المرافق الشمسية إذا وجدنا أنها اقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار تصدير الطاقة الكهربائية الفائضة، وهذا هو حلمنا.