أخبارنا

الزميع يؤكد أهمية التمويل الجماعي لقطاع واسع من المستثمرين

قال أخصائي تطوير السياسات بهيئة السوق المالية يوسف بن عبدالرحمن الزميع إن التقنية المالية باتت تمثل حاجة سوقية تخدم جميع القطاعات، وينبثق منها الكثير من الأنشطة منها التمويل الجماعي، لافتا إلى أن الهيئة وضعت منصة خاصة أطلقت عليها “المستشار الآلي” الذي يعنى بالاستثمارات ذات العلاقة بهذا النوع من النشاط.

وقال الزميع الذي كان يتحدث خلال ورشة عمل “التمويل الجماعي” التي استضافتها اللجنة المالية بغرفة الشرقية مؤخرا، وأدارها عضو اللجنة إبراهيم بن فهد العساف الذي أكد نمو الظاهرة عالميا، وأنها نتيجة طبيعية لنمو التجارة الإلكترونية، إن التقنية المالية هي صناعة مالية جديدة تستخدم التطبيقات التقنية لتحسين المنتجات والخدمات المالية، من خلال تيسير وصول جميع فئات المستثمرين إلى الخدمات المالية بطريقة سهلة وسريعة وبتكلفة تنافسية، ويكون ذلك من خلال أتمتة الإجراءات والعمليات والربط مع قواعد البيانات ومزودي الخدمات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، مضيفا أن هذه التقنية شهدت تطورات متلاحقة ابتدأت من صدور البطاقات الائتمانية، وبروز أجهزة الصرّاف الآلي، ومن ثم التداول الإلكتروني للأسهم، وثم ثم تزايد التحول للحواسيب المركزية لدى البنوك، وتكللت تلك التطورات بظهور الأجهزة الذكية.

وذكر أن دخول هذه التقنية، الأسواق المالية والتي هي نتيجة طبيعية للتطورات التقنية المتسارعة، أدت إلى نتائج إيجابية في العمليات المالية الاستثمارية منها تقليل التكلفة، كونها حدت أو قللت من دور الوسطاء وانتهاء الحاجة لخدماتهم، فظهرت بدائل وخيارات أخرى من قبيل منصات التمويل الجماعي، التخصيص المباشر للأسهم، وإزالة الوساطة في سوق الأوراق المالية وغير ذلك، وتيسير التمويل وتشجيع الاستثمار، وحتى على الصعيد الفردي، لاحظنا أن القليل من الناس في شتى بلاد العالم من يحمل معه سيولة في جيبه، معتمدا على التقنية المالية في كافة شؤونه اليومية حتى الصغيرة منها، مبينا أن الاستثمارات التقنية حول العالم تضاعفت 18 مرة خلال العشر السنوات الأخيرة، ويتوقع أن تنمو الاستثمارات في الأوراق المالية والتمويل البديل خلال العام 2022 لتصل إلى خمسة أضعاف وضعها عام 2017م.

وأشار إلى أن قيمة المعاملات في سوق التقنية المالية العالمية حوالي 4.3 مليار دولار عام 2018، ومن المتوقع أن تزداد قيمة المعاملات بمعدل نمو سنوي 2018/2022 بأكثر من %17، بإجمالي يصل إلى 8.02 مليار دولار عام 2022، مؤكدا أن القطاع الأكبر في السوق هو قطاع المدفوعات الرقمية بقيمة 3.3 مليار دولار في العام 2018 منوها إلى أن الصين حققت أعلى قيمة للمعاملات حيث بلغت 1.6 مليار دولار في العام نفسه.

وبالنسبة للوضع في المملكة أكد الزميع أنه تماشيا مع رؤية 2030 التي تتبنى تشجيع الاستثمار، فإن التقنية المالية تعد داعما رئيسا للرؤية كونها تساهم في إنشاء قنوات جديدة للتمويل والاستثمار تستهدف مختلف القطاعات، وتساهم في تحقيق العمق الاقتصادي، وتضيف قيمة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتشجع إنشاء كيانات اقتصادية وفرص عمل جديدة، مضيفا أن هيئة سوق المال دخلت مرحلة تطبيق التقنية المالية منذ زمن، ازدادت في العام 2017 حينما قامت بتشكل لجنة لتعزيز أعمال التقنية المالية في السوق المالية، ثم إطلاق مبادرة “مختبر التقنية المالية”، تلاها في العام 2018 استقبال تطبيقات التقنية المالية للدفعة الأولى وكان عددها 8 تطبيقات تمت الموافقة عليها، وتم استقبال الدفعات تباعا خلال العامين الماضيين، مستعرضا عددا من النماذج المعتمدة في السوق المالية، ومؤكدا أهمية تطوير النظام البيئي للتقنية المالية، والذي يأتي من التنسيق بين الجهات المعنية بذلك.

وتطرق الزميع إلى موضوع التمويل الجماعي الذي هو نتاج التقنية المالية والذي هو عبارة عن تمويل الملكية الجماعية مقابل الأسهم، والتمويل الإقراضي، والتمويل مقابل إصدار أوراق دين، والتمويل العقاري والتمويل الخيري، منوها إلى أن الهيئة تختص بتصريح نماذج التمويل الجماعي ذات العلاقة بالأوراق المالية فقط، وقد أصدرت 6 تصاريح لشركات تمويل الملكية الجماعية، مشيرا إلى أن الهيئة تقوم بعدة إجراءات لتحديد الإطار التنظيمي للتمويل الجماعي منها تحديد الأهلية للمستثمرين الذين يستطيعون المشاركة في تمويل المشاريع المطروحة، والحد الأعلى للمبلغ المستثمر، والشركات التي لا يمكنها الحصول على تمويل من خلال منصات التمويل الجماعي، والسقف الأعلى للحملة التمويلية، والإفصاح للمستثمرين عن المخاطر المحتملة عن الاستثمار في المشاريع من خلال المنصة “مئوية المستثمر”، ووضع اتفاقيات العملاء ـ المصدرين والمستثمرين ـ والتي يجب ان تشمل شروط تقديم الخدمات والرسوم المالية والأعباء التي تفرضها المنصة وأية معلومات أخرى، مؤكدا أن الهيئة حددت منصة تحت مسمى “المستشار الآلي” إذ أن أي شخص يتطلع للاستثمار يتم وضعه في صورة الحدث، من قبيل إرشاده إلى الصناديق الاستثمارية بما يتوافق ومصالحه وتوجهه العملي.