نون

د. الغمغام: المرأة السعودية حققت مكاسب تاريخية في عهد الملك سلمان

د. الغمغام: نعمل مع الحكومات بتقديم استشارات وتحليلات اقتصادية وأنظمة ضريبية

مجلس الاقتصاد الأمريكي وملحقيات عربية يكرم الغمغام لجهودها في علم الاقتصاد

سياسات تحفيز ودعم المشاريع الاقتصادية من أفضل المحركات الاقتصادية

حصلت على بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل ـ الملك فيصل سابقا ـ في الدمام عام 2002م، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لنيل شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة نيومكسيكو، وماجستير في الهندسة الصناعية من الجامعة ذاتها، ثم تحصلت على درجة الدكتوراه في الفلسفة في الاقتصاد من جامعة هاوارد في الولايات المتحدة، بعدها عملت في الجامعة ذاتها كمساعد باحث وأستاذ في الاقتصاد، كما عملت باحثة في مكتب تحليل الضرائب والدخل في واشنطن من عام 2015 إلى 2019، حتى أصبحت من رواد الاقتصاد الضريبي.

إنها السعودية أميرة الغمغام التي تعمل مستشارة في السياسات الاقتصادية في البنك الدولي في واشنطن ، فخلال مشوارها الأكاديمي عرفت أبحاثها طريقها إلى المجلات المتخصصة في الاقتصاد الضريبي، مما أهلها لتعمل مع جامعة ميتشجان الأمريكية في زمالة الأبحاث، وشاركت في العديد من المؤتمرات العالمية التي تبحث في علم الاقتصاد والسياسات الضريبية وتأثيراتها على سير التنمية الاقتصادية، وتقلدت العديد من المناصب، كما عكفت على تقديم الاستشارات للباحثين والطلبة في مجال الاقتصاد وكذلك تنمية المهارات للحصول على فرص تدريبية، عبر تقديم ورش العمل المتنوعة بالتعاون مع الملحقية الثقافية السعودية في واشنطن، وقدمت المساعدة للطلبة السعوديين في أبحاثهم خلال فترة الابتعاث ومعرفة مدى احتياجهم للدورات التدريبية والإمكانات الذاتية لتطويرها.

الغمغام لديها العديد من الأبحاث، وتوصلت في أحدها إلى أن الفرص الوظيفية هي المحرك التنموي للبلاد، لما لها من تأثير على السلوك الاقتصادي العام، الذي يعزز ويحفز من التمكين. وقد تم تكريمها في العديد من المحافل الدولية كمجلس الاقتصاد الأمريكي، وعدد من الملحقيات العربية، تقديراً لجهودها في ورش العمل ودعم أبحاث الطلبة. “الاقتصاد” التقت الغمغام  فكان هذا الحوار.

من هي الدكتورة أميرة الغمغام؟

مستشارة في البنك الدولي في مجال السياسات المالية وسياسات الضرائب، حصلت على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هاوارد في العاصمة الأمريكية واشنطن. هدفي أن يكون لي دور فعال في تحقيق الاستدامه المالية للعالم، والقضاء على الفقر.

ما المجالات التي عملت بها والخبرات التي اكتسبتيها؟

عملت في مجالات السياسات المالية، وتحديدا سياسات الضرائب مع حكومات كثيرة حول العالم مع البنك الدولي، وكذلك مع حكومة العاصمة الأمريكية بواشنطن، واكتسبت من خلالها خبرات في الأبحاث وصياغة سياسات ضريبية مبنية على أسس تحقق الكفاءة والعدل.

ما دورك في البنك الدولي؟

مهمتي مساعدة الحكومات حول العالم، وذلك بتقديم استشارات وتحليلات اقتصادية، وكذلك صياغة واستحداث أنظمة ضريبية تساعدها في تحقيق موارد مالية، وتسهم في دعم أهداف التنمية المستدامة.

ماذا قدمت للطلبة السعوديين المبتعثين إلى أمريكا؟ وكيف يتم التنسيق مع الملحقية السعودية؟

قدمت الكثير من ورش العمل التي تهدف إلى توعية الطلاب بالفرص التدريبية الموجودة وكيفية الاستفادة منها. ويتم تنسيق هذه الورش مع مديرة التدريب والتطوير الوظيفي نهلة الجبير في الملحقية السعودية، كما تم تنظيم ورش عمل بهدف تحفيز الطلاب على استغلال الفرص التدريبية والوظيفية في جامعة ماري مونت تحت إشراف الملحقية الثقافية السعودية.

ما السياسات التي يمكن اتباعها للمساهمة في التحفيز الاقتصادي؟

الضرائب عنصر أساسي تعتمد عليه الحكومات حول العالم لتمويل ميزانيتها، التي تقوم بدورها باستخدامه لتوفير الخدمات العامة للمواطنين، وكذلك برامج المساعدات للأفراد والأسر المحتاجة التي تمولها من خلال الضرائب. من هذا المنطلق نجد أن الضرائب تسهم في توزيع الثروات إذا بنيت على أسس سليمة وعادلة، والنقطة الأهم أن تكون الضرائب تصاعدية أي أن تكون نسبة الضرائب المفروضة أكبر على ذوي الدخل العالي.

ماذا عن رؤية السعودية والسياسات الاستراتيجية التي اتبعتها من أجل التمكين وتحسين برامج جودة الحياة؟

السعودية خطت خطوات جبارة في تمكين فئات المجتمع من المشاركة في رفع جاذبية سوق العمل وضمان استدامة الموارد الحيوية، إضافة إلى تحسين الخدمات المقدمة للأفراد سواء كانت خدمات من قطاع حكومي، أو خاص، أو اجتماعي، أو صحي، وكذلك مستويات السلامة التي تضمن للأفراد حياة بجودة أكبر، كل هذا ساهم في أن تحقق السعودية المركز الأول عالميا في إصلاح بيئة الأعمال من بين 190 دولة، والتي تبدأ بالأفراد.

كيف يمكن تنفيذ سياسات اقتصادية لتحفيز النمو؟

سياسات تحفيز ودعم المشاريع الاقتصادية تعتبر من أفضل المحركات الاقتصادية التي تزيد من فرص العمل وترفع الإنتاجية وتطور وتزيد من دخل الدول، كذلك إصلاح بيئة الأعمال تساهم في زيادة الاستثمارات وجذب المستثمرين.

وما يمكن عمله خلال جائحة كورونا خاصة أن العالم يحبس أنفاسه بسببها؟

الابتكار والإبداع والتكنولوجيا من أهم أدوات التكيف مع الأوضاع المستجدة بسبب كورونا، علينا تنمية وتحفيز الإبداع في شتى المجالات بما يخدم الوضع الحالي، وليكون طوق النجاة الذي نحتاجه لضمان استمرارية الأعمال والتكيف مع الجائحة، فالناس أصبحت تبتكر طرقا جديدة لأعمالها، وتبنت التكنولوجيا، وهذا ما جعل الكثير من أصحاب الأعمال يتداركون خسارة كانت محتومة وإنقاذ أعمالهم وتطويرها.

أين ترين المرأة السعودية في ظل التحولات الجذرية؟

المرأة السعودية أصبحت تحتل مكانة أساسية ومحورية في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها السعودية، وقد أثبتت كفاءتها في شتى المجالات وتقلدت مناصب قيادية لم تكن متاحة لها في السابق.

وقد حققت المرأة السعودية مكاسب تاريخية في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمين، ففي عهده تم إجراء أول انتخابات بلدية تشارك فيها المرأة كناخبة ومرشحة في تاريخ السعودية، كما بدأت السعوديات في قيادة السيارات في العام 2018، تنفيذا لأمر تاريخي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ يحفظه الله ـ أيضا تم السماح للمرأة بالبدء في عملها التجاري والاستفادة من الخدمات الحكومية دون الحاجة لموافقة ولي الأمر، وهذا غيض من فيض.

في ظل المشهد الحالي من التحول الرقمي كيف يمكن للدول الاستفادة منه؟

أغلب إن لم يكن جميع المعاملات والخدمات أصبحت رقمية، مما زاد من فعاليتها بحيث يمكن تتبع جميع المعاملات إلكترونيا، وكذلك يستطيع العاملون العمل عن بعد وهذا يقلل من الإنفاق على المكاتب والمباني والمعدات المكتبية وغيرها.

هل يقود التحول الرقمي قاطرة التنمية؟

التحول الرقمي اليوم هو الوسيلة الأكثر فاعلية لاستمرار أي عمل، فنجد أن الأعمال التي تعتمد على التحول الرقمي هي من استطاعت الصمود خلال جائحة كورونا والآن هي من تقود قاطرة التنمية بكل تأكيد.

كيف تنظرين لانخراط المرأة السعودية في مجالات التقنية والتحول الرقمي؟

المرأة أثبتت جدارتها في كل المجالات بما فيها المجالات التقنية، ونجد سيدات الأعمال يعتمدن اعتمادا تاما على التكنولوجيا في أعمالهن، وهذا ركن أساسي في سوق الأعمال حاليا خصوصا مع جائحة كورونا، حيث اضطر الجميع إلى أن يديروا أعمالهم من خلال التكنولوجيا ونظرا لظروف الحظر وجدنا أن الأعمال التي لم تتبن التكنولوجيا أغلقت أبوابها وخسرت. ويمكن القول إن التكنولوجيا سهلت انخراط المرأة في سوق العمل وممارسة التجارة الإلكترونية، لأنها في متناول الجميع، والمرأة السعودية تمتلك من الثقافة والإبداع ما يمكنها من الاستفاده من التكنولوجيا في جميع المجالات.

كيف ترين المشهد المستقبلي للاقتصاد العالمي؟

العالم أصبح قرية صغيرة واحدة، والدول تدرك هذا جيدا، لذلك سيكون هناك تعاون مشترك بينها، تتشارك فيه المنافع العامة لضمان اقتصاد قوي ينعكس على اقتصادها. والسعودية دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي أولا لأنها عضو فاعل في مجموعة العشرين التي ترسم السياسات الاقتصادية العالمية، وكذلك لأهميتها اقتصاديا بصفتها أهم مصدر للنفط في العالم وفاعليتها في التجارة العالمية بصفتها داعما لاستقرار الاقتصاد العالمي وهي من أهم اقتصادات العالم. وقد قادت السعودية مجموعة العشرين خلال عام جائحة كورونا العام 2020 واستطاعت أن تقود الاقتصاد العالمي في هذه المرحلة الخطرة، مرتكزة على ثلاثة محاور أساسية هي تمكين الإنسان، وتشكيل آفاق جديدة، والحفاظ على كوكب الأرض، وهي محاور تعد أساسا لتحقيق رفاهية الإنسان واستقرار الاقتصاد العالمي والإقليمي، والتي ترتكز على التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي، مما يجعل السعودية مؤهلة لقيادة العالم، خاصة أنها قادرة على لعب دور مهم في مجال تحسين الأوضاع الاقتصادية في الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا، كما أنها تحتل مرتبة متقدمة في الاحتياطي المالي بين دول قمة العشرين.

كيف ترين مشاركة الشباب السعودي في المنظمات والهيئات الدولية؟

المنظمات والهيئات الدولية تتضمن خبراء من جميع دول العالم في مجالات مختلفة، ومشاركة الشباب السعودي في هذه المنظمات تتيح لهم التعرف على أحدث المعلومات على مستوى العالم من بيوت الخبرة في مجال الأبحاث. ووجودهم كذلك مهم لضمان مشاركتهم الخبراء معلومات دقيقة وصحيحة عن السعودية، مما ينعكس إيجابيا على بلادنا وعلاقاتها الدولية.